في الواجهةملفات

“العيسي”.. من تهريب الديزل من اليمن إلى تهريب النفط الإيراني إلى اليمن

  • بنى ثروته من تهريب الديزل، ثم زادت أمواله وتعاظم نفوذه، حتى صار أحد أهم المؤثرين في رئاسة الجمهورية

  • معلومات عن تورطه، حالياً في تهريب النفط الإيراني إلى اليمن وتسليم قيمته للحوثي

الصحفي جلال الشرعبي:

  • المشتقات النفطية التي يستوردها “العيسي”، وآخرون، إلى اليمن يتم شراؤها من سفن تهريب إيرانية قادمة من العراق

  • تُباع تلك المشتقات النفطية لشركة مصافي عدن، وتُسَلَّم قيمتها إلى مليشيا الحوثي كدعم من إيران

  • وثيقتان تكشفان تهربه من دفع كامل الرسوم الجمركية والضريبية المستحقة على شحنات النفط التي يستوردها

  • مصادر: طوال السنوات الماضية، كان “العيسي” لا يدفع الجمارك والضرائب المستحقة للدولة، بواقع مليار و700 مليون عن كل شحنة نفطية

“الشارع”- متابعة خاصة:

كشف الكاتب والصحافي اليمني المعروف جلال الشرعبي عن تورط التاجر أحمد العيسي، نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية، في عمليات تهريب للنفط الإيراني إلى اليمن، رغم الحصار المفروض عالمياً على إيران، إضافة إلى عدم دفعه لكامل المبالغ المالية القانونية الخاصة بالجمارك والضرائب المستحقة للدولة على شحنات المشتقات النفطية التي يستوردها إلى المدن والمناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.

قال “الشرعبي”، في سلسلة “تغريدات” نشرها على حسابه في “تويتر”، إن المشتقات النفطية التي يستوردها “العيسي”، “وآخرون أيضاً”، إلى اليمن “يتم شراؤها من سفن تهريب إيرانية قادمة من العراق”، وبيعها لشركة مصافي عدن الحكومية، وتسليم قيمتها إلى مليشيا الحوثي، كدعم من إيران.

وأوضح “الشرعبي”، في “تغريدة” نشرها، أمس الأول الخميس، على موقع التواصل الاجتماعي، أن هناك “باخرة تابعة لأحمد العيسي تحمل مشتقات إيرانية في غاطس ميناء عدن الآن، وتنتظر الإذن بالدخول”. وأضاف: “الباخرة  تحمل اسم:Sabella is doing STS  with Iranian ship loading Gasoil، قامت بالتحميل في البحر من باخرة إيرانية تحمل اسم: Splendour”. وذَكَّر بأن “العيسي يعمل نائباً لمدير مكتب الرئاسة”.

وأفاد “الشرعبي” أن “المعلومات تقول” إن الباخرة، التي تنتظر إذناً بالدخول إلى ميناء عدن، “تحمل بوليصة شحن مزورة، لا تحمل توقيع كابتن الباخرة.. وأنها دعم إيراني سيُدفَع ثمنها للحوثيين، بعد بيعها لمصافي عدن”. وقال: “هذا بلاغ للحكومة والتحالف العربي لدعم الشرعية باليمن”.

لا يبدو هذا غريباً بالنظر إلى أن أحمد العيسي بنى ثروته، ابتداءً، من عمليات تهريب الديزل من اليمن إلى خارجها. تقول المعلومات إنه بدأ عمليات التهريب تلك ما بعد حرب صيف 1994، واستمر فيها سنوات طويلة، بدعم وحماية من علي محسن الأحمر.

ونهاية التسعينات، وفي ما بعد عام 2000، كان “العيسي” يحضر في الذهنية العامة باعتباره أكبر مهربي الديزل. وقِيْل إن الرجل بنى ثروته، في البداية، من تهريب مادة الديزل عندما كانت هذه المادة مدعومة من الحكومة، وتُباع في اليمن بسعر أقل بكثير من سعرها العالمي.

وتردد، حينها، على نطاق واسع، إن “العيسي” كان يشتري كميات كبيرة من الديزل بالسعر المحلي، وينقلها على متن سفن يملكها ليبيعها على سفن تجارية في البحر، أو ينقلها لبيعها في القرن الأفريقي؛ عبر شبكة تهريب محلية هناك. وساعد الرجل في أعمال التهريب تلك اعتماده من قبل الحكومة كناقل بحري للمشتقات النفطية من عدن إلى حضرموت وسقطرى والحديدة.

ويبدو أنه عاد اليوم لممارسة المهنة التي يجيدها: تهريب المشتقات النفطية. لكنه يعمل الآن على مستوى أعلى، إذ يقوم بتهريب النفط الإيراني، في ظل حصار دولي مفروض على إيران.

لقد زادت ثروته، وتعاظم نفوذه، حتى صار أكبر نفوذاً من حاميه القديم: علي محسن الأحمر. وفوق ذلك، صار اليوم نائباً لمدير مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية. لقد صار أحد أهم المؤثرين في رئاسة الجمهورية.

وثيقتان تكشفان تهربه الضريبي والجمركي

ونَشَرَ الصحفي جلال الشرعبي وثيقتين تكشفان جانباً من الفساد الذي يتم لصالح أحمد العيسي، ويمكنه من التهرب من دفع كامل المبالغ المالية القانونية المستحقة كجمارك وضرائب على شحنات النفط التي قام باستيرادها، مؤخراً، لبيعها في المدن والمناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.

وقال “الشرعبي” في إحدى “تغريداته”: “وثيقتان توضحان بيانات شحنتين للمشتقات [النفطية] دخلتا عبر ميناء عدن، مؤخراً، إحداهما تتبع شركة عدن بتروليوم لمالكها أحمد العيسي، والأخرى تتبع شركة فامبا، ويملكها أحمد حُمرَان. الكميات متساوية [في الشحنتين، مع فارق بسيط جداً] لكن الاختلاف في الجمارك: العيسي [دفع] سبعمائة واثنين وأربعين مليون، [فيما دفع] حُمران مليار وثمانمائة وثمانية وثمانين” مليون ريال.

وتساءل: “ترى كم مقدار الفارق بالشهر للجمارك والضرائب الذي يضيع، إذا كان أكثر من مليار ومائة مليون في شحنة واحدة؟!. السؤال موجه للرئيس ولرئيس البرلمان ولرئيس الحكومة؟”.

مقارنة بين الوثيقتين

الوثيقتان المنشورتان هما حافظتي “توريد برسوم الجمارك والضرائب والعوائد الحكومية القانونية الأخرى على شحنات المشتقات النفطية المستوردة للموانئ اليمنية”. صَدَرت الوثيقة الأولى في 15/2/2020، موقعة من ممثل وزارة المالية، ويظهر فيها أن شركة بامبا للخدمات النفطية، التي يملكها أحمد حُمرَان، استوردت كمية 36370 طن متري (ستة وثلاثون ألفاً وثلاثمائة وسبعون طن متري) من مادة البترول (البنزين)، وكمية 21982 طن متري (واحد وعشرون ألفاً وتسعمائة واثنان وثمانون طن متري) من مادة الديزل. وأفادت الوثيقة أنه “سيتم شحن الكميتين على السفينة (MT FREIGHT MARGIE) إلى ميناء عدن بتاريخ /  /2020”.

وتوضح الوثيقة أنه فُرِضَ على “حُمْرَان” أن يدفع على الكميتين المذكورتين رسوم الجمارك والضرائب، “والعوائد الحكومية الأخرى”، على النحول التالي:

رسوم جمارك: 747043144 ريالًا (سبعمائة وسبعة وأربعون مليوناً وثلاثة وأربعون ألفاً ومائة وأربعة وأربعون ريالاً).

ضريبة مبيعات: 492849854 ريالاً (أربعمائة واثنان وتسعون مليوناً وثمانمائة وتسعة وأربعون ألفاً وثمانمائة وأربعة وخمسون ريالاً).

ضريبة أرباح: 137997959 ريالاً (مائة وسبعة وثلاثون مليوناً وتسعمائة وسبعة وتسعون ألفاً وتسعمائة وتسعة وخمسون ريالاً).

ضريبة مركبات: 16706891 ريالاً (ستة عشر مليوناً وسبعمائة وستة آلاف وثمانمائة وواحد وتسعون ريالاً).

صندوق الطرق والجسور: 455497697 ريالاً (أربعمائة وخمسة وخمسون مليوناً وأربعمائة وسبعة وتسعون ألفاً وستمائة وسبعة وتسعون ريالاً).

صندوق التشجيع السمكي الزراعي: 26818000 ريال (ستة وعشرون مليوناً وثمانمائة وثمانية عشر ألف ريال).

صندوق التراث: 58370 ريالاً (ثمانية وخمسون ألفاً وثلاثمائة وسبعون ريالاً).

صندوق رعاية وتأهيل المعاقين: 100 ريال (مائة ريال).

صندوق النظافة والتحسين: 5837044 ريالاً (خمسة ملايين وثمانمائة وسبعة وثلاثون ألفاً وأربعة وأربعون ريالاً).

المجالس المحلية: 5837044 ريالاً (خمسة ملايين وثمانمائة وسبعة وثلاثون ألفاً وأربعة وأربعون ريالاً).

رسوم فتح البيان: 1000 ريال (ألف ريال).

مطبوعات: 60 ريالاً (ستون ريالاً).

الإجمالي: 1888647164 ريالاً (مليار وثمانمائة وثمانية وثمانون مليوناً وستمائة وسبعة وأربعون ألفاً ومائة وأربعة وستون ريالاً).

الوثيقة الثانية صَدَرت في 22/3/2020، موقعة من ممثل وزارة المالية، ويظهر فيها أن شركة عدن بتروليم الحديثة، التي يملكها أحمد العيسي، استوردت كمية 34702 طن (أربعة وثلاثون ألفاً وسبعمائة واثنان طن) من مادة البنزين، وكمية 20971 طناً (عشرون ألفاً وتسعمائة وواحد وسبعون طناً) من مادة الديزل، “المشحونة على السفينة (MT PETALI LADY) إلى ميناء عدن بتاريخ / /2020”.

وتوضح الوثيقة أنه فُرِضَ على “العيسي” أن يدفع على الكميتين المذكورتين رسوم الجمارك والضرائب، “والعوائد الحكومية الأخرى”، على النحول التالي:

رسوم جمارك: 275648660 ريالاً (مائتان وخمسة وسبعون مليوناً وستمائة وثمانية وأربعون ألفاً وستمائة وستون ريالاً).

ضريبة مبيعات: 187723019 ريالاً (مائة وسبعة وثمانون مليوناً وسبعمائة وثلاثة وعشرون ألفاً وتسعة عشر ريالاً).

ضريبة أرباح: 52562445 ريالاً (اثنان وخمسون مليوناً وخمسمائة واثنان وستون ألفاً وأربعمائة وخمسة وأربعون ريالاً).

ضريبة مركبات: 15925176 ريالاً (خمسة عشر مليوناً وتسعمائة وخمسة وعشرون ألفاً ومائة وستة وسبعون ريالاً).

صندوق الطرق والجسور: 173940586 ريالاً (مائة وثلاثة وسبعون مليوناً وتسعمائة وأربعون ألفاً وخمسمائة وستة وثمانون ريالاً).

صندوق التشجيع السمكي الزراعي: 25484327 ريالاً (خمسة وعشرون مليوناً وأربعمائة وأربعة وثمانون ألفاً وثلاثمائة وسبعة وعشرون ريالاً).

صندوق التراث: 55674 ريالاً (خمسة وخمسون ألفاً وستمائة وأربعة وسبعون ريالاً).

صندوق رعاية وتأهيل المعاقين: 150 ريالاً (مائة وخمسون ريالاً).

صندوق النظافة والتحسين: 5567374 ريالاً (خمسة ملايين وخمسمائة وسبعة وستون ألفاً وثلاثمائة وأربعة وسبعون ريالاً).

المجالس المحلية: 5567374 ريالاً (خمسة ملايين وخمسمائة وسبعة وستون ألفاً وثلاثمائة وأربعة وسبعون ريالاً).

رسوم فتح البيان: 1000 ريال (ألف ريال).

مطبوعات: 60 ريالاً (ستون ريالاً).

الإجمالي: 742475844 ريالاً (سبعمائة واثنان وأربعون مليوناً وأربعمائة وخمسة وسبعون ألفاً وثمانمائة وأربعة وأربعون ريالاً).

من الواضح أن ما دفعه “حُمْرَان” يزيد عن ما دفعه “العيسي” بنحو مليار و146 مليون ريال؛ بزيادة تقترب من 150% عن ما دفعه الثاني. وهذا فارق مالي كبير غير طبيعي وغير منطقي.

هناك من أرجع أسباب هذا الفارق إلى تراجع أسعار النفط عالمياً، وبالإشارة إلى أن “حُمْرَان” اشترى كميتي البنزين والديزل في وقت كان فيه السعر العالمي لبرميل النفط الخام يبلغ 50 دولاراً، فيما اشترى “العيسي” كميته بعد تراجع أسعار النفط. جلال الشرعبي، رَدَّ على ذلك بالقول إن أي باخرة تصل إلى ميناء عدن، أو غيره من موانئ البلاد، يكون قد “تم شراؤها قبل شهر” من ذلك. وهذا يعني أن “العيسي” اشترى تلك الشحنة من المشتقات النفطية قبل تراجع أسعار النفط عالمياً.

والواقع أن “العيسي” قطع، في 22 مارس الفائت، حافظة توريد الرسوم الجمركية والضريبية المفروضة على تلك الكمية التي استوردها، فيما بدأ تراجع أسعار النفط عالمياً قبل ذلك بأقل من شهر. في السابع من مارس ذاته، تراجعت أسعار النفط من حوالي 50 دولاراً للبرميل إلى أقل من 27 دولاراً. وفي 22 مارس، وصل سعر برميل النفط الخام إلى 22.7 دولاراً. ومن المنطقي والطبيعي أن يكون “العيسي” استورد تلك الكمية في شهر فبراير. هنا، يبدو رد “الشرعبي” وجيهاً. وضمن رَدَّه، قال “جلال” إنه “تم فتح البيان [حافظة دفع الرسوم] قبل وصول الباخرة، واُحتُسِبت [الرسوم] بأقل من سعر الباخرة التي قبلها، والتي خرجت من الرصيف” ذاته. وأضاف: “المتعارف عليه؛ الجمارك تأخذ بمستوى أي شحنة فتحت بياناتها الجمركية، مهما كانت وثائق الشحنة التي تكون معها خشية التلاعب بالمستندات”. وهذا صحيح، فالجمارك لديها قائمة بأسعار السلع المستوردة، بالمتوسط، كي لا تسمح للتجار بالتلاعب بالأسعار، للتهرب من دفع رسوم الجمارك والضرائب المستحقة للدولة.

طريقة جديدة للتهرب الضريبي والجمركي

يبدو واضحاً أن الفارق المالي الكبير في الرسوم المفروضة على الشركتين لا يعود فقط إلى تراجع أسعار النفط عالمياً، بل، أيضاً، إلى نفوذ “العيسي” القوي في مؤسسة الرئاسة. ويكفي أن نعرف أنه ظل، طوال نحو الأربع السنوات والنصف الماضية من الحرب، يحتكر عملية استيراد المشتقات النفطية وعملية بيعها في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية. وطوال تلك الفترة الطويلة، لم يكن يدفع للدولة رسوم الجمارك والضرائب المستحقة قانونياً على كميات المشتقات النفطية، التي استوردها خلال هذه الفترة الطويلة، التي تمتد منذ ما بعد تحرير مدينة عدن، وحتى نهاية 2019 تقريباً! والواقع أنه لم يبدأ بتوريد هذه الرسوم إلا في الأشهر الماضية من العام الجاري؛ بعد صراع مع الحكومة!

في 18/ 19 مارس الماضي (تاريخ احتساب الرسوم على شركة العيسي) كان سعر برميل النفط نحو 34 دولاراً، ولم يتراجع سعر برميل النفط إلا بعد أن كان “العيسي” قد اشترى تلك الكمية من البنزين والديزل؛ فبدءاً من 22 مارس الماضي، وصل سعر برميل النفط إلى 22.7 دولاراً. هذا يعني أن “العيسي” اشترى برميل النفط في تلك الكمية بنحو 34 دولاراً، فيما اشتراه “حُمْرَان” بنحو 50 دولاراً (كان هذا هو سعر برميل النفط قبل تراجع الأسعار عالمياً). فارق الأسعار هنا كان يفترض أن يعكس نفسه على قيمة الرسوم الجمركية والضريبية، والرسوم الحكومية الأخرى، المفروضة على الرجلين. لكن ذلك لم يتم؛ فالفارق بين الرسوم التي دفعها الأول وتلك التي دفعها الثاني يتجاوز 150%؛ فرغم أن الكميتين المستوردتين من قبل الرجلين تكاد تكون متساوية، ورغم أن الاختلاف في أسعار الشراء تتمثل في نحو 15 %، إلا فارق الرسوم الضريبية والجمركية التي دفعها الرجلان كان كبيراً ولا يتناسب مع فارق سعر الشراء، ولا مع الزيادة البسيطة في كمية الثاني عن الأول؛ فما دفعه “حُمْرَان” يزيد عن ما دفعه “العيسي” بنحو مليار و146 مليون ريال؛ بزيادة تتجاوز 150% عن ما دفعه الأخير! وكان يفترض أن تكون الزيادة 15% فقط لا غير؛ بالتناسب مع فارق ارتفاع سعر الشراء بالنسبة لشركة بامبا للخدمات النفطية، وانخفاض سعر الشراء بالنسبة لشركة عدن بتروليم.

فوارق أسعار شراء المشتقات النفطية كان يُفترض أن تجعل الفارق بين ما دفعه الرجلان نحو ثلاثمائة وخمسين مليون ريال، وليس مليار و146 مليون ريال! واعتماداً على ذلك، يُمكن القول إنه كان يُفترض أن لا يدفع “العيسي” 742 مليون ريال فقط، بل نحو مليار وخمسمائة مليون ريال؛ بالنظر إلى فوارق الأسعار، كما قلنا.

طوال الأربع السنوات والنصف الماضية من الحرب، وصلت إلى ميناء عدن عشرات السفن تحمل كميات كبيرة من المشتقات النفطية استوردها “العيسي”، مُحتَكِر عملية استيراد المشتقات النفطية وبيعها في المناطق المُحَرَّرة (باستثناء حضرموت والمهرة، ربما). كانت رسوم الجمارك والضرائب المستحقة للدولة على كل سفينة من تلك السفن تبلغ نحو مليار و700 مليون ريال؛ كما قالت مصادر مطلعة وموثوقة. نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية لم يكن يدفع تلك الرسوم الجمركية والضريبية المستحقة للدولة؛ معتمداً على نفوذه الضارب، وشبكة الفساد الحكومية المرتبطة به. ويُقال إنه كان يدفع جزءاً من مبلغ تلك الرسوم إلى جلال، نجل الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي وفَّر له حماية مباشرة لممارسة ذلك التهرب الضريبي والجمركي المهول.

خاضت الحكومة صراعاً قوياً مع “العيسي”، لجعله يدفع الرسوم الجمركية والضريبية المستحقة للدولة عن كميات المشتقات النفطية التي يستوردها. رضخ الرجل، مؤخراً، للأمر. لكن بدلاً من أن يدفع كامل تلك الرسوم، وفَّر له الموظفون الحكوميون الفاسدون طريقة للاحتيال مَكَّنته من دفع أقل من نصفها!

فضيحة لشركة مصافي عدن

  • الشركة تلزم تجار النفط بتوريد إيجارات تخزين مشتقاتهم النفطية في المصافي إلى حساب شخصي في الأردن
  • لا يتم توريد مبالغ إيجارات التخزين إلى البنك المركزي في عدن، بل إلى حساب خاص برئيس شركة المصافي في الخارج

 متابعات:

نَشَرَ الصحفي جلال الشرعبي صورة لوثيقة تُظهِر أن شركة مصافي عدن تُلزِم تجار النفط بتوريد إيجارات تخزين مشتقاتهم النفطية إلى محل صرافة في عدن، ثم تحويل تلك المبالغ إلى حساب شخصي خاص برئيس مصافي عدن، محمد البكري، في الخارج، وليس إلى حساب المصافي في البنك المركزي اليمني.

وقال “الشرعبي”، في “تغريدة” نَشرها، أمس الأول الخميس، على حسابه في “تويتر”: “ننشر بالأعلى صورة من اتفاقية تلزم المصافي بها تجار المشتقات النفطية (طبعاً أحمد العيسي ليس منهم لأنه يعتبر المصافي تابعة له) بالتوريد لدى محل للصرافة، ونموذج لفاتورة توريد واحدة فقط بمبلغ مليون ومائتين وثمانية وثمانين ألف ومائتين وأربعين دولار وثمانية وتسعون سنت”.

وأضاف، في “تغريدة” أخرى: “سؤال على طاولة الرئيس والبرلمان والحكومة ومحافظ البنك المركزي: “لماذا يتم إيداع رسوم تخزين المشتقات النفطية من قبل مصافي عدن لدى القطيبي للصرافة بالمنصورة، ومنه يتم تحويلها لحساب شخصي لرئيس المصافي (محمد البكري)، في البنك العربي بالأردن، ولا يتم إيداعها في البنك المركزي بعدن؟”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 18 أبريل 2020، العدد 1226.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى