المزيد
بكاء وأنين الأطفال ينبعث من داخل الخيام

-
290 أُسرة تعيش وضعاً مأساوياً في “مخيم جبل زيد”، حيث صار النازحون مهددين بالموت جوعاً
-
بعض الأُسر في المخيم تنام وتصحو دون أكل، وأحياناً، يبقى أفرادها دون أكل ليومين
-
أحد ساكني المخيم: أنا جَاوِع، والله إني لي يومين بدون أكل.. وما يُشْكَى الحال إلا لرب الحال
-
تعيش أغلب الأُسر في المخيم معتمدةً على التسول من القرى المجاورة، وصار النازحون مهددين بمجاعة حقيقية
-
أطفال حفاة عراة، وآخرون بملابس ممزقة، ينهش الجوع أجسادهم
-
أغلب الأطفال لا يذهبون إلى المدارس، ويعيشون تحت وطأة تثاقل الزمن، ورتابة الحياة اليومية المملة
-
يسكن النازحون في خيام متهالكة لا تقيهم برد الشتاء، ولا حرارة الصيف
-
في الصيف تتضاعف مأساتهم، إذ تتسرب مياه الأمطار إلى الخيام التي يسكنونها
-
مهام أكبر من قدرة الأطفال: طفلات يحملن على رؤوسهن “دِبَابْ” كبيرة يجلبن بها الماء لأسرهن في المخيم
-
كثير من النازحين يفترشون أرض المخيم دون مأوى أو فرش أو غطاء
تعز- “الشارع”:
موفد “الشارع”، التقى “العاقل هاشم” بالقرب من “مخيم جبل زيد”. أخبره الصحفي بمهمته، فقرر الرَّجُل المسن مرافقته إلى المخيم، الذي تقطنه 290 أُسرة نازحة.

تفاجأ موفد الصحيفة بأطفال عراة يستقبلونه في المخيم، وسَمِعَ أصوات بكاء وأنين لأطفال آخرين تنبعث من داخل الخيام. بعض الصغار هربوا من عدسة “الشارع”، وهم يجرون حفاة. أغلب الأطفال هنا كانوا حفاة الأقدام. إنه مشهد مؤلم يعكس جزءاً من مأساة النازحين في هذه المخيمات، وفي تعز واليمن بشكل عام.
خيام متهالكة، وأطفال صغار بملابس ممزقة ينهش الجوع أجسادهم. يقول النازحون إن الخيام التي يسكنون فيها لا تقيهم برد الشتاء، ولا حرارة الصيف. في الصيف تتضاعف مأساتهم، إذ تتسرب مياه الأمطار إلى الخيام التي يسكنونها. وعندما كنا في هذا المخيم، سقط المطر، فشاهدنا نساء إحدى الأسر النازحة وهن يحاولن تثبت خيمة سكنهن وتحصينها، كي لا يتسرب المطر إليها، وكي لا تأخذها الرياح.
مشهد مؤلم آخر رصدته عدسة “الشارع” في المخيم: طفلات صغيرات يجلبن الماء إلى أُسرهن في المخيم من مشروع ماء، يبعد مسافة غير قليلة عن الخيام. هؤلاء الصغيرات يحملن “دِبَابْ” ماء كبيرة الحجم على رؤوسهن. يحملنها بصعوبة واضحة. إنهن يقمن

بمهام أكبر كثيراً من أعمارهن وقدراتهن. هناك، أيضاً، أطفال صغار يتسابقون على تعبئة الماء، ويتسلون برش بعضهم بالماء.
أغلب الأطفال لا يذهبون إلى المدارس، ويعيشون تحت وطأة تثاقل الزمن، ورتابة الحياة اليومية المملة.
كان الطفل جمال منير يلهو بالجري متصوراً أنه يقود سيارة. كان يجري وفي يده ما يشبه مقود السيارة، يُحَرِّكه يميناً وشمالاً، ويُحَرِّك جسده تبعاً لذلك، ويصدر صوتاً من فمه محاكياً صوت السيارة. على هذا النحو يقضى أطفال مخيمات النزوح حياتهم اليومية، وهذه هي ألعابهم ولعبهم الممكنة.
قال الطفل جمال لـ “الشارع”، إنه يتمنى أن يكون معه سيارة حقيقية: “أتمنى يكون معي سيارة، أسوقها وأرتاح وألعب، أحسن من هذه العيشة في الخيمة”. أضاف، وملامح الحزن الطفولية بادية عليه: “هذه المنطقة كئيبة، ما نلعب كثيراً فيها.. نجري في الشارع بس”.
…
تحت ظل شجرة يتجمع بعض كبار السن، وبعض النساء والشباب. يتحدثون عن الحياة




