مقالات رأي

عن الشهيد الحمادي أتحدث

“دفن الحقيقة هو بداية الأكاذيب”

في الوقت الذي مارست فيه النيابة العامة ضغوطات شتى لدفن الحقيقة، ودفن جثة الشهيد الحمادي، لا تزال النيابة إلى اليوم تماطل وتسوف وتتراخى وتمتنع عن القيام بواجبها في اتخاذ أي إجراءات جدية بشأن استدعاء وضبط عدد من الأشخاص الكبار الضالعين في جريمة اغتيال الحمادي، ممن وردت أسمائهم في التحقيقات وفي شهادات الشهود.. ولا مبرر من ذلك التراخي سوى السعي لدفن الحقيقة في مهدها، وطمس معالم الجريمة، وافلات بقية المشتركين والممولين والمخططين من العقاب.

أصبحت أشك في جدية النيابة؛ فتراخيها وموقفها مُريب للغاية، وأعتقد أنها سوف تبذل قصارى جهدها لدفن الحقيقة وحرف مسار القضية.

لم تتخذ النيابة حتى اليوم أي إجراء جدي مُبشر بشأن القضية، وغضت الطرف عن عشرات الطلبات المقدمة أمامها.

 نفذ صبرنا.. الصمت يخنقنا.. النائب العام ضعيف، وكان كل همه وشُغله الشاغل طوال الأشهر الماضية هو الإلحاح والحث على دفن جثة الشهيد، لم يجرؤ حتى على منح فريق الادعاء الخاص صورة من ملف القضية، وصادر حقهم في ذلك؟!  فكيف سيملك الجرأة لاستدعاء الهوامير والضالعين الكبار في الجريمة، رغم الطلبات المتكررة المقدمة إليه بذلك؟! حان الوقت لتفعيل دور الرقابة الشعبية على ممارسات النيابة، والضغط عليها للقيام بواجبها، حتى لا نفاجأ في قادم الأيام بقيام النيابة بحصر الجريمة في الأشخاص المحتجزين فقط  دون بقية المخططين والممولين؟!

في الختام أعتذر لبقية زملائي من المحاميين الذين سوف يتفاجؤون بهذا المنشور، والذي لم أقم بإيضاحه إلا بعد تردد، وبعد صمت طويل، ووجدت أنه لا بد من إيضاح الصورة أمام الناس إعمالاً للثقة والأمانة المسندة والموكلة إلينا من قبل أولياء الدم، وحتى لا يكون أعضاء هيئة الادعاء الخاص مجرد شهود صامتين وأدوات لا دور لهم سوى إضفاء الصحة والمشروعية  لأي اختلالات أو ممارسات ممنهجة تهدف إلى حرف مسار القضية.

نجيب شرف الحاج هو محامي أولياء الدم، ورئيس لجنة الادعاء في قضية اغتيال العميد عدنان الحمادي. وكتب هذا في منشور نشره، الخميس الماضي، على صفحته في “فيسبوك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى