مقالات رأي

خالد سلمان.. اليمن شعب يوحده الظلمُ

العبوا سياسة، العبوا حرباً، العبوا وحدةً وانفصال، العبوا مذاهب وقبائل وجهات.

العبوا بنكا مركزيا بعدن وآخر بصنعاء، جديد وقديم عملات، العبوا نفطاً وغازاً منهوباً، وتجارةً جوعاً ووباء، تسولوا بشعب يعيش بسببكم ما دون خط الفقر بدرجات.

العبوا بالدم والرصاص، بالقنص، وحواجز الموت فيما بينكم، وزعوا حصص الإتاوات والجبايات، إعانات ومنح الدول المانحة.

وسط كل حروبكم تلك، فقط رجاءً حيِّدوا الرغيف، لا تلوثوه بمجاير السياسة، امنحوا الناس رواتبهم، خمس سنوات من الجوع، أيها الحكام كفر بواح.

“جوع شعبك يتبعك”

شعار قديم، الشعب لا يُذل، والجوع بوحدة مريديه وناسه، ليس كافراً، بل بحق العيش بكبرياء، هو صانع إيمان ويقين.

بين التخمة والفاقة، معركة حياة أو موت، كسر عظم أو ترميم بنيان جسد، وفيها ينتصر بؤساء الأرض.

أيها المنفي خارج العشاء المقدس الأخير، اصرخ توحد، انتصر لآدميتك، ورمم ما بقي من حطام كرامة.

نحن الشعب الوحيد الذي يوحدنا الظلم، نحن الشعب الوحيد الذي يتساوى لديه الندب والغناء.

نحن الشعب الوحيد الذي نتدارى خلف مأثورات وكلام الرب، نخفي العجز ونأمل بتعويضات السماء.

نحن الشعب الوحيد، الذي لا تعرف متى يجوع؟ ومتى يشبع؟ كل ملامحنا، ردود فعلنا رمادية اللون، نظراتنا الزائغة نحو لا شيء، هي بلا احتجاج، بلا قبول بلا رفض بلا رضا، هي في منطقة الأمان في بلاد بلا أمان.

نحن شعب يقف تجاه ناهبيه عابثي حقوقه، على الحياد.

لذا نحن نُحكم من أرذل السلطات، وأبلد الحكومات، نُساس من قبل أغبى البشر… ولا احتجاج لدينا، لا اعتراض!!!

لماذا أيها المنهوب الحقوق، مصادر الراتب، خائر القوى، قانط أمل؟ لماذا تئن تجأر بالشكوى، وخلفك قهرك وأمامك درب الخلاص من الأنين؟

لا تنتظر من يبلسم جرحك، غادر ارتهانك للخوف، وامض مكافحاً من أجل إنسانيتك، صُعداً إلى الأمام.

لقد خسرت كل شيء، لم يعد هناك إن صرخت ما تخسره، من سقط المتاع.

اصرخ.

لا أعرف، لا أحد يعرف، ما الذي سيعطيه معلم في صنعاء لم يتقاضَ راتبه منذ سنوات ثلاث.

لا أعرف ما الذي سيقدمه مدرس تهامة، لأطفال جياع، وهو نفسه أغلق خلفه الباب، على صغاره الجياع.

لا أعرف كيف لمعلم تعز وعدن وكل الجهات والبلاد، أن يفتح كوات نور، يراكم الأمل في قلوب جيل، وهو كظيم مقهور منهوب الحقوق.

لا أعرف، وهنا الأخطر والأسوأ والأشنع، كيف تصمت على جوعك، ولا تؤطر نفسك، في سياق نقابي شعبي مهني؟ كيف تصمت سنوات، تجوع حد البؤس، ولا تنتفض؟

عدن أشهرت سلاح الإضراب، حان الوقت أن تتلقف هذا السلاح، سائر الهيئات والمكونات.

 

* من منشورات للكاتب على صفحته في “فيسبوك”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 8 فبراير 2020، العدد 1174.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى