تقارير

تقرير الخبراء: فساد حكومي ونهب حوثي لواردات الدولة

"الشارع" تواصل نشر التقرير الخاص بفريق الخبراء المعني باليمن

  • تمكن الحوثيون من خلال السيطرة على كيانات مدرة للدخل من جمع وحشد بلايين الريالات لتمويل مجهودهم الحربي
  • من عام 2015 حتى الآن، انخفض إجمالي الإيرادات من 1,053 تريليون ريال يمني إلى أقل من 500 بليون
  • انهيار الإيرادات الضريبية سببه تطبيق الحوثيين تدابير ضريبية تعسفية غير قانونية واستهداف تدفقات إيرادات الحكومة من خلال السيطرة على إدارة الشركات والمؤسسات
  • يفرض الحوثيون نفقات تؤثر على أرباح الشركات تاركين عائدات ضريبية ضئيلة جداً للحكومة
  • أنشأ الحوثيون وكالة مستقلة خارج ميزانية الدولة هي “المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية” لإدارة المنح مباشرة بطريقة مستقلة جداً وبقدر ضئيل جداً من المساءلة والشفافية
  • كشف الفريق أن الحوثيين حولوا أموالاً لا تقل في مجملها عن 1,039 تريليون ريال يمني في عام 2019 – أي ما يعادل 1,8 بليون دولار
  • كانت هذه الأموال موجهة لدفع الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وحوّلها الحوثيون لتمويل عملياتهم الحربية
  • الرئيس التنفيذي لشركة كمران الذي عينه الحوثيون أنفق ملايين الريالات على شكل مدفوعات ومكافآت وهدايا للموالين للحوثيين وقادة الميليشيا
  • حصل الفريق على وثائق تبين أن شركة كمران قدمت في عام 2019 أكثر من 8,5 ملابين ريال يمني لأعضاء لجنة برلمانية ضمت رئيس البرلمان الحوثي ونائبه وبرلمانيين آخرين في حين تظهر وثيقة أخرى تحويلاً نقدياً قدره 11 مليون ريال يمني إلى البرلمان
  • أسس الحوثيون الحارس القضائي برئاسة صالح مسفر صالح الشاعر وهو شخصية رئيسية في جهود الحوثيين لمصادرة الأصول من المعارضين ورجال الأعمال وحليف مقرب جداً من عبد الملك الحوثي
  • تستخدم المحكمة الجزائية المتخصصة صلاحياتها ومركزها لإضافة الشرعية والصفة القانونية على نهب الأصول وسرقتها والاستيلاء عليها لصالح الشاعر الحارس القضائي
  • حقق الفريق في قضية أعمال غسل أموال وفساد مرتكبة من جانب مسؤولين في حكومة اليمن أثرت على إمكانية حصول المدنيين اليمنيين على الإمدادات الغذائية الكافية مما يشكل انتهاكاً للحق في الغذاء
  • البنك المركزي اليمني خرق قواعده الخاصة بصرف العملات الأجنبية وتلاعب في سوق الصرف الأجنبي وغسل جزءاً كبيراً من الوديعة السعودية في إطار خطة محبكة لغسل الأموال
  • في عام 2019 انخفضت قيمة الريال اليمني بنسبة 23% ونتيجة لذلك ارتفع سعر الحد الأدنى لسلة الحصة التموينية بنسبة 21%
  • رغم أن التجار الذين يستوردون السلع الغذائية تلقوا أسعار صرف تفضيلية من البنك المركزي اليمني فمن الواضح جداً أن هذا الخصم لم يستفد منه المستهلكون
  • كان السعر الدولي للحبوب عند أدنى مستويات تداوله منذ عدة سنوات بينما تم تداول الزيت النباتي عند أدنى مستوى له منذ 11 عاماً في عام 2019 ومع ذلك فقد ارتفع سعرهما في اليمن
  • يبين تحليل الفريق أن 91 شركة تجارية استفادت من آلية خطابات الاعتماد السعودية استأثرت مجموعة هائل سعيد أنعم بنسبة 48 في المائة من الوديعة السعودية التي تبلغ قيمتها 1,89 بليون دولار
  • حصلت مجموعة هائل سعيد أنعم على ما مجموعه 872,1 مليون دولار من الوديعة السعودية
  • وضعت المجموعة موظفين سابقين لها في مناصب رئيسية في الحكومة ومستشارين داخل مجلس الوزراء وهذا يعطيها ميزة نسبية وتنافسية مقابل المستوردين الآخرين وهو ما يفسر قدرتها على الاستثمار بحصة كبيرة من إجمالي الوديعة
  • حققت مجموعة هائل سعيد أنعم في الفترة ما بين منتصف عام 2018 وآب/أغسطس 2020 أرباحاً بلغت حوالي 194,2 مليون دولار دون احتساب الأرباح المحققة من استيراد وبيع السلع الأساسية
  • أدى سعر الصرف التفضيلي الذي منحه البنك المركزي إلى تمكين مجموعة هائل سعيد أنعم وتجار آخرين من تحقيق أرباح كبيرة بلغت 423 مليون دولار على مدى السنتين
  • مبلغ 423 مليون دولار مال عام تم تحويله بشكل غير قانوني إلى شركات خاصة ولا توضح الوثائق التي قدمها البنك المركزي سبب تبني هذه الاستراتيجية الهدامة
  • يرى الفريق أن هذه القضية عمل من أعمال غسل الأموال والفساد ترتكبه المؤسسات الحكومية بالتواطؤ مع شركات تجارية قادرة وشخصيات سياسية نافذة

 

 

تاسعا السياق الاقتصادي ولمحة عامة عن الوضع المالي

89- أجرى الفريق أبحاثاً بشأن السياق الاقتصادي الذي لا يزال يعمل فيه الأفراد الذين أدرجوا في القائمة عملاً بالقرارين 2140 (2014) و 2216 (2015)، هم وشبكاتهم في انتهاك لتدابير الجزاءات. وقد نظر الفريق، على وجه الخصوص في تدفقات الأموال وسوء إدارة الأموال العامة الذي يشكل تهديداً للسلام والأمن والاستقرار في اليمن.

ألف سيطرة الحوثيين وشبكاتهم على الموارد المالية

  • الإيرادات التي يحصلها الحوثيون من أصول الدولة

90- يواصل الفريق التحقيق في طريقة الحوثين لتوليد الإيرادات اللازمة لتمويل مجهودهم الحربي. وقد تمكن الحوثيون من خلال السيطرة على كيانات مدرة للدخل من جميع الأطراف في مناطق سيطرتهم من جمع وحشد بلايين الريالات.

91- حصل الفريق على نسخ من تقديرات ميزانية الحوثيين التي قدمت إلى مجلس النواب في صنعاء وتضمنت الميزانية للنصف الأول والثاني من السنة المالية 2019، وأرقاماً رئيسية من ميزانية عام 2018.

92- وعلى الرغم من أن الإيرادات المحصلة في إطار الباب 1 (الإيرادات الضريبية) ظلت ثابتة خلال الفترة، فقد كان هناك انهيار في الإيرادات في إطار البابين 2 و 3 (المنح وحصة حكومة اليمن من الأرباح من المؤسسات شبه الحكومية والشركات وغيرها) من عام 2015 حتى الآن. وقد انخفض إجمالي الإيرادات إلى النصف من 1,053 تريليون ريال يمني في عام 2015 إلى أقل من 500 بليون في عام 2019. وتشمل العوامل التي أدت إلى هذا الانخفاض الحاد ما يلي:

  • انهيار الإيرادات الضريبية للفترة 2015-2019 الذي نتج عن تحويل الموارد من الأرباح ومكاسب رأس المال الناتجة عن حصة حكومة اليمن في الشركات المملوكة للدولة والمؤسسات شبه الحكومية، وتطبيق تدابير ضريبية تعسفية وغير قانونية. واستهدف الحوثيون بقوة تدفقات إيرادات حكومة اليمن من خلال السيطرة على إدارة الشركات والمؤسسات. وفي عام 22019 زاد الحوثيون من جهودهم بحيث لم يترك لحكومة اليمن سوى إيرادات قليلة جداً في إطار الباب 3 (في عام 2018 بلغت الإيرادات 9 بليون ريال يمني، في حين أظهرت التوقعات لعام 2019 انخفاضاً حاداً جداً لتصل إلى 9  بليون ريال يمني). ويرى الفريق أن الحوثيين قد حولوا الفرق (394.,6 بليون ريال يمني) من هذه الفئة الضريبية في عام 2019. ومن خلال السيطرة على هذه الشركات، يفرض الحوثيون نفقات تؤثر على أرباح الشركات، تاركين عائدات ضريبية ضئيلة جداً لحكومة اليمن (انظر المرفق 25).

(ب) عدم إدراج بنود الباب 2 في الميزانية مثل المنح والمساعدات المقدمة في إطار المعونة

الأجنبية (العينية والنقدية) التي يجب أن تقيد في الميزانية وفقاً للقانون اليمني. فقد أنشأ الحوثيون وكالة مستقلة خارج ميزانية “الدولة”، هي المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية، لإدارة هذه المنح مباشرة بطريقة مستقلة جداً، بقدر ضئيل جداً من المساءلة والشفافية.

93- وكشفت حسابات الفريق وتقديراته المتحفظة؛ مقترنة بتحليل دقيق للوثائق التي تم جمعها أن جهود الحوثيين لتحويل الأموال، عن طريق القنوات والآليات العديدة التي أنشؤوها سمحت لهم بتحويل أموال لا تقل في مجملها عن 1,039 تريليون ريال يمني في عام 2019 – أي ما يعادل 1,8 بليون دولار من دولارات الولايات المتحدة (1 دولار من دولارات الولايات المتحدة – 568 ريالاً يمنياً في عام 2019) -كانت موجهة أصلاً لملء خزائن حكومة اليمن ودفع الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. وقد حوّل الحوثيون هذا المبلغ لتمويل عملياتهم (انظر المرفق 25).

2 – تحويل الأموال

 

94-  حقق الفريق في قضية تتعلق بتحويل أموال تتصل بشركة كمران للصناعة والاستثمار المملوكة للدولة (انظر المرفق 26). ودفعت الشركة في إطار ضرائب الشركات ما تجاوز 23,9 بليون ريال يمني ( 64,7مليون دولار) في عام 2015 مما يجعلها من أكبر المساهمين الماليين في حكومة اليمن. وفي عام 2017 سيطر الحوثيون على كمران؛ وعينوا أحمد الصادق رئيساً تنفيذياً لها. وفي وقت تعيينه كانت شركة كمران في وضع مالي صحي جداً مع مركز نقدي يضم قرابة 17,7 بليون ريال يمني، و24,585 مليون دولار (6,146 بلايين ريال يمني)، و 000 666 يورو (200 مليون ريال يمني).

95- وبدأ الحوثيون بممارسة الضغوط على الشركة من خلال طلب مساهمات مالية كبيرة لصالح خزينة “الدولة”. فعلى سبيل المثال، طلبت وزارة المالية من الشركة تحويل مبلغ 38 بليون ريال يمني، أي ما يعادل 152 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة (في عام 2017 ،1 دولار من دولارات الولايات المتحدة = 250 ريالاً يمنياً)، كدليل على التضامن مع “الدولة” خلال الأزمة المالية في عام 2017. وكان هذا المبلغ يتجاوز بكثير مركز خزانة الشركة في ذلك الوقت الذي بلغ قرابة 24 بليون ريال يمني من النقدية ومكافئات النقدية.

96- وكشف كذلك التحقيق الذي أجراه الفريق أن الرئيس التنفيذي للشركة الذي عينه الحوثيون بدأ في إنفاق ملايين الريالات على شكل مدفوعات ومكافآت وهدايا للموالين للحوثيين وقادة الميليشيات. وحصل الفريق على وثائق تبين أن شركة كمران قدمت في عام 2019 أكثر من 8,5 ملايين ريال يمني لأعضاء لجنة برلمانية ضمت رئيس البرلمان الحوثي ونائبه وبرلمانيين آخرين، في حين تظهر وثيقة أخرى تحويلاً نقدياً قدره 11 مليون ريال يمني إلى البرلمان.

3 – الحجز غير المشروع على الأصول

97- يواصل الفريق التحقيق، في إطار ولايته، في تمويل العمليات العسكرية للحوثيين من خلال العمليات غير المشروعة لحجز الأصول. وكما ورد في التقريرين النهائيين للفريق S/2018/594 و S/2019/83. فقد أسس الحوثيون الحارس القضائي برئاسة صالح مسفر صالح الشاعر. وهو شخصية رئيسية في جهود الحوثيين لمصادرة الأصول من المعارضين ورجال الأعمال، وحليف مقرب جداً من عبد الملك الحوثي، المدرج اسمه في القائمة.

98- واستناداً إلى التحقيقات السابقة والحالية، أعدّ الفريق قائمة بالأفراد والشركات الذين صادر الحارس القضائي أصولهم بصورة غير قانونية على مدى السنوات الثلاث الماضية (انظر المرفق 27). وسيجري تحديث القائمة عند جمع المزيد من المعلومات عن المصادرات التي يقوم بها الشاعر. ويرى الفريق أن الاستيلاء غير القانوني يشكل انتهاكاً لمعايير حقوق الإنسان الواجبة التطبيق والقانون الدولي الإنساني الساري.

99- وتلقى الفريق معلومات من مصادر مختلفة تفيد بأن الشاعر بصفته الحارس القضائي يعد أمراً قضائياً بمصادرة منازل وممتلكات الرئيس السابق علي عبد الله صالح (YEi.003). ويخطط الحارس القضائي أيضاً لمصادرة ممتلكات وأموال أبناء صالح: طارق محمد عبد الله صالح وأحمد علي عبد الله صالح (YEi.005) وعمار محمد عبد الله صالح. ويحقق الفريق في هذه الحالات، ويشير إلى أن بعض عمليات المصادرة تدخل في إطار تدابير تجميد الأصول.

100- وتلقى الفريق أدلة إضافية تبين أن المحكمة الجنائية المتخصصة في صنعاء قد عينت الشاعر بوصفه الحارس القضائي على الأموال والأصول المستولى عليها من معارضي الحوثيين. وتستخدم المحكمة صلاحياتها ومركزها لإضافة الشرعية والصفة القانونية على نهب الأصول وسرقتها والاستيلاء عليها لصالح الشاعر الحارس القضائي (انظر S/2020/326, المرفق 26).

101-  وأصدرت المحكمة أحكاماً بمصادرة جميع الأصول داخل البلد وخارجها التي تعود إلى 75 قائداً عسكرياً و35 برلمانياً وما لا يقل عن 100 من القادة السياسيين، والرئيس هادي؛ وأعضاء حكومته، ولا تتفق هذه الأحكام مع متطلبات الإجراءات القانونية الواجبة.

102- ويواصل الفريق التحقيق في هذه الأحكام وأثرها على المتهمين، وما إذا كان الحارس القضائي ينفذ أوامر المحكمة بمصادرة الأصول. ويحقق الفريق أيضاً في المكاسب المالية غير المتوقعة التي تحققت من هذه المصادرات، وكيفية مصادرة هذه الأصول وإدارتها وما إذا كانت هذه الأموال تستخدم لتمويل المجهود الحربي للحوثيين.

باء- الفساد وغسل الأموال من جانب المسؤولين المرتبطين بحكومة اليمن

 

1 – الوديعة السعودية لدى البنك المركزي اليمني في عدن

 

103- حقق الفريق في قضية أعمال غسل أموال وفساد مرتكبة من جانب مسؤولين في حكومة اليمن (انظر المرفق28) ؛ أثرت على إمكانية حصول المدنيين اليمنيين على الإمدادات الغذائية الكافية، مما يشكل انتهاكاً للحق في الغذاء.

104-  ففي ظل اقتصاد عانى من سنوات من النزاع وعدم الاستقرار ونقص في الغذاء بدأ يؤثر على السكان، سعى البلد إلى الحصول على مساعدة مالية أجنبية لتصحيح مالية البلد وتأمين احتياطيات أجنبية تشتد الحاجة إليها لتمويل الواردات من المواد الغذائية الأساسية. وفي إطار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، أودعت المملكة العربية السعودية بليوني دولار لدى البنك المركزي اليمني في كانون الثاني/يناير 2018.

ووفرت هذه الوديعة الدولارات اللازمة لتمويل خطابات الاعتماد لشراء سلع مثل الأرز والسكر والحليب والقمح والدقيق، من أجل تعزيز الأمن الغذائي وتثبيت الأسعار المحلية.

105- وبموجب هذه الآلية، وللاستفادة من الوديعة السعودية، سمح للتجار بتمويل وارداتهم عن طريق المصارف التجارية المحلية، التي تتولى استيفاء جميع المتطلبات الإدارية مباشرة لدى البنك المركزي. وفي حين أن هذه العملية كان ينبغي أن تكون واضحة وتتبع إجراءات التمويل التجاري الموحدة، تبين تحقيقات الفريق أن البنك المركزي اليمني خرق قواعده الخاصة بصرف العملات الأجنبية، وتلاعب في سوق الصرف الأجنبي، وغسل جزءاً كبيراً من الوديعة السعودية في إطار خطة محبكة لغسل الأموال.

106- وأدت الأسعار التفضيلية الممنوحة للتجار لتمويل وارداتهم إلى تكبيد البنك المركزي اليمني خسائر كبيرة تجاوزت 423 مليون دولار. وبتكبد هذه الخسائر حوّل المصرف أصلاً إلى خصم في ميزانيته العمومية، وهو تلاعب محاسبي بسيط له آثار مالية خطيرة على المصرف، في حين حصل التجار “المفضلون” على مكسب غير متوقع قدره 423 مليون دولار على حساب السكان اليمنيين.

107- وفي تقرير برنامج الأغذية العالمي عن “الأمن الغذائي ورصد الأسعار” في اليمن تظهر العلاقة الإيجابية بين سعر صرف دولار الولايات المتحدة/الريال اليمني وأسعار الأغذية في اليمن. فعلى سبيل المثال، في عام 2019: انخفضت قيمة الريال اليمني بنسبة 23 في المائة مقابل دولار الولايات المتحدة، ونتيجة لذلك ارتفع سعر الحد الأدنى لسلة الحصة التموينية بنسبة 21 في المائة. وتأثر سعر السلة في المقام الأول بسلعتين – زيت الطهي والسكر- زاد سعرهما بنسبة 47 و 40 في المائة، على التوالي. ورغم أن التجار الذين يستوردون هاتين السلعتين تلقوا أسعار صرف تفضيلية من البنك المركزي اليمني، فمن الواضح جدَاً أن هذا الخصم لم يستفد منه المستهلكون. وعلاوة على ذلك؛ كان السعر الدولي للحبوب عند أدنى مستويات تداوله منذ عدة سنوات، بينما تم تداول الزيت النباتي عند أدنى مستوى له منذ 11 عاماً في عام 2019 ومع ذلك فقد ارتفع سعرهما في اليمن.

108- وخلص تقييم نشره برنامج الأغذية العالمي في 2 تشرين الثاني/نوفمبر إلى أن تكلفة الحد الأدنى لسلة الحصة التموينية زادت “بشكل ملحوظ” خلال النصف الأول من عام 2020 لتتجاوز نقطة الأزمة المرجعية لعام 2018 بنسبة 23 في المائة، وبلغت 755 6 ريالاً يمنياً لشخص في الشهر في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة اليمن. وكان ارتفاع أسعار المواد الغذائية يعني أن حوالي 70 في المائة من الأسر المعيشية التي شملها الاستقصاء اضطرت إلى اللجوء إلى آليات للتكيف؛ مثل التحول إلى الأغذية الأقل تفضيلاً والأرخص ثمناً أو تحديد كمية الحصة الفردية في الوجبة المعتمدة.

2 – سيطرة النخبة:

109- يبين تحليل الفريق أن 91 شركة تجارية استفادت من آلية خطابات الاعتماد السعودية. فقد

استأثرت تسع شركات بنسبة 48 في المائة من الوديعة السعودية التي تبلغ قيمتها 1,89 بليون دولار؛ وجميعها تنتمي إلى شركة قابضة واحدة، هي مجموعة هائل سعيد أنعم.

110- فقد حصلت مجموعة هائل سعيد أنعم على ما مجموعه 872,1 مليون دولار من الوديعة السعودية. وهي تستفيد من وجود واسع في اليمن من خلال العديد من المشاريع التجارية في مختلف القطاعات. ولديها القدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية والموردين الأجانب وقد وضعت موظفين سابقين لها في مناصب رئيسية في حكومة اليمن (وشمل ذلك موظفين في المناصب العليا في البنك المركزي اليمني ومستشارين داخل مجلس الوزراء)؛ وهذا يعطيها ميزة نسبية وتنافسية مقابل المستوردين الآخرين، وهو ما يفسر قدرتها على الاستثمار بحصة كبيرة من إجمالي الوديعة.

111- ويبين تحليل الفريق أن مجموعة هائل سعيد أنعم حققت في الفترة ما بين منتصف عام 2018 وآب/أغسطس 2020 أرباحاً بلغت حوالي 194,2 مليون دولار من آلية خطابات الاعتماد وحدها دون احتساب الأرباح المحققة من استيراد وبيع السلع الأساسية. وأدى سعر الصرف التفضيلي الذي منحه البنك المركزي اليمني للمستوردين إلى تمكين مجموعة هائل سعيد أنعم وتجار آخرين من تحقيق أرباح كبيرة “سابقة للاستيراد” بلغت ما يقرب من 423 مليون دولار على مدى فترة السنتين.

112- ومبلغ 423 مليون دولار مال عام تم تحويله بشكل غير قانوني إلى شركات خاصة. ولا توضح الوثائق التي قدمها البنك المركزي اليمني سبب تبني هذه الاستراتيجية الهدامة. ويرى الفريق أن هذه القضية عمل من أعمال غسل الأموال والفساد ترتكبه المؤسسات الحكومية، في هذه الحالة البنك المركزي اليمني وحكومة اليمن بالتواطؤ مع شركات تجارية قادرة وشخصيات سياسية نافذة، لصالح مجموعة مختارة من التجار ورجال الأعمال المتميزين – وهي ممارسات تناسب تعريف “سيطرة النخبة”.

جيم- التوتر بين حكومة اليمن والحوثيين بسبب واردات النفط

 

1 – مستوردو الوقود المنتسبون للحوثيين

 

113- قام الفريق بجمع وتحليل بيانات من مصادر مختلفة داخل اليمن وآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش بشأن شحنات النفط إلى ميناء الحديدة في عامي 2019 و 2020 من أجل فهم تام لآثار المرسومين الصادرين عن حكومة اليمن رقمي 49 و 75 على تجارة الوقود بالنسبة للحوثيين (انظر 73 الفقرة 116). وتظهر البيانات أن المرسومين أجبرا الحوثيين على تجميع العمليات، لا سيما لأن عدداً من المستوردين لم يستوفوا المتطلبات الواردة فيهما وأن ذلك خفض عدد المستوردين إلى النصف من حوالي 30 مستورداً في عام 2018 إلى 15 مستورداً في أواخر عام 2019. ويلاحظ الفريق أنماطاً مماثلة في النصف الأول من عام 2020، إذ باتت شركة تامكو تسيطر الآن على أكثر من 30 في المائة من سوق استيراد الوقود إلى الحديدة.

114- وظلت شركة تامكو تزيد باطراد حصتها في السوق منذ تنفيذ المرسوم رقم 75. وقد دخلت هذه الشركة، التي يملكها أحمد المقبلي، سوق المشتقات النفطية بعد أن قرر الحوثيون تحرير تجارة المشتقات في عام 2016. وكشف تحقيق الفريق بشأنها أنها زودت بالنفط شركة ستار بلس المملوكة لشركة الفقيه وشركائه، في عام 2018. والفقيه هو موظف لدى صلاح فليته، شقيق محمد صلاح فليته، المتحدث باسم عبد الملك الحوثي.

2 – توظيف النفط

115-  يلاحظ الفريق تصعيداً جديداً في التوترات بين حكومة اليمن والحوثيين بسبب واردات النفط. ففي أيار/مايو ورداً على انتهاك الحوثيين لاتفاق الحديدة، أخرت حكومة اليمن ما يصل إلى 23 ناقلة نفط في منطقة الانتظار التابعة للتحالف في الحديدة. ومع تباطؤ واردات النفط عبر الحديدة، بدأت شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في تقنين الوقود على نحو غير مبرر على الرغم من أن الكميات الموزعة داخل البلد ظلت ثابتة على أساس سنوي. وبناء على طلب من مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، سمحت حكومة اليمن لــ 13 سفينة بالرسو في الحديدة بين حزيران/يونيه وتشرين الثاني/نوفمبر لتهدئة التوترات بين الطرفين.

116-  ولاحظ الفريق أيضاً تغييراً على صعيد الاستراتيجية في تعامل حكومة اليمن مع واردات النفط إلى اليمن. فقد دأبت على إعادة توجيه السفن من الحديدة إلى عدن، وهذه الخطوة محاولة واضحة من حكومة اليمن لبسط سيطرتها بدرجة أكبر على إمدادات النفط والحد من هيمنة ميناء الحديدة، والحصول على حصة أكبر من إيرادات الضرائب والجمارك المتأتية من النفط. وهي أيضاً محاولة من حكومة اليمن لكسر الاحتكار الذي يفرضه بعض تجار النفط على ميناء عدن. فقد أصبح مؤخراً مستوردو النفط الموجودون في صنعاء مثل شركة تامكو يستخدمون ميناء عدن لاستلام وارداتهم من النفط، ووفقاً لمصادر مختلفة، فإن الشركة تخطط لفتح مكتب لها هناك.

117- ويواصل الفريق التحقيق في هذه التغييرات، إلا أنه يعتبر أزمة النفط الحالية ذات طابع سياسي متزايد، حيث يوظف الطرفان هذه السلعة لتحقيق أهدافهما الاجتماعية السياسية. ويمكن أن يكون لهذا الاتجاه في نهاية المطاف أثر سلبي على السلام والاستقرار في البلد.

عاشراً- رصد تدابير تجميد الأصول

118- عملاً بالفقرة 2 من القرار 2511 (2020) يواصل الفريق التحقيق في تنفيذ الدول الأعضاء لتدابير تجميد الأصول.

119- ويرصد الفريق عن كثب قرار المحكمة الاتحادية السويسرية الصادر في 19 أيار/مايو2020 لصالح المصرف المتحد السويسري UBS الذي أمرت فيه بأن تُردّ إلى المصرف ثلاثة ملفات تحتوي على معلومات حساسة عن تحويلين مصرفيين بقيمة إجمالية قدرها 65 مليون دولار أرسلا من حساب لدى المصرف يعود إلى فرد مدرج في القائمة لم يُحدد إلى حسابين مصرفيين في سنغافورة يعودان إلى أحد أفراد أسرة الشخصين المدرجين في القائمة علي عبد الله صالح وأحمد علي عبد الله صالح. ويدرك الفريق أن هذه القضية يتابعها كل من الهيئة السويسرية للرقابة على الأسواق المالية، ومكتب المدعي العام لسويسرا ومكتب الإبلاغ عن غسل الأموال في سويسرا. وقد طلب الفريق معلومات من سويسرا وما زال ينتظر جواباً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى