المزيد

لا الأب يعرف ابنته ولا الطفلة تعرف من هو والدها

الشارع- خاص:

الظروف الصعبة في المخيمات تدفع بعض النازحين وأرباب الأسر إلى مغادرة المكان، إما نحو المدن بغرض العمل، وإما نحو الجبهة للقتال والحصول على قليل من المال. البعض يفوز بفرصة عمل، والبعض الآخر يذهب دون رجعة، ويظل مصيره غامضاً لدى أهله.

قصص ألم وضياع، توحي بنوع آخر من المعاناة. بعض النازحين هنا الفقد هو من يعذبهم أكثر.

في الصورة تبدو الأم مريم، 30 عاماً، ومن حولها أولادها الثمانية، بملامح حزن وعذاب.

تقول لـ “الشارع”: “حالتنا ساءت كثيراً في السنتين الأخيرتين، وزوجي كان واصل ضابح من الفقر والجوع والعيشة هنا في المخيم”.. وتضيف: “قال سينزل عدن يشتغل، خرج قبل سنة ونصف، ولم يعد حتى اليوم”. وتتابع: “الله يعلم إنه نزل عدن وإلا ذهب الجبهة يقاتل، ويعلم الله أنه عاده حي أو قد قتل”.

لا عمل يعثر عليه بعض الشباب في هذه المخيمات، والبطالة تحيط بهم من كل اتجاه. ومع هذا يتزوج الكثير منهم، هروباً من الواقع الأليم. ولكنه الهروب نحو المعاناة أكثر. بعض الشباب تزوجوا وعجزوا عن تحمل المسؤولية، فتركوا الأسرة، وذهبوا دون عودة.

تقول أسماء لـ “الشارع”: “تزوجت قبل سنتين، وبقى زوجي خمسة أشهر بعد الزواج؛ لكن

أسماء تركها زوجها وذهب إلى البقع

ساءت ظروفنا، وذهب البقع”.. وتضيف: “راح مع مجموعة من الشباب في المخيم، قالوا هناك يجيبوا رواتب من 3000 ألف سعودي”.. وبنبرة حزن: “قتل هناك، والآن لديه طفلة.. لا الأب يعرف ابنته، ولا الطفلة تعرف من هو والدها.. خسارة.. عيشة كلها نكد وألم”.

يموتون غرباء، ربما تأكلهم الكلاب، أو لا يجدون من يقبرهم، هذه الحقيقة المرة، وإن حاول إخفاءها البعض، فالكثيرون من الشباب يقاتلون اليوم في مناطق مختلفة، بمبرر الحصول على المال، لكن قليل منهم من ينجو من الموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى