نافذة على الحرب
قائد لواء عسكري في تعز يرفض تسليم منزلين مغتصبين ويهدد مالكهما بالقتل والسجن

مالك المنزلين لـ “الشارع”:
- ـ نزحنا من منزلينا في مدينة النور في العام 2015 نتيجة المواجهات، ولم نستطع العودة إليهما حتى الآن
- ـ عام 2016، سلمت المقاومة الموقع العسكري للواء 17 مشاة دون نهب أي شيء من منزلينا
- ـ لدينا مذكرات بتسلم منزلينا إلا أن قيادة اللواء 17 مشاة ترفض ذلك
- ـ تم نهب سيارتين، ومخزن معدات، والأثاث، وتشليح “شيول”، وحالياً الجنود يستخدمون الأحجار للاتكاء عليها داخل المنزل عند تناولهم القات
- ـ نزلت برفقة رئيس لجنة تسليم المباني عارف جامل لاستلام منزلينا فهددني الشمساني بالقتل والسجن، ورفض رفضاً قاطعاً تسليمهما
تعزـ “الشارع”:
حقائق صادمة تكشف عصابات نهب واحتلال منازل المدنيين، في مدينة تعز. بدأت أعمال السطو على المنازل ونهبها، منتصف العام 2015، حيث استغل المسلحون، وقيادات الجيش، خلو كثير من المنازل من سكانها، ونزوحهم إلى خارج المدينة بسبب الحرب، وتوسعها، فقاموا باقتحامها، ونهب محتوياتها، والاستيلاء عليها.
المواطن علي محمد مهدي يملك منزلين في مدينة النور، في منطقة بير باشا، لا يزالان تحت سيطرة قوات الجيش التابعة لمحور تعز العسكري، منذ 5 سنوات، طرق كل الأبواب لتمكينه من منزليه، وعودة 4 أُسر مُشردة، إلا أنه مؤخراَ تم تهديده بالقتل والسجن لمطالبته باستعادة منازلة.
” الشارع” حصلت على مذكرة صادرة من وكيل المحافظة لشئون الدفاع والأمن، اللواء الركن عبدالكريم الصبري، موجهة إلى قائد محور تعز اللواء خالد فاضل، بتاريخ 5 سبتمبر
2018، وجهه فيها بالتخاطب مع قائد اللواء 17 مشاة بإخلاء منزل المواطن علي مهدي محمد وتسليمه لأصحابه.
مذكرات أخرى صادرة من وكيل الدفاع والأمن، اللواء الصبري، ووكيل أول محافظة تعز، عبدالقوي المخلافي، إلى قائد محور تعز وقائد اللواء 17 مشاة، العميد الشمساني، تطالبه بإخلاء منزلي علي مهدي، إلا أن الشمساني وأركان حرب اللواء، عبده حمود الصغير، يرفضون التوجيهات القاضية بالخروج من المنزلين.
نجل علي محمد مهدي واسمه محمد قال لـ “الشارع”، يوم أمس، إنه في منتصف العام 2015 نزح برفقة إخوانه وأبناء عمه من منزليهما المتقاربين في مدينة النور، والكائنين خلف مستشفى الجُذام، وبعد فترة عاد لتفقد منزليه فوجد مسلحي المقاومة داخل المنزل بعد تكسيرهم للأقفال.
وأوضح محمد مهدي: “حينها حصلنا على تطمينات من قبل قائد الموقع العسكري في مدينة النور، عبدالملك النهمي، بأنه سيتم الحفاظ على أملاكنا من سيارات ومعدات وأثاث ومقتنيات، وفي نهاية العام 2016، تسلم الموقع العسكري العقيد عبده حمود الصغير، رئيس عمليات اللواء 17 مشاة، وحضرت أثناء التسليم لمعاينة منزلينا، وشاهدت أن لا وجود لأضرار، أو أعمال نهب، قبل أن يطلب مني عبده حمود الصغير استخدام أحد منزلينا كسكن للأفراد”.
وأضاف: “منذ العام 2018 ونحن نطالب الجهات المختصة باستعادة منزلينا، كون جيراننا النازحين عادوا إلى منازلهم، فيما أسرتي وأسرة أخي وأسرتي أبناء عمي لا نزال مشردين، ونسكن في منازل إيجار بالقرب من منازلنا المغتصبة، في ظل رفض قوات الجيش إخلاءهما إلى حد اللحظة، بالرغم من صدور مذكرات عدة من قبل الجهات المختصة تفيد بتسليمها”.
وتابع: “كنا نملك سيارتين داخل حوش المنزل، إحداها نوع ” توسان” 2005، وأخرى صالون موديل 88، تم نهبهما، فقط لا يزال “شيول” تابع لنا مركوناً داخل الحوش بعد تشليح معداته، منها البطارية والسلف، فيما أثاث المنزل تعرض للنهب بشكل كامل، حتى أن مراوح المنزل تم نهبها وتكسيرها، وأصبح الجنود يستخدمون الأحجار للاتكاء عليها داخل المنزل أثناء تناول القات”.
وقال محمد مهدي، إنه في 19 فبراير الماضي، أصدر محافظ تعز قراراً قضى بتشكيل لجنة مهمتها حصر وتسليم المنشآت العامة والخاصة ومنازل المواطنين، برئاسة وكيل المحافظة، عارف جامل، مشيراً إلى أنه وأسرته استبشروا بقُرب عودتهم إلى منازلهم، عن طريق هذه اللجنة المشكلة، بعد تسليمها المذكرات القاضية بتسليم منزليهما.
وأوضح مهدي: “صباح الخميس الماضي نزلت برفقة رئيس لجنة حصر وتسليم المنازل، الوكيل عارف جامل، إلى منزلينا في مدينة النور، والتقينا بقائد اللواء 17 مشاة، العميد عبدالرحمن الشمساني، من أجل تسليم المنزل، إلا أن ما حدث شيءٌ لا يُصدق”.
واستطرد مهدي: “بصريح العبارة، وبحضور عارف جامل، قال الشمساني: ما بنسلمش البيوت، وأقسم بالله ما أحد بيدخلها لو يوقع مقاتيل، موجهاً حديثه لي بقوله: بحبس عارك”.
وأضاف: “لقد طرقنا كل الأبواب، ولا نعلم لمن نشتكي لإنصافنا واستعادة منزلينا”.
جمال الشعري، ابن عم محمد مهدي، قال، في اتصال أجرته معه الصحيفة: “الشمساني
وعبده حمود الصغير يتحججون بأن منزلينا يقعان في موقع عسكري، ومن ثم يقولان إنهما يحتاجون منزلينا سكناً للأفراد ومستشفى ميدانياً، ويحملونا نحن المتاعب”.
وأضاف: “المنزلان بعيدان كل البعد عن الموقع العسكري المزعوم، ومنازل كثيرة فوقها يسكنهن العامة، وبشأن احتياج المنزلين كسكن للأفراد وكمستشفى ميداني، هذا الأمر لا يعنينا، فأنا أريد أن أعود إلى منزلي لتخفيف تكاليف منازل الإيجار، وليس شرطاً عليّ تحمل عجز لواء عسكري في توفير سكن أفراده”.
واختتم الشعري حديثه: “نحن سلّمنا منزلينا ملجأ للمقاومة، في حين كان حقاً يحتاجونها، وفي المقابل نتعرض الآن للإهانة، والتنكيل، والترهيب في عقر منزلنا المنهوب، وأمام لجنة تسليم المباني، ومن رجل عسكري يمثل الوطن”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 3 مارس 2020، العدد 1195



