حسين الويس
قبل مئة عام، تحديداً عام ١٩١٨م وبينما كان العالم منشغلاً في حربه العالمية الأولى، ظهر وباء شبيه بالوباء الذي نعايشه الآن، بدأ الوباء في الولايات المتحدة الأمريكية ومنها تسلل إلى معظم دول العالم تقريباً وأصاب أكثر من ٥٠٠ مليون إنسان (ثلث سكان العالم في ذلك الحين).
المفارقة العجيبة هي أن القادة المنشغلون بحروبهم فضلوا التكتم على الوباء، كان الناس يتساقطون مرضى وموتى وسط صمت مخيف. قال الجنرالات: “نحن في حالة حرب ولا نريد نشر الذعر والانشغال بمثل هذه التوافه”. وحدها أسبانيا التي كانت على الحياد نشرت أخبار الوباء على صفحات جرائدها، والتصق اسم الوباء بها إلى الأبد، “الأنفلونزا الأسبانية”.
هذا الوباء التافه قتل ما بين ٦٠ إلى مئة مليون إنسان حول العالم.. أكثر ممن قتلتهم الحرب العالمية الأولى.
الذين لا يقرأون التاريخ يقعون في نفس الأخطاء الساذجة التي وقع فيها الأولون.
الحرب أهم من الوباء، هكذا يعتقد حكام صنعاء.
كانت الحرب تلتهم أبناء البسطاء، أما الوباء فبإمكانه الوصول إلى القصور والطيرمانات.
في رأيي البسيط فإن السلطات لا تعترف بالوباء، ليس لأنها تريد التكتم عنه ولكن لأنها غير قادرة على التعامل معه، فالاعتراف بالمشكلة سيترتب عليه القيام بإجراءات وتحمل مسؤوليات أكبر من حجمهم البالوني. كل ما كان باستطاعتهم القيام به هو خطبة عصماء أمام من تبقى في مجلس النواب، وعندما جاء وقت الجد أيقنوا أن كلماتهم أكبر منهم.
إذًا هم يعرفون ونحن نعرف وهم يعرفون أننا نعرف، ولكنهم “يمكنوها دعممة”.
وسواء أعلنوا أم لم يعلنوا، لن يتغير في الوضع شيء..
*عن صفحة الكاتب في “فيسبوك”.