في الواجهة

ما وراء الزيارة إلى روسيا

  • “الانتقالي” يعزز حضوره الدولي ويحبط مساعي استبعاده من أي عملية سياسية تستهدف حل الأزمة في اليمن

  • عقد وفد المجلس الذي يترأسه الزبيدي العديد من اللقاءات مع مسؤولين في وزارة الخارجية ومجلس الاتحاد الروسي

  • اللقاءات تركزت على بحث المهام الأولية للحكومة والوقف الكامل للعمليات القتالية وإقامة حوار بين الحكومة والحوثيين بمشاركة المجلس الانتقالي

  • الزبيدي: الملفات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك المتمثلة في مضيق باب المندب وخليج عدن وخطوط الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب والملف السياسي والاقتصادي تحتاج إلى تعاون ودعم إقليمي ودولي

المتحدث باسم الانتقالي:
  • هناك تفهم من قبل الجانب الروسي لمسألة إشراك المجلس في عملية السلام

  • مجلس النواب مؤسسة لم نتعامل معها في السابق واتفاق الرياض لم يتناول مسألة أن تنعقد الاجتماعات في عدن ونحن ملتزمون بالاتفاق

“الشارع”- تقرير خاص:

قال عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إن الملفات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك المتمثلة في مضيق باب المندب وخليج عدن وخطوط الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الملف السياسي والاقتصادي، تحتاج إلى تعاون ودعم إقليمي ودولي.

جاء ذلك، خلال لقائه أمس الثلاثاء، والوفد المرافق له في العاصمة الروسية موسكو، رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشيف، بحضور نائب

وفد “الانتقالي” خلال لقاءه بمجلس الاتحاد الروسي، الثلاثاء 2 فبراير 2021م

رئيس لجنة الشؤون الدولية بالمجلس ومسؤولين من مجلس الاتحاد، ضمن برنامج اليوم الثالث لزيارته الرسمية إلى روسيا الاتحادية.

وطبقاً للموقع الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، فإن الزبيدي، تطرق خلال اللقاء، إلى “العلاقات التاريخية بين موسكو وعدن، والملفات والمصالح المشتركة التي تحتاج إلى تكثيف التنسيق والاتصال بما يعزز العلاقة، ويسهم في تحقيق تطلعات شعب الجنوب، وفرص السلام والاستقرار في المنطقة”.

وأشار الزُبيدي إلى “المجلس التشريعي في العاصمة عدن سابقاً، وما مثله من تجربة تاريخية تنم عن تاريخ مؤسسي مدني عريق لعدن مدينة السلام والثقافة”، مؤكداً نية المجلس “إعادة هذا النموذج في صورته المشرّفة”.

وأضاف: “أن المنطقة تحتاج إلى تعاون ودعم إقليمي ودولي لمساعدة الجنوب في الملفات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك في مضيق باب المندب وخليج عدن، وخطوط الملاحة البحرية، بالإضافة إلى ملف مكافحة الإرهاب، والملف السياسي والاقتصادي”.

وشدد رئيس المجلس الانتقالي على “ضرورة وجود الجنوب كطرف رئيس في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة”، لافتاً إلى “تمسك المجلس بالأهداف الوطنية والتطلعات المشروعة لشعب الجنوب، وفي صدارة ذلك حقه في تقرير مصيره واستعادة هويته وبناء دولته المستقلة كاملة السيادة”.

وقدم اللواء أحمد سعيد بن بريك، رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، “صورة مفصلة عن الجمعية الوطنية الجنوبية، وسُبل تطوير الشراكة مع مجلس الاتحاد الروسي، كما وجه دعوة لمجلس الاتحاد لزيارة الجنوب والعاصمة عدن”.

أما رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشيف، فعبر عن “ترحيبه بزيارة وفد المجلس الانتقالي إلى روسيا الاتحادية”، مشيراً إلى “العلاقة التاريخية المتميزة مع الجنوب، ومرحباً بالتواصل والتعاون البرلماني بين البلدين”.

وكان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، والوفد المرافق له، التقى أمس الأول، نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتن إلى الشرق

وفد “الانتقالي” أثناء لقاءه ميخائيل بوغدانوف، الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتن إلى الشرق الأوسط وإفريقيا.

الأوسط وإفريقيا.

وقال الزبيدي، خلال اللقاء، الذي حضره نائب رئيس دائرة الشرق الأوسط، ومسؤولين من وزارتي الدفاع والخارجية الروسية، إن “هذا اللقاء يمثل فرصة للتعريج على التاريخ الحافل بالصداقة والإخاء والتعاون بين الجنوب وروسيا الاتحادية، إذ لا تزال بصمات ومواقف الأصدقاء الروس حاضرة على كافة المستويات في مختلف مدن وأرياف الجنوب”.

وأضاف: “كثير من المواقف المشتركة تجاه العديد من القضايا في الجنوب واليمن والمنطقة عامة تجمعنا، وتتطلب المزيد من التعاون والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات، ورعاية المصالح المشتركة، خاصة ما يتعلق بمضيق باب المندب وخليج عدن، وخطوط الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب، والتعاون والتكامل السياسي والاقتصادي”.

وأكد الزبيدي، خلال حديثه، على “أهمية اتفاق الرياض وما يمثله من فرصة باتجاه تطبيع الأوضاع وعودة الخدمات وتحقيق عملية سلام شاملة”، مشدداً على “ضرورة إكمال تنفيذه، وإشراك الجنوب كطرف أساسي في العملية السياسية الشاملة التي ترعاها الأمم المتحدة”.

وأضاف: “أي محاولة لتغييب الجنوب وقضيته المشروعة ستبوء بالفشل”.

كما أكد الزبيدي على “تمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بأهداف وتطلعات الشعب الجنوبي وحقه في تقرير مصيره واستعادة هويته، وبناء دولته المستقلة على حدودها ما قبل 22 مايو 1990م”.

من جانبه عبّر بغدانوف، عن ترحيبه بزيارة الزُبيدي والوفد المرافق له إلى روسيا الاتحادية، مؤكداً أن هذا اللقاء يأتي في سياق سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي جمعته بالزُبيدي في الفترة الماضية.

وقال بغدانوف، إن “روسيا الاتحادية تدعم عملية سياسية شاملة تضمن إنهاء الحرب ومعالجة كل القضايا، وفي صدارتها القضية الجنوبية، معبراً عن احترام روسيا لتطلعات الشعب وخياراته”.

وحسب الموقع الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي، فإن اللقاء تطرق إلى مناقشات “مثمرة وبناءة حيال عدد من الملفات والقضايا المتصلة بالأوضاع في الجنوب واليمن والمنطقة”.

وذكر بيان صادر عن الخارجية الروسية، أمس الأول، أن نائب وزير الخارجية الروسي، ممثل الرئيس في الشرق الأوسط ودول إفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، بحث مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عيدروس قاسم الزبيدي، أفق وقف العمليات القتالية في اليمن.

وقال البيان: “خلال النقاش الذي جرى، تم بحث مفصل للوضع العسكري والسياسي والإنساني في جمهورية اليمن ومحافظاتها الجنوبية مع التركيز على المهام الأولية لحكومة التحالف التي تم إحداثها في وقت سابق، والتي دخل فيها لأول مرة ممثلو المجلس الانتقالي الجنوبي. وتم إيلاء اهتمام كبير لبحث أفق الوقف الكامل للعمليات القتالية في اليمن، وإقامة حوار بين الوفد الموحد للسلطات اليمنية الرسمية ورئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي مع حركة الحوثيين “أنصار الله” وفقاً لاتفاق الرياض بتاريخ 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019″.

وبحسب البيان، فإن الطرف الروسي، شدد على أن الحوار الوطني الشامل فقط، مع مراعاة المصالح الشرعية لجميع الأطراف السياسية اليمنية الرائدة، بإمكانه ضمان حل طويل الأمد للمشاكل الكثيرة التي تعاني منها البلاد.

في السياق، نوه المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، علي الكثيري، في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، أمس، إلى أن هناك تفهماً من قبل الجانب الروسي لمسألة إشراك المجلس الانتقالي في عملية السلام، مشيراً إلى أن وفد الانتقالي أطلع الروس على أهداف ومشروع المجلس وطالبهم بدعمها.

وقال الكثيري، إن “زيارتنا هذه ولقاءاتنا مع الأصدقاء الروس كانت إيجابية ومثمرة، وكان هناك تفهم كبير لقضيتنا وتفهم أكبر لضرورة إشراك الجنوب والمجلس الانتقالي في عملية السلام”.

وأضاف: “طبعاً نحن طرحنا عليهم بكل وضوح أهدافنا ومشروعنا، وطالبناهم ونطالب العالم كله أن يكونوا عوناً لنا في استعادة حقوقنا كاملة، نحن مرتاحون للنقاشات الإيجابية التي جرت وأيضا اللقاءات المثمرة التي تمت، وأعتقد أنه ستتلو هذه الزيارة زيارات أخرى قادمة إن شاء الله”.

كما تطرق الكثيري إلى قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي الأخيرة، مشيراً إلى أن المجلس لن يتعاطى مع أي قرارات يتخذها الرئيس دون التشاور مع المجلس، وأنه لا يمكن لأحد أن يلزم المجلس بمثل هذه القرارات التي وصفها بـ “الارتجالية”.

وقال الكثيري: “ما بعد اتفاق الرياض ليس كما قبله، وبالتالي ينبغي عند أي إجراءات أو تعيينات أن يتم التشاور مع الجميع ومعنا بالذات في المجلس الانتقالي، لأنها تهمنا في الجنوب أساساً، لقد قلنا بأنها تتعارض مع روح ونصوص اتفاق الرياض”.

وأضاف: “اتفاق الرياض حدد الأمور التي علينا والتي لنا، ونحن ملتزمون بها، غير ذلك من أمور لم يتضمنها اتفاق الرياض من حقنا أن نقبلها أو نرفضها فليس لأحد أن يلزمنا بمثل هذه القرارات الارتجالية وأن يعيد إنتاج بعض التعيينات التي تستفز أبناء الجنوب، وأبلغنا الأشقاء في التحالف العربي بموقفنا هذا، وأننا لن نتعامل مع أي قرارات تصدر بعيداً عن التشاور معنا في المجلس الانتقالي”.

وأشار الكثيري إلى أن قيادة المجلس الانتقالي ستعود خلال الأيام المقبلة إلى العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً في الوقت نفسه، عدم وجود ما يمنع عودة الرئيس هادي إلى عدن.

وتابع: “بالنسبة للحكومة موجودة ونحن ندعم وجودها وتحركاتها، على أساس أنها تقوم بتلبية احتياجات الناس في المحافظات المحررة ووقف انهيار الخدمات، ووقف انهيار العملة، وأيضا تعزيز الأمن والاستقرار في محافظات الجنوب المحررة، ووزراؤنا في الحكومة يعملون مع إخوانهم الوزراء الآخرين في هذا السياق وفِي هذا المسار”.

وحول عودة البرلمان إلى عدن قال الكثيري، إن “مجلس النواب، مؤسسة لم نتعامل معها في السابق، واتفاق الرياض لم يتناول مسألة أن تنعقد الاجتماعات في عدن، ونحن ملتزمون بالاتفاق”.

وكان الزبيدي بدأ، الأحد الماضي، زيارة رسمية إلى العاصمة الروسية موسكو، رأت فيها مصادر سياسية يمنية بداية حملة ترويج للقضية الجنوبية على نطاق دولي، معتبرة أنّها تنطوي في المقابل على اهتمام روسيا بلعب دور في الملف اليمني إلى جانب باقي القوى الإقليمية والدولية المتدخّلة فيه، وضمان حضور لها في اليمن الذي قد يكون مقبلاً خلال الفترة القادمة على تسوية سياسية شاملة، تقودها الأمم المتّحدة بدعم إقليمي ودولي.

ويرى مراقبون، أن المجلس الانتقالي يخشى من فرض تسوية سياسية لا تأخذ في الاعتبار قضية جنوب اليمن، الأمر الذي يجعل لعلاقته بروسيا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي أهميّة خاصة خلال الفترة المقبلة.

وبحسب المراقبين، فإن الدعوة الرسمية لرئيس المجلس الانتقالي لزيارة روسيا تكشف عن الاهتمام الروسي بالملف اليمني، من خلال بحث عدد من الملفات خصوصاً المتعلقة بالجنوب، كما إنها تكشف أيضاً عن توجهات وإرادة دولية في إيجاد حل للأزمة في اليمن وإنهاء الاقتتال الدامي الذي يدخل عامه السادس، من خلال فرض تسوية سياسية عبر مجلس الأمن الدولي.

ويعتقد المراقبون، أن تحركات الانتقالي الأخيرة، تؤكد على مساعيه الحثيثة في تعزيز حضوره في أي مشاورات مقبلة بين الحكومة والحوثيين، يكون فيها ممثلاً للجنوب وقضيته.

وكان الزبيدي قد قال، في وقت سابق، إنّ “المجلس الانتقالي مستعد للمشاركة في العملية السياسية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض”، مؤكّداً على “استحالة وجود أي حلول قابلة للتطبيق بدون تمثيل حقيقي وكامل للجنوب على طاولة للمفاوضات”. وحذّر من “خطورة تكرار إنتاج اتفاقات لا يشارك فيها ممثلون عن الجنوب بشكل حقيقي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى