خط الدفاع الأخير عن مأرب

-
تفاصيل الهجوم الذي شَنَّته مليشيا الحوثي في “جبهة صرواح”، وحصارها لمعسكر كوفل نارياً
-
المليشيا أسقطت أغلب مواقع ميمنة “جبهة صرواح”، وتسيطر نارياً على المعسكر الاستراتيجي الهام
-
“الجيش” يستعيد السيطرة على ثلاثة مواقع مطلة على المعسكر، ويحشد لاستعادة البقية
-
استعادة مواقع جبهة المخدرة، ومصرع قائد مليشيا الحوثي فيها، عادل أبو طالب
-
“جبهة صرواح” تترنح، وحشود “بن عزيز” و”العرادة” توقفت وسط الطريق المؤدي إليها في انتظار الذبائح والقات
مأرب- عدن- “الشارع”- تقرير خاص:
شنت مليشيا الحوثي، في الرابعة من فجر أمس، هجوماً واسعاً على مواقع قوات الجيش في جبهة صرواح، بعد اشتباكات بين الجانبين بدأت في الثانية فجراً.
وقال لـ “الشارع” مصدر عسكري في “جبهة صرواح”، الواقعة غرب مدينة مأرب، إن المليشيا الحوثية تمكنت، في الهجوم الكبير، من السيطرة على كثير من مواقع “ميمنة جبهة صرواح”، إلا أن مقاتلي الجيش استعادوا السيطرة عليها، بإسناد من مقاتلات التحالف العربي، التي شنت أكثر من عشرين غارة على مليشيا الحوثي، وأجبرتها على مغادرة المواقع التي سيطرت عليها.
وأوضح المصدر أن مليشيا الحوثي استمرت في الهجوم، وتمكنت، في السابعة والنصف صباحاً، من السيطرة على أغلب مواقع “ميمنة جبهة صرواح”، رغم إسناد طيران التحالف للجيش؛ عبر قصف الطيران الحربي والقصف الصاروخي.
وفي العاشرة والـ 40 دقيقة من صباح اليوم، قال المصدر العسكري للصحيفة: “مليشيا الحوثي تمكنت، قبل قليل، من السيطرة النارية على معسكر كوفل، في جبهة صرواح، بعد استيلائها على المواقع المطلة والمسيطرة على معسكر كوفل، الذي يعتبر مؤخرة جبهة صرواح، وإذا سقط في أيدي مليشيا الحوثي فسوف تسقط جميع المواقع، وستنسحب قوات الجيش المتبقية من صرواح إلى مدينة مأرب، وستنتقل مليشيا الحوثي، في المرحلة التالية، إلى السيطرة على المدينة”.
وأضاف المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه: “كانت ساعات دامية من القتال، تمكنت فيها مليشيا الحوثي من السيطرة على مواقع ميمنة جبهة صرواح (مواقع “المهتدي”، و”الخطاب”، و”الشائف”، و”اللهبي”)، وهذه مواقع تسيطر على معسكر كوفل نارياً. كما تمكنت مليشيا الحوثي من إسقاط مواقع أخرى في ميسرة الجبهة. وكل هذه المواقع، التي سقطت في صرواح، تتبع أركان حرب جبهة صرواح، قائد اللواء 312 مدرع”.
وتابع: “الأسبوع الماضي زار ضباط من التحالف العربي (سعوديون) جبهة صرواح، وقدموا دعماً سخياً للجبهة، وطلبوا من كل قائد في الجبهة أن يحدد حجم قوته، والحشد الذي جهزه وأعده للهجوم المتفق على شَنه على مليشيا الحوثي، فذهب أركان حرب الجبهة، محمد أحمد الحليسي، ليجلب خمسمائة فرد من ألوية فرضة نهم، الذين انسحبوا من الفرضة إلى مدينة مأرب، وجلبهم الحليسي إلى صرواح ليوهم ضباط التحالف بأنهم ضمن قواته، كي يستلم الدعم الخاص بهم من المالي والأسلحة والذخائر، وذلك ما تم. ومع مغادرة الضباط السعوديين لجبهة صرواح، غادرت تلك الحشود منطقة صرواح. وكان من الطبيعي أن تتمكن مليشيا الحوثي من السيطرة على المواقع التي سيطرت عليها اليوم (أمس)”.
وقال المصدر: “حتى عصر أمس كانت مليشيا الحوثي لا تزال مستمرة في مهاجمة مواقع الجيش في صرواح، ومستميتة في إسقاط جبهة صرواح، والجيش في حالة دفاع، رغم استمرار تحليق مقاتلات التحالف العربي. حاولنا نستفسر، صباح اليوم (أمس)، عن قيادة جبهة صرواح، فقيل لنا إن أغلب قادة الجبهة غير موجودين فيها، ومشغولون بتقاسم الدعم السعودي الذي وصل مؤخراً إلى صرواح.. منتصف الأسبوع الماضي، زود التحالف العربي جبهة صرواح بأطقم وسيارات نوع هيلوكس، فتم تقاسمها فيما بين قادة الجبهة. أغلب قادة الألوية في جبهة صرواح وزعوا ما صرف من أطقم وسيارات بين أولادهم والمقربين منهم فقط”.
وأكدت للصحيفة مصادر عسكرية متطابقة، إن مليشيا الحوثي تمكنت، بعد ظهر أمس، من حصار معسكر كوفل من 3 جهات، والسيطرة نارياً على بوابته الرئيسية. ويعدّ هذا المعسكر هو مؤخرة جبهة صرواح، وخط الدفاع الأخير عن مدينة مأرب.
وأضافت المصادر: “مليشيا الحوثي لم تسيطر حتى الآن على معسكر كوفل، وطائرات التحالف العربي تشترك في المعارك، ونفذت عمليات قصف مستمرة على عناصر المليشيا”.
وتأكد، حتى وقت متأخر من مساء أمس، أن مليشيا الحوثي لم تتمكن من السيطرة على المعسكر، وظلت تتمركز في المواقع التي تسيطر عليه منها نارياً، وتستعد لتنفيذ هجومٍ آخر للسيطرة عليه.
وقالت المعلومات إن الحوثي تمكن من تحقيق هذه التقدمات لأن القوات المتواجدة في “جبهة صرواح” قليلة جداً، فهناك أسماء وهمية فيها، إضافة إلى أن أعداداً غير قليلة من الجنود كانوا في مدينة مأرب “يستلمون إكرامية الملك سلمان، في معسكر صحن الجن”.
وقال للصحيفة مصدر عسكري مطلع إن “قوات الجيش” تمكنت، مساء أمس، من استعادة السيطرة على “موقع اللهبي”، وموقعين آخرين، في ميمنة “جبهة صرواح”.
وأضاف المصدر: “قوات الجيش تحشد الليلة، ومصممة على استعادة بقية المواقع التي سقطت في ميمنة وميسرة جبهة صرواح، خاصة المواقع التي تسيطر نارياً على معسكر كوفل”.
وهاجم مسلحو الحوثي، في الساعات الأولى من فجر أمس أيضاً، “جبهة المخدرة”، التي تقع في “جبهة صرواح”، ولكن الطريق إليها تأتي من “الجدعان”، ومن أسفل “جبل هيلان”.
وقالت مصادر عسكرية متطابقة لـ “الشارع”، إن مقاتلي الحوثي تمكنوا من السيطرة على مواقع في هذه الجبهة، لكن قوات الجيش تمكنت، في الساعة 11 من صباح أمس، من استعادة السيطرة عليها.
وأوضحت المصادر أن مواجهات عنيفة دارت في “جبهة المخدرة”، قُتِلَ فيها عدد كبير من مليشيا الحوثي، على رأسهم عادل أبو طالب، قائد مسلحي الحوثي في هذه الجبهة، إضافة إلى سقوط عدد أكبر من الجرحى.
وطبقاً للمصادر، فقد تمكنت قوات الجيش، في تلك المعارك، من استعادة المواقع التي سيطر عليها مسلحو الحوثي هناك؛ بإسناد كبير من طائرات التحالف العربي. وتقع جبهة المخدرة غرب مديرية صرواح.
أكد مصدر عسكري آخر في محافظة مأرب لـ “الشارع” أن قوات الجيش تمكنت بالفعل، قبل ظهر أمس، من استعادة السيطرة على المواقع التي سقطت، خلال الساعات الماضية، في أيدي مليشيا الحوثي في “جبهة المخدرة”، الواقعة غرب مديرية صرواح، غرب محافظة مأرب.
وأضاف المصدر، في اتصال أجرته معه الصحيفة ظهر أمس: “تم استعادة السيطرة على المواقع التي سقطت في جبهة المخدرة، فيما حشود اللواء صغير بن عزيز، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، وحشود سلطان العرادة، محافظ مأرب، وصلت إلى تحت العبارات والجسور الواقعة على خط مأرب- صرواح، وتوقفت هناك تحت العبارات في انتظار الذبائح والقات، ولا ندري متى ستصل إلى جبهتي القتال لإنقاذ الموقف”.
وقال المصدر للصحيفة، مغرب أمس، إن قائد لواء القوات الخاصة، الحجوري، وصل، عصر أمس، إلى “جبهة صرواح” لتعزيز قوات الجيش هناك، كما وصلت إلى ذات الجبهة قوات اللواء 113 مشاة، بقيادة العميد ذياب القبلي نمران؛ فيما “تعزيزات بن عزيز وسلطان العرادة” ظلت تحت “العبارات”، التي وصلت إليها صباح أمس، ولم تصل إلى “جبهة صرواح”، حتى مغرب مساء أمس.
وتم، أمس، إيصال عشرات الجرحى إلى هيئة مستشفى مأرب، والجرحى من “الجيش” أصيبوا في المواجهات التي جرت، أمس، مع مليشيا الحوثي في “صرواح”.
وتقول المعلومات إن المواجهات أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الجانبين.
وأفادت المعلومات إن “قوات الجيش” أسرت 30 من مسلحي الحوثي، في مواجهات “جبهة صرواح”، وبين الأسرى طاقم قناة المسيرة الحوثية في هذه الجبهة.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة،
إن “أكثر من 20 عنصراً حوثياً لقوا مصرعهم، وأصيب آخرون، بنيران أبطال الجيش
الوطني في جبهة صرواح، غربي محافظة مأرب”.
ونقل
المركز الإعلامي عن مصدر عسكري قوله، إن “أبطال الجيش الوطني يخوضون معارك
عنيفة ضد مليشيات الحوثي الانقلابية في عدّة جبهات بصرواح، خلفت قتلى وجرحى من
المليشيات”.
وأضاف المصدر:
“المعارك تزامنت مع قصف مدفعي، وغارات مركّزة لطيران تحالف دعم الشرعية
استهدفت تعزيزات وتجمعات ومواقع لمليشيا الحوثي الانقلابية، وأسفر القصف عن سقوط
قتلى من المليشيات، بينهم قيادي ميداني، إلى جانب سقوط عدد من الجرحى، علاوة على
تدمير آليات ومعدات قتالية”.
على صعيد متصل، تم، منذ أمس الأول، حظر التجوال ليلاً في جميع شوارع مدينة مأرب، ما عدا الشارع العام. وقال أحد سكان المدينة إنه تم منع جميع السكان من الخروج، أو الدخول، إلى وسط المدينة نهائياً، بعد الساعة 12 ليلاً.
وأضاف: “ولا يسمح للمواطنين حتى العودة إلى منازلهم في حال تأخرهم بالعودة إليها، بعد الساعة 12 ليلاً، ومعظم الذين تأخروا بالأمس (أمس الأول) عن العودة إلى منازلهم ليلاً اضطروا للنوم في محلاتهم التجارية، نظراً لعدم السماح لهم بالعودة إلى منازلهم”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 18 مارس 2020، العدد 1208.



