مقالات رأي
الوداع الأخير.. آه يا وجعي
سئمت هذه الحياه برحيلك يا صديقي، فرمتني تفاصيلها الصغيرة، أكاد أن أكتب هذا النص وأموت. إنني لم أعد بذلك القلب الذي يبحث عن البقاء أكثر من الموت. غادرتَ هذه الحياه في وقت سابق لأوانه، تذيقنا الفُقد المبكر، واليتم المرير.
لم أتذكر من عمري شيئاً سوى ذلك الفصل الأخير الذي قضيته معك، وهو الخالد في ذاكرتي، وأكثر وجعاً لي.. أنت يا من تركتني هنا في هذا الخواء.. لهذه البسيطة تعقدني كما يعقد الخياط آخر الخيط!
سَقطتَ وسقطتْ كل آمالي معك، كما تسقط أشعة الشمس على سطح البحر. غادرتني فانزلقت روحي في هاوية بلا قاع. أُعارك نفسي بين تنهدات الدمع، والفراق، أعتصر المأساة، والجحيم، في واقع يمور بالإحباط.
لم يستغرق القدر إنهاء حياتنا معاً.. رماني لهذا الحظ التعيس الذي يكرهني أكثر مما يرافقني.. حتى الموت الذي أحلم به الآن أظنه مات أيضاً، لم يعد يراني كما رآك..!
وقعت في هذه القدرية العمياء أتوجع بعد رحيلك، في هذا الكوكب الجحيمي الذي تعتكف به أعمارنا المجعدة في معابد السلام، في معمورة وضعت الحبل على الغارب أمام الحرب..
إنني متعب من حمل الجنائز، يا صديقي، شاحب من التهاليل، لم أجد ما أبلل به حنجرتي سوى الدمع والنحيب. لِمَ ودعتنا؟!
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 23أبريل 2020، العدد .1231