فساد قادة الجيش في تعز
الرئيس هادي سَلَّمَ تعز لـ«الإخوان المسلمين» عبر قرارات رسمية مكَّنتهم من السيطرة على الجيش
فساد قادة قوات الجيش في تعز
• تغرق قوات الجيش بالفساد، وتعيش حالة من البطالة والتَّبَطُّل، وتحول دون استكمال تحرير المحافظة
• أحد قادة الجيش رفض، قبل 3 سنوات، السماح لقوات أخرى التقدم في مناطق سيطرته لقتال مليشيا الحوثي
• «الإصلاح» و«الأحمر» يوفران «حماية سياسية وعسكرية» تحول دون إقالة ومحاسبة القادة الفاسدون
جردة حساب:
• إنجازات لواء عدنان الحمادي في التحرير أكبر من انجازات القوات التابعة لحزب الإصلاح المكونة من نحو 35 ألف جندي وضابط
• قوات «الإصلاح» شاركت في تحرير «المُظَفَّر» و«القَاهِرَة» وجزء من «صَالة»؛ بمشاركة فاعلة من «كتائب أبي العباس»
• اللواء 35 مدرع، حَرَّر «الصِّلْو»، و»المسراخ»، و»رَاسِنْ»، و»جرداد»، و«الكَدَحَة»، وقاد معارك استعادة جبهة «الضَّبَاب» حتى المطار القديم
• بجهد ذاتي، تَوَلَّى أبناء «مَشْرَعَة وحَدْنَانْ» مهمة تحرير مديريتهم
• ما قامت به قوات «الإصلاح» لا يتناسب مع حجمها، وسيطرتها على كل الدعم العسكري والمالي الحكومي والسعودي
هُناك أمر آخر يجب التَّوقُّف عنده. قوات الأمن الخاصة تنتشر، منذ سنوات، في غالبية نقاط التفتيش الأمنية المنتشرة في «الحُجَرِيَّة»؛ باستثناء عدد محدود من النقاط يتمركز فيها جنود يتبعون قوات اللواء 35 مدرع. عندما كان الدكتور أمين محمود محافظاً لتعز، اِتَّفَقَ مع قيادة المحور العسكري، وكُلّ القيادات العسكرية في المحافظة، على تسليم جميع نقاط التفتيش لقوات الأمن الخاصة؛ لأن ذلك هو الأمر الطبيعي، ولأن قوات الجيش يجب أن تتفرَّغ لجبهات الحرب؛ قِتَال المليشيات الحوثية الانقلابية. حينها، نَفَّذَ عدنان الحمادي الاتفاق، في المناطق التي ينتشر فيها اللواء 35 مدرع، فيما بقية القادة العسكريين رفضوا ذلك؛ وحتى اليوم مازال جنودهم يتمركزون في جميع نقاط التفتيش الواقعة في مناطق سيطرتهم، بما فيها النقاط المنتشرة داخل مدينة تعز!
هناك سبعة ألوية عسكرية في تعز، قوامها 45 ألف جندي وضابط. هذه القوات قادرة ليس على استكمال تحرير محافظة تعز، فحسب، بل وتحرير عدد آخر من المناطق والمدن، بينها صنعاء. لكن هذه القوات غير مؤهلة، ووهمية؛ عدد غير قليل منها مجرد أسماء في كشوفات المرتبات، ومخصصات التغذية والوقود والتسليح. فساد وعجز وتخاذل هذا الجيش المُتَضَخِّم، صار معروفاً للجميع. ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى سيطرة حزب الإصلاح، وحلفائه العسكريين والقَبَلِيِّين والدينيين، على تعز، وقوات الجيش والأمن فيها.
اشترك كثير من الأفراد، والأطراف والأحزاب والجماعات، في عملية التحرير الجزئية التي تمت، قبل نحو أربع سنوات، لمدينة تعز. كان حزب الإصلاح أحد تلك الأطراف. لكنه استحوذ، فيما بعد، مع حلفائه العسكريين والقَبَلِيِّين والدينيين، على كل «المكاسب» و»الغنائم» الناتجة عن عملية التحرير غير المكتملة تلك. حدث ذلك الاستحواذ بشكل رسمي؛ عبر قرارات جمهورية. بدلاً من أن يقوم الرئيس عبد ربه منصور هادي بتعزيز سلطة الدولة، أو حتى بناء مراكز نفوذ تدين له بالولاء، راح يُعَزِّز قوة وهيمنة اللواء علي محسن الأحمر، وحزب الإصلاح، في تعز! والحاصل أن «الإصلاح» و»الأحمر» يُسيطران على قوات الجيش والأمن، والقرار الرسمي والإداري في الأجزاء المُحَرَّرة في هذه المحافظة.
طوال السنوات الماضية، أصدر الرئيس هادي قرارات قضت بتعيين أشخاص ينتمون لـ»الإصلاح»، أو يدينون بالولاء لـ»الأحمر»، في قيادة ستة ألوية عسكرية في تعز. هناك، فقط، لواء عسكري واحد لا يسيطر عليه «الإخوان المسلمون»: اللواء 35 مدرع. لهذا، يحاولون جَرَّه إلى الاصطدام بهم، كي يَبْتَلِعُونَهُ، ويخضعون المناطق التي ينتشر فيها («الحُجَرِيَّة») لهيمنتهم. كذلك، يسيطر «الإصلاح» على قيادة محور تعز العسكري، وقوات الشرطة العسكرية، وقوات الأمن العام، وسلطة الإدارة الحكومية المدنية.
تغرق قوات الجيش في تعز بالفساد، وتعيش حالة من البطالة والتَّبَطُّل؛ إذ ترفض القيام بواجبها المتمثِّل في استكمال تحرير المحافظة. مع ذلك لم يتم محاسبة قادة هذه القوات، أو إقالتهم وتعيين آخرين بدلاً عنهم! حزب الإصلاح، واللواء علي محسن الأحمر، هُمَا من يحولان دون إصلاح هذه القوات، أو تغيير قادتها ومحاسبتهم؛ مع أن ذلك سيؤدي إلى هزيمة مليشيا الحوثي؛ إنهاء الحصار المفروض على تعز، والتحرُّك لتحرير مناطق ومدن أخرى غيرها. هذه الحماية السياسية والعسكرية هي التي شَجَّعت أولئك القادة على المضي بعيداً في الفساد، ورفض التحرُّك لاستكمال تحرير المحافظة. رغم تَضَخُّم وعجز وفساد هذه القوات، إلَّا أن «الإصلاح» مازال يُرِيد ضَمَّ إليها أعداد أُخرى من أتباعه وحُلفائه!
قادة قوات الجيش في تعز، استمرأوا بقاء الوضع في حالة اللاحرب الطويلة، لأن ذلك يُمَكِّنَهم من الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة من الميزانيات والمخصصات الشهرية التي يتسلَّمُونها، بينما ستكون فرص النهب والفساد أمامهم أقل خلال الحرب؛ لأن «الدولة» لا تستطيع تغطية نفقات جبهات القتال إلَّا بالحد الأدنى من المطلوب، وربما بأقل من ذلك. ويستخدمون هذا الأمر مبرِّراً لعدم قيامهم بواجبهم القتالي. وفي الوضع الحالي المترهِّل، يستولون على جزء كبير من مخصصات التغذية، والوقود، والمؤونة العسكرية؛ إضافة إلى خصومات الغياب والجزاءات الأخرى، التي يُبالغون فيها، لأنها لا تعود إلى الخزينة العامة، بل تذهب إلى جيوبهم.
قادة هذه القوات لا يرفضون، فقط، القيام بعملية عسكرية حقيقة وجادة لاستكمال تحرير تعز، بل حالوا دون حدوث ذلك. وعندما أراد «التحالف العربي»، قبل أكثر من ثلاث سنوات، دعم قوات أخرى للقيام بالأمر، رفض أحد أولئك القادة السماح لها بدخول الجبهات النائمة الواقعة تحت سيطرته. وقِيْلَ إن جنوده المنتشرين في إحدى الجبهات، اشترطوا دفع ما قالوا إنها خسائرهم: أربعين مليون ريال! وقِيْلَ إن جنوده، الذين كانوا منتشرين في «الستين»، رفضوا السماح لـ»القوات البديلة» بالمرور من مناطق انتشارهم، لمهاجمة مقاتلي الحوثي، واشترطوا، بشكل وقح، دفع مبلغ مالي كبير لهم زَعَمُوا أنهم خسروه خلال فترات القتال الماضية! قد يبدو هذا الأمر غير معقول، لكنه حدث. غير المعقول يصبح معقولاً في تعز. يُذَكِّرَنا هذا باشتراط «أبي العباس»، قبل أكثر من عام، تسليمه 400 مليون ريال، كيما يوافق على دمج كتائبه في الجيش؛ وزَعَمَ أنه خَسِرَ هذا المبلغ، واستدانه، سابقاً، لضمان استمرار مسلحيه في قتال الحوثيين، أثناء تحرير مدينة تعز.
ومن المفيد الإشارة إلى ما أنجزته قوات الجيش المتضَخِّمَة في تعز. تبلغ مساحة هذه المحافظة 10008 كم2، تتوزع على 23 مديرية (دون مديريتي المَقَاطِرَة، والقَبَّيطة). ما تَحَرَّر من هذه المديريات هو الآتي: «المُظَفَّر»، «القَاهِرَة»، وجزء من مديرية صَالة (وهذا هو ما تم تحريره من المدينة، حتى الآن)، مديرية مَشْرَعَة وحَدْنَانْ، إضافة تحرير وحماية ما لا يَقِلّ عن خمس مديريات من «الحُجَرِيَّة»، المكوَّنة من إحدى عشر مديرية.
يسيطر حزب الإصلاح، وحلفائه، على ستة ألوية عسكرية، وآلاف من المقاتلين المدنيين يُشَكِّلِون ما عُرِفَ بـ»الحشد الشعبي». ورغم هذه القوة الكبيرة، التي قد تصل إلى نحو أربعين ألف مقاتل، شارك «الإصلاح»، فقط، في تحرير «المُظَفَّر»، و»القَاهِرَة»، وجزء من «صَالة»، بمشاركة فاعلة من أطراف أخرى بينها «كتائب أبي العباس». كذلك، شارك «الإصلاح»، بشكل محدود، في تحرير «الضَّبَاب» و»المِسْرَاخ». واعتماداً على امكانياتهم الذاتية، تولَّى أبناء «مَشْرَعَة وحَدْنَانْ» مهمة تحرير مديريتهم، مُسَطِّرِين ملحمة بطولية خالدة.
أمَّا قوات اللواء 35 مدرع، فقد تَوَلَّت مهمة حماية أغلب مديريات «الحُجَرِيَّة»، وتحرير مديرية الصِّلْو، ومديرية المسراخ، لا سيما عُزْلَة الأقرُوض فيها، وعُزلَة «رَاسِنْ»، ومنطقة «جرداد»- عُزلَة بني عُمَر، التابعتين لمديرية الشَّمَّايتين، ومنطقة «الكَدَحَة»، التابعة لمديرية المعافر. وبعد أن أمر المحور العسكري لتعز بتسليم «الكدحة» للواء 17 التابع لـ»الإصلاح»، سقطت هذه المنطقة في أيدي مليشيا الحوثي، وتدخلت قوات اللواء 35 مدرع واستعادتها مرة أخرى. أيضاً، تولى هذا اللواء الجهد الرئيسي والأكبر في استعادة جبهة «الضَّبَاب» حتى المطار القديم، وقاد تلك المعارك قائده العميد عدنان الحمادي. وهكذا، يبدو واضحاً أن ما حَقَّقَهُ لواء واحد يفوق ما حقَّقته القوات التابعة لحزب الإصلاح، رغم عددها الكبير والمتضخم، ورغم سيطرتها على كل الدعم التسليحي والمالي الحكومي، إضافة إلى حصولها على جانب كبير من الدعم المالي والعسكري السعودي.



