ملفات

جانب من قصة إعاقة إصلاح كهرباء تعز

  • عرقلة إعادة إصلاح وتشغيل الكهرباء الحكومية في المدينة لصالح محطات تجارية خاصة مرتبطة بحزب الإصلاح

  • سيرة ملطخة بالعار لـ “الإصلاح”.. من نهب الممتلكات العامة والخاصة إلى إعاقة إصلاح وتشغيل محطتي الكهرباء الحكوميتين في المحافظة

  • عام 2018، أبدى البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن استعداده تقديم الدعم المالي لإصلاح “محطة عُصِيفرة” لتغطية حاجة مدينة تعز من الكهرباء

  • حاول المسؤولون في تعز التحايل على البرنامج السعودي، وطالبوا بمليار ريال يمني لإعادة تشغيل محطة الكهرباء الحكومية

  • رُفِضَ الطلب، وتم تشكيل لجنة زارت المدينة، ورفعت تقريراً أفاد أن إصلاح المحطة وشبكة الكهرباء في المدينة يحتاج 350 مليون فقط

  • اعتمدت الحكومة المبلغ اللازم، وأجور الإصلاح، وكميات ديزل لـ 3 أشهر، وتم استيراد قطع الغيار

  • بعد وصول قطع الغيار، قال مسؤولو تعز إنه لا يمكن تركيب قطع الغيار وإعادة تشغيل “محطة عُصِيفرة”، لأنها تقع على خط المواجهات!

  • فيما بعد، طلب مسؤولو تعز من الحكومة صرف الديزل المخصص لكهرباء تعز لمحطات تجارية خاصة تبيع الكهرباء لسكان المدينة بأسعار باهظة

تعز- “الشارع”- ملف خاص:

في مدينة تعز، سخط شعبي يكبر ويتوسع كل يوم، وذلك إزاء ممارسات وتصرفات حزب الإصلاح، الذي حوّل المدينة إلى قطاع تجاري لمصلحته ومصلحة قياداته السياسية والعسكرية، من خلال ممارساته للفساد المالي والإداري ونهب موارد المحافظة، ناهيك عن النهب الواسع الذي طال الممتلكات العامة والخاصة، واستخدام عصابات مسلحة متعددة لجباية الأموال من الأسواق والمؤسسات. ويصنف الكثير من أبناء تعز ما يحدث بأنه تكرار لنموذج الحوثي في المناطق المحررة.

من نهب الأراضي والمنازل إلى نهب الأسواق، إلى نهب رواتب الجنود، إلى نهب المساعدات الإغاثية، إلى نهب كافة المخصصات، وصولاً إلى نهب المؤسسات العامة ومحتوياتها، تماماً كما حدث لمؤسسة الكهرباء التابعة للدولة، والتي لم تسلم من النهب والتعطيل أولاً، ومن ثم استغلال مولداتها في إنشاء شركات كهرباء تجارية ربحية ثانياً، وذلك بهدف الإثراء الشخصي، أو لتمويل أنشطة الحزب السياسية والعسكرية.

الحيثيات

أدت الحرب إلى تضرر المحطتين الحكوميتين الرئيسيتين لتوليد الكهرباء في تعز، وإيقافها عن العمل؛ وهما محطتي المخا وعُصِيفرة. وكان يفترض أن يتم إعادة تأهيل وتشغيل هاتين المحطتين لإنارة محافظة تعز؛ على الأقل؛ لكن ذلك لم يحدث؛ لأسباب كثيرة نكشفها في هذا الملف.

بعد تحرير مدينة عدن بالكامل، ثم تحرير أجزاء كبيرة من مدينة تعز، عادت الكثير من “مؤسسات الدولة” الخدمية إلى العمل، بمساعدات وتعاون التحالف العربي، وعلى رأس ذلك البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. كهرباء تعز ظلت مهملة ومتوقفة عن العمل، ولازالت كذلك حتى اليوم؛ باستثناء محطة المخا التي تم، بدعم إماراتي، إعادة تشغيلها بشكل جزئي لإنارة مدينة المخا.

مبالغة في مبلغ إصلاح الإضرار لإعاقة عملية إعادة التشغيل

العام 2018م، وتحديداً في شهر مايو، تم تحريك ملف كهرباء تعز، وأبدى البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن استعداده تقديم الدعم المالي لإصلاح الأضرار التي لحقت بمحطة كهرباء عُصِيفرة، وإعادة تشغيلها لتغطية حاجة مدينة تعز من الكهرباء. وانطلاقاً من ذلك، طلبت وزارة  الكهرباء من إدارة مؤسسة كهرباء تعز تقييم أضرار ومتطلبات إصلاح وإعادة تشغيل محطة عُصِيفرة، والشبكة الكهربائية في المدينة بشكل عام، بما في ذلك محطات التحويل. مدير فرع المؤسسة الكهرباء في تعز، رفع تقريراً أفاد فيه أن ذلك يتطلب مليار ريال يمني! رفض البرنامج السعودي للإعمار، والحكومة الشرعية في عدن، ذلك التقرير والطلب الوارد فيه بصرف ذلك المبلغ الكبير والمبالغ فيه. وتم تكليف لجنة بالذهاب إلى تعز لتقييم الأضرار الحاصلة في محطة عُصِيفرة، وتكاليف إعادة إصلاحها؛ بشكل دقيق وصحيح، وبدون مبالغة أو احتيال. توجهت اللجنة إلى تعز، وحصرت الأضرار، ووجدت أن إعادة إصلاح وتشغيل هذه المحطة الكهربائية الحكومية يحتاج إلى ثلاثمائة وخمسين مليون ريال يمني فقط لا غير؛ طبقاً لمصادر “الشارع”، وطبقاً للمعلومات التي تم تداولها حينها بين المتابعين والمعنيين.

وتقول المعلومات إن الحكومة اعتمدت، حينها، المبلغ اللازم لشراء قطع الغيار، وأجور الإصلاح، وفقاً لتقرير اللجنة (350 مليون)، واعتمدت (الحكومة) حتى كميات من الديزل اللازمة لتشغيل الكهرباء الحكومية في تعز لمدة ثلاثة أشهر، أسوة بالمحافظات المحررة، على أن يتجدد صرف هذه الكمية المخصصة من الديزل كل ثلاثة أشهر أيضاً.

تفيد المصادر أنه تم استيراد قطع غيار إصلاح محطة كهرباء عُصِيفرة، وشبكة الكهرباء الحكومية في مدينة تعز. ووصلت القطع إلى المدينة، إلا أنه لم يتم إصلاح محطة الكهرباء، وحتى اليوم مازالتا متوقفة عن العمل. إدارة مؤسسة كهرباء تعز، قالت، حينها، إنه لا يمكن تركيب قطع الغيار لمحطة كهرباء عُصِيفرة، وإعادة تشغيلها، لأنها تقع على خط المواجهات مع مليشيا الحوثي!

هكذا، تمت عرقلة إصلاح محطة عُصِيفرة، وإعادتها إلى الخدمة، بهذا المبرر الواهي والعجيب؛ رغم وصول قطع غيارها الخاصة بها، ورغم توفر لفات الكيبلات التالفة، من ضغط عالي وغير ذلك من بقية الاحتياجات.

مؤشرات الاحتيال والنصب من بداية الأمر!

بعد ذلك، طلب مسؤولون في تعز من الحكومة تسليم مخصص الديزل الخاص بكهرباء المحافظة إلى محطات كهرباء تجارية تعمل في المدينة، دون إلزام هذه المحطات بتخفيض الأسعار الباهظة التي تبيع بها الكهرباء لساكني مدينة تعز هذه الشركات التجارية الخاصة! وتبيع الكيلو وات الواحد بـ 250 ريالاً، وهذا سعر مرتفع جداً. وهذه الشركات التجارية تتبع قيادات وشخصيات نافذة من حزب الإصلاح، أو تدور في فلكه. ولعل هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل مسؤولي تعز يعرقلون إصلاح حتى محطة كهرباء عُصِيفرة الحكومية لإعادة التيار الكهربائي إلى المدينة.

وتقول المعلومات إن الحكومة، ممثلة بوزارة الكهرباء، رفضت الطلب الذي تقدم به مسؤولو تعز، واشترطت لتسليم مخصص الديزل التزام الشركات التجارية ببيع الكيلو الوات الواحد للمواطنين بمبلغ 50 ريالاً فقط، يوزع مناصفة بين الشركات التجارية، والنصف الآخر، خمسة وعشرون ريالاً، يورد إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء في البنك المركزي، لكن مسؤولو تعز رفضوا ذلك، رغم أنهم مسؤولون حكوميون، ويفترض أنهم يعملون من أجل المواطن!

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 12 أبريل 2020، العدد 1221.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى