زوابع “الجبواني”
-
أعلن مضيه منفرداً بالترتيب لتوقيع اتفاقيات تعطي تركيا امتيازات في مجال النقل والموانئ اليمنية
-
الحكومة تتبرأ من الاتفاقات التي أعلن اعتزامه عقدها مع تركيا
-
مصدر حكومي: تصريحات بعض أعضاء الحكومة في هذا الجانب غير مسؤولة، ولم يتم الرجوع فيها إلى الرئيس ورئيس الوزراء
-
“الجبواني” يرد بهجوم شخصي على رئيس الحكومة، اتهمه فيه بـ”تغطية الانقلاب في عدن والغدر بالرئيس”
-
حملة على رئيس الوزراء بسبب سعيه إلى نزع التوتر مع “الانتقالي”، وتنفيذ اتفاق الرياض، بهدف توحيد جهود الجميع ضد مليشيا الحوثي
عدن- “الشارع”- المحرر السياسي:
منذ توقيع “اتفاق الرياض”، في 5 نوفمبر الماضي، ووزير النقل، صالح الجبواني، يثير الزوابع، بهدف إعاقة تنفيذ الاتفاق، الذي استبعده، وآخرين، من مواقعهم الحكومية، باعتبارهم إحدى أدوات التوتر بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي. مذاك، والرجل يتحرك في مجال الدول المعادية لليمن، والعاملة ضمن المحور الإيراني- الحوثي، على رأسها سلطنة عُمان، والدول العاملة ضمن المحور تركيا- جماعة الإخوان المسلمين، ممثلة بقطر.
مضى “الجبواني” في مهمته المتمثلة في مهاجمة دول التحالف العربي، وأخذ يتنقل على حبل بهلواني يربط الدول المعادية لليمن. لكن تماديه وصل حد المضي منفرداً بالترتيب لتوقيع اتفاقيات تعطي تركيا امتيازات في مجال النقل داخل اليمن!
ذلك التمادي دفع الحكومة الشرعية إلى التبرؤ، أمس، من اتفاقات أعلن “الجبواني”، الأحد الماضي، اعتزامه عقدها مع تركيا، في مجال قطاعات النقل والموانئ والمطارات وغيرها، واعتبرتها مجرد “وجهة نظر شخصية” لم يُرجع فيها لرئيس الوزراء معين عبدالملك، ولا لرئيس البلاد.
وقال مصدر حكومي، أمس، إن “التصريحات المتداولة عن ترتيبات لتوقيع اتفاقيات، وتحديداً في قطاعات النقل خاصة الموانئ والمطارات وغيرها، تعبر عن وجهة نظر شخصية، ولا تمثل الحكومة الحريصة على استكمال الهدف الواضح في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً، للانطلاق نحو البناء والتنمية وإعادة الإعمار”.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الشرعية، عن المصدر الحكومي، قوله: “إن تصريحات بعض أعضاء الحكومة في هذا الجانب، خلال زيارات شخصية يقومون بها لدول شقيقة وصديقة، غير مسؤولة، ولم يتم الرجوع فيها إلى فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء”. وأكد المصدر “حرص اليمن على بناء علاقات طيبة مع الدول الشقيقة والصديقة تقوم على العمل المؤسسي وفي إطار التشريعات والقوانين النافذة، وليس إبرام اتفاقات بشكل شخصي”.
وجدَّد المصدر “التزام الحكومة وجميع أعضائها برؤية” الرئيس هادي “في التعاون والتنسيق الخارجي وبناء الشراكات التنموية وفقاً للمصالح الاستراتيجية العليا لليمن وشعبها”.
وكان “الجبواني” قال، الأحد الماضي، في حوار أجراه معه موقع “الجزيرة نت”، إنه، أثناء زيارته، الأيام الماضية، إلى تركيا، اتفق مع وزير النقل التركي، جاهد طورهان، “على تشكيل لجان فنية يمنية- تركية مشتركة لدراسة الملفات المتعلقة بقطاع النقل البحري والجوي والبري في اليمن، وكيفية تقديم الدعم لهذا القطاع واستثمار الأشقاء الأتراك فيه”.
وأضاف “الجبواني”: “وبعد إتمام اللجان الفنية عملها سنوقع اتفاقية مع تركيا لنستفيد من شركاتها المختصة في مجال النقل، خاصة أن هذه الشركات أثبتت نجاحها على المستوى العالمي، وهو ما يشجعنا على عقد شراكات واتفاقيات معها”.
وتابع: “من المعروف أن لدينا أكثر من 10 موانئ تطل على البحر الأحمر وبحر العرب، ولدينا مطارات كثيرة، وشبكة نقل بري واسعة، وهذا ما يجعلنا نتحمس للشراكة مع تركيا، ونستعين بخبرات الأشقاء الأتراك لإعادة بناء البنى التحتية، وتشغيل هذه الموانئ والمطارات، وإصلاح الطرق ووسائل المواصلات”.
ورداً على تصريح المصدر الحكومي، شَنَّ “الجبواني”، أمس، هجوماً على رئيس الوزراء، الدكتور معين عبد الملك، متهماً إياه “بالتغطية على مشروع تفتيت الوطن”.
وقال “الجبواني”، في “تغريدة” على حسابه في “تويتر”: “لم يكفه [يقصد رئيس الوزراء] تغطية الانقلاب في عدن والغدر بالرئيس، الذي ائتمنه على المسؤولية، بعد أن قال إنه والانتقالي في خندق واحد، بل لم يخف تطلعه وطموحه الجامح للسلطة ولو على حساب الوطن..”.
وأضاف: “ركب الشرعية بانتهازية مفضوحة، واليوم يغطي على مشروع تفتيت الوطن”.
وتابع “الجبواني”، مخاطباً رئيس الحكومة: “كثيرون فعلوا ما تفعل ومضوا للمكان المناسب لهم”.
وكان “الجبواني” اتهم، في وقت سابق، رئيس الوزراء بقيادة انقلاب على الرئيس هادي. ويأتي ذلك، ضمن حملة موجهة تقوم على محاولة تحريض الرئيس هادي على الدكتور معين؛ بدءاً بالقول إن الأخير يقود انقلاباً ضد الأول، وليس انتهاءً بالزعم إن رئيس الوزراء يسعى ليكون رئيساً للجمهورية!
والمعروف أن هذه الحملة تأتي بسبب تبني رئيس الوزراء خطاباً مسؤولاً بهدف نزع التوتر مع المجلس الانتقالي الجنوبي، والعمل على تنفيذ اتفاق الرياض، بما من شأنه توحيد جميع الجهود لقتال مليشيا الحوثي، وتحرير اليمن منها.
وإذا ما أرادنا التفتيش عن تاريخ الرجلين، سنجد موقف رئيس الوزراء واضحاً ضد مليشيا الحوثي، وصادقاً مع اليمن واليمنيين، فيما سنعثر، بسهولة في “يوتيوب”، على مقابلة تلفزيونية مصورة يُشِيد فيها “الجبواني” بعبد الملك الحوثي. لا مجال للمقارنة بين الرجلين، غير أننا في زمن الفهلوة، حيث بإمكان المرء القيام بدور البهلوان، ثم التَّدَثُّر برداء الوطنية، مراهناً على غياب الذاكرة الوطنية الجمعية لليمنيين.
عندما جاء “الجبواني” إلى وزارة النقل، كرَّس نفسه لمهاجمة دول التحالف العربي، كما لو أنها أساس المشكلة، وليس مليشيا الحوثي الانقلابية، التي جرَّفت الدولة، وأوصلت اليمن إلى ما هي عليه اليوم: ميداناً للحرب والخراب.
قبل “أحداث أغسطس”، لعب “الجبواني” دوره كـ “مُسَعِّر حرب”، وكان أحد أكبر المحرضين على الاصطدام بالمجلس الانتقالي. وبعد سيطرة “الانتقالي” على العاصمة المؤقتة عدن، غادر الرجل إلى الخارج مواصلاً ارتداء ثوب “الوطنية”. وفيما كانت الوطنية، ومازالت، تقتضي الدفع نحو توحيد كل القوى لقتال مليشيا الحوثي، باعتبارها الخطر الأكبر على اليمن واليمنيين، واصل “الجبواني” دوره في التشويش على هذا الأمر، عبر توجيه المعركة ضد “الانتقالي” ودول التحالف العربي! ومنذ التوقيع على اتفاق الرياض، يمضي الرجل في أداء دوره هذا الساعي لتأزيم الأوضاع، وإعاقة تنفيذ الاتفاق. وليس خافياً على أحد أن “الجبواني” كَرَّس نفسه لهذا الأمر، كما لو أن ذلك مهمة أوكلت له.
ولا يخفى على أحد أن الاستمرار في تصعيد التوتر مع المجلس الانتقالي، ومهاجمة دول التحالف العربي، أمر يَصُبُّ في مصلحة مليشيا الحوثي، ويخدم الأجندة الإيرانية القطرية العُمانية؛ ضداً على مصلحة الشعب اليمني وخياراته الوطنية.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 8 يناير 2020، العدد 1148.



