رصيف
مهرجان التراث وسباق الهجن والفروسية في عسيلان شبوة

صابر السليس:
رغم الأحداث السياسية والصراعات والتناحر التي تعصف بها، تظل شبوة شامخة، تجعل من لا يعرفها ويعرف أبنائها في حيرة من أمره، فكيف لمحافظة تعج بالفوضى والصراعات أن يقيم أبناؤها مهرجانات يصرون فيها على إحياء ماضي أجدادهم، وكأنهم يرسلون بذلك رسالة للعالم مفادها “من لا ماضي له لا حاضر له”.
فمن بين ركام الحرب وتداعياتها، تطل شبوة بثوب بهيج نسجه تراثها الزاخر بالموروث. التراث الفريد الذي تزخر به، محافظة الصحراء والسهل والساحل، يقدم من خلال مهرجان “التراث والموروث الشعبي وسباق الهجن والفروسية” لوحة ألوان فنية زاهية، تبعث الأمل المفعم بالحياة في نفوس المجتمع الذي لم يعد يعرف إلا ثقافة الحروب والسلاح.
وهكذا يلخص مهرجان التراث والموروث وسباق الهجن والفروسية، بمديرية عسيلان، بمحافظة شبوة، ماضي الأجداد وطقوسهم ومعيشتهم في البر والصحراء، ويجسد حياتهم المليئة بالفروسية والكرم والشجاعة.
المهرجان الذي يقام للمرة الخامسة في قلب صحراء السبعتين، في مديرية عسيلان، محافظة شبوة، يقدم من خلاله مقتطفات متنوعة من الموروث الشبواني الأصيل، الذي يتفرد به المجتمع الشبواني عن غيره من المجتمعات.
فروسية وسباق
لم يكن مهرجان التراث والموروث وسباق الهجن والفروسية مجرد مهرجان يتخلله معرفة ماضي الأجداد وتراثهم، بل مهرجان أقيم فيه سباق الهجن والفروسية، وكانت المسابقة
على أشدها بين المتنافسين على صعيد صحراء السبعتين في عسيلان. وانتهت المسابقة بإعلان الفائزين بالمراتب الثلاث الأولى، مع تقديم الجوائز المالية والعينية للفائزين.
حياة البادية
لم يقتصر المهرجان على التنافس في السباق، بل شمل العديد من اللوحات التي تميز المجتمع الشبواني وتحدد هويته، حيث استعرض المهرجان حياة البادية بقرية تراثية
متكاملة، أبرزت الجوانب الفنية والثقافية والخصائص البيئة للإنسان الشبواني القديم، من خلال عرض نماذج ومشاهد تحاكي نمط وأسلوب حياة الأجداد من حيث المسكن والأزياء والوسائل التقليدية القديمة، وحتى المأكل والمشرب.
رقصات وألعاب تراثية 
كما أن لكل مجتمع عاداته وتقاليده، فإن للمجتمع الشبواني عاداته وتقاليده في الماضي الأصيل، وكذلك الحاضر البديع، فقد قدم المهرجان عروضاً من الزوامل والرقصات الشعبية، وتقديم نماذج من الفنون وأدواتها القديمة، والأشعار والألعاب المستوحاة من تراث شبوه الشعبي، وماضي الأجداد الغابر.
جهود شخصية
لم يكن مهرجان التراث والموروث وسباق الهجن والفروسية برعاية جهة ذات اختصاص، ولم يقم على حساب السلطة المحلية في المحافظة، بل أقيم بجهود شخصية من أبناء مديرية عسيلان، الذين يحسبون لتراث الأجداد قيمة وأهمية، ولكي يترسخ ماضي أجدادهم في عقول أحفادهم، وليحيوا الماضي في النفوس التي سيطر عليها الحاضر بتطوره المذهل.
صعوبات ومعوقات
لا يخلو كل عمل من الصعوبات والمعوقات، ولكن لكل صعوبة فرج، ولكل إعاقة حل، ولكن عندما يكون الصعب والعائق الجانب المادي تكون الأمور أكثر تعقيداً، وعن ذلك قال رئيس اللجنة الإعلامية للمهرجان، الإعلامي زبين بن عطية: “بذلنا جهداً مضني ليل نهار لإظهار المهرجان بالشكل الذي يليق، رغم انعدام الإمكانيات وشحتها، لا سيما وأن المهرجان أقيم على حساب أشخاص متطوعين، وقد كنا معتمدين على هذه الشخصيات التي وعدتنا، إلا أن بعضهم تبخرت وعودهم، مع الأسف، بعد أن حددنا موعد انطلاق فعاليات المهرجان”.
وقال بن عطية: “لقد وجدنا أنفسنا في موقف لا يحسد عليه لضيق الوقت، ولولا تدخل رجل المواقف مثل وزير النفط، أوس عبدالله العود، لفشل المهرجان الذي يعد نافذة ثقافية يتزود منها المجتمع بالمعلومات بقدر ماهي متنفس ترفيهي يخفف عن المجتمع وطأة هموم الحياة المثقلة بسبب الحروب والصراعات التي تشهدها المحافظة والبلاد عامة”.
مهرجان التراث والموروث الشعبي وسباق الهجن والفروسية يهدف إلى إحياء ماضي الأجداد وموروثهم وترسيخه في عقول الأحفاد، في مديرية عسيلان، التي تربض على أنقاض حضارة مملكة قتبان القديمة، وبقدر ما هو كذلك، فهو يعتبر متنفساً ترفيهياً يلتقي فيه الأهالي والزوار في كل عام.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 10 فبراير 2020، العدد 1176.



