نافذة على الحرب

معركة دامية جديدة في أبين بدأت بهجوم ميداني ومدفعي مباغت شَنَّته القوات الموالية لحزب الإصلاح (تفاصيل ما جرى)

  • تواصل المواجهات بشكل أعنف وأدَّتْ إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير معدات وآليات عسكرية من الجانبين

  • القوات الموالية لـ “الإصلاح” تتكبد الجزء الأكبر من الخسائر بين قتلاها قائد عمليات المنطقة العسكرية الثالثة واثنين من مرافقيه

  • مصدر: قوات “الانتقالي” تأسر 8 جنود وتدمِّر سبع مدرعات وأطقم قتالية تابع لقوات “الإصلاح”

  • مقتل قيادات من النسق الثاني في قوات “الانتقالي”، وتواصل القصف المدفعي بين الجانبين

  • مستشفى أطباء بلا حدود في عدن: استقبلنا أكثر من 20 شخصاً أصيبوا خلال القتال في محافظة أبين

أبين – عدن – “الشارع” – تقرير خاص:

اشتدَّتْ وتيرة المواجهات العنيفة بين القوات الحكومية الموالية لحزب الإصلاح والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، أمس الثلاثاء، في محافظة أبين، بالرغم من إعلان الطرفين قبولهما بوقف العمليات العسكرية والتصعيد برعاية التحالف العربي.

واندلعت المواجهات في الثانية من فجر أمس، عندما شَنَّتْ “القوات الحكومية”، الموالية لحزب الإصلاح، هجوماً مباغتاً على قوات “الانتقالي”، ترافق مع قصف مدفعي كثيف. وبعد ساعة من المواجهات بين الجانبين، قامت طائرات عسكرية سعودية برمي قنابل ضوئية على مواقع “القوات الحكومية” في “قرن الكلاسي”، بالقرب من “شُقرة”- أبين؛ لإجبارها على إيقاف الحرب.

وقال مصدر ميداني لـ “الشارع” إن مواجهات هي الأعنف شهدتها، أمس، مناطق سلا والطرية والشيخ سالم بعد أن شنَّتْ القوات الموالية للإصلاح هجوماً مباغتاً من عدة محاور على مواقع تمركز قوات الانتقالي.

وأوضح المصدر أن الهجوم بدأ منذ الساعة الخامسة من فجر أمس، وأعقبه مواجهات استمرت حتى المساء، صاحبها قصف مدفعي مكثف من قبل القوات الموالية لـ “الإصلاح”.

ووفقاً للمصدر، فإن القوات الموالية للإصلاح لم تستطع تحقيق أي تقدم ميداني يذكر، وبالرغم من هجومها العنيف المصحوب بقصف مدفعي مكثف، تصدت لها القوات التابعة للانتقالي وكبدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.

وقال المصدر: “القوات الموالية للإصلاح تكبدت ما لا يقل عن 70 قتيلاً بينهم قائد عمليات المنطقة العسكرية الثالثة العميد الركن ناجي علي حنشل، إضافة إلى 60 جريحاً، وثمانية أسرى من الأفراد والضباط، وتدمير سبع مدرعات وأطقم قتالية”.

وأضاف: “قوات الانتقالي خسرت ثمانية قتلى وأكثر من 50 جريحاً في صفوفها، علاوة على تدمير مدرعة قتالية”.

وقال علي محسن الأحمر، في تعزية بعثها، أمس، إلى أولاد ناجي علي حنشل، إن الأخير “استشهد وهو يؤدِّي واجبه الوطني في ميادين العزة والشرف في مأرب”. وقالت وزارة الدفاع إنه “استشهد في صرواح”- مأرب. غير أن مصادر عسكرية وثيقة أكد لـ “الشارع” أنه قُتِلَ في أبين.

في غضون ذلك، قالت منظمة أطباء بلا حدود الدولية إن مستشفى الجراحة التابع لها في مدينة عدن، استقبل، منذ صباح أمس، أكثر من عشرين جريحاً ممن أصيبوا خلال القتال الذي جرى، أمس، في أبين.

وقالت المنظمة الدولية، في “تغريدة” نشرتها، عصر أمس، على حسابها الرسمي في “تويتر”، إن فرقها الطبية عملت على إجراء الجراحة وإنعاش الجرحى الذين أصيب معظمهم بالقصف.

في السياق، قال مصدر عسكري لـ “الشارع” إن طرفي القتال رفضا، أمس، فتح الطريق الرئيس الواقع بين مدينتي شقرة وزنجبار؛ ما أدَّى إلى توقف الحركة المرور وتنقل المسافرين القادمين من عدن إلى شبوة والعكس.

وكان الجانبان يفتحان الطريق أمام المسافرين ويسمحان بحركة المرور فيها كل يوم من الساعة الواحدة ظهراً وحتى الخامسة مساءً.

وأفاد مصدر ميداني ثالث، في حديثه لـ “الشارع” عن سير المواجهات، أن “القوات الحكومية”، الموالية لحزب الإصلاح، وسَّعتْ من هجومها، أمس، بهدف تحقيق مكاسب ميدانية بالسيطرة على مواقع في جبهة الطرية، الواقعة إلى الشمال من مديرية زنجبار، إلا أنها فشلت في تحقيق أي تقدم.

وأوضح المصدر أن القوات الموالية لـ “الإصلاح” شنَّتْ هجماتها على مواقع قوات “الانتقالي” في “الطرية” و”المحفر” والمدينة الأثرية، صاحبه قصف عنيف بالمدفعية والهاونات، اندلعت على إثره مواجهات مباشرة هي الأعنف امتدت من الساعة الثانية فجراً وحتى الساعة الحادية عشرة ظهراً.

وأضاف: “استطاعت القوات الجنوبية التابعة للانتقالي من التصدي للهجمات الانتحارية التي شنَّتها قوات الإصلاح وإجبارها على التراجع والعودة إلى مواقعها السابقة، بعد أن تكبدت عشرات القتلى الجرحى من بين القتلى العميد الركن ناجي علي حنشل قائد عمليات المنطقة الثالثة في مأرب، إضافة إلى مرافقيه الملازم عمار محمد ناجي عبشل والملازم حسين صالح علي عبشل”.

وتابع المصدر: “عشرات القتلى والجرحى سقطوا، أيضاً، في صفوف قوات الانتقالي، ومن بين القتلى صالح زين المشألي بن عبدول، قائد السرية الأولى في الكتيبة الأولى التابعة للواء الثالث دعم وإسناد، ومحمد محسن القنتار المسعودي قائد كتيبة محور يافع وسيف جاعم المشوشي، وعبدالله صالح الوبح، وصدام عبدلله الشبحي، وأنيس صلحي دعاس الكلدي، وكلهم قيادات من النسق الثاني”.

وأفاد المصدر، أن المواجهات تجددت مرة أخرى بعد عصر أمس، صاحبها قصف متبادل بين الطرفين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ويحدث على فترات متقطعة.

أما المتحدث باسم القوات الجنوبية في محور أبين محمد النقيب فقال “لقد تمكَّنتْ القوات الجنوبية من كسر أكبر وأوسع هجوم تشنَّه قوات الإخوان منذ بداية المعارك وعبر جبهة شقرة”.

وأضاف “النقيب”، في مقطع فيديو نشره على صفحته في “فيسبوك”: “لقد شهد اليوم (أمس) أكبر خسارة تتجرعها قوات الشرعية حيث قتل وجرح العشرات منهم،  وولَّتْ القوات هاربة تاركةً جثثَ قتلاها وجرحاها الذين قمنا بإسعافهم إضافة تدمير العشرات من الآليات العسكرية تابعة لقوات الشرعية”.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من إعلان التحالف العربي بقيادة السعودية موافقة الحكومة والمجلس الانتقالي بوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات لتنفيذ اتفاق الرياض الذي رعته السعودية بين الطرفين.

وتعليقاً على ذلك الخرق، قال المجلس الانتقالي، في بيان صدر عن المتحدث الرسمي باسمه، نزار هيثم: “بعد إعلان وقف إطلاق النار مباشرة من قبل التحالف العربي [مساء أمس الأول]، تعرضت قواتنا لعدة هجمات من قبل القوات والمليشيات الموالية لجماعة الإخوان تحت مظلة الشرعية، في انتهاك صارخ وكامل الأركان لإعلان التحالف، والترحيب الصوري لما يسمى بالحكومة”.

وأضاف: “يتزامن هذا الخرق المستهجن، مع بيان مجلس وزراء الحكومة المنتهية شرعيتها والذي يعبر عن تصعيد غير مسؤول، كما تتزامن هذه التحركات المستنكرة التي لم تقيم أي اعتبار لوساطة المملكة العربية السعودية الشقيقة، والالتزامات المعلنة، تتزامن مع هجمات إرهابية تعرضت لها أراضي المملكة من قبل ميليشيات الحوثي في صورة من صور الاستهداف الجماعي الذي تتعرض له المملكة من قبل هذه الأطراف”.

وتابع: “يؤكد المجلس الانتقالي، أن كل هذه الانتهاكات والإجراءات التي تقوض فرص السلام، لن تثنيه عن الالتزام بموقفه الداعم لجهود الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة”.

وأوضح أن هذه التحركات “تعبِّر عن موقف مأزوم للطرف الآخر وتناقض ولاءاته الإقليمية وتعددها”.

وشدد المتحدث باسم الانتقالي على حق قواته المشروع في الدفاع عن النفس إزاء هذه التهديدات والانتهاكات الخطيرة، وحيَّا استبسال وثبات قواته في كافة جبهات القتال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى