مقالات رأي

أحمد زيد.. عذراً خذلناك!

أحمد زيد

يزيد الفقيه

من المؤلم، حد الوجع، أن ترى صديقاً وزميلا لك يتوجع ويتألم وأنت غير قادر على مساعدته أو الوقوف بجانبه للتخفيف من الآمه..

لا تملك حينها سوى الكلمات، والكلمات فقط، التي تنطقها وتقولها وقلبك يتوجع ويبكي بدون دموع..! هكذا كنت وأكون، وأنا أرى الكاتب الرياضي والصحفي المعروف والقدير الزميل العزيز أحمد زيد طريح الفراش، منذ سنوات في منزله، بسبب معاناته مع الانزلاق في عموده الفقري، والذي أدى إلى عدم مقدرته على الوقوف على قدميه، وتراجعت حالته وتدهورت أكثر لعدم خضوعه للعلاج، أو متابعة حالته نظراً للوضع الراهن والظروف الصعبة.. ليصبح أحمد زيد طريح الفراش في منزله يعاني الأمرين.. يقاوم الآلام.. يصرخ وجعاً.. يشكو التجاهل.. وعدم الالتفات له، أو مساعدته والوقوف بجانبه..!

زميلنا وصديقنا أحمد زيد.. الكاتب الرياضي الرائع والمرموق، كان نائباً لمدير تحرير صحيفة “ماتش” الرياضية، الصادرة عن مؤسسة الجمهورية في تعز، وأحد الكوادر الإعلامية في الإعلام الرياضي، وصحفي في هذه المؤسسة الإعلامية العريقة والكبيرة.

وجه باسم.. شخصية رياضية جميلة، هادئ الطباع.. خلوق.. خجول.. يحب الجميع.. ليس له عداوات مع أحد.. ولا يدخل في موجة الصراعات.. يحب الهدوء.. ويعشق الابتعاد عن حلبات الصراعات.

 أصيب بالانزلاق في العمود الفقري بعد أن تفجرت الحرب في تعز، واضطر للنزوح من حارته، في “الجحملية”، إلى منطقة الجمهوري، هارباً بأطفاله وأسرته من رصاص الموت، وخلال هذه السنوات كانت آلام عموده الفقري تأتيه لتضاعف معاناته.. وآلامه وخوفه وقلقه على أطفاله.

كان يكابد ظروف العيش ليحافظ على حياة طفلتيه بما يتوفر، لكن القدر لم يمهله كثيراً، فآلام عموده الفقري أقوى من إرادته و صموده وعزيمته، فأقعدته طريح الفراش لشهور طويلة، حتى أنه في أيام كثيرة كان يغادر فراشه يتوكأ على عصاه، وبظهر معطوف، ليخرج إلى الشارع ليشم الهواء.. ليرى أشعة الشمس، ويتنفس هواء الحرية..!

كم هو قاسٍ أن ترى أحمد زيد، صاحب القامة الفارعة، والجسم النحيل، يتوكأ على عصاه بظهر مقوس؛ بسبب عموده الفقري، لم يعد قادراً المشي مستقيماً كما كان قبيل شهور.

الحرب طالت، وآلام زميلنا تزيد وتتضاعف، وبحسب ظروفه وإمكانياته بين فترة وأخرى، وعندما يستطيع توفير مبلغ لا باس به من راتبه، يخضع للعلاج، ويتحسن مؤقتاً ويشعر بالارتياح، ويعود قليلاً.. قليلاً، بيد أن تكاليف العلاج ترغمه على التوقف عن أخذه ومتابعته، إذ يشعر بأن أطفاله هم الأكثر احتياجا لمبالغ علاجه.. يا الله..

 من المؤسف حقاً أن يعاني زميلنا ولا يجد أحداً يقف بجانبه، يساعده في تحمل تكاليف علاجه. فالقلم الرياضي أحمد زيد، الصحفي العاشق لتعز، ومن عاش فيها وكتب لها أجمل المقالات، والأهلاوي الصميم؛ عاش سنوات مضت يتألم.. يتوجع.. ولم يمد يده لأحد، لم يطلب أحداً.

ظل وحيداً مع أطفاله، يعاني وإياهم بصمت، لدرجة أن كثيرين لا يعرفون بمرضه أو معاناته، هذا هو أحمد زيد، الانسان الهادئ الطيب والمحترم، عفيف النفس، العزيز بكل كبرياء.. حتى وإن تألم حد البكاء بدل الدموع دماً.

أحمد زيد يحتاج من يتكفل بعلاجه فقط، لإعادة عموده الفقري كما كان، وليعود واقفاً كما عهدناه، وتكاليف علاجه ليست كبيرة، وعلاجه ليس مستحيلاً أو صعباً.

هناك من يسافر إلى الخارج بسبب إصابته بزكام، أو آلام في البطن- أعزكم الله- وهناك من يلتقط لنفسه صورة في إحدى العيادات، مدعياً أن قلبه يوجعه، فتاتيه، في اليوم التالي، تذاكر سفر وآلاف الدولارات، لأنه من أصحاب الحظوة، ومن ماسحي أحذية الداعم الكبير، والصراف الشهير.. والأمثلة كثيرة.

 لم يكن أحمد زيد من حملة المباخر، ولن يكون، بل قلماً ناقداً، صادقاً، قوياً.. ولهذا، فمنذ إصابته لم يلتفت إليه أحد، ولم يقف معه أحد! هكذا هم الأقوياء والشرفاء دائماً؛ يواجهون بقوة، ولا يضعفون حتى وإن كانت إصابتهم أقوى منهم.

ولم يكن أحمد زيد من “شلة العيسي”، أو من “شلة البكري”، ولم يتبع شلل المزايدات والكذب والدجل، لذلك ظل أسيراً لمعاناته، يتألم بصمت، ينظر لطفلتيه بحب ووجع، بابتسامة وقهر.. بحلم وألم.. لكنها إرادة الله، ولعل ابتلاء الله له على هذا النحو يكون فيه خيراً!

ذات يوم قلت لأحدهم، قبل أكثر من عام: زميلنا أحمد زيد طريح الفراش، يحتاج لدعم تكاليف علاجه فقط، هل تستطيع أن تتحدث مع الداعمين الجدد لرياضة تعز، الذين نسمع عنهم هذه الأيام؟! التفت لي بنظرة استغراب، وابتسامة ساخرة، وقال: “ولا يهمك”! ومن يومها أصبح لا يرد على اتصالاتي ورسائلي، وكلما رآني صدفة أسرع الخطى هارباً..!

 أدركت، حينها، أن هؤلاء مجردون من الإنسانية الحقة، ويريدون فقط التكويش على هؤلاء الداعمين لما يريدونه فقط، وبما يخدم مصالحهم فقط، بعيداً عن فعل الخير الصحيح..!

طال الكلام، وسيطول أكثر لو استمريت.. فالكتابة عشقنا، فما بالك والعبد لله يكتب عن معاناة أصدق وأحب إنسان: أحمد زيد.

أكتب هذا وأدعو الله أن يسخر لزميلنا الغالي من يقرأ هذه الكلمات، ويتكفل بعلاجه وإعادة البسمة له ولأطفاله، فقد طالت آلامه لسنوات وسنوات، وأوجاعه تضاعفت.

 لك الله يا صديقي..! وندعوه سبحانه وتعالى أن يكون رحيماً بك، ويخفف آلامك..

نعترف.. كلنا خذلناك.. تخلينا عنك.. فسامحنا، واعذرنا، ودع أملك بالله تعالى فقط، والله يكون بعونك يا صديقي..

يزيد الفقيه

من المؤلم، حد الوجع، أن ترى صديقاً وزميلا لك يتوجع ويتألم وأنت غير قادر على مساعدته أو الوقوف بجانبه للتخفيف من الآمه..

لا تملك حينها سوى الكلمات، والكلمات فقط، التي تنطقها وتقولها وقلبك يتوجع ويبكي بدون دموع..! هكذا كنت وأكون، وأنا أرى الكاتب الرياضي والصحفي المعروف والقدير الزميل العزيز أحمد زيد طريح الفراش، منذ سنوات في منزله، بسبب معاناته مع الانزلاق في عموده الفقري، والذي أدى إلى عدم مقدرته على الوقوف على قدميه، وتراجعت حالته وتدهورت أكثر لعدم خضوعه للعلاج، أو متابعة حالته نظراً للوضع الراهن والظروف الصعبة.. ليصبح أحمد زيد طريح الفراش في منزله يعاني الأمرين.. يقاوم الآلام.. يصرخ وجعاً.. يشكو التجاهل.. وعدم الالتفات له، أو مساعدته والوقوف بجانبه..!

زميلنا وصديقنا أحمد زيد.. الكاتب الرياضي الرائع والمرموق، كان نائباً لمدير تحرير صحيفة “ماتش” الرياضية، الصادرة عن مؤسسة الجمهورية في تعز، وأحد الكوادر الإعلامية في الإعلام الرياضي، وصحفي في هذه المؤسسة الإعلامية العريقة والكبيرة.

وجه باسم.. شخصية رياضية جميلة، هادئ الطباع.. خلوق.. خجول.. يحب الجميع.. ليس له عداوات مع أحد.. ولا يدخل في موجة الصراعات.. يحب الهدوء.. ويعشق الابتعاد عن حلبات الصراعات.

 أصيب بالانزلاق في العمود الفقري بعد أن تفجرت الحرب في تعز، واضطر للنزوح من حارته، في “الجحملية”، إلى منطقة الجمهوري، هارباً بأطفاله وأسرته من رصاص الموت، وخلال هذه السنوات كانت آلام عموده الفقري تأتيه لتضاعف معاناته.. وآلامه وخوفه وقلقه على أطفاله.

كان يكابد ظروف العيش ليحافظ على حياة طفلتيه بما يتوفر، لكن القدر لم يمهله كثيراً، فآلام عموده الفقري أقوى من إرادته و صموده وعزيمته، فأقعدته طريح الفراش لشهور طويلة، حتى أنه في أيام كثيرة كان يغادر فراشه يتوكأ على عصاه، وبظهر معطوف، ليخرج إلى الشارع ليشم الهواء.. ليرى أشعة الشمس، ويتنفس هواء الحرية..!

كم هو قاسٍ أن ترى أحمد زيد، صاحب القامة الفارعة، والجسم النحيل، يتوكأ على عصاه بظهر مقوس؛ بسبب عموده الفقري، لم يعد قادراً المشي مستقيماً كما كان قبيل شهور.

الحرب طالت، وآلام زميلنا تزيد وتتضاعف، وبحسب ظروفه وإمكانياته بين فترة وأخرى، وعندما يستطيع توفير مبلغ لا باس به من راتبه، يخضع للعلاج، ويتحسن مؤقتاً ويشعر بالارتياح، ويعود قليلاً.. قليلاً، بيد أن تكاليف العلاج ترغمه على التوقف عن أخذه ومتابعته، إذ يشعر بأن أطفاله هم الأكثر احتياجا لمبالغ علاجه.. يا الله..

 من المؤسف حقاً أن يعاني زميلنا ولا يجد أحداً يقف بجانبه، يساعده في تحمل تكاليف علاجه. فالقلم الرياضي أحمد زيد، الصحفي العاشق لتعز، ومن عاش فيها وكتب لها أجمل المقالات، والأهلاوي الصميم؛ عاش سنوات مضت يتألم.. يتوجع.. ولم يمد يده لأحد، لم يطلب أحداً.

ظل وحيداً مع أطفاله، يعاني وإياهم بصمت، لدرجة أن كثيرين لا يعرفون بمرضه أو معاناته، هذا هو أحمد زيد، الانسان الهادئ الطيب والمحترم، عفيف النفس، العزيز بكل كبرياء.. حتى وإن تألم حد البكاء بدل الدموع دماً.

أحمد زيد يحتاج من يتكفل بعلاجه فقط، لإعادة عموده الفقري كما كان، وليعود واقفاً كما عهدناه، وتكاليف علاجه ليست كبيرة، وعلاجه ليس مستحيلاً أو صعباً.

هناك من يسافر إلى الخارج بسبب إصابته بزكام، أو آلام في البطن- أعزكم الله- وهناك من يلتقط لنفسه صورة في إحدى العيادات، مدعياً أن قلبه يوجعه، فتاتيه، في اليوم التالي، تذاكر سفر وآلاف الدولارات، لأنه من أصحاب الحظوة، ومن ماسحي أحذية الداعم الكبير، والصراف الشهير.. والأمثلة كثيرة.

 لم يكن أحمد زيد من حملة المباخر، ولن يكون، بل قلماً ناقداً، صادقاً، قوياً.. ولهذا، فمنذ إصابته لم يلتفت إليه أحد، ولم يقف معه أحد! هكذا هم الأقوياء والشرفاء دائماً؛ يواجهون بقوة، ولا يضعفون حتى وإن كانت إصابتهم أقوى منهم.

ولم يكن أحمد زيد من “شلة العيسي”، أو من “شلة البكري”، ولم يتبع شلل المزايدات والكذب والدجل، لذلك ظل أسيراً لمعاناته، يتألم بصمت، ينظر لطفلتيه بحب ووجع، بابتسامة وقهر.. بحلم وألم.. لكنها إرادة الله، ولعل ابتلاء الله له على هذا النحو يكون فيه خيراً!

ذات يوم قلت لأحدهم، قبل أكثر من عام: زميلنا أحمد زيد طريح الفراش، يحتاج لدعم تكاليف علاجه فقط، هل تستطيع أن تتحدث مع الداعمين الجدد لرياضة تعز، الذين نسمع عنهم هذه الأيام؟! التفت لي بنظرة استغراب، وابتسامة ساخرة، وقال: “ولا يهمك”! ومن يومها أصبح لا يرد على اتصالاتي ورسائلي، وكلما رآني صدفة أسرع الخطى هارباً..!

 أدركت، حينها، أن هؤلاء مجردون من الإنسانية الحقة، ويريدون فقط التكويش على هؤلاء الداعمين لما يريدونه فقط، وبما يخدم مصالحهم فقط، بعيداً عن فعل الخير الصحيح..!

طال الكلام، وسيطول أكثر لو استمريت.. فالكتابة عشقنا، فما بالك والعبد لله يكتب عن معاناة أصدق وأحب إنسان: أحمد زيد.

أكتب هذا وأدعو الله أن يسخر لزميلنا الغالي من يقرأ هذه الكلمات، ويتكفل بعلاجه وإعادة البسمة له ولأطفاله، فقد طالت آلامه لسنوات وسنوات، وأوجاعه تضاعفت.

 لك الله يا صديقي..! وندعوه سبحانه وتعالى أن يكون رحيماً بك، ويخفف آلامك..

نعترف.. كلنا خذلناك.. تخلينا عنك.. فسامحنا، واعذرنا، ودع أملك بالله تعالى فقط، والله يكون بعونك يا صديقي..

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 8 فبراير 2020، العدد 1174.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى