ملفات
التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن

“الشارع” تنشر نص التقرير الأخير الصادر عن الخبراء التابعين للأمم المتحدة
-
هناك مؤشرات تدل على الإثراء غير المشروع من خلال تلاعب البنك المركزي اليمني في عدن بأسعار الصرف الأجنبي
-
الحوثيون تورطوا في حالات انتهاك لتدابير تجميد الأصول بسماحهم بتحويل أصول مجمدة وأموال عامة باستخدام عقود مزورة لصالح أفراد يتصرفون باسم عبدالملك الحوثي
-
يقوم الحوثيون بنمط قمع متزايد ضد النساء، اللواتي تعرض بعضهن للاعتقال والاحتجاز والضرب والتعذيب والاعتداء الجنسي
-
هناك شبكة حوثية تشارك في قمع النساء، تحت ستار الحد من الدعارة، وبطرق منها استخدام العنف الجنسي
-
يُظهر الحوثيون قوة قتالية موحدة قادرة على قمع المعارضة بطريقة وحشية. وتُعزى ذلك جزئياً إلى هياكلهم الاستخباراتية الراسخة، التي تشمل جهاز الأمن الوقائي، ومكتباً للأمن والاستخبارات، وجهاز الزينبيات
-
ينصب تركيز جهاز الأمن الوقائي على رصد حركة الحوثيين، وكفالة عدم فرار المقاتلين من الجبهة، واعتقال واحتجاز المسؤولين الحوثيين الضالعين في أعمال تخريبية
-
أجرينا مقابلة مع امرأة حرمها جهاز الأمن الوقائي من حريتها، وتحرش بها جنسياً ضابط، بسبب احتجاجها على الحوثيين
-
في أغسطس الفائت، قام الحوثيون بدمج الأمن القومي والأمن السياسي في مكتب جديد للأمن والاستخبارات، مهمته البحث خارج حركة الحوثيين عن تهديدات محتملة
-
أدت عملية دمج جهازي الأمن القومي والأمن السياسي إلى تفكيك هذين الجهازين، وتصفية واعتقال بعض مسؤولي الاستخبارات
-
تُشَكِّل الزينبيات، اللائي يتم اختيار معظمهن من أسر هاشمية، جهازاً استخباراتياً موجهاً نحو النساء
-
تشمل مسؤوليات الزينبيات تفتيش النساء والمنازل، وتلقين النساء أفكار الجماعة، وحفظ النظام في سجون النساء
-
وثقنا انتهاكات ارتكبتها الزينبيات، تشمل الاعتقال والاحتجاز التعسفيين للنساء والنهب، والاعتداء الجنسي، والضرب، والتعذيب، وتيسير الاغتصاب في مراكز الاحتجاز السرية
-
الحوثيون هددوا بعض النساء بتوجيه تهمة ممارسة الدعارة إليهن في حال استمرارهن في القيام بأنشطة معارضة لهم
-
نُحقق في اشتراك سلطان زابن في تعذيب ناشطة سياسية، واشتراك عبدالحكيم الخيواني في الاعتداءات ضد النساء المعتقلات
-
هناك احتمالين لحصول الحوثيين على الصواريخ والطائرات بدون طيار، أحدهما التهريب عن طريق سلطنة عُمان
-
يتيح انعدام سيادة القانون والرقابة في اليمن، الإثراء غير المشروع لعدد صغير من المقاولين الانتهازيين، الذي يشغل بعضهم مناصب رسمية في المؤسسات العامة
-
في ظل عدم وجود أي مساءلة، فإن الثروة الوطنية، والمعونة الخارجية، تتعرض بشكل متزايد إما للتحويل أو للضياع بسبب الممارسات الفاسدة للمسؤولين في حكومة اليمن والمسؤولين الحوثيين
-
الأثر التراكمي لهذه النزاعات الحاصلة في اليمن سيؤدي إلى تقليص شديد في مستوى السيطرة الضعيف –أصلاً- الذي يمارسه الرئيس عبدربه منصور هادي
-
تحاول العديد من الجماعات المسلحة بلوغ هدفين رئيسيين: احتكار العنف المسلح داخل الأراضي الواقع تحت سيطرتها، والسيطرة على تدفقات الإيرادات
موجز:
بعد مرور أكثر من خمس سنوات على اندلاع النزاع، لا تزال الأزمة الإنسانية مستمرة في اليمن، ويشهد البلد نزاعات كثيرة تترابط فيما بينها ولم يعد ممكناً الفصل بينهما بتقسيم واضح يميز بين الجهات الفاعلة الخارجية والداخلية والأحداث. وطوال عام 2019، لم يحرز الحوثيون وحكومة اليمن سوى تقدم ضئيل نحو التوصل إلى تسوية سياسية أو تحقيق انتصاراً عسكريّاً حاسماً. وعلى غرار عام 2018، ظلت الأطراف المتحاربة تمارس الحرب الاقتصادية المتمثلة في: استخدام العراقيل الاقتصادية والأدوات المالية كأسلحة للحيلولة دون وصول الأموال أو المواد إلى المعارضين. ويعد التربح من النزاع أمراً مستحكماً.
وفي الجنوب، واجهت حكومة اليمن التحديات العسكرية التي تطرحها القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. فقد بدأ نائب رئيس المجلس، هاني علي سالم بن بريك، نزاعاً عندما استخدم القوة لإزالة ما لحكومة اليمن من سلطة ضئيلة في عدن. ويشير استمرار الاشتباكات على حدود أبين وشبوة، ومحدودية التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الرياض، إلى أن الوضع في الجنوب لا يزال متقلباً.
وفي الشمال، واصل الحوثيون توطيد سيطرتهم السياسية والعسكرية، لاسيما من خلال أجهزتهم الاستخباراتية المنتشرة، التي تشمل جهاز الأمن الوقائي، ومكتباً جديداً للأمن والاستخبارات. وشرعت قوات الحوثيين، أيضاً، في قمع وحشي للمعارضة القبلية والمعارضة السياسية. وكشف فريق الخبراء المعني باليمن شبكة حوثية تشارك في قمع النساء اللائي يعارضن الحوثيين، بطرق منها استخدام العنف الجنسي، ويرأس هذه الشبكة مدير إدارة البحث الجنائي في صنعاء، سلطان زابن
وخلال معظم عام 2019، استمرت قوات الحوثيين في شنِّ الهجمات الجوية على المملكة العربية السعودية وكثفتها. فإضافةَ إلى منظومات الأسلحة المعروفة سابقاً، استخدمت نوعاً جديداً من الطائرات المسيرة من دون طيار من طراز دلتا، ونموذجاً جديداً للقذيفة الانسيابية للهجوم البري. وحقق الفريق في الهجوم البارز، الذي شُنَّ في 14 أيلول/ سبتمبر 2019، على منشأتين تابعتين لشركة أرامكو السعودية في بقيق وخُرَيص، ويستنتج الفريق أنه، على الرغم من الادعاءات بالعكس، من غير المحتمل أن تكون قوات الحوثيين مسؤولة عن الهجوم، إذ إن المدى المقدر لمنظومات الأسلحة المستخدمة لا يسمح بعملية إطلاق من أراض خاضعة لسيطرة الحوثيين. غير أن عدداً من الهجمات الأخرى على المملكة العربية السعودية يمكن أن تنسب بلا شك إلى قوات الحوثيين.
وفي أعقاب الهجوم، الذي وقع في أيلول/ سبتمبر، قدم الحوثيون عرضاً علنياً لوقف إطلاق النار. وتم الامتثال لوقف إطلاق النار على نطاق واسع. فالمملكة العربية السعودية والحوثيون يفيدان علناً الآن بأنهما يقومان بإجراء مناقشات، وخفت في الوقت نفسه عمليات قوات الحوثيين لإطلاق الطائرات المسيرة ذات المدى الأطول وشن الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية.
وفيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لحظر الأسلحة المحدد الأهداف، يلاحظ الفريق اتجاهين رئيسين: الاتجاه الأول هو نقل الأجزاء المتاحة تجارياً، مثل محركات الطائرات المسيرة من دون طيار (الطائرات المسيرة)، والمشغلات المعززة، والإلكترونيات، التي تصدر من البلدان الصناعية عن طريق من الوسطاء إلى مناطق اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يتم إدماجها في الطائرات المسيرة المجمعة محلياً والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بحراً. والاتجاه الثاني هو استمرار تلقي قوات الحوثيين للدعم العسكري في شكل بنادق هجومية، وقاذفات قنابل صاروخية (آر بي جي)، وقذائف موجهة مضادة للدبابات، ومنظومات قذائف انسيابية أكثر تطوراً. وبعض تلك الأسلحة لها خواص تقنية مماثلة لأسلحة مصنوعة في جمهورية إيران الإسلامية. ويبدو أن طريق التهريب الرئيسة لكل من القطع التجارية والأسلحة تمتد براً من عُمان والساحل الجنوبي لليمن عبر الأراضي التي تسيطر عليها حكومة اليمن لتصل إلى صنعاء. وتشير عملية الحجز البارزة لمركب شراعي يحمل قذائف موجهة مضادة للدبابات وأجزاء صاروخية أخرى في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 في بحر العرب إلى أنه، على غرار السنوات السابقة، لا يزال النقل البحري يؤدي دوراً في الانتهاكات المحتملة لحظر الأسلحة المحدد الأهداف.
ويتيح انعدام سيادة القانون والرقابة في اليمن الإثراء غير المشروع لعدد صغير من المقاولين الانتهازيين، الذي يشغل بعضهم مناصب رسمية في المؤسسات العامة. وفي هذا السياق، وفي ظل عدم وجود أي مساءلة، فإن الثروة الوطنية والمعونة الخارجية تتعرض بشكل متزايد إما للتحويل أو للضياع بسبب الممارسات الفاسدة للمسؤولين في حكومة اليمن والمسؤولين الحوثيين. وفي إطار أدوات الحرب الاقتصادية، استحدثت الأطراف عراقيل لمنع تمويل استيراد السلع وتسببت في حالات تأخير للسفن التي تنقلها إلى اليمن.
ووجد الفريق مؤشرات تدل على الإثراء غير المشروع من خلال تلاعب البنك المركزي اليمني في عدن بأسعار الصرف الأجنبي. ولاحظ الفريق أن الحوثيين تورطوا في حالات انتهاك لتدابير تجميد الأصول بسماحهم بتحويل أصول مجمدة وأموال عامة باستخدام عقود مزورة لصالح أفراد يتصرفون باسم عبدالملك الحوثي (YEi.004). وكان لصالح مسفر الشاعر، وهو لواء حوثي مسؤول عن اللوجستيات، دور أساسي أيضاً في تحويل الأموال التي يتم نزعها بطريقة غير قانونية من معارضين للحوثيين.
وما برحت انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ترتكب على نطاق واسع من جانب جميع الأطراف في اليمن دون عقاب. ويستمر تعرض المدنيين والبنى التحتية المدنية لأثر جائر نتيجة الغارات الجوية التي يقوم بها تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، وإقدام قوات الحوثيين على الاستخدام العشوائي للذخائر المتفجرة، بما فيها الألغام الأرضية. وتستمر عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية، وحالات الاختفاء القسري، وحالات سوء المعاملة، وتعذيب المحتجزين من جانب حكومة اليمن، والمملكة العربية السعودية، والحوثيين، والقوات الموالية للإمارات العربية المتحدة. وفي عدن، يتيح انعدام سيادة القانون للجماعات المسلحة الموالية للإمارات العربية المتحدة ارتكاب هذه الانتهاكات والعمل خارج نطاق سيطرة حكومة اليمن. وتزداد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين التهديدات وأعمال العنف الموجهة ضد العاملين في المجال الإنساني، وفضلاً عن وضع العقبات الإدارية أمام إيصال المساعدات.
أولاً – مقدمة
1 – هذا التقرير، المقدم إلى مجلس الأمن عملاً بالفقرة 6 من قرار المجلس 2456 (2019)، يغطي الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني/ يناير إلى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2019، ويتضمن آخر النتائج المستخلصة من التحقيقات المستمرة التي عرضت في التقرير الذي قُدِّم فيها فريق الخبراء المعني باليمن تحديث منتصف المدة في 25 حزيران/ يونيه 2019م. وعمل الفريق، أثناء إجراء تحقيقاته، وفقاً للفقرة 11 من القرار 2456 (2019)، بما يتماشى مع أفضل الممارسات والأساليب التي أوصى بها الفريق العامل غير الرسمي التابع لمجلس الأمن المعني بالمسائل المتعلقة بالجزاءات (انظر 997/2009/S)، وحافظ على أعلى معيار إثبات يمكن بلوغه حتى وإن لم يتمكن من السفر على نطاق واسع داخل اليمن(1). وتكتب أسماء كافة المواقع الرئيسة في اليمن وفقاً لتهجئتها في خريطة نظام المعلومات الجغرافية للأمم المتحدة الواردة في المرفق 2.
2 – ووفقاً للفقرة 7 من القرار 2456 (2019)، أقام الفريق تعاوناً مع فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات ومع فريق الخبراء المعني الصومال.
3 – وسافر أعضاء الفريق في سياق تحقيقاتهم إلى الأردن، وإسرائيل، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إيران الإسلامية، وجيبوتي، وعمان، وفرنسا، وقطر، ولبنان، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية، واليمن، وشارك خبيران من الفريق في زيارة رئاسة لجنة مجلس الأمن المنشأة عملاً بالقرار 2456 (2019) إلى الأردن وجمهورية إيران الإسلامية وعمان، والمملكة العربية السعودية في الفترة الممتدة بين 30 آذار/ مارس و5 نيسان/ أبريل 2019.
4 – وفي اليمن، قام الفريق بزيارتين إلى عدن في نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيه 2019م وألغت الأمم المتحدة لأسباب أمنية زيارات أخرى للفريق إلى اليمن في أيلول/ سبتمبر وتشرين الثاني/ نوفمبر. وإضافة إلى ذلك، لم يتمكن عضوان من الفريق من زيارة عدن في حزيران/ يونيه 2019 بسبب قيود داخلية في اللوجستيات والقدرات بالأمم المتحدة. إذ لم تسمح دائرة الأمم المتحدة لخدمات النقل الجوي للمساعدة الإنسانية للفريق باستخدام طائرتها منذ حزيران/ يونيه؛ وهذا ما حد من قدرة الفريق على السفر إلى اليمن.
5 – وفي عدن، عقد الفريق اجتماعات مع مسؤولين من حكومة اليمن، وأعضاء في المجتمع المدني، والمجلس الانتقالي الجنوبي، ومجموعات جنوبية أخرى. وفي حزيران/ يونيه، زار اثنان من أعضاء الفريق التربة حيث تم الاجتماع مع أفراد عسكريين وأفراد شرطة وضباط استخبارات وسلطات محلية من تعز.
6 – ولم يتمكن الفريق بعد من السفر إلى مناطق اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين على الرغم من توجيه رسالتين رسميتين إلى وزارة الخارجية في صنعاء(2). فالحوثيون لم يردوا على أي رسالة رسمية موجهة من الفريق خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
7 – وقام الفريق بست زيارات إلى المملكة العربية السعودية وبزيارتين إلى الإمارات العربية المتحدة من أجل عقد اجتماعات وإجراء عمليات تفتيش على الأسلحة. ولم تنفذ عمليات التفتيش في عدن في حزيران/ يونيه وأيلول/ سبتمبر 2019 (انظر الفقرة 4). ولمعالجة الشواغل المحتملة بشأن تسلسل العهدة، يحتاج الفريق إلى أن يفحص الأسلحة المستولى عليها في ساحة القتال أو المحجوزة أثناء العبور في أقرب وقت ممكن من لحظة الاستيلاء أو الحجز. ونظراً للاعتبارات الأمنية للأمم المتحدة، أجري معظم عمليات التفتيش في مواقع خارج اليمن. ويلاحظ الفريق أنه على الرغم من الطلبات العديدة المقدمة إلى المملكة العربية السعودية، لم يتمكن من إجراء عمليات تفتيش على أصناف معينة، مثل أجهزة تسجيل الرحلات الجوية أو نظم التوجيه، التي تكتسي أهمية في التحقيقات الجارية.
8 – وقد وجه الفريق 143 رسالة رسمية حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2019، منها 103 رسائل إلى 28 دولة عضواً و40 رسالة إلى 28 من الكيانات والشركات والأفراد ومازالت لم ترد ردود على 57 رسالة حتى 27 كانون الثاني/ يناير 2020 (انظر المرفق 3).
ثانياً – التحديات أمام السلام والأمن والاستقرار في اليمن
ألف – شبكة النزاعات في اليمن
9 – إن المشاكل التي يواجهها اليمن ليست بمعزولة؛ فنزاعات البلد الكثيرة مترابطة ولا يمكن الفصل بينها بتقسيم واضح يميز بين الجهات الفاعلة الخارجية والداخلية والأحداث. وإن الأثر التراكمي لهذه النزاعات في اليمن، خلال عام 2019، سيودي إلى تقليص شديد في مستوى السيطرة الضعيف أصلاً الذي يمارسه الرئيس، عبدربه منصور هادي. وعلى النقيض من حالة عدم الاستقرار في الجنوب، واصل الحوثيون توطيد سيطرتهم، والحفاظ على اقتصادهم، وإظهار قوة عسكرية موحدة.
10 – ويحاول العديد من الجماعات المسلحة بلوغ هدفين رئيسيين: احتكار العنف المسلح داخل الأراضي الواقع تحت سيطرتها، والسيطرة على تدفقات الإيرادات. وفي هذا السياق، يكافح الشعب اليمني من أجل البقاء في ظل اقتصاد جد متدهور. وترد مجموعة التحديات السياسية والعسكرية التي تعترض السلام والأمن والاستقرار في اليمن في الجدول 1 أدناه.
باء – قتال الحوثيين مع حكومة اليمن
11 – باستثناء الزحف الكبير للقوات التابعة لتحالف دعم الشرعية في اليمن في اتجاه الحديدة، في أواخر عام 2018، لم تتغير كثيراً الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. ففي عام 2019، ظلت خطوط الجبهة ثابتة، بينما كرس الحوثيون معظم جهودهم العسكرية للمملكة العربية السعودية. واستمر التحالف في دعم حكومة اليمن في كفاحها ضد الحوثيين، بهدف معلن يتمثل في إعادة السلطة لحكومة اليمن. بيد أن التحالف أخفق في تحقيق هذا الهدف بل وقوض، أحياناً، حكومة اليمن (انظر الفقرة 34). وعموماً، كان دعم التحالف للقوات النظامية لحكومة اليمن غير كافٍ؛ مما أدى إلى عجز الحكومة عن القيام بعمليات عسكرية كبيرة.
12 – وفي حين يستمر تدهور القدرات العسكرية لحكومة اليمن، وطد الحوثيون السيطرة على قواتهم وعلى القبائل الشمالية (انظر الفقرة 20). ويُظهر الحوثيون قوة قتالية موحدة قادرة على قمع المعارضة بطريقة وحشية. وهذه السلطة الكبيرة للحوثيين تعزى جزئياً إلى هياكلهم الاستخباراتية الراسخة، التي تشمل جهاز الأمن الوقائي، ومكتباً للأمن والاستخبارات، وجهاز الزينبيات، ويرد وصف هذه الأجهزة أدناه.
1 – جهاز الأمن الوقائي
13 – جهاز الأمن الوقائي هو أكثر أجهزة المخابرات نفوذاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وقد برز بعد وفاة علي عبدالله صالح (YEi.003). ويعمل هذا الجهاز خارج هياكل “الدولة” ويقدم تقاريره إلى عبدالملك الحوثي (YEi.004). وتقود هذا الجهاز إحدى أقوى الشخصيات الحوثية. ويرد مزيد من المعلومات في المرفق السري 4.
14 – وينصب تركيز جهاز الأمن الوقائي على رصد حركة الحوثيين وحمايتها من التسلل. ومن مسؤولياته الأخرى استعراض التقارير المقدمة من المشرفين الحوثيين(3)؛ وكفالة عدم فرار المقاتلين من الجبهة أو إزالة الأسلحة منها؛ والتدخل في حالة حدوث اشتباكات في أوساط المقاتلين الحوثيين؛ واعتقال واحتجاز المسؤولين الحوثيين الضالعين في أعمال تخريبية. وقد أجرى الفريق مقابلة مع امرأة حرمها من حريتها وتحرش بها جنسياً ضابط كشف أنه ينتمي إلى جهاز الأمن الوقائي لاحتجاجها على الحوثيين.
2 – مكتب الأمن والاستخبارات
15 – في أكبر عملية لإعادة تنظيم وكالات الاستخبارات منذ أن سيطر الحوثيون على صنعاء، تم في آب/ أعسطس 2019 دمج مكتب الأمن القومي ومكتب الأمن السياسي في مكتب جديد للأمن والاستخبارات(4). وتكمن مهمة هذا المكتب في البحث خارج حركة الحوثيين عن تهديدات محتملة.
16 – وأدت عملية إعادة التنظيم هذا إلى تفكيك الشبكتين الهامتين اللتين تعودان إلى عهد علي عبدالله صالح واللتين ورد ذكرهما أعلاه، وإلى تصفية بعض مسؤولي الاستخبارات. وتلقى الفريق تقارير عن اعتقالات عديدة لمسؤولين في مكتب الأمن القومي(5). ويعد مطلق عامر المراني (المعروف أيضاً باسم أبو عماد)، الذي كان نائب رئيس مكتب الأمن القومي، موضع اهتمام الفريق لمشاركته في عمليات لعرقلة إيصال المساعدة الإنسانية (انظر أيضاً الفقرة 89). ويشغل عبدالحكيم الخيواني، نائب وزير الداخلية السابق، منصب مدير مكتب الأمن والاستخبارات، وعُين عبد القادر الشامي، الرئيس السابق لمكتب الأمن السياسي، نائباً لمدير المكتب.
3 – الزينبيات
17 – تشكل الزينبيات، اللائي يتم اختيار معظمهن من أسر هاشمية، جهازاً استخباراتياً موجهاً نحو النساء. وتشمل مسؤوليات الزينبيات تفتيش النساء والمنازل، وتلقين النساء أفكار الجماعة، وحفظ النظام في سجون النساء. وقد وثق الفريق انتهاكات ارتكبتها الزينبيات، تشمل الاعتقال والاحتجاز التعسفيين للنساء والنهب، والاعتداء الجنسي، والضرب، والتعذيب، وتيسير الاغتصاب في مراكز الاحتجاز السرية (انظر المرفقين 5 و6)

(6).
18 – وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصل الحوثيون تعيين منتسبين منذ أمد طويل في مناصب عسكرية ومدنية رئيسة، ومن ذلك تعيينهم عبدالكريم أمير الدين الحوثي، عم عبدالملك الحوثي، وزيراً للداخلية. كما عينوا عبدالمحسن عبدالله قاسم طاووس، أولاً بصفته رئيساً للهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث، ثم أميناً عاماً للمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي. وكان طاووس مشرفاً عاماً في ذمار، وكان عضواً بارزاً في الحركة منذ عام 2004. وترد تعيينات أخرى رفيعة المستوى في المرفق 7.




