ترجمات

تقرير مترجم عن تخفيض المساعدات الإنسانية لليمن بسبب لصوصية مليشيا الحوثي

  • منظمات الإغاثة تقول إن تخفيض المساعدات عن اليمن قد يصل إلى 200 مليون دولار

  • متحدث باسم الوكالة الأميركية للتنمية: تم تخفيض تمويل المساعدات بسبب تدخل الحوثيين وحرفهم للمساعدات بعيداً عن الناس الأشد احتياجا لها

  • مسؤولون في الأمم المتحدة أبلغوا مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، باحتمال إيقاف 31 برنامج مساعدات من أصل 41 آخرين مقدمين لليمن

  • سيتم إيقاف برامج المساعدات تلك في غضون الأسابيع القليلة القادمة، إذا لم تقم الولايات المتحدة وبقية الجهات المانحة بالوفاء بتعهداتها من التمويل

  • تشمل تلك البرامج أموالاً مخصصات للمساعدات الغذائية، وتغذية الأطفال، والصحة، والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى توفير المأوى، للمحتاجين في اليمن

  • تأتي هذه التحذيرات بعد أن ألغت إدارة ترامب تمويلات بعشرات الملايين من الدولارات من مخصصات المساعدات الإنسانية، بعد اتهام المتمردين الحوثيين بحرف المساعدات وتعطيلها

سودارسان راغافان- ترجمة خاصة بـ “الشارع”- عبدالله قائد:

يحذر مسؤولو الإغاثة من أن عشرات البرامج التي ترعاها الأمم المتحدة لمساعدة ملايين من اليمنيين الفقراء قد تتوقف بحلول نهاية الشهر الجاري، ويعود ذلك بصورة عامة للتخفيض الكبير في المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية، يأتي هذا فيما شهدت البلاد ظهور أولى الحالات المؤكدة بالإصابة فيروس كورونا المستجد.

وأبلغ مسؤولون رفيعو المستوى في الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي التابع للهيئة الأممية، الأسبوع الماضي، باحتمال إيقاف 31 برنامجاً من أصل 41 آخرين في اليمن، في غضون الأسابيع القليلة القادمة، إذا لم تقم الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الجهات المانحة بالوفاء بتعهداتها من التمويل. وتشمل تلك الأموال مخصصات للمساعدات الغذائية، وتغذية الأطفال، والصحة، والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى توفير المأوى. وتعد كلها مهمة لمكافحة كوفيد-19، بما فيه المرض الناجم عن الإصابة به، وغيره من الأمراض.

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن ألغت إدارة ترامب تمويلات بعشرات الملايين من الدولارات من مخصصات المساعدات الإنسانية الشهر الماضي، بعد اتهام المتمردين الحوثيين في اليمن، المتحالفين مع إيران، بحرف المساعدات وتعطيلها. ليقرر الرئيس ترامب بعدها، في الأسبوع الماضي، سحب التمويل عن منظمة الصحة العالمية، التي تلعب دوراً كبيراً في اليمن.

ويقول المنتقدون إن تخفيض التمويل الأمريكي ذو دوافع سياسية، ويعكس حالة العداء الأمريكي تجاه إيران. وتحث منظمات الإغاثة الدولية حالياً الإدارة الأمريكية على إعادة التمويل لليمن، حيث تقول إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أخلاقية عن مساعدة البلاد؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتموين التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن بالطائرات المقاتلة والقنابل وغيرها من الأسلحة، والتي استخدمها التحالف لتدمير عشرات من المستشفيات والعيادات وغيرها من المرافق المدنية.

 وقال مستشار السياسة الإنسانية في منظمة أوكسفام الأمريكية سكوت بول: “إنه لأمر صاعق أن نشاهد دولاً، مثل الولايات المتحدة، تقوم بحرية بتموين الحرب بالأسلحة لتُخفض من ثم الدعم للخدمات الصحية!”، مضيفاً: “ليس هنالك من عذر لأي بلد، خصوصاً البلدان التي أججت الصراع كالولايات المتحدة، أن تقوم بإيقاف التمويل للأنشطة المنقذة للحياة في مثل هذا الوقت الحرج”.

وفي معرض تفسيره لتخفيض تمويل المساعدات، قال متحدث باسم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إنه أتى بسبب “تدخل الحوثيين منذ فترة طويلة في العمليات الإنسانية”. وقال المتحدث باسم الوكالة، الذى اشترط عدم ذكر اسمه لأنه ليس مخولاً بالتحدث إلى وسائل الإعلام: إن ذلك يشمل حرف المساعدات “بعيداً عن (الناس) الأشد احتياجا لها” ، الأمر الذي بات معه من غير المؤكد “أن تصل (تلك المساعدات) إلى من هم في أمس الحاجة إليها”.

وبعد أكثر من خمس سنوات من الحرب، صُنفت الأزمة اليمنية باعتبارها الأزمة الإنسانية الأكثر حدة في العالم، حيث أضحى حوالي 80 في المئة من السكان حالياً يعتمدون على المساعدات. لقد دمرت الحرب البنية التحتية الصحية، وقد  تسبب انتشار الجوع وسوء التغذية بإضعاف أجهزة المناعة لدى ملايين اليمنيين، فضلاً عن الإصابة بأمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك والدفتيريا.

وقال مارك لوكوك، المسؤول الأول في الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة، أمام مجلس الأمن: “نتيجة لذلك، يحذر علماء الأوبئة من أن كوفيد-19 في اليمن قد ينتشر بشكل أسرع، وعلى نطاق أوسع، ويؤدي لعواقب أشد فتكاً مما هو عليه الحال في العديد من البلدان الأخرى”. “نحن، بعبارة أخرى، نستنفذ الوقت”.

قبل أسبوعين، أبلغ اليمن عن ظهور أول حالة مؤكدة من فيروس كوفيد-19، لكن عمال الإغاثة لديهم شكوكاً من أن الحصيلة أعلى من ذلك.

وقال مسؤولون في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، الشهر الماضي، إنهم سيعلقون في البداية 73 مليون دولار من المساعدات المقدمة للجزء الشمالي من البلاد، الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلا أن أوكسفام وغيرها من منظمات الإغاثة تقول إن تخفيض المساعدات قد يصل إلى 200 مليون دولار. وقد حث النائبان الأمريكيان “إليوت إنجل” و”آدم سميث” الإدارة الأمريكية على إبقاء سريان تدفق المساعدات إلى اليمن.

كما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم ما يقرب من 27 مليون دولار خلال السنة المالية، التي تبدأ في سبتمبر 2019، لتشمل برامج الصحة والتغذية التي تنفذها منظمة الصحة العالمية في اليمن، وفقاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وقال المتحدث باسم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إن برامج الوكالة مستمرة في عملها في جنوب اليمن. وقال إن الولايات المتحدة “ستواصل دعم الأنشطة الحيوية المنقذة للحياة” في شمال اليمن.

غير أن المساعدة التي تم قطعها يمكن أن تكون حيوية لبقاء عدد لا يحصى من الناس على قيد الحياة. وقد ساعد الحظر الجوي والبحري الذي فرضه التحالف المدعوم من الولايات المتحدة على حدوث نقص في الأدوية والمعدات الطبية وغيرها من الإمدادات الصحية. وحتى اليوم، جرى إغلاق نصف المرافق الطبية بكلها، وفقاً لمنظمة أوكسفام، وفقد ملايين اليمنيين فرصة الحصول على إمدادات المياه والصابون بشكل مستمر.

وذكرت منظمة إنقاذ الطفولة الخيرية إن عدد أسرّة العناية المركزة لا يربو عن 700 سرير، من بينها 60 سريراً خاصاً بالأطفال، و500 جهاز تنفس صناعي، لخدمة عموم سكان البلاد البالغ تعدادهم نحو 30 مليون نسمة.

ووفقاً لعمال الإغاثة، فإن تخفيض التمويل الأميركي يؤثر فعلياً على بعض المرافق الصحية. ونتيجة لذلك، توقفت الأمم المتحدة عن توفير الوقود للمولدات الكهربائية لتشغيل المعدات الطبية ومكيفات الهواء في العديد من المرافق الصحية في مدينة الحديدة الساحلية الغربية، بحسب ما قالته عائشة جمعان، رئيسة المؤسسة اليمنية للإغاثة وإعادة الإعمار. وتشمل هذه المستشفيات مستشفى الثورة، وهو أكبر مستشفى يخدم أكثر من ستمئة ألف شخص، ويستعد في الوقت الحالي لاستقبال حالات إصابة محتملة بفيروس كرونا.

وأضافت جمعان: “إن تخفيض هذه (المساعدات) الذي تجريه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية باتت ملموسة بشكل حاد مسبقاً، موضحة: “إن قطع الكهرباء عن مستشفى رئيس في ظل ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع خطر كوفيد-19ما هو إلا وصفة حقيقية للكارثة!”.

وقال لوكوك إنه إذا جرى إغلاق برامج إضافية، فلن يتلقى ما يصل إلى مليون شخص إمدادات حيوية، بما في ذلك أمتعة النظافة الصحية للحماية من كوفيد-19، مضيفاً أن أكثر من مليوني طفل يعانون من سوء التغذية الحاد قد يصبحون أكثر عرضة للإصابة بسبب تخفيض المساعدات الخاصة ببرامج التغذية.

في الأثناء، تقدر منظمة الصحة العالمية أن 80 في المئة من الخدمات الصحية التي تقدمها يمكن أن تتوقف في نهاية هذا الشهر، بما فيها الفرق الصحية المحلية التي تتبين من تفشي الأمراض.

وفي حين اتخذ الحوثيون خطوات لتحسين ظروف العمليات الإنسانية، لا يزال المتمردون يفرضون قيوداً صارمة على إيصال المساعدات، وحركة موظفي الأمم المتحدة وعمال الإغاثة.

 وقال مسؤول غربي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية: “من يتحمل اللوم (إذاً)؟ إنهم الحوثيون. نتيجة لرفضهم الالتزام بالمبادئ الإنسانية التي يجري احترامها في كل بلد آخر، يحكم الحوثيون على نصف السكان بالانحدار ببطء نحو المجاعة”.

وتحث منظمة أوكسفام، وغيرها من منظمات الإغاثة، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على حذو نهج أكثر تعاوناً، واستئناف إرسال المساعدات، نظراً لخطر فيروس كرونا.

وقالت جمعان إن “الكثير من المنظمات قد قررت البقاء في اليمن، وهي تعمل مع الحوثيين لحل مشاكلهم”، مضيفة: “نحن لا نترك ملايين الأشخاص رهائن لنزاع بينك وبين خصمك!”.

وقد تفاقمت المخاوف بشأن المساعدات الإنسانية مع استمرار القتال، على الرغم من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي أعلنه تحالف الدول الإسلامية السنية بقيادة المملكة العربية السعودية. يقاتل التحالف الحوثيين منذ عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية.

وفي محافظة مأرب الوسطى، وهي آخر معقل رئيسي للحكومة، وصف السكان الاشتباكات اليومية بين الحوثيين والحكومة بالصواريخ والقذائف التي تتساقط على الأحياء، حيث قال فؤاد أحمد الحدي، البالغ من العمر 45 عاماً، وهو موظف في وزارة الشباب والرياضة في المحافظة، يوم الجمعة الماضي: “بالأمس، سمعنا هدير مقاتلات التحالف في السماء”، معلقاً: “إعلان وقف إطلاق النار ذهب مع الريح!”.

وذكرت منظمة انقذوا الأطفال في بيان لها، الأربعاء، إنه منذ إعلان وقف إطلاق النار، لقى ما لا يقل عن 38 مدنياً مصرعهم أو إصابتهم، من بينهم خمسة أطفال لقوا مصرعهم، وأصيب ستة آخرون. وأضافت المنظمة إن هناك 29 واقعة ضرب تعرضت لها المنازل.

وقال إيكزافييه جوبير، المدير القطري لليمن في منظمة إنقاذ الطفولة: “من المخيب للآمال إلى حد كبير أن الأطراف المتحاربة لم تتمكن من ترك أسلحتها لمدة أسبوعين فقط لدرء الخطر المحدق الذي تواجهه اليمن المتمثل بالتفشي المحتمل لوباء كوفيد-19″. وهذا يدل على الافتقار التام للإرادة السياسية من قبل جميع الأطراف المنخرطين في هذا الصراع الرهيب، الذي يدفع المدنيون ثمنه الباهض يوماً إثر آخر”.

________________________

*ساهم في إعداد هذا التقرير علي المجاهد من صنعاء- اليمن.

**نُشِرَ هذا التقرير بتاريخ 23 أبريل 2020، في صحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية؛ بعنوان: “تخفيض المساعدات الأمريكية يفاقم البؤس في اليمن”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى