عبدالحكيم الفقيه
(1)
ونحن نحب على مهلنا، ونعيش على مهلنا، ونسير على قارعات الغموض إلى أول الحلم نقرأ طالعنا في كتاب النجوم، ونرسم في دفتر الوقت أشواقنا، ونواصل دون دليل سوى قلبنا ودون سراج سوى شمعة القلق المتأجج، ندخل أوطاننا والرؤى ونحلق كالنحل فوق مروج الورود.
(2)
وتهرب منا البلاد التي لا بلاد لنا في مناكبها لتجيء البلاد التي تصطفينا نواميسها، فالمكان يدور، وعقرب ساعتنا يلسع الأغنيات، ونحن نعد النجوم وندخل في ملكوت الخيال، ونصنع درعاً يقي الحلم من طلقات الجنود.
(3)
وفي كل واد نهيم ونركض خلف فراشات أشعارنا، ونغوص ونصطاد أصداف أنغامنا في بحور الخليل، ونقطن كهف الغيوب نحدق في الآت نبصر ما لا تراه العيون، ونقرع ناقوس تحذيرنا للرؤوس التي ستسير بأقدامها في اتجاه القيود…
(4)
لنا تستحيل الفيافي طيوراً ملونة في الفضاء الجميل، لنا تستحيل القوافي حماماً مدججة بالهديل، لنا يعزف الغيم ألحانه ويرنحنا بالرذاذ المعتق من كرمة السلسبيل، لنا ترقص الشجرات وينساب نبع الحقيقة من بين صخر الشرود.
(5)
لنا أن نزيد السماء ازرقاقاً ونمحو دخان الحروب، لنا أن نهد جدار السجون ونزرع في شرفات البيوت السواسن، نزرع سرواً يغطي القبور، ونزرع قمحاً مشاعاً يبدد دمع الجياع التي تتدحرج فوق الخدود..
(6)
لنا أن نعبئ أيامنا بالحياة ونحمي البلاد ونحمي وصايا الجدود، لنا أن نذيب جليد الخنوع، ونشعل شمس النضال، لنا أن نحن إلى وطن يتمدد في لحظات انكماش الحدود.