آخر الأخبار

أحد أفراد الطواقم الطبية في مركز الأمل لـ “الشارع”: مركز العزل الوبائي في عدن يستقبل عشرات المصابين، وحالات الوفاة تتضاعف يومياً

  • عشرات الضحايا يومياً على بوابة العزل الصحي في البريقة ومع هذا ما زلنا نستهتر بخطورة المرض وعدم تصديق تواجده

  • من أسباب انتشار الفيروس، القصور في الوعي، وعدم تهيئة الناس للتعامل مع هذا الموت المحقق

  • أغلب المصابين الذي يستقبلهم المركز ضحية للاستهتار، وعدم اتباع الإجراءات الوقائية

  • المتوفر من الأجهزة لا يفي بالغرض مع التزايد الكبير لعدد المصابين يومياً

عدن- “الشارع”- صابر السليس:

في ظل ظروف عصيبة يمرّ بها العالم بعد التفشي الواسع لفيروس كورونا القاتل، الذي بات كابوساً يؤرِّق البشرية، حيث انتشر في أغلب الدول ومنها الدول الكبرى التي عجزت عن مواجهته؛ سوى بالوقاية، ها هو الفيروس القاتل يجتاح اليمن، البلد الذي يعيش ظروفاً استثنائيّة وأكثر تعقيداً جراء الحرب التي يشهدها منذ نحو ست سنوات.

يصادف انتشار هذه الجائحة الفيروسية القاتلة في اليمن انهيار كامل للنظام الصحي، بل وانهيار كامل للنظام العام الذي يدير البلد وغرق في الصراعات والاقتتال الداخلي، ناهيك عن تدني الوعي في أوساط المواطنين.

وخلفت جائحة هذا الوباء القاتل وانتشاره الواسع حالة من الخوف والهلع ليس في الأوساط المجتمعية فحسب، بل طال ذلك الأوساط الطبية والطواقم الصحية العاملة في مواجهة كورونا، ومرد ذلك النقص الشديد في الاحتياجات الطبية المخصصة لمواجهة هذا الوباء.

ولتقصي الأوضاع عن كثب، كان لـ “الشارع” لقاءٌ مع أحد أفراد الطواقم الطبية العاملة في مركز العزل الصحي، في مستشفى الأمل، الكائن في مديرية البريقة محافظة عدن، حيث تحدث عن كثير من التفاصيل والأوضاع في مركز العزل الإجراءات والاستعدادات المتبعة لمواجهة فيروس كورونا.

 يقول الطبيب الصيدلاني نعيم الشعيبي، العامل في مستشفى الأمل: “إن المحجر الصحي في

الطبيب الصيدلاني نعيم الشعيبي

مركز العزل تحوَّل إلى بيئة تكاثر فيروس كورونا ونقطة لانتشاره، وبات الفيروس، يدبُّ في الأرجاء ويتسلل إلى المدن، وسط حالة عامة من القلق والخوف”.

ويضيف الشعيبي، خلال حديثه لـ “الشارع”: “يستقبل مركز العزل الوبائي في مستشفى الأمل عشرات المصابين بشكل يومي، وحالات الوفاة تتضاعف يومياً”.

وحول حديثه السابق عن تحول المركز إلى بيئة لتكاثر وانتشار الفيروس، يوضح الشعبي أن المصاب يصل إلى مركز الحجر ومعه خمسة مرافقين على الأقل، وهؤلاء كانوا قد اختلطوا بالمريض، إضافة إلى ذلك يصل أغلبهم إلى المركز بحالة من الاستهتار واللامبالاة فيلامسون الأسطح، ويختلطون بالمرضى وهم غير متخذين الإجراءات الوقائية مثل الكمامات وغيرها، فالذي لا يصاب من مخالطة المريض ينتقل له الفيروس من المركز، وبالتالي يكون هؤلاء مصدراً لنقله إلى الخارج.

ويتابع: “استهتارنا بالوباء، وعدم اتباع الاحترازات الوقائية، والتعامل بلا مبالاة مع الفيروس والتمسك بالعادات اليومية والاختلاط، وتعميم القول السائد اليوم إن كورونا ليست موجودة في بلادنا، والضرب بالتحذيرات من خطر الفيروس عرض الحائط؛ هو ما سيقتل الناس ويساهم بدور كبير في تفشي وانتشار الفيروس وعلى نطاق واسع”.

ويؤكد الشعيبي أن أغلب المصابين الذي يستقبلهم المركز وغيرهم كانوا ضحية لهذا الاستهتار وعدم اتباع الإجراءات الوقائية.

وحول المزيد من أسباب انتشار الفيروس يقول الشعيبي، إن من أسباب انتشار الفيروس، القصور في الوعي وعدم تهيئة الناس للتعامل مع هذا الموت المحقق، والهشاشة الإدارية التي يعانيها النظام الصحي والتي تقتلنا وطنياً وإنسانياً.

وعن وضع المصابين في مركز العزل، أكَّد الشعيبي أن العشرات من الحالات الممددة في المركز يعانون من شحَّة في الإمكانيات، ونقص في المستلزمات الوقائية التي تعرف بـ “PPN”، إضافة إلى النقص في العلاجات اللازمة.

يضيف: “في بعض الأحيان نقف على عتبات المستشفى ونحن فريق طبِّي متطوّع عاجزين خائبين، عندما نرى المصابين يلفظون أنفاسهم ولا نستطيع إنقاذهم، لأنه ليس بإمكاننا ذلك بسبب عدم توفر الأجهزة والأدوية، وسط تنصل الجهات المعنية عن القيام بمهامها”.

ويؤكد أن المتوفر من الأجهزة لا يفي بالغرض، مع التزايد الكبير لعدد المصابين يومياً، لذلك نقف عاجزين ونفشل في أن تكون إجراءات الوقاية والسلامة للمرضى فعَّالة إلى المستوى الذي يحدُّ من انتشار الفايروس، إن لم نقل مكافحته في علاج من استطعنا علاجه.

ويكشف الشعيبي خلال حديثه عن أن الطّاقم الطبِّي في مركز العزل (الأمل) يعملون حتّى اللحظة دون مقابل، وهم قلّة قليلة صمدت في وجه هذا الوباء حينما تخلّفت الكثير من الجهات المعنيّة عن زمام إدارة الأزمة، إضافة إلى تقاعس الكثير من الأطباء في عدن، بعد إغلاق بعض المستشفيات الخاصة، عن مهامهم الإنسانية في عدن.

وقال: “حتى اليوم لا نجد إلا الوعود سواء من وزارة الصحة أو منظّمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى وعود بمستحقّاتٍ أخرى ودعم من أيادٍ وجهاتٍ خيريّة تُتداولُ أخبارها، لا نعلم عن مصيرها شيئاً حتّى الآن.

وأعتبر الشعيبي إغلاق مستشفيّات خاصّة كبرى وعامّة بمحافظة عدن أبوابها في وجه المرضى “مشكلة كبيرة ومستعصية، ويعود ضررها على غير المصاب بالفيروس أكثر من المصاب، حيث صارت بعض المستشفيات لا تقبل المريض حتى وإن لم يحمل أعراض يشتبه بها على أنها كورونا”.

ويقول: “هذا أيضاً يجعلنا نقف بين إحراج المجتمع وتنصل الجهات المعنيّة من توفير أبسط الإمكانيات لنا، فحين يأتي المريض إلينا، حتى وإن كان غير مصاب، لا نستطيع أن نرده من على أبواب المركز، لأن المستشفيات مغلقة وضميرنا يحتم علينا عمل اللازم معه”.

ويستطرد الشعيبي بعدد من التساؤلات: “لا ندري ما الأهداف وما هو غرض بناء المستشفيات؟ إن لم يكن استقبال الأوبئة المنتشرة هدفاً رئيساً من أهداف فتحها، أبُنيت لتكون نزلاً سياحياً – انتقائياً – يرتاده الزوّار؟ أم بُنيتْ لتكون باب استثمار لا ينتظر استقبالها للحالات الإنسانيّة الحرجة إلاّ من قبل إذن وتمويل المنظّمات الأجنبيّة وغيرها من الجهات الكافلة والرّاعية؟ أم بُنيتْ لتكون باب استثمار فقط؟  تقبل من تشاء –  بقدر ما يستطيع من تحمّل تكاليف العلاج، وغيرها من الأمور التيْ تكون عائقاً أمام استطاعة كثيرٍ من الفقراء، وذوي الدّخل المحدود من العلاج في كثيرٍ من المتشفيات اليوم؟”.

وتحدث الشعيبي عن تعامل المستشفيات مع المرضى حيث قال: “كم هو مؤلم، بل أشدّ مرارة على القلب، أن رأينا في بعض مستشفياتنا معضلات منها: الوساطة في استقبال بعض حالات المقربين وذي القربى ومن تكفّلت المؤسسات الخيريّة بتمويلهم، وكذلك الفساد في عقد صفقات الأدوية وبعض المستلزمات الوقائية بين تجار الدواء وأطبّاءٍ يتعاملون معهم، والوساطة بتداول ما هو معدوم في بعض الأحيان واحتكاره، وفي المقابل منعه عمن لم يمتلك واسطة، تلك وغيرها من المعضلات جعلت كثيرٍ من ملاّك بعض المرافق الصحّيّة الخاصّة، وبعض القائمين على المستشفيات العامّة؛ يعبثون بحياة الناس دون رقيبٍ أو حسيبٍ من الجهات المعنيّة”.

وأردف: “من الجُرم أن تغلق مستشفيات أبوابها في وجوه المرضى بحجّة سلامة الطّاقم الطّبّيّ فيه أو غيرها من الحجج، وهل إذا أغلقت سيضمن ذلك الطّاقم حياتهم من العدوى خارج المستشفى؟ بل الأدهى والأمرّ: أن تمتلك بعض المستشفيات الأجهزة التّشخيصيّة وترفض خدمة المجتمع بها، ليتسبب ذلك في خلط الحابل بالنّابل في أنْ تزجّ كلّ حالة مرضيّة تحت الاشتباه بفيروس كورونا”.

وأضاف الصيدلاني نعيم الشعيبي: “كل تلك الأسباب وغيرها ضاعفت أعداد الإصابات في عدن وغيرها من مدن بلادنا، التيْ تمرّ بنفس الحال؛ بلداً منكوباً، ونسأل الله السّلامة”.

ويوضح الشعيبي أن النّاظر في ما ذكر سابقاً سيجد كلّ تلك الأسباب هي الوحيدة التيْ كانت سبباً فيما وصلنا إليه، نقرأ ونسمع ونطّلع عليها يومياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى