عدن- متابعات:
اندلعت، مساء أمس، المواجهات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، قوات الحكومة اليمنية، الموالية لحزب الإصلاح، التي تحاول التقدم من مدينة شقرة الساحلية، والسيطرة على بقية محافظة أبين للتقدم نحو مدينة عدن، واستعادة السيطرة عليها.
وبعد ساعات من اندلاع المعارك، ألقى، في التاسعة من صباح اليوم، عيدروس الزُّبَيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي كلمة وجه فيها القوات الجنوبية بالدفاع عن مكتسباتها، والجنوبيين بالاستعداد لمساندة القوات الجنوبية.
وقال “الزُّبَيدي”، مخاطباً “الشعب الجنوبي العظيم”، و”القوات الجنوبية الباسلة”: “منذ ثلاثون عاماً مضت ونحن نعيش أسوأ مرحلة إثر استهداف أرضنا وشعبنا وهويتنا تحت مشروع الوحدة الظالمة، الوحدة التي لم ينل منها شعبنا سوى القتل والتنكيل والمعاناة والقهر والإذلال، وحدة ما لبثت أن تحولت منذ السابع من يوليو 1994م إلى أسوأ احتلال عرفه التاريخ المعاصر”.
وأضاف، في الكلمة التي ألقاها وهو يرتدي البدلة العسكرية، وبثَّتها قناة “عدن المستقلة”: “لقد انتهجنا السلم وآثرنا خيارات الحوار من إيمان عميق بأن الحوار هو الوسيلة المثلى لحل الخلافات، وعلى هذا الأساس ذهبنا إلى جِدَّة، ومن ثم إلى الرياض، وتجاوزنا عن كثيرٍ من الاعتداءات والخروقات والاستفزازات التي تمارسها قوات الحكومة اليمنية، على أمل إنجاح جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض، ولكننا أمام قوى غير مسؤولة نهجها الإرهاب والفوضى، لا تحترم المواثيق والعهود، ولا ترى في الآخر سوى تابع خاضع لسطوتها وعنجهيتها، وهو الأمر الذي يفرض علينا الدفاع عن مكتسبات شعبنا وحريته في وجه آلة الحرب والإرهاب التي تصدِّرها منظومة قوى نظام صنعاء إلى الجنوب على مدى ثلاثة عقود”.
وتابع: “تشاهدون اليوم حملات التحشيد العسكرية الغاشمة التي تعيد إلى الأذهان حروب الاجتياح السابقة في 1994 و2015م للجنوب، والتي تُسيِّرها اليوم ميليشيات الحوثي من جهة، وميليشيات الحشد الإخواني من جهة أخرى، تاركة صنعاء ومأرب خلفها، وموجِّهة قوتها وعتادها نحو الجنوب، رافعة شعارات جوفاء لتحرير المحرر، ومن ثم تسليمه للحوثي وإيران، كما حدث في الجوف ومأرب، أو لقطر وتركيا كما حدث ويحدث في شبوة وتعز والمهرة، غير عابئة بخيارات شعب الجنوب وتطلعاته، ولا بمخاطر ذلك النهج على الأمن القومي الإقليمي ولا على المشروع العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة”.
وقال “الزُّبَيدي”: “يا أبنا شعبنا الجنوبي العظيم: لقد حانت اللحظة للدفاع عن مكتسباتكم الوطنية فكونوا على أهبة الاستعداد لمؤازرة قواتكم البطلة في شتى جبهات القتال، وللدفاع عن الجنوب في وجه ميليشيات الغزو الحوثي والإخواني على امتداد أرض الجنوب”.
وأضاف: “كما إننا في حربٍ مفتوحة مع القوى المعادية لمشروعنا الوطني وعلى رأسها تنظيمي القاعدة وداعش، ندافع في هذه المعركة عن تطلعات شعبنا الجنوبي وخياره في الاستقلال واستعادة وبناء دولته الفيدرالية الحديثة كاملة السيادة، كما إن هذه المعركة لا تعني الجنوبيون وحدهم، بل تعني دول الإقليم والعالم أجمع بما في ذلك من مصالح استراتيجية تتعلق بحماية خطوط الملاحة البحرية والأمن والسلم الدوليين في خليج عدن وباب المندب”.
وتابع: ”يا مغاوير قواتنا الجنوبية الباسلة: “إن أعداء الجنوب يتربصون به من كل جانب، فكونوا كما عهدناكم جاهزون وحاسمون في مواجهة العدوان الغاشم، إننا اليوم نواجه حرب مصيرية تضعنا أمام اختبار جدي نؤكد فيه أننا على قدر المسؤولية للانتصار لأرواح شهدائنا الميامين الذين افتدوا بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة أرض الجنوب الحرة، أولئك الذين بذلوا أرواحهم من أجل الحياة الحرة الكريمة لشعبنا، وإنه لحريٌ بنا نحن الأحياء أن نكرس جهودنا بتفانٍ وعزيمة وإصرار لإتمام هذه المهمة العظيمة من أجل أن ينعم هذا الشعب بالحرية وينال استقلاله الذي ناضل من أجله طويلاً. ثقوا بأن النصر حليفنا لأننا أصحاب حق وقضية وطنية عادلة وتطلعات مشروعة، وإننا على عهد الرجال للرجال باقون بقاء أرض الجنوب حتى تنال استقلالها الناجز”.