ترجمات

عائلات يمنية تقدم عريضة ضد الولايات المتحدة بتهمة القتل “غير القانوني” لعشرات من أقاربها

  •  تسعى العائلات التي قدمت العريضة إلى الحصول على “تدابير احترازية”، وهو أمر أشبه بإصدار أمر قضائي ضد الاغتيال، ومصالحة مع الولايات المتحدة

  • جنيفر غيبسون، محامية حقوق الإنسان: ما تأمله العائلات من لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان هو أولاً وقبل كل شيء الإقرار بالأذى الذي لحق بهم

  • وفقاً لمكتب الصحافة الاستقصائية نفذت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 336 غارة بطائرات مسيرة في اليمن بين عامي 2004 و2020

  • أسفرت الغارات الأمريكية التي تخللتها ثلاث إدارات رئاسية عن مقتل ما يصل إلى 1389 شخصاً، بينهم نحو 225 مدنياً و44 إلى 50 طفلاً

  • بدأت هجمات الطائرات المسيرة في اليمن خلال إدارة بوش الابن وتصاعدت في عهد أوباما وتعهد ترامب بـ “قصف المتشددين” و”إخراج عائلاتهم” مما زاد بشكل كبير من الضربات والضحايا

كتب: بريت ويلكنز*
ترجمة: عبدالله قائد- ترجمة خاصة بـ “الشارع”:

قال أحد مقدمي العريضة “إنها حياة بخوف دائم. أنت دائماً تخشى من مغادرة القرية لأنك تعتقد أنك قد تكون مستهدفاً بالخطأ”.

تقدمت عائلتان يمنيتان، فقدتا عشرات الأقارب في غارات لطائرات أمريكية مسيرة وغارة فاشلة لقوات العمليات الخاصة، خلال إدارتي أوباما وترامب، بعريضة هذا الأسبوع ضد حكومة الولايات المتحدة، متهمة إياها بالقتل “غير القانوني”.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، أن منظمة المناصرة القانونية الدولية “ريبريف” قدمت العريضة، يوم الاثنين الماضي، عن طريق لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، نيابة عن عائلتي العامري والتيسي.

ونصت العريضة أن “سبع هجمات على هذا النحو أسفرت عن مقتل 48 شخصاً على الأقل بشكل غير قانوني، بينهم 17 طفلاً، وأدت لإصابة سبعة آخرين على الأقل بجروح خطيرة، فضلاً عن تدمير ممتلكاتهم الشخصية وسبل عيشهم”.

وكان أربعة وثلاثون من بين أولئك القتلى من أفراد العائلتين. وأفاد النائب (الموكل) أن عائلتي العامري والتيسي كانتا قد التقت سوية في 12 ديسمبر 2013 في محافظة البيضاء للاحتفال بزواج عبد الله مبخوت العامري وزوجته وردة التيسي. وكانت العائلات تسير في موكب زفاف تقليدي من منزل العروس عندما أطلقت طائرة أمريكية مسيرة أربعة صواريخ عليهم، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً منهم.

كانت تلك البداية فقط. فعلى مدى السنوات الخمس التالية، تعرضت العائلات لهجمات ست مرات أخرى من قبل طائرات أمريكية مسيرة. كان عام 2017 مهلكاً بشكل خاص، حيث قُتل 22 من أفراد العائلتين في غارات جوية وهجوم بري.

وكانت الهجمة البرية التي وقعت في قرية الغيل في منطقة يكلا، في 29 يناير 2017، والتي شاركت فيها القوات البحرية الأمريكية، وقتل أحد منهم، قد أودت بحياة نحو 30 مدنياً، بينهم 15 فرداً من عائلتي العامري والتيسي.

وأفاد مكتب الصحافة الاستقصائية الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له، بمقتل تسعة أطفال خلال الغارة في يكلا. وكان من بين هؤلاء نوار العولقي، وهي مواطنة أمريكية تبلغ من العمر 8 سنوات، والتي قال جدها إنها “أصيبت برصاصة في رقبتها وتعذبت منها لمدة ساعتين”.

نوار هي ابنة أنور العولقي، رجل الدين الأمريكي المتطرّف الذي اغتيل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في اليمن عام 2011، والأخ غير الشقيق للمواطن الأمريكي من كولورادو عبد الرحمن العولقي، الذي كان في سن السادسة عشرة، وقد قُتل مع ابن عمه البالغ من العمر 17 عاماً بمعية عدد من الأشخاص الآخرين أثناء تناول الطعام في مطعم على الهواء الطلق في اليمن، وذلك بواسطة هجوم بطائرة مسيرة أمر به الرئيس باراك أوباما حينها.

وعندما نشر روبرت غيبس، السكرتير الصحفي للرئيس، عن السبب الذي حمل أوباما للأمر بهجوم أسفر عن مقتل مراهق أمريكي بريء، قال إنه كان ينبغي على الطفل أن “يكون له أب لديه مسؤولية أكبر”.

ووفقاً لمكتب الصحافة الاستقصائية، نفذت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 336 غارة بطائرات مسيرة في اليمن بين عامي 2004 و2020. وقد أسفرت الغارات، التي تخللتها ثلاث إدارات رئاسية، عن مقتل ما يصل إلى 1389 شخصاً، بينهم نحو 225 مدنياً، وبينهم 44 إلى 50 طفلاً.

بدأت هجمات الطائرات المسيرة في اليمن خلال إدارة جورج دبليو بوش، وتصاعدت بشكل حاد في عهد أوباما. تعهد الرئيس السابق دونالد ترامب بـ “قصف المتشددين”، و”إخراج عائلاتهم” والوفاء بوعده، مما زاد بشكل كبير من الضربات والضحايا ليس فقط في اليمن ولكن في جميع الدول الإسلامية التي يبلغ عددها نصف درزينة تقريباً، والتي تعرضت لهجمات من قبل الولايات المتحدة خلال ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

تتراوح تقديرات عدد المدنيين الذين قتلوا خلال الحرب التي استمرت 19 عاماً من مئات الآلاف إلى ما يصل إلى مليوني مدني.

إن التهديد المستمر بالقتل من الأعلى قد روّع المدنيين من شرق إفريقيا إلى باكستان.

وقال محمد علي مبخوت العامري، أحد الناجين من أربع من الهجمات المدرجة في عريضة ريبريف، للنائب الموكل: “إنها حياة بخوف دائم”.

وأضاف: “تشعر دائما بالتوتر”. “إذا خرجت في سيارتك، فأنت خائف. إذا خرجت بشكل فردي، فأنت دائماً تخشى مغادرة القرية لأنك تعتقد أنك قد تكون مستهدفاً بالخطأ”.

تسعى العائلات التي قدمت العريضة إلى الحصول على “تدابير احترازية”، وهو أمر أشبه بإصدار أمر قضائي ضد الاغتيال، ومصالحة مع الولايات المتحدة.

وقالت جنيفر غيبسون، محامية حقوق الإنسان ورئيسة المشروع في عملية القتل خارج نطاق القضاء في ريبريف، لوكالة فرانس برس، إن “ما تأمله العائلات من لجنة الدول الامريكية لحقوق الإنسان هو أولاً وقبل كل شيء الإقرار بالأذى الذي لحق بهم”.

وقالت غيبسون لنائب المُوكل، إن العائلات “تبحث عن أجوبة، وقد مُنعوا من الحصول على أي نوع من الإجابة من الحكومة الأميركية”.

وقالت: “لذا فإنهم ذاهبون الآن إلى لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان على أمل أن يحصلوا منهم على الأجوبة والارتياح الذى لم يتمكنوا من الحصول عليه من الحكومة الأمريكية أو من المحاكم الأمريكية”.

تحاول العائلات بكل الطرق التي تستطيع بها أن ترفع يدها حرفياً تقريباً وتقول: “مهلاً، انتظر دقيقة. أنت تضرب الأشخاص الخطأ هنا، من فضلكم توقفوا عن ضربنا، ودعونا نضع الدليل على أننا لسنا من تعتقد أنهم كذلك”.

وجاءت الهجمات الأمريكية على اليمن وسط حرب أوسع نطاقاً بكثير شنها تحالف تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين والمسلحين المتطرفين، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص، حيث قتل الآلاف منهم في غارات جوية. إن العديد من أسلحة التحالف، بما في ذلك القنابل والطائرات التي تسقطها، تصنعها وتبيعها الولايات المتحدة.

عبد الله عبد ربه عباد التيسي: “نأمل أن تنظر الإدارة الجديدة في البيت الأبيض في الأمور بشكل مختلف”. “نريدهم أن يعرفوا أننا أبرياء”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أوقفت إدارة بايدن مؤقتاً مبيعات بما يقرب من نصف مليار دولار إلى المملكة العربية السعودية من القنابل “الدقيقة” التي تصنعها شركة رايثيون تكنولوجيز، فضلاً عن طائرات مقاتلة من طراز لوكهيد مارتن إف-35 إلى الإمارات العربية المتحدة.

إن قصف اليمن، إلى جانب الحصار الاقتصادي الذي تقوده السعودية، الذي أدى إلى تفاقم ظروف المجاعة التي أودت بحياة عشرات الآلاف من اليمنيين، خلق ما وصفته الأمم المتحدة وغيرها بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقال عبد الله عبد ربه عباد التيسي للنائب الموكل، إنه يأمل في أن يؤدي التغيير في الإدارات في واشنطن دي سي إلى تحقيق بعض العدالة لضحايا الهجمات الأمريكية.

وأضاف: “نأمل أن تنظر الإدارة الجديدة في البيت الأبيض بشكل مختلف”. وأردف: “نريدهم أن يعرفوا أننا أبرياء. ونريدهم أن ينظروا في تقديم تعويضات عادلة لأسرنا وأطفالنا. كل ما نطلبه هو تحقيق شفاف”.

—————–

نشر هذا التقرير في كمون دريمس بتاريخ 29 يناير 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى