مقالات رأي
عن “غريفث شرف الدين”!
حين بلغ مسامع الأمم المتحدة – وهي الممثل لمصالح القوى الدولية- بأن قوات الشرعية اقتحمت الحديدة ولم يعد يفصلها عن مينائها سوى 2 كم, أرسلت مبعوثها “غريفث” للقيام بوقف المواجهات المسلحة هناك, ومن ثم البدء بمشاورات انسحاب حوثي من الموانئ وإعادة انتشار عسكري يراقبه الطرفان، وبإشراف المفترض أنها أمم متحدة معنية بحل الخلافات الدولية بعيداً عن الاصطفاف أو موالاة أي طرف كان.
هكذا تمكن “غريفث” من السيطرة على الحالة العسكرية في الحديدة وفقاً لما تستدعيه مصالح النفوذ الدولي التي ترى بأن الطبخة لم تنضج بعد, وأن شروط المقدمات لم تكتمل كما يجب لحصد النتائج المرجوة منها.
ها هو “غريفث” يقوم، ومن طرف واحد، بالإشراف على أساس إعادة الانتشار والانسحاب المفترض للحوثيين من الموانئ, في ظل غياب الشرعية بحسب نصوص اتفاق السويد.
قام الحوثيون بدورهم وبإشراف غريفث بخلع الزنن وارتداء الميري, ومن ثم الانتشار في المناطق والمواقع المحددة في الاتفاق, هكذا عيني عينك ودون أدنى اعتبار للشرعية وضرورة مشاركتها.
واضح أن بلادنا مازالت مساحة لعرض مسرحية دولية لم تكتمل فصولها, ولا نعدو نحن أكثر من كوننا شخوصاً لتأديتها، كما هو حال الوطن العربي عموما, وبإخراج ومونتاج المبعوث الدولي “غريفث شرف الدين”!
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 8 يناير 2020، العدد 1148.