رصيف

محمد “تيكا”.. صانع بهجةٍ يمشي على الجمر!

يحترف ألعاب الخفة والخدع البصرية..

عدن- “الشارع”- بديع سلطان:

ثمة شباب في عدن يمتلكون في جعبتهم الكثير من المواهب والقدرات، التي تستوجب تسليط الضوء عليها حتى تجد طريقها نحو آفاق الشهرة والمجد.

وبعيداً عن أجواء الحروب والأزمات التي تعصف بعدن، والبلاد برمتها، هناك من يستثمر مواهبة للخروج من عباءة الآلام، ويسعى إلى نثر الفرح والبهجة بأساليب ترفيهية، تسعد الناس وتمنحهم بعض الأمل وسط كل هذه القتامة.

من هؤلاء الشاب العدني، محمد عبدالكريم، الشهير بـ “تيكا”، والمحترف في ألعاب الخفة والخدع البصرية، والذي بات علامة مميزة لدى متعهدي مختلف الاحتفالات والمناسبات وحفلات التخرج والتكريم في مدينة عدن؛ ليقينهم أنه سيضمن لهم متعةً لا حدود لها.

“الشارع” تستضيف الشاب الموهوب في مجال ألعاب الخفة، وتناقش معه بداياته وكيف حقق كل هذه الشهرة داخل مدينة عدن وما جاورها، وما هي طموحاته وأحلامه المستقبلية، كما لن ننسى أن نتعلم منه كيف تغلب على الصعاب التي واجهته.

الانطلاقة

يتحدث “تيكا” عن بداياته، التي انطلقت منذ نعومة أظافره، حين كان طفلاً صغيراً، يود اكتساب المهارات، ويكتشف كل جديد ومسلٍ، يقول: “كنت أشاهد في التلفاز محترفي الخدع وعروض السينما، وفي بداية عام 2000 أخذنا والدي لـ “عروض سيرك” لفرقةٍ روسية، أقيمت في عدن، فيها بهلوان وإيكروبات وخدع بصرية جميلة ومسلية، شكلت حافزاً لي، فأحببت هذه الحرفة”.

ويضيف: “كانت شغفاً وهواية، وبدأت بالتعلم وأنا في العاشرة، اكتسبتها عن حب وليس عن دراسة، وشرعت بعمل أشياء بسيطة ومسلية، وكنت أعمل خدعاً لأصدقائي في المدرسة، وأستمتع عندما أشاهد اندهاشهم، بعهدها استمريت وتطورت بشكل مبسط؛ لأني وجدت أن هذه الحرفة تزرع البسمة في قلوب الناس، وتعمقت فيها”.

النجاح ذاتياً

اكتسب “تيكا” موهبته بشكل ذاتي، حيث يعتبر أن الجهد والاستمرار في التدريب والتطوير، يشكل سر ما وصل إليه من نجاح.

ويكشف عن أسرار الخدع البصرية، التي تعتمد على علوم الفيزياء والكيمياء؛ مشيراً إلى أنه من محبي الفيزياء، كما أن بعض الخدع تتطلب منه حل معادلة كيميائية لكي يستخدم عناصر خاصة بالخدعة، وصنع لوحة فنية مدهشة للغاية، بحسب قوله.

وساهمت برامج المواهب التي يواظب “تيكا” على مشاهدتها، في اكتشاف سر هذه الخدع، وتطبيقها على أرض الواقع وصناعة أداواتها الخاصة بنفسه، وتنفيذ حركة واحدة منها يكلفه شهوراً من الوقت للتدريب عليها وإتقانها، وحالياً هو يقوم بشراء أدواته الخاصة من أمريكا والصين عبر موقع أمازون وبأسعار مكلفة جداً.

تحريض وتهديد

لم تكن مسيرة نجاح الشاب محمد عبدالكريم، مليئةً بالورود، فقد واجه تهديداً من بعض المتشددين، مما سبب له “إرهاقاً”، كما يقول، ويستطرد: “مثلت هذه التهديدات قضية رأي عام داخل عدن، بعد تحريض الناس ضدي بأني أقوم “بالسحر”، وتم إهدار دمي!”.

ويواصل: “بعض المنقادين صدقوا ما قيل لهم، غير أن كثيرين أدركوا أن ما أقوم به مجرد ألعاب خفة وخدع بصرية لا أكثر، وبالفعل جلست مع من حرّض ضدي ووضحت لهم حقيقة ما أقوم به”.

واعتبر “تيكا” أن من أصدر تلك الاتهامات، تسرّع في إصدار أحكامه، مذكراً أن الإسلام دين محبة وسلام، وإدخال السرور على قلوب الآخرين، مشيراً إلى أن هناك آراء علمية تبيح هذه الحرفة؛ من باب التسلية وزرع البهجة في قلوب المشاهدين.

وأضاف: “أقدم ألعاب الخفة منذ أكثر من عشر سنوات، وأنا أمارس هذه العروض وأقدم الحفلات ولم يعترض عليّ أحد، لأن الكل يعي ويعرف أنها خدع مسلية، ولا يدخل فيها أي نوع من أنواع السحر أو الشعوذة!”.

وعي

في بداية مجاله، واجه محمد عبدالكريم، صعوبة في إقناع أن ما يقدمه مجرد خدع لا أكثر، وأن بإمكان أي شخص أن يتعلم ما يقوم به، ولا علاقة له بالسحر، لكن مؤخراً أصبح الكل يعي أن ما يقدمه فعلاً مجرد مهارات فنية وخفة، تحتاج إلى ذكاء وسرعة ومهارة.

منوهاً بأن هذا دليل على وعي مجتمعنا، خاصةً وأن هذه الحرفة منتشرة ومتقبلة في كل دول العالم، وقال: “تضامن الناس خلال حادثة التحريض ضدي، هو أكبر دليل على وعيهم، وأصبحوا يتقبلون أي شيءٍ عصري”.

مؤكداً استمراره في تقديم العروض الترفيهية؛ بسبب حبه للجمهور، وحب الجمهور لهذه العروض، مبدياً حرصه على عدم التوقف والمضي قدماً في إسعاد الناس عبر مهارة وخدع بصرية ليس إلا.

الأسرة والجمهور

يُصنف “تيكا” والدته الكريمة بأنها “المصدر الأساسي والأول” للدعم المعنوي والتحفيزي له، وهي “الجيش” الذي يقاتل به معتركات الحياة، لدرجة أنه بكل البروفات التي نفذها استعداداً لأي حفل، يقوم بعرضها أولاً على أسرته ووالدته وأخواته وزوجته، كلجنة تقييم للأخطاء التي قد تقع، كما يساعدونه على إتمام العرض بأسلوب راقٍ وجميل.

وفي المقابل فإن الجمهور هو سبب حبه وشغفه بألعاب الخفة، لإسعادهم وإدهاشهم، وهذا الهدف هو سر استمراره في العطاء، بحسب قوله.

فالجمهور في نظر “تيكا” يساعده على خلق أجواء حماسية خلال العروض، لهذا فهو يعتبره ورقةً ناجحةً لمزيد من المتعة في الحفلات والفعاليات التي يحييها.

طموح عالمي

كأي شاب، يطمح “تيكا” ويحلم بأن يكون لاعباً عالمياً محترفاً، كما أنه يؤمن أن أفضل طريق لتحقيق الأحلام والطموحات هي المثابرة وبذل مزيد من الجهد واستغلال الفراغ، ووجود بيئة ملائمة.

ولعل الشاب الموهوب يشير هنا إلى الظروف التي تمر بها بلادنا، والتي لا تشجع على تبني ودعم المواهب أو حتى الوقوف إلى جانبها، بفعل الأوضاع الأمنية والمعيشية وغيرها.

ويؤكد: “بإذن الله لا زال الأمل موجوداً، وأطمح أن أشارك ببرامج المواهب ( Arabs Got Talent)، وإن شاء الله يتحسن حالنا وحال بلادنا للأفضل وتتوفر لنا الإمكانيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى