سياسة

مليشيا الحوثي ترفض الدعوة الأممية لإيقاف الهجوم على مأرب وتضع شروطاً للقبول بذلك

متابعات- “الشارع”:

قالت المعلومات إن المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن جريفيث، وصل، أمس، إلى مدينة مأرب، حاملاً مبادرة لوقف التصعيد العسكري، وإيقاف الهجوم الحوثي المرتقب على محافظة مأرب، إلا أن مساعيه باءت بالفشل.

ودعا “جريفيث”، في لقاءه، أمس، بمحافظ محافظة مأرب، الشيخ سلطان العرادة، وعدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية في المحافظة، إلى وقف فوري للحرب، وقال إنه يجب أن لا تصبح مأرب “البؤرة التالية للقتال والحرب”؛ بعد الجوف، التي استطاعت مليشيا الحوثي، الأسبوع الماضي، السيطرة على عدد من المناطق والمديريات فيها، بما في ذلك عاصمتها، مدينة الحزم.

وقال “جريفيث”: “منذ اندلاع النزاع، ونحن كنا نناقش هذا اليوم، كانت مأرب ملاذاً لمئات الآلاف من اليمنيين النازحين، سواءً من داخل المحافظة، أو من أي مكان آخر في اليمن. مأرب كانت جزيرة من الاستقرار والهدوء النسبي وسط جنون الحرب. في الأسبوع الماضي فقط، وصلت آلاف الأسر إلى هنا هرباً من القتال في الجوف. يتعين على الأطراف ضمان أن مأرب ستظل ملاذاً، وألا تصبح البؤرة التالية للقتال والحرب”.

ودعا “جريفيث” ما أسماها “الأطراف المتحاربة” إلى وقف الحرب، بشكل فوري، وأفاد أنه لا يوجد حلاً إلا “حلاً تفاوضيّاً قائماً على الاستئناف المبكر للعملية السياسية”.

ورفضت مليشيا الحوثي، عبر اثنين من قادتها، الدعوة التي جدد المبعوث الأممي إطلاقها لوقف الحرب.

ورَدَّ محمد عبدالسلام، الناطق باسم مليشيا الحوثي، على “جريفيث”، ودعاه إلى النأي بنفسه عن ما أسماها “الأجندة المشبوهة”، في رفض صريح للدعوة التي أطلقها لوقف فوري للحرب، وإبقاء مأرب بعيداً عن الحرب.

وقال محمد عبدالسلام، أمس، في حسابه على “تويتر”: “الحل في اليمن يرتكز أولاً على وقف العدوان ورفع الحصار، ثم إجراء مفاوضات سياسية جادة، وهذا ما نؤكد عليه دائماً، وأي دعوات مجزأة فإنما هي دعوة مبطنة لإطالة العدوان والحصار.. وعلى المبعوث الأممي أن ينأى بنفسه عن الأجندة المشبوهة، فالطريق نحو المشاورات السياسية يتطلب وقفاً للعدوان وفكّاً للحصار”.

من جانبه، قال القيادي في مليشيا الحوثي، حسين العزي، رداً على دعوة المبعوث الأممي: “ونؤكد حرصنا والتزامنا الدائمين على تغليب خيارات الحوار والتهدئة والسلام، ودعم جهود المبعوث الأممي، والانفتاح على كل المساعي الحميدة، والمبادرات الرامية، إلى تهدئة حقيقية وشاملة تنهي الحرب، وتعُبر باليمنيين جميعاً إلى شواطئ السلام العادل والشامل”.

وأضاف حسين العزي، في “تغريدة” ثانية له على حسابه في “تويتر”: “التهدئة الحقيقية هي تلك التهدئة التي تبني الثقة ويلمس أثرها الناس وتقود لأجواء داعمة للحل الشامل، وهذا النوع من التهدئة يستدعي فتح المطار، ورفع الحصار عن الميناء، والدريهمي، وصرف المرتبات، وتمكين الشعب من ثرواته النفطية والغازية، باعتبارها لكل اليمنيين، وليست خاصة فقط بمنتسبي تنظيم الإخوان”.

وتضمن حديث محمد عبدالسلام وحسين العزي شروطاً واضحة للقبول بوقف الحرب.

ومن مأرب، قال “جريفيث”، أمس: “يجب أن يتوقف القتال الآن. إن المغامرة العسكرية والسعي لتحقيق مكاسب مناطقية هي أمور لا طائل منها، إلا أنها ستجر اليمن فقط إلى سنوات عديدة من النزاع. هذه ليست حرباً يمكن كسبها في ساحة المعركة، وقد أظهرت لنا سنوات هذه الحرب ذلك. اليمنيون يستحقون، أنتم تستحقون، أفضل بكثير من العيش في حالة حرب دائمة. لا يوجد بديل، لا بديل على الإطلاق، عن حل تفاوضي قائم على الاستئناف المبكر للعملية السياسية، ومهمتي هي إرشاد تلك العملية بمساعدة الأطراف في اليمن”.

وأضاف: “في الأسبوع الماضي، أطلقت دعوة علنية لتجميد الأنشطة العسكرية. واليوم، أكرر هذه الدعوة إلى التجميد الفوري وغير المشروط، وبدء عملية تهدئة شاملة وجامعة وخاضعة للمساءلة. لقد حان الوقت لذلك، حان الوقت بالفعل للأطراف للعمل معي، ومع مكتبي، لتحقيق ذلك. الردود الإيجابية الأولية التي تلقيتها من الأطراف، من أنصار الله ومن حكومة اليمن، هذه الردود غير الرسمية الأولية، التي كانت إيجابية، يجب أن تتحول الآن إلى إجراءات فورية على أرض الواقع. اليمن ببساطة لا يستطيع الانتظار”.

وقال المبعوث الأممي، مخاطباً قيادة مأرب وشخصيات اجتماعية فيها: “سأتحدث باللغة الإنجليزية، وأريد أن أتأكد وبمساعدتكم، من أنني أتحدث بدقة شديدة وبعناية؛ لأن هذا اليوم مهم للغاية بالنسبة لي، أن أكون هنا في مأرب مع المحافظ. أنا مسرور جداً لوجودي هنا. وأريد أن أكون واضحاً معكم حول سبب هذه الزيارة”.

وأضاف: “إن اليمن، في رأيي، يمر بمنعطف حرج. فإما أن نُسكت الأسلحة ونستأنف العملية السياسية، أو أننا سننزلق مجدداً في صراع واسع النطاق ومعاناة رأيتموها بالفعل هنا في مأرب”.

وتابع: “أنا هنا في زيارة ليوم واحد، وأشكر ترحيب المحافظ ومسؤوليه الذين قابلتهم بالفعل. أنا هنا لألتقي بالسلطات المحلية وزعماء القبائل والمجتمع المدني والنساء والشباب، فضلاً عن اليمنيين النازحين، للاستماع إلى مخاوفهم وللتأكد، من خلالكم، من أن العالم يسمعهم. أريد أن أؤكد لهم أنني، ومكتبي، ملتزمون ومتحمسون أن نجعل الأطراف تقلل من وتيرة الحرب وتخفف من معاناة أهل هذا البلد”.

وتزامن رفض مليشيا الحوثي لدعوة المبعوث الأممي لإيقاف الحرب، مع استمرارها في حشد مقاتليها إلى “صرواح” ومناطق تفصل محافظة مأرب مع محافظتي الجوف وصنعاء، ضمن جهود الهدف منها شن هجوماً كبيراً على مأرب، بهدف السيطرة عليها.

وغادر “جريفيث”، أمس، مأرب، دون أن يتمكن من إيقاف الحرب.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس، إن المعارك في الجوف، شمال شرق اليمن، تسببت في نزوح نحو 70 ألف شخص، أو ما يقدر بعشرة آلاف أسرة، إلى محافظة مأرب المجاورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى