المزيد

النزوح إلى الجحيم

الشارع- خاص:

في أغسطس من العام الماضي عاش النازحون في مخيمات “الكدحة” و”العفيرة” حالة من الخوف والرعب، أثناء معركة دارت في منطقة البيرين، ومناطق مجاورة، استمرت لأسبوعين، بين ما يسمى بالحملة الأمنية التابعة لحزب “الإصلاح” وكتائب “أبي العباس”.

نالت مخيمات النازحين من هذه المعركة ما لم تنله من الحرب التي كانت سبباً للنزوح من قراهم. أصبح هؤلاء بين فكي كماشة، الحملة الأمنية من جهة، وكتائب أبي العباس من جهة مقابلة، وحدث لهم ما لم يتصوره أحد.

يتذكر العاقل هاشم لـ “الشارع” فيقول: “حاصرونا أسبوعين، لا ندخل ولا نخرج، في المخيمات، بقينا منتظرين متى ستصل قذيفة، وتقتلنا”.. ويضيف: “بعض النازحين هربوا من الاشتباكات إلى منطقة النشمة، والبعض إلى السمسرة بالتربة”.

من نزوح إلى نزوح، ومن معاناة إلى معاناة أشد منها، ففي البداية حرب مليشيا الحوثي هي من أجبرتهم على الخروج من منازلهم، وكان النزوح الأول، أما النزوح الثاني، فسببه الاقتتال الذي دار في البيرين، وكانت نتيجته نزوح الكثيرين من خيامهم، والهروب من هذه الحرب، وكأن قدر هؤلاء المساكين، الوحيد، هو النزوح.

جراء معركة البيرين تلك، صارت أكثر من 700 أسرة في هذه المخيمات، بين مرميين، وتحت نيران طرفي الصراع، أضرار لحقت بهم وبخيامهم، وتسببت المعركة بقتل ثلاثة، بينهم طفلة.

وبحسب حارث خالد، فإن قذيفة سقطت إلى المخيم، وقتلت جاره وزوجته، وابنته أيضاً، أسرة انتهت بكاملها، بالإضافة إلى حالة القلق والرعب التي عاشها المخيم.

ويؤكد كثيرون بأن المعركة في البيرين تسببت بتهجير نازحين كثر من المخيمات. وبحسب الأهالي، جاءت هذه المعركة بعد مشادات كلامية حدثت بين أفراد من الحملة الأمنية، وإحدى النقاط التابعة لكتائب “أبي العباس”، مما أدى إلى مقتل فاروق الجعفري، قيادي ميداني في اللواء 35 مدرع.

تسارعت الأحداث بعد ذلك، واشتد الصراع بين الطرفين، مما أدى إلى قطع طريق البيرين، الشريان الوحيد الرابط بين عدن والمدينة تعز، وتصاعد الأمر إلى حشد وتمترس كبير من كل طرف، انتهى إلى تهدئة بواسطة العميد عدنان الحمادي حينها.

الحرب لا ترحم الضعفاء، وأطراف الحرب دائماً لا يعيرون المدنيين أي اهتمام، حتى وإن كانوا نازحين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى