ملفات

عبث وفساد “الجبواني” في وزارة النقل (الأخيرة)

  • جباية نصف مليار ريال بشكل غير قانوني في ميناء الوديعة البري لم يذهب منها ريالاً واحداً للدولة

  • الاستيلاء على ملايين الريالات شهرياً تُصرف باسم حراسته وحراسة منزله ومبنى الوزارة!

  • هيئات تابعة للوزارة حساباتها ليست في البنك المركزي، بل في بنوك خاصة!

  • توجيه بتسجيل طائرة استأجرتها شركة الملكة بلقيس، واستثنائها من العمر الفني المحدد، بما يخالف إجراءات السلامة ويُهدد حياة المسافرين

  • العيسي يُهدِّد البيئة البحرية في المكلا بـ 450 طن متري من المازوت و”الجبواني” لم يتخذ إجراءات حقيقية للتخلص من هذه الكارثة

“الشارع”- تقرير خاص:

تواصل “الشارع”، في هذا العدد، قراءة الوثائق المتعلقة بالفساد الذي جرى، خلال عام 2019، في وزارة النقل، من قبل الوزير الموقوف عن العمل والمحال للتحقيق، صالح أحمد الجبواني.

في 23 يناير 2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى مدير عام منفذ الوديعة البري أمره فيها بالآتي: “يُصرف من لديكم مبلغ (خمسة عشر مليون ريال) لتغطية صرفيات زيارتنا لمرافق الوزارة في المحافظات، وذلك بصورة استثنائية، وتُصرف بنظر الأخ صالح أحمد مزاحف صندوق الوزارة”! وهنا، يمكن وضع الملاحظات الآتية:

أولاً: تقول المعلومات إن “الجبواني” وجَّه بصرف هذا المبلغ من بقية الهيئات والمنافذ التابعة للوزارة، والمبرر: “تغطية صرفيات زيارتنا لمرافق الوزارة في المحافظات”. وجاء في الأوامر النص ذاته: صرف ذلك “بصورة استثنائية”!

ثانياً: المحافظات المحررة، التي فيها منافذ ومرافق حقيقية تابعة لوزارة النقل، هي حضرموت والمهرة ومأرب، فهل زيارة وزير النقل لهذه الثلاث المحافظات (عدن هو فيها بطبيعة الحال) تستحقان صرف مبلغ كبير بهذا الحجم: خمسة عشر مليون ريال؟! بالطبع لا. لكن مع “الجبواني” يصبح غير المعقول حقيقة واقعة، ويصير العبث دون حد.

ثالثاً: حتى لو كان “الجبواني” سيزور كل المنافذ البحرية والبرية، ومرافق الوزارة، في جميع المحافظات اليمنية (في كل في اليمن)، فبدل السفر الخاص به كان سيكون أقلّ من مليون ريال. والحقيقة أن هناك لوائح قانونية وحكومية معروفة تُحدد بدل السفر اليومي الخاص بكل مسؤول في الدولة، بما في ذلك الوزراء. والحال كذلك، فما كان على “الجبواني” التوجيه بصرف 15 مليون ريال لنفسه، بل التوجيه بصرف بدل سفر له ولموظفي الوزارة المرافقين له في تلك الزيارة، إن كانت تلك الزيارة حقيقية، وحدثت بالفعل. وذلك كان يقتضي تحديد أيام تلك الزيارة، لاعتماد بدل السفر القانوني له ولمرافقيه فيها. لو أنه اتَّبع الإجراءات القانونية لما كان احتاج التوجيه بصرف لنفسه هذا المبلغ الكبير والمبالغ فيه.

وفي 8 يناير 2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية أمره فيها بالآتي: “حيثُ أننا بصدد القيام بزيارة ميدانية لمرافق الوزارة في محافظة حضرموت/ الغيظة/ سيئون، ولا تتوفر الإمكانات لتغطية تكاليفها من الوزارة.. يُصرف من ميناء نشطون مبلغ وقدره عشرة مليون ريال لهذا الغرض، ويرسل بنظر الأخ صالح أحمد مزاحف”. وهنا يُمكن قول الآتي:

أولاً: “الجبواني” أخذ عشرة مليون ريال بدل سفر للسفر، حسب قوله، إلى محافظة حضرموت وسيئون، والغيظة، عاصمة المهرة. والحقيقة أن هذا أعلى بدل سفر عرفته اليمن.

ثانياً: لم يقل “الجبواني” كم الفترة التي سيبقى فيها في حضرموت وسيئون والغيظة، ولكن في العادة لا تزيد السفريات الداخلية للوزراء عن أسبوع، بالكثير. وحتى لو ظل شهراً، فلا يمكن، بأي حال أن تصل بدل السفر الخاصة به إلى عشرة ملايين.

ثالثاً: هناك لائحة داخلية معروفة في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وجميع مرافق الدولة تُحدد بدقة بدلات السفر الداخلية والخارجية الخاصة بكل موظف، من الفراش وحتى الوزير، ورئيس الجمهورية. وعندما يُسافر الوزراء في أي مهمة حكومية، عادة ما يطلبون من رئاسة الوزراء صرف بدلات سفر لهم وفقاً للائحة.

هذا ليس مجرد فساد عادي، بل تهافت على الإفساد، ونهب المال العام.

صرف ملايين بشكل غير قانوني لتغطية مصروفات

في 21 فبراير 2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى مدير عام ميناء شحن البري أمره فيها بالآتي: “يُصرف من الميناء مبلغ خمسة ملايين ريال مساهمة في صرفيات الوزارة، بنظر الأخ صالح أحمد مزاحف، أمين صندوق الوزارة، وإرسالها بصورة عاجلة”! الوزارة لديها موازنة حكومية خاصة، مع ذلك، يأمر “الجبواني” الموانئ والهيئات التابعة للوزارة بتقديم مبالغ مالية له بمبرر “مساهمة في صرفيات الوزارة”! “إرسالها بصورة عاجلة”، الواردة في الرسالة، تعكس حاجة “الجبواني” الشخصية للمبلغ.

وفي 2/11/2018، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري، أمره فيها بالآتي: “يتم ترفيع المخصص الشهري الجاري صرفه من الهيئة إلى مبلغ واحد مليون ريال شهرياً، وذلك اعتباراً من شهر ديسمبر 2018”. وطبعاً فهذا المخصص كانت تُقَدِّمه الهيئة لـ “الجبواني”، الذي فرض على بقية الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة بتقديم مخصص مالي شهري له، كل جهة حسب إيراداتها.

إيجارات وهمية بعشرات الآلاف الدولات!

في 10/7/2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى مدير عام ميناء شَحِن البري أمره في فيها بالآتي: “بحسب توجيهاتنا السابقة يتم وبصورة عاجل تحويل مبلغ المساهمة الشهرية في سداد إيجارات مباني الوزارة لفترة ثمانية أشهر حتى نهاية العام 2019، والمبلغ يكون (ستة عشر ألف دولار)، وذلك بنظر الأخ/ حسن صالح العطاس- مدير عام مكتب الوزير”.

وثيقة رقم ون/31/1450/2019م، وهي رسالة وجهها “الجبواني”، في 23/6/2019، إلى الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، وأمره فيها بصرف عشرون ألف دولار إيجار مبنى الوزارة من يوليو حتى ديسمبر 2019م. ولوحظ صرف مبالغ أخرى تحت هذا البند من أكثر من جهة، رغم أن إيجار مبنى الوزارة معتمد ويتم دفعه من قبل وزارة المالية.

وفي 6/1/2019، وجَّه “الجبواني” رسالة (وثيقة مرجع: ون /36/769/2019) إلى مدير عام ميناء شحن البري أمره فيها “بصرف عشرة ألف وخمسمائة دولار للمساهمة في سداد إيجار مبنى سكن حراسة الوزارة للفترة يناير- يونيو 2019، لعدم توفر الإمكانية لدى الوزارة، ويصرف المبلغ بنظر الأخ حسن صالح العطاس- مدير مكتب الوزير”. مع العلم أن أفراد الحراسة يسكنون داخل الوزارة وليس لهم سكن آخر خارجها، غير سكن أسرهم.

وثيقة رقم ون/36/1518/2019م، وهي رسالة وجهها “الجبواني” إلى مدير عام ميناء شحن البري، وأمره فيها بصرف مبلغ ستة عشر ألف دولار لسداد إيجار مبنى الوزارة، وإرسال المبلغ باسم حسن صالح العطاس، مدير مكتب الوزير، مع العلم أنه يتم استلام مبلغ آخر مقارب من مؤسسة مؤنى خليج عدن تحت بند سداد إيجار مبنى الوزارة. واستُلِمتْ مبالغ أخرى من الجهات الأخرى التابعة للوزارة تحت هذا البند! مع العلم أن وزارة المالية هي من تسدد إيجار مباني جميع الوزارات بما فيها وزارة النقل. وعليه فأي مبالغ تستلم باسم إيجار مبنى وزارة النقل من الجهات الأخرى التابعة للوزارة تذهب إلى الوزير وحاشيته.

تأثيث المؤثث!

في 21/4/2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى مدير عام ميناء الوديعة البري رسالة أمره فيها بالآتي: “يصرف من الميناء وبصورة استثنائية مبلغ ثلاثة وعشرين ألف وثلاثمائة وخمسة وأربعون دولار- أو ما يعادله بالريال اليمني، وبموجب عروض الأسعار المرفقة كمساهمة في سداد فاتورة تأثيث مبنى الوزارة وترسل بنظر الأخ صالح أحمد صالح مزاحف- أمين الصندوق”. مع العلم أنه تم تأثيث مبنى الوزارة عند افتتاحه، من قبل مؤسسة مواني خليج عدن.

قرطاسية بمليون و300 ألف!

وثيقة رقم ون/36/1126/2019م، وهي عبارة عن رسالة وجهها “الجبواني” إلى القائم بأعمال مدير عام فرع الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري فرع عدن، وأمره فيها بصرف مبلغ “واحد مليون وثلاثمائة ألف ريال”، وذلك مقابل شراء قرطاسية للوزارة! وهذا مبلغ كبير لشراء قرطاسية في بلد يعيش حرباً وظروفاً اقتصادية صعبة.

صرف ملايين باسم أفراد حراسته وحراسة منزله ومبنى الوزارة

استولى “الجبواني” على مبالغ شهرية ليست بالقليلة من المؤسسات والهيئات التابعة لوزارة النقل تحت بند “مبلغ شهري لحراسة وحراسة منزله، ومبنى الوزارة”! ففي 25/2/2019، وجَّه الرجل رسالة إلى رئيس مؤسسة موانئ خليج عدن أمره فيها بالآتي:

“1- يصرف ثلاثة ملايين ريال لحراسة الوزير والوزارة لتغطية العجز.

2- ويتم اعتماد مبلغ شهري للحراسة من قبلكم بمبلغ مليون ريال.. بنظر الأخ صالح أحمد صالح مزاحف، أمين صندوق ديوان وزارة النقل”.

تقول المعلومات إن الوزير الجبواني أصدر أوامر أخرى لبقية الهيئات والمؤسسات التابعة لوزارة النقل ألزمها فيها، كل بحسب حجم إيراداتها، بصرف مبالغ شهرية أخرى تحت هذا البند نفسه: مبلغ شهري للحراسة. والشاهد أن “الجبواني” وجّه، في اليوم الآتي (26/2/2019)، رسالة (رقمها 1058) إلى الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن أمره فيها بالآتي: “يتم اعتماد مبلغ شهري لحراسة وزير النقل وحراسة مبنى الوزارة والمنزل من قبلكم بمبلغ مليون ريال، بنظر الأخ صالح أحمد صالح مزاحف أمين صندوق ديوان وزارة النقل”. وفي ذات اليوم (26/2/2019م)، وجَّه “الجبواني” رسالة ثانية (رقمها 1057) إلى الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن أمره فيها بالآتي: “يُصرف ثلاثة ملايين ريال لحراسة الوزير والوزارة لتغطية العجز، وذلك بنظر الأخ صالح أحمد صالح مزاحف أمين صندوق ديوان وزارة النقل”!

على أن مبررات الفساد لم تنته، ولم تتوقف عند هذا المبرر؛ ذلك أن “الجبواني” لا يعدم الحيلة أو المبررات للاستيلاء على المال العام؛ ففي 17/7/2019، وجَّه رسالة إلى رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد، أمره فيها بالآتي: “بحسب التوجيهات السابقة بشأن مساهمة مرافق الوزارة في الصرفيات الشهرية للوزارة.. يُصرف من الهيئة مبلغ (واحد مليون وخمسمائة ألف ريال) لتغطية التزامات استهلاك الكهرباء والماء والهاتف للفترة حتى نهاية شهر يونيو 2019، وتُسلم بنظر الأخ/ حسن صالح العطاس- مدير عام مكتب الوزير”. “الجبواني” يتهرب هنا من تحديد الفترة على وجه الدقة، فهو يكتفي بالقول: “للفترة حتى نهاية شهر يونيو 2019″، دون أن يقول لنا كم عدد الأشهر التي يريد دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف لها. وحتى لو كانت ستة أشهر فمبلغ المليون والخمسمائة ألف الريال هو مبلغ كبير لدفع فواتير هذه الخدمات الثلاثة لستة أشهر. الأمر بمثابة مبرر لنهب المال العام لا أكثر. وكالعادة، فـ “الجبواني” لا يوجه بتحويل هذه المبالغ إلى حساب الوزارة في البنك المركزي، بل صرفها لمدير مكتبه، ومدير الصندوق التابع له؛ كي يسهل له التصرف فيها.

حاويات سكن الحراسة كباب مثمر للفساد

أما “كرفادات”/ سكن لحراسة مبنى وزارة النقل، وحراسة سكن “الجبواني”، فيحضرن في هذه الوثائق باعتبارهنَّ أبرز مبرر الفساد ونهب المال العام. لقد أصدر “الجبواني” توجيهين قضيا بشراء خمس “كرفانات” بقيمة تصل إلى ثلاثة وخمسون ألف وخمسمائة دولار دفعت القيمة مؤسسة خليج عدن ومؤسسة موانئ البحر العربي. لقد تم صرف هذا المبلغ باسم مدير مكتب “الجبواني”، ولا يوجد ما يثبت أنه تم بالفعل شراء تلك “الكرفانات”. حصلنا على بعض الوثائق حول ذلك، وهي كالآتي:

في 3/4/2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية، أمره فيها بدفع إحدى عشر ألف وخمسمائة ألف دولار قيمة كرفانة سكن لحراسة الوزارة. وفي التبرير قال “الجبواني”: “نظراً للحاجة العاجلة لتجهيز مكاتب إضافية في ديوان الوزارة وتوفير سكن للحراسة العاملين فيها. مرفق لكم بطية عرض سعر بقية كرفانة عدد واحد بمبلغ إحدى عشر ألف وخمسمائة دولار فقط (شاملة النقل والتركيب) لصرفها من لديكم بنظر الأخ/ حسن صالح العطاس مدير عام مكتب الوزير”.

في 17/3/2019م، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، أمره فيها بالآتي: “إشارة إلى خطابنا بتاريخ 26 فبراير 2019، لتوفير أربع حاويات لسكن حراسة الوزارة، ونظراً للحاجة العاجلة لها، مرفق بطيه عرض سعر بقية كرفانات جاهزة لذات الغرض، لشرائها بدلاً عن الحاويات المشار إليها أعلاه”. ويظهر عرض السعر المرفق أن سعر هذه “الكرفانات الأربعة يبلغ اثنين وأربعون ألف دولار. مع العلم أن حراسة الوزارة يسكنون داخل الوزارة ولا يوجد سكن خاص لهم، ولا توجد أي “كرفانات” في الوزارة لا لأفراد الحراسة ولا لغيرهم.

الاستيلاء على نصف الواحد في المائة من ميزانيات الهيئات والجهات التابعة للوزارة

في 24/3/2019م، وجَّه الوزير الجبواني رسالة إلى الأخوة/ الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد، والقائم بأعمال رئيس الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري، والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية، وجههم فيها بالآتي: “استمراراً لما كان معمول به من سابق بالمساهمة في صرفيات الوزارة بصرف نسبة نصف الواحد بالمائة من ميزانية مرافقكم شهرياً لتغطية احتياجات الوزارة من الصرفيات المطلوبة والتي كانت مستمرة منذ 2007م (بحسب موافقة الأخ رئيس مجلس الوزراء الأسبق) وتوقفت منذ بداية العام 2015، ونظراً للظروف الصعبة التي تمر بها الوزارة يتم إعادة صرف هذه النسبة من مرافقكم (..).. وترسل شهرياً باسم أمين صندوق الوزارة بناءً على رسائل شهرية مستقلة لكل مرفق على حدة”.

حديث “الجبواني” هنا غريب وعجيب، وفيه قدر كبير من المغالطات، وبشأن ذلك يمكن تدوين الملاحظات الآتية:

أولاً: لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ما قاله صحيحاً؛ فلم يحدث أبداً أن تم منح وزارة النقل نصف الواحد في المائة من ميزانية المرافق التابعة لها؛ ذلك أن المعروف والثابت أن الدولة تقر، كل سنة، موازنة مالية عامة تتضمن بنود الرواتب وجميع المصروفات لكل مؤسسة وجهة حكومية.

ثانياً: من الواضح أن “الجبواني” استولى لنفسه، بموجب أمره هذا، على نصف الواحد في المائة من ميزانية المؤسسات والجهات الحكومية التابعة لوزارة النقل. وهذه النسبة تبدو صغيرة، لكنها ستوفر له، بشكل غير قانوني طبعاً، مبالغ مالية كبيرة شهرياً.

ثالثاً: هو، كالعادة، لم يأمر بتوريد المبالغ المالية المترتبة على هذه النسبة إلى حساب وزارة النقل في البنك المركزي اليمني، بل إلى ما أسماه أمين صندوق الوزارة، وهذا يؤكد أن الهدف هو استيلاءه الشخصي على تلك الأموال. لماذا لم يوجِّه بتوريد تلك المبالغ المالية إلى حساب الوزارة في البنك المركزي؟ الجواب هو أنه إذا فعل ذلك فلن يتمكن من صرف هذه المبالغ؛ لأن رواتب موظفي وزارة النقل، وجميع مصروفاتها، محددة مسبقاً في البنك المركزي.

لم يسبق في اليمن، على ما فيها من فساد كبير، أن مارس وزير أو مسؤول حكومي الفساد كما مارسه صالح الجبواني. إن “الجبواني” أكبر من مجرد وزير فاسد. إنه كتلة من الفساد المنفلت والبجح.

وزير للنقل وقائداً لكتيبة عسكرية في ذات الوقت!

والمضحك أن “الجبواني” وجَّه، في 17/7/2019، رسال إلى رئيس هيئة الأركان العامة، طلب منه فيها “إعطاء” تعليماته “بصورة استثنائية للقاعدة الإدارية بصرف” متطلبات لكتيبة الشهيد قطن (ملابس وأحذية عسكرية ورياضية، وغذاء، وقود، وبطانيات وغير ذلك). ووَقَّع الرجل تلك الرسالة بصفته وزير النقل! ما علاقة وزير النقل بهذا الموضوع العسكري؟! وتفيد المعلومات أن “الجبواني” نفسه هو قائد هذه الكتيبة، أو المسؤول عنها! كيف لوزير مدني، ومسؤول على وزارة مدنية، أن يكون لديه كتيبة عسكرية؟! والحقيقة أن لا يُعرف أي شيء عن هذه الكتيبة أو أين تتمركز، ولا يستبعد أن تكون شكلية للحصول على مزيداً من الأموال بطريقة مخالفة للنظام والقانون.

نصف مليار جبايات لم يورد منها ريال واحد إلى الدولة

في 21 يناير 2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى مدير عام ميناء الوديعة البري، أبلغه فيها أن نائب وزير المالية طرح، اليوم السابق، في اجتماع مجلس الوزراء، أن مدير عام ميناء/ منفذ الوديعة البري يقوم بجباية أموال غير قانونية طائلة من السيارات الداخلة والخارجة من وإلى السعودية، مشيراً إلى أن مجموع ما جباه عام 2018 بلغ “خمسمائة مليون ريال، لم يدخل ريال واحد [منها إلى] خزينة الدولة”، مشيراً إلى أن نائب وزير المالية قال، أيضاً، أن ليس لدى ميناء/ منفذ الوديعة البري حساب في البنك المركزي!

أضاف “الجبواني”، في ذات الرسالة: “ولهذا، وبالإشارة إلى خطابنا الموجه إليكم بتاريخ 13/1/2019م، بشأن إغلاق جميع حسابات الميناء لدى البنوك التجارية، ونقلها للبنك المركزي وفروعه.. يتم فتح حساب للميناء في البنك المركزي وموافاتنا بالتفاصيل حول ما طرح الأخ/ نائب وزير المالية”.

ويبدو واضحاً أن “الجبواني” لم يتعامل بجدية مع الكلام الخطير الذي قاله نائب وزير المالية، ووجَّه رسالته تلك إلى مدير عام ميناء الوديعة البري كنوع من إسقاط الواجب ليس إلا. ولم تحصل الصحيفة، في الوثائق التي وصلتها، على أي رد من مدير عام ميناء الوديعة على رسالة الوزير الجبواني، بشأن ما قاله نائب وزير المالية. وهناك من يتهم “الجبواني” بالوقوف خلف هذا المبلغ الكبير الذي تم جبايته بشكل غير قانوني في منفذ الوديعة.

وبسبب الفساد، فكثير من الهيئات والمؤسسات التابعة لوزارة النقل ليس لديها حسابات في البنك المركزي اليمني، بل في بنوك تجارية أخرى، وهذا أمر مخالف للقانون. ويتضح ذلك من الرسالة التي وجَّهها “الجبواني”، في 21 يناير 2019، إلى مدير عام ميناء الوديعة البري، وأبلغه فيها أن نائب وزير المالية قال إن منفذ الوديعة ليس لديه حساب في البنك المركزي، بل في بنوك تجارية أخرى. ويتضح الأمر، أيضاً، في الرسالة التي وجهها الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للشؤون البحري، محمد عبدالله مبارك، في 14/3/2019، إلى وزير النقل الجبواني، وأبلغه فيها أنه “قد تم تجميد كافة الحسابات لدى البنك الأهلي اليمني منذ فترة”.

والمعروف أن جميع الجهات الحكومية ملزمة، وفقاً للقانون، أن تكون حساباتها المالية في البنك المركزي اليمني فقط؛ لأسباب كثيرة منها سهولة رقابة الحكومة، ووزارة المالية، لتلك الحسابات، وعدم السماح بالصرف منها إلا وفقاً للنظام والقانون. وتهرباً من تلك الرقابة، يلجأ كثير من المسؤولين على عدد غير قليل من الجهات الحكومية إلى فتح حسابات لتلك الجهات في بنوك خاصة، وذلك يُعتبر باباً من أبواب الفساد.

تعيينات دون قرارات جمهورية، وفساد قائم على المحسوبية والقرابة!

في 12/4/2019، أصدر “الجبواني” توجيهاً إلى القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البحري بصرف مستحقات محمد غازي يوسف، القائم بأعمال مدير فرع الهيئة في عدن (السابق)، رغم تعيينه مدير عام التخطيط في المركز الرئيس للهيئة! وإذا ما عرفنا أن “غازي” هو أحد أقارب الوزير الجبواني سنعرف لماذا أصدر له هذا التوجيه الذي يقضي بمقتضاه مستحقات وظيفتين حكوميتين. إنه الفساد القائم على المحسوبية والقرابة.

وفي 6 أغسطس 2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى مدير عام ميناء الوديعة البري، أمره فيها بالآتي: “يتم شراء سيارة للأخ/ نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري [سند مجلبع] بصورة استثنائية وعاجلة”. وهذا أمر يتضمن مخالفة جسيمة؛ لأن “مجلبع” لا يوجد لديه قراراً جمهورياً، يقضي بتعيينه في هذا الموقع، كما لا يوجد لديه مؤهل لشغل هذا المنصب، إلا صلة قرابته بالوزير الجبواني؛ ابن أخته. والغريب أنه لم يتم تحديد نوع السيارة والمبلغ المخصص لشرائها، وهذا يفتح مجال للتلاعب بالمال العام. وصدر هذا التوجيه بعد شهر واحد من قيام “الجبواني” بتكليف ابن أخته سند مجلبع للعمل كنائب الرئيس التنفيذي لهيئة شؤون النقل البري.

والحقيقة أن “الجبواني” عَيَّن كثير من الأشخاص في مواقع ومناصب رفيعة يحتاج التعيين فيها قرارات جمهورية. ومارس هؤلاء أعمالهم في تلك المواقع دون صدور قرارات جمهورية تقضي بتعيينهم! والأمثلة على ذلك كثيرة.

ووجَّه “الجبواني” رسالة (وثيقة رقم ون /36/1584/2019م) إلى مدير عام ميناء الوديعة البري أمره فيها بصرف مخصص شهري سند مجلبع (ابن أخته)، وقال إنها كانت تصرف له من سابق باسم نائب رئيس الهيئة العامة لشؤون النقل البري، على أن تكون عملية الصرف الجديدة اعتباراً من شهر أبريل 2019م.

أوامر بتوظيف أشخاصاً بالتجاوز للقانون

“الجبواني”، أصدر توجيهات عدة إلى مسؤولي المؤسسات والهيئات التابعة لوزارة النقل قضت تلك التوجيهات بتوظيف أشخاصاً من خارج هذه الجهات، ومن خارج العمل الحكومي بشكل عام؛ وذلك بالمخالفة للنظام والقانون، ودون الأخذ في معيار الأولوية والكفاءة والجدارة. وهذا، طبعاً، تدخل سافر في عمل الهيئات والمؤسسات التابعة لوزارة النقل. وفي الوقت نفسه، وجَّه الرجل، في 9 يناير 2019، رسالة إلى القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري أمره فيها بـ “إلغاء قرارات تكليف مدراء العموم (المتعاقدين)”!

وهناك وثائق تُشير إلى أن “الجبواني” أصدر توجيهات كثير أمر فيها الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد بقطع تذاكر سفر من عدن- القاهرة، والعودة، أو عدن- عَمَّان، والعودة، لأشخاص لا يُشير إلى أنهم موظفين حكوميين في وزارة النقل، ولا إلى طبيعة المهمة الحكومية التي دفعته إلى منحهم تذاكر سفر مجانية. ودائماً ما يُرفق توجيهاته بعبارة: “بصورة استثنائية”. إنه يمنح تذاكر سفر مجانية لمن أراد، وهذا هو إحدى صور العبث بالمال العام.

وتؤكد الوثائق أن “الجبواني” استخدم الهيئات والمؤسسات الإيرادية التابعة لوزارة النقل لصرف مكافآت شهرية ثابتة وبدل مواصلات لأشخاص ليسوا موظفين في تلك الجهات، بل في ديوان عام الوزارة، ومرافق أخرى تابعة للوزارة، ولمن يريد. إنه عبث بالمال العام. على سبيل المثال، وجَّه “الجبواني”، في 24/3/2019م، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، أمره فيها بالآتي: “(..) نورد إليكم أسماء الموظفين العاملين في قطاع الشؤون البحرية والموانئ والذين تم تحويلهم إليكم لمنحهم (حافز شهري + مواصلات) اعتباراً من شهر يناير 2019م، ولم يتم صرفها لهم حتى تاريخه وهم: 

  1. علي محمد الصبحي وكيل الوزارة لقطاع الموانئ والشؤون البحرية.
  2. لبنى أنور برهان مدير عام سياسات واقتصاديات الموانئ.
  3. مفيد فضل علي مدير إدارة المتابعة لقطاع الموانئ.
  4. محمد أحمد الهيال مدير إدارة الشؤون البحرية.

لاتخاذ الإجراءات اللازمة بصرفها لهم بموجب التوجيه أعلاه”.

وفي 7/8/2019م، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ البحر العربي، أمره فيها بصرف مكافآت ومواصلات شهرية للأشخاص الأربعة نفسهم من ميناء نشطون، “وبحسب درجاتهم”! وهذا فساد فاضح، يؤكد أن “الجبواني” يوجِّه بصرف تلك المبالغ الشهرية لأشخاص بعينهم مقربين منه، وليس لجميع موظفي وزارة النقل.

والحقيقة أن هذا أمر انتقائي وغير قانوني؛ موظفين في وظائف حكومية أخرى، لا يجب أن يتم صرف لهم مبالغ شهرية ثابتة من مؤسسة حكومية أخرى لا يعملون فيها، والعلاقة الوحيدة التي تربطهم بها هي قربهم من الوزير المسؤول عنها، وجرأته على العبث بالمال العام عل هذا النحو الانتقائي والسافر.

وهناك توجيه من “الجبواني” قضى “بصرف مكافأة شهرية قدرها خمسين ألف ريال من ميناء الوديعة البري للأخت عبير حسن صالح السقاف، مدير إدارة السكرتاريا في الوزارة، ابتداءً من يناير 2019″. التوجيه صدر في 2 مارس 2019. و”عبير” هذه هي ابنة مدير سكرتارية الوزير “الجبواني”. والتوجيهات والأوامر الشبيه بهذه كثيرة ومتعددة.

مخالفات تُهدد سلامة المسافرين على طيران شركة الملكة بلقيس

في 10 يوليو 2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد، وجَّهه فيها بتجديد ترخيص شركة “الملكة بلقيس” بالمخالفة للقانون. وهذه الشركة يملكها أحمد صالح العيسي، المعروف بفساده، ومخالفاته الدائمة للقانون. في الرسالة، قال “الجبواني”، مخاطباً رئيس الهيئة العامة للطيران: “مرفق بطية نسخة من الأخ الرئيس التنفيذي لشركة طيران الملكة بلقيس بتاريخ (19/6/2019م) بشأن طلب الموافقة على تجديد ترخيص نشاط الشركة المنتهي في شهر يوليو 2019، إلى حين استكمال الأولويات الكاملة الخاصة بالشركة.. لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن هذا الموضع”.

وفعلاً تم تجديد الترخيص لـ “شركة الملكة بلقيس”، دون استكمال الأولويات المطلوبة! أي شركة طيران هذه التي لا تستطيع استكمال الأولويات المطلوبة لتجديد الترخيص الخاص بها في الموعد المحدد، وقبل انتهاء الترخيص الخاص بها؟! إنها شركة أحمد العيسي، ولا عجب.

تم تجديد ترخيص شركة الملكة بلقيس دون تقديمها أي أولويات، ورغم أنها “لم تمتلك إجراءات السلامة المطلوبة” للعمل، وهذا “أمر خطير جداً وفيه مخاطرة بأرواح المسافرين”. وسبق لوزير النقل أن أرسل رسالة إلى رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد وجَّه فيها باستثناء طائرة شركة الملكة بلقيس من العمل، بسبب افتقادها لإجراءات السلامة المطلوبة.

وتقول التفاصيل إن “الجبواني” وجَّه، في 16/7/2019، رسالة إلى رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد، بشأن “تجديد شهادة المشغل الجوي لشركة طيران الملكة بلقيس”، أمره فيها بالآتي: “إشارة إلى الموضوع أعلاه، ونتيجة للظروف الراهنة التي تمر بها البلاد ووقوعها تحت البند السابع والحاجة الماسة لزيادة عدد الرحلات بسبب عدم توفر شركات طيران كافية للإيفاء بزحمة الركاب، وكذا كون الشركة في مراحلها الأخيرة لشراء طائراتها الخاصة.. يتم التوجيه للمختصين لديكم في قطاع سلامة الطيران بتمديد شهادة المشغل الجوي (AOC) لمدة عام على أن تقوم الشركة بتوفير كافة المتطلبات خلال هذه الفترة وعلى رأسها شراء الطائرة”! ما علاقة التجديد لشركة “العيسي” بوقوع اليمن تحت البند السابع؟! لا شيء. هو فقط نوع من تضخيم وتهويل الأمور لتمرير الخطأ. وقد مر التمديد لشركة “العيسي”، وسينتهي العام، وهذه الشركة لن تلتزم بإجراءات السلامة المطلوبة، ولن تشتري طائرة جديدة خاصة بها لدخول العمل، رغم أنها التزمت بذلك في الاتفاقية التي وقعتها مع الجانب الحكومي.

وكانت الكارثة الأكبر عندما وجَّه “الجبواني، في 28/7/2019، رسالة إلى رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد أمره فيها بتسجيل طائرة استأجرتها شركة الملك بلقيس، و”استثنائها من العمر الفني المحدد”! قال الرجل، في رسالته أمراً رئيس هيئة الطيران: “مرفق لكم نسخة من مذكرة شركة طيران الملكة بلقيس بتاريخ 25/7/2019، بشأن طلب الموافقة على تسجيل الطائرة التي استأجرتها الشركة واستثنائها من العمر الفني المحدد. بموافقتنا على استثناء هذه الطائرة بعد الفحص وعمل كل إجراءات السلامة اللازمة”!

والمعنى من هذا أن شركة طيران الملكة بلقيس استأجرت، من شركة خارجية، طائرة عمرها الفني كبير، وذلك مخالف لشروط إجراءات السلامة. من الواضح أن الهيئة العامة للطيران المدني والإرصاد رفضت تسجيل تلك الطائرة، بسبب عمرها الفني المتقادم، فلجأ العيسي إلى “الجبواني”، وطلب منه، عبر رسالة رسمية وجهتها له شركة طيران الملكة بلقيس، تسجيل تلك الطائرة “واستثنائها من العمر الفني المحدد”. فأبلغ “الجبواني” هيئة الطيران أنه “يوافق” على ذلك الطلب، وأمر الهيئة بـ “استثناء هذه الطائرة” من العمر الفني المحدد! وهذا أمر خطير مخالف لشروط إجراءات السلامة، ويُعَرِّض المسافرين على متن هذه الطائرة للخطر. أرادت شركة طيران الملكة بلقيس التزوير في عمر تلك الطائرة، ووافق “الجبواني” على ذلك التزوير. والواضح أنه وافق على طلب التزوير، متخلياً عن أهم شرط من شروط إجراءات السلام، ثم استطرد يقول إنه يوافق على ذلك “الاستثناء”/ التزوير “بعد الفحص وعمل كل إجراءات السلامة اللازمة”! أي إجراءات سلامة يُمكن أن تكون بعد التزوير في العمر الفني المحدد للطائرة؟!

“العيسي” يُهدد البيئة البحرية في المكلا بـ 450 طن متري من المازوت و”الجبواني” قابل ذلك بالصمت!

هناك قضية أخرى متعلقة بالعيسي: قبل سنوات جنحت سفينة “تشامبيون 1″، التابعة للعيسي، في ساحل المكلا، وعليها حوالي 450 طن متري من المازوت، ويمكن لهذه الكمية أن تتسرب إلى البحر وتُلحق أضراراً فادحة بالبيئة البحرية، لا سيما والمختصين أفادوا أن “بدن السفينة متهالك جداً”، كما قال القبطان يسلم مبارك بو عمرو، القائم بأعمال مدير عام فرع الهيئة العامة لشؤون النقل البحري في المكلا، في رسالة وجهها، في 30/7/2019، إلى الرئيس التنفيذي للهيئة. وأضاف القبطان يسلم مبارك، في رسالته: “وعليه وحفاظاً على البيئة البحرية نرجو توجيه رسالة عاجلة للشركة المالكة للناقلة (شركة عبر البحار) بسحب الكميات المتبقية [الـ 450 الطن المتري من المازوت] بصورة عاجلة جداً، كوننا في بداية موسم الرياح (المونسون)، وكما هو معروف فإن الرياح والأمواج تشتد في المنطقة خلال الأشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، وكذلك يتم التنسيق مع الإدارة العامة للشؤون القانونية بالهيئة والتواصل مع المالك لإزالة الحطام من موقعه”. وطبعاً لم يتم أي شيء من ذلك، ومازال المازوت الموجود على سفينة العيسي خطراً يُهدد البيئة البحرية في المكلا. وكان يفترض بـ “الجبواني” اتخاذ إجراءات حقيقية وجادة للتخلص من هذا الخطر، لكنه لم يفعل!

توجيهات بإلغاء ضرائب الدخل القانونية!

في 2 فبراير 2019، وجه “الجبواني” رسالة (رقم و. ن/ 36/910/ 2019م) إلى مدير عام فرع الهيئة العامة لتنظيم النقل البري، محافظة حضرموت، جاء فيها: “يصرف من الفرع مبلغ (اثنين مليون ريال) للمركز الرئيسي للهيئة بواسطة مستشارة وزير النقل الأخت أروى الهيال، ويُسَلَّم غداً الأحد الموافق 3/2/2019م”. كان من المفترض أن يتم التعامل بشكل قانوني، ويجري تحويل المبلغ من حساب فرع الهيئة في حضرموت إلى حساب المركز الرئيسي للهيئة في عدن، بشكل مباشر، دون النص على تسليم المبلغ لأشخاص، أياً كان هؤلاء الأشخاص، ومهما كانت صفتهم؛ لأن ذلك يُشير إلى شُبهات فساد واضحة.

تبريرات “الجبواني” مضحكة كالعادة؛ إذ برر أمره “بصرف من الفرع مبلغ (اثنين مليون ريال) للمركز الرئيسي للهيئة بواسطة مستشارة وزير النقل الأخت أروى الهيال”! وإمعاناً في الإضحاك الصبياني، أَلَحَّ: “ويُسَلَّم [المبلغ] غداً الأحد..”!

والحقيقة أن أروى الهيال ليست موظفة مختصة كي يُوجِّه الوزير بصرف اثنين مليون ريال باسمها لـ “توريدها للمركز الرئيسي”. هذا أمر مخالف للقانون والإجراءات المالية والإدارية المعروفة والمتبعة.

وهناك وثيقة تؤكد أنه تم بالفعل تحويل مبلغ الاثنين المليون الريال، في 3 فبراير 2019، إلى أروى الهيال، التي يبدو واضحاً أنها لم تكن في حضرموت. ولا ندري سبب توجيه “الجبواني” بصرف هذا المبلغ للمركز الرئيسي للهيئة عبر أروى الهيال، وكان بالإمكان تحويل هذا المبلغ مباشرة إلى المركز الرئيسي للهيئة، إذا كان هذا المبلغ أصلاً للهيئة، ولكن يبدو أنه ليس لها. طبعاً لا يوجد، أبدأ، أي مبرر قانوني للتوجيه بصرف مبالغ مالية لجهات حكومية، بأسماء أشخاص/ موظفين حكوميين لا علاقة لهم بالعمل المالي في هذه الهيئات الحكومية، لأن هذا هو إحدى طرق الفساد.

في 28ديسمبر 2019، وجه “الجبواني” رسالة إلى مدير عام ميناء الوديعة البري، أمره فيها الآتي: “يُصرف من الميناء علاوة شهرية بمبلغ (مائتين وخمسين ألف ريال) شهرياً للأخت أروى أحمد محمد الهيال مستشارة الوزير لقطاع النقل البري، اعتباراً من شهر يناير 2019”. وفقاً لتوجيه “الجبواني”، فصرف هذه العلاوة الشهرية تم بأثر رجعي؛ ذلك أن التوجيه صدر نهاية عام 2019، لكنه قضى باعتماد صرف هذه العلاوة الشهرية من بداية العام! وهذا أمر غير قانوني، وغير منطقي وغير عقلاني. إنه جنون صبياني، وعبث بالوظيفة العامة.

ووجَّه “الجبواني” رسالة لا يظهر تاريخها بشكل واضح إلى القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري أمره فيها الآتي: “تُصرف من الهيئة للأخت أروى أحمد الهيال- القائم بأعمال وكيل الوزارة لقطاع النقل البري فوارق مستحقات الوظيفة منذ تاريخ تكليفها بها بموجب القرار الوزاري المرفق”.

وفي 21/2/2019، وجَّه “الجبواني” رسالة إلى مدير عام ميناء الوديعة البري أمره فيها الآتي: “يُصرف من الميناء علاوة شهرية بمبلغ مائتين وخمسين ألف ريال شهرياً للأخت أروى أحمد الهيال مستشارة الوزير لقطاع النقل البري، اعتباراً من شهر يناير 2019”. وأصدر “الجبواني” لأروى الهيال قرارين، أحدهما قضى بتعينها قائم بأعمال وكيل الوزارة لشؤون النقل البري، دون صدور قرار جمهوري يقضي بذلك، والثاني قضى بتعينها مستشارة للوزير لشؤون النقل البري.

وفي 28/7/2019، وجَّه “الجبواني” رسالة ثانية إلى مدير عام ميناء الوديعة البري خاطبه فيها بالقول: “إشارة إلى توجيهاتنا لكم بصرف مكافأة شهرية بمبلغ مائتين وخمسين ألف ريال مقطوع شهرياً للأخت أروى أحمد الهيال- القائم بأعمال وكيل الوزارة لقطاع النقل البري اعتباراً من شهر يناير 2019م، وقيامكم بصرف المكافأة المذكورة بعد خصم الضريبة منها اعتباراً من شهر مارس 2019م. يتم اتخاذ الإجراءات الآتية:

  1. صرف المكافأة المتأخرة للأخت المذكورة (للفترة يناير/ فبراير 2019م).
  2. صرف فوارق الضريبة التي تم خصمها للفترة من مارس يونيو 2019م”.

توجيه “الجبواني” بإعادة الضريبة التي تم خصمها إلى أروى الهيال هو فضيحة كبيرة، إذا لا يحق لأي مسؤول حكومي مهما كان إلغاء تحصيل، أو إسقاط، أي ضريبة مستحقة للدولة. وفي وثائق أخرى يأمر الرجل بصرف مبالغ لأشخاص آخرين دون خصم الضريبة المستحقة، وهذا أمر يكشف جهل “الجبواني” بالنظام والقانون.

وأصدر “الجبواني” قرار رقم (148) لسنة 2019م، وقضى بتكليف سمية أحمد الهيال (أخت أروى الهيال) بوظيفة مدير عام الإدارة العامة للتخطيط في ديوان عام الوزارة، وهي لم تكن موظفة من سابق في الوزارة، وتم تعيينها في هذا الموقع؛ لأنها فقط أخت أروى الهيال!

مبالغ ومصروفات غير قانونية أخرى

وفي 5/5/2019، كتب صالح أحمد صالح الزاحف استلاماً بأحد عشر مليون وثلاثمائة ألف وثمانية وثمانون ريال من محمد عبود، أمين صندوق منفذ الوديعة البري. وهذا المبلغ وَجَّه “الجبواني” لصرفه من منفذ الوديعة كمساهمة في مصروفات الوزارة. وبدلاً من توريد هذا المبلغ إلى حساب الوزارة في البنك المركزي اليمني، تم صرفه باسم أحد العاملين مع “الجبواني”، كي يسهل التصرف بالمبلغ كما يريد.

في 14/7/2019، وجَّه “الجبواني” الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، أمره فيها الآتي: “نظراً لازدياد فترات إطفاء الكهرباء خلال هذه الأيام، واستخدام المولد الكهربائي بشكل مستمر أثناء فترات الدوام الرسمي يتم تعديل مخصص الديزل الذي يتم تزويد الوزارة به شهرياً إلى أربعة براميل شهرياً” (بمعدل نحو 27 لتر يومياً والكهرباء تنقطع بشكل مستمر، حسب قول الجبواني). وفي 6/8/2019، وجَّه “الجبواني” القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري أمره فيها الآتية: “يتم صرف 2700 لتر من مادة الديزل شهرياً لمولد الكهرباء الخاص ببيت الوزير في منطقة الصولبان، بنظر الأخ محمد سالم فرج أحمد- نائب قائد حراسة الوزير. استثنائية وعاجلة” (بمعدل نحو 90 لتر يومياً، دون أي إشارة إلى حدوث انقطاع مستمر للكهرباء)! طبعاً الكمية المصروفة من الديزل لبيت الوزير هي كمية كبيرة استهلاكها يومياً لإضاءة منزل.

في 15 يوليو 2019، وجه حسن صالح العطاس، مدير مكتب الجبواني، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن أبلغه فيها “باستلام مولد بريكنز 30 كيلو AFA، وتسليك الكهرباء، وشراء ديزل، نشكركم على تعاونكم الدائم”.

وثيقة رقم (ون/36/1284/2019م)، وهي رسالة وجهها “الجبواني” إلى مدير عام فرع الهيئة شؤون النقل البري فرع عدن، وأمره فيها بصرف بدل سفر خارجي لمدة عشرة أيام للوزير ومرافق له (جغمان أحمد عوض الجنيد). و”جغمان” هذا من خارج الوزارة بدرجة وكيل وزارة. وهذه الصرفيات تزيد على مبلغ عشرة آلاف دولار أمريكي، بينما لا توجد مهمة رسمية لهذا الموضوع، وبدل السفر الخارجي للوزير تم صرفه من مجلس الوزراء.

وثيقة رقم (ون / 36/835/2019م)، وهي رسالة وجَّهها “الجبواني” إلى مدير عام ميناء الوديعة البري، وأمره فيها بصرف مبلغ أربعة ملايين ريال لتغطية ديون الوزارة، وصرف المبلغ “بصورة عاجلة”، باسم الأخ سند مجلبع ذيبان، ابن أخت الوزير!

وثيقة رقم (ون /36/1698/2019م)، وهي رسالة وجهها “الجبواني” إلى مدير عام ميناء الوديعة البري، وأمره فيها بصرف مبلغ ثلاثة ملايين ريال إكرامية عيد الأضحى المبارك لحراسة الوزارة، لعدد 50 فرداً، ويصرف المبلغ بنظر صالح أحمد مزاحف! ولا توجد استلامات أو كشوفات تُؤكد عملية صرف هذا المبلغ.

في 23 يوليو 2018، وجَّه “الجبواني” رسالة أمر فيها القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة لتنظيم شؤوالنقل البري، بصرف “بدل سكن” لوديد أحمد ملطوف، مدير عام إدارة الإعلام في الوزارة.

في 4 فبراير 2018، وَجَّه “الجبواني” رسالة القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري الآتي: “تُضاف إلى مستحقات الأخ/ وديد ملطوف (مدير إدارة الإعلام بالوزارة) الجاري صرفها من الهيئة مبلغ (خمسين ألف ريال شهرياً) لتغطية صرفيات متطلبات عمل الإعلام بالوزارة”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 11 أبريل 2020، العدد 1220.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى