كيف نبدو.. من نافذة جائزة نوبل؟!
للأسف.. لم يظفر شخص عربي أو مسلم على إحدى جوائز نوبل هذا العام، وزيادة في النكد “قد” يكون شخص أو أكثر من الحائزين عليها، من أبناء الديانة اليهودية!.
هكذا جرت العادة، فمن بين ما يزيد عن (800) شخص، حازوا على هذه الجائزة، بين عامي 1901 : 2015م، هناك فقط (12) مسلماً، في مقابل (178) يهودياً، من جنسيات مختلفة حول العالم!.
مفارقة لافتة ومفزعة.. من أكثر من جانب:
كمّياً: نصيب العالم الإسلامي، من إجمالي جوائز نوبل، منذ تأسيسها لا يتجاوز الـ 7%، من نصيب العالم اليهودي، رغم أن نسبة عدد اليهود، لا تزيد عن 0.7%، من عدد المسلمين!.
من حيث النوع: أكثر القليل من حصة المسلمين في هذه الجائزة، قاصر على مجال السياسة “جائزة نوبل للسلام”، في مقابل أن معظم حصة اليهود، متوزع على المجالات العلمية!.
قد يبدو أن وراء القضية مؤامرة دينية، تفسر كون نصيب الإسلام من إجمالي جوائز نوبل منذ تأسيسها، هو فقط 1%، في مقابل حصول المسيحية على 65%، واليهودية على 20%!.
الفرضية الإلحادية وجيهة هي الأخرى، استناداً على كون اللادينيين حصلوا على نسبة 10.5%، من إجمالي جوائز نوبل، وأن كثيراً من الحائزين على هذه الجائزة سلبيون دينياً أو لا دينيون، لكن بشكل غير رسمي!.
كذلك فرضية المؤامرة الصهيونية العالمية، كتفسير لحصول (7) من العرب في مقابل (12) إسرائيلياً على هذه الجائزة، رغم أن عدد الإسرائيليين يساوى تقريباً 1%، من عدد سكان الوطن العربي!.
بيد أن القضية لا تتعلق بعدد السكان، والصراعات الدينية والقومية، بل بالواقع الموضوعي العصري للعرب والمسلمين من جهة، والإسرائيليين واليهود من جهة أخرى.
مبدئياً، لا علاقة للقضية بمعايير عقائدية من أي نوع، بل بمستوى تبنّي وتجذر قيم الحداثة والمعاصرة، بدرجات متفاوتة بين دول وشعوب العالم.
العالم الإسلامي هو الأقل درجة بهذا المعيار الموضوعي الوحيد، الذي يفسر الفجوات بين الأمم والشعوب في حصصها من جائزة نوبل، بالفجوات بينها على صعيد الواقع الحضاري.
على هذا المحك: إسرائيل واليهود عموماً يعيشون واقع العصر، ويتجهون إلى المستقبل بكل طموح وإرادة، بينما الأمة العربية والإسلامية تعادي الحداثة والمعاصرة، وتستعيد الماضي، بكل فداحته وصراعاته!.
وهذا ما يؤكد الحقيقة المؤكدة، بشأن نوعية الصراع العربي الإسرائيلي، هذا الصراع ليس وجودياً، كما يقال؛ لأنه ببساطة، يخلو من أبسط سمات الصراعات الوجودية، وهي “التنافسية” والسباق من أجل التفوق.
العرب والمسلمون، لا ينافسون اليهود وإسرائيل في المجالات التي تؤدي للحصول على جائزة نوبل، ولا يوفرون البيئة المناسبة لازدهار العلوم والفنون والآداب.
حتى الجوائز الثلاث، التي هي كل ما طاله العالم الإسلامي من جوائز نوبل العلمية، يعود الفضل فيها للغرب، فالعلماء الذين حازوا على هذه الجائزة، درسوا جزئياً أو كلياً هناك، ويعملون هناك، ولديهم جنسيات غربية!.
لم يدخل العرب، حتى الآن على الأقل، في سباق مصيري شامل مع إسرائيل، من أجل التفوق، كما حدث، مثلاً، في الصراع بين روسيا وأمريكا، خلال الحرب الباردة!.
على العكس، إسرائيل تسابق نفسها إلى الأمام، وتتفوق على ماضيها، بينما العرب يزايدون بالقضية الفلسطينية ومعاداة إسرائيل، ويسابقون بعضهم إلى الخلف، خارج ماراثون السباق العالمي في مضامير العلم والتكنولوجيا.. وحتى التسلح!.
هذه هي الحقيقة المُرَّة التي نتهرب من مواجهتها دائماً، إلى الفرضيات الأيديولوجية الخيالية، التي تساهم في زيادة الفجوات الهائلة بين المسلمين والعالم على مختلف المجالات!.