قدَّمَ الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري مؤخراً رؤية مشتركة إلى رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي للمصالحة بين قوى الشرعية وتفعيل الشراكة السياسية.
اعتمدت الرؤية على اتفاق الرياض كأساس للملمة قوى الشرعية، ودعت إلى تراجع المجلس الانتقالي الجنوبي عن الإدارة الذاتية للجنوب، والتوافق على تعيين محافظ ومدير أمن للعاصمة المؤقتة عدن لإدارتها، وإشراك الأحزاب في تنفيذ اتفاق الرياض وفي مشاورات لتشكيل حكومة توافقية، وعودة الرئاسة والبرلمان وقيادة الأحزاب إلى العاصمة المؤقتة عدن؛ ليمثل ذلك فرصة لقوى الشرعية لتوحيد صفها، وإدارة كل الملفات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والخدمية في عدن أولاً، ثم الانطلاق لمحافظات أخرى في طريق استعادة الشرعية في كل اليمن، وهي الطريق الواضحة منذ البدء.
يفترض أن تحرك الرؤية المياه الراكدة، وتسهم في استعادة دور الأحزاب ومختلف القوى، وإنقاذ الشرعية بكل مكوناتها من الموت المحقق، وإجبار جماعة الحوثي على وصفها بما تستحق وليس بصفة الارتزاق الذي تكرره طوال سنوات مضت، مع استمرارها بقوة أكثر كل يوم، على حساب اليمنيين كافة.
الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، لتبدأ خطوات إنقاذ اليمن بشكل فعلي، وهي كذلك في ملعب بقية الأحزاب التي شددت الرؤية على إشراكها بحيث تبدأ في معاضدة هذه الرؤية وبدء العمل بها.
كما ينبغي على الحزبين ألا يكتفيا بالإعلان عن الرؤية كإسقاط واجب، بل ينبغي السعي الحثيث نحو الخطوة التالية.
كانت أخبار إعلامية برزت أمس عن مقترح سعودي لمعالجة المواجهات بين الشرعية والمجلس الانتقالي في الجنوب دعت إلى تعيين محافظ ومدير أمن لعدن، وتراجع الانتقالي عن الإدارة الذاتية، وهي نقطة وردت في رؤية الاشتراكي والناصري وتؤازرها.
أما النقطة الأخرى في المقترح السعودي تضمنت تعيين رئيس حكومة جديد تمهيداً لحكومة يشارك فيها وزراء من الانتقالي، وهي ضربة قاضية لرؤية الحزبين إذا كان تعيين وزراء من الانتقالي هو كل ما يراه المقترح حلاً لمعالجة الأزمة؛ ذلك أنه يعني بقاء كل الملفات عالقة ومتفجرة على طريقة علي صالح حين كان يعمل دوماً على تعيين مسؤولين من المعارضة لإبراز شراكة شكلية، مع بقاء الحال كما هو عليه.
هرمنا يا شرعية.. وغدت جماعة الحوثي هي الرقم الأصعب والأقوى في اليمن، وتحوَّلتْ بقية اليمن إلى مرتزقة وضحايا، فهل يمكن لمكونات الشرعية التقاط رؤية الاشتراكي والناصري لنبدأ وإن متأخراً، قبل أن نصل قريباً جداً إلى حيث لا نجد فرصة للصحوة ولا حتى للارتزاق؟