سياسة

فريق الخبراء: مع استمرار الحرب في اليمن يستمر المدنيون في فقدان كل شيء

  • أدى عدم التوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل إلى غرق اليمنيين في مستنقع دموي تفاقمت آثاره السلبية بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية

  • جميع أطراف النزاع في اليمن قد ارتكبت جرائم خطيرة وخرقت القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتسببت في أزمة إنسانية غير مسبوقة

  • في عام 2020 نزح 172,000 شخص ( 28,659عائلة)، نصفهم تقريباً من النساء، مع ما يقدر بنسبة 82 % من النزوح بسبب الصراع

  • أدى التصعيد الأخير في الأعمال العدائية في مأرب مرة أخرى إلى إجبار ما يقدر من 54500شخص على الفرار من ديارهم

عدن- “الشارع”:

قدم رئيس فريق الخبراء البارزين بشأن اليمن، كمال الجندوبي، الخميس، تحديثاً شفوياً لفريق الخبراء البارزين بشأن اليمن، لمجلس حقوق الإنسان، في دورته الـ 46، قال فيه: “قريباً ستدخل الحرب في اليمن عامها السابع ولا تظهر أي بوادر للتراجع. للأسف، مع استمرار النزاع، لا تزال انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ترتكب بمعدل وحجم ينذران بالخطر”.

وأضاف الجندوبي: “لا يزال فريق الخبراء يشعر بقلق بالغ إزاء الخسائر الفادحة التي يلحقها الصراع بالمدنيين .أدى عدم التوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل إلى غرق اليمنيين في مستنقع دموي، تفاقمت آثاره السلبية بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية”.

وتابع: “منذ تقديم تقريرنا الأخير، استمرت المواجهات المسلحة في اندلاعها على العديد من الجبهات، والتي لازالت تمتد إلى مناطق جديدة، ويظل المدنيون هم الضحايا الرئيسيون لدائرة العنف المتزايدة باستمرار، وفي الأسابيع الأخيرة، بينما تركز القتال العنيف حول المحافظة ومدينة مأرب، كذلك استمر القتال بين القوات الحكومية اليمنية وسلطات الأمر الواقع في مدينة تعز ومحافظة الحديدة”.

“الشارع” تنشر نص التحديث كما ورد:

الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان تحديث شفوي لفريق الخبراء البارزين بشأن اليمن

البند 2 من جدول الأعمال

خطاب السيد كمال الجندوبي رئيس فريق الخبراء البارزين بشأن اليمن

جنيف، 25  فبراير 2021

سيدتي الرئيسة:

 أصحاب السعادة، سيداتي وسادتي..

بالنيابة عن زملائي الخبراء، يشرفني أن أقدم هذه الإحاطة وفقاً لطلب هذا المجلس المنصوص عليه في قراره 15/45 المؤرخ 6 أكتوبر 2020، منذ أن قدمنا تقريرنا الأخير في سبتمبر 2020، حدثت عدة تطورات. قبل البدء بتلك التي تؤثر بشكل مباشر على تنفيذ القرار الحالي، كما هو مطلوب، نود أن نشكر التحالف وسلطات الأمر الواقع على ردودهم على تقريرنا والتي تم أخذها في الاعتبار على النحو الواجب.

لعلكم تذكرون أن هذا المجلس مدد ولايتنا لسنة أخرى، ووسع بشكل جوهري ولايتنا في عدة جوانب. وعلى الرغم من هذه الولاية الموسعة، لم يتم تزويد فريق الخبراء بالموارد البشرية والمادية اللازمة للاضطلاع بدوره، وذلك أساساً بسبب أزمة السيولة في الميزانية العادية للأمم المتحدة. إذا هذا الحال، في منتصف الطريق من ولايتنا الحالية، إنه غير مقبول تماماً ويرسل رسالة خاطئة إلى الأشخاص الذين يعانون في اليمن، في وقت يحتاجون فيه إلى كل الدعم الذي يمكن للمجتمع الدولي حشده.

قريباً ستدخل الحرب في اليمن عامها السابع، ولا تظهر أي بوادر للتراجع. للأسف، مع استمرار النزاع، لا تزال انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ترتكب بمعدل وحجم ينذران بالخطر. في الولايات السابقة، نظراً لحجم الانتهاكات التي تحدث على الأرض وكثافتها، كان على فريق الخبراء إعطاء الأولوية لفحص مختلف فئات الانتهاكات والأحداث العديدة وفقاً لخطورتها وجسامتها.

إن التأخير الحالي في إنشاء الأمانة العامة بسبب أزمة السيولة في الميزانية العادية للأمم المتحدة وما يتصل بذلك من تجميد التوظيف، قد أعاق بشدة قدرتنا على الاضطلاع بولايتنا.

لا يزال فريق الخبراء يشعر بقلق بالغ إزاء الخسائر الفادحة التي يلحقها الصراع بالمدنيين .أدى عدم التوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل إلى غرق اليمنيين في مستنقع دموي، تفاقمت آثاره السلبية بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

على الرغم من أن تبادل 1056 سجيناً بين الحكومة اليمنية وسلطات الأمر الواقع في أكتوبر 2020 يمثل تطوراً إيجابياً، إلا أنه يوضح أيضاً حجم الحملة التي تشنها أطراف النزاع ضد المدنيين، والتي تقاس من خلال سياساتهم في الاعتقالات والاختفاء القسري. أصبحت النساء، اللواتي يحملن صور أقاربهن المختفين، صورة دائمة للمعاناة في اليمن. صورة تتحدث عن جسامة انتهاك الاختفاء القسري: أخذ الأب أو الزوج أو الأخ أو الابن، والبحث اليائس عن مكان وجودهم عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية، وبؤس من تركوا وراءهم.

في التطورات السياسية، كان تشكيل الحكومة نتيجة المفاوضات بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي خطوة مهمة نحو تحقيق السلام في اليمن، على الرغم من أنها جاءت بعد حوالي ثلاثة عشر شهراً من اختتام الرياض اتفاق .2019 لسوء الحظ، فإن الحكومة المشكلة حديثاً محرومة من أي تمثيل نسائي. على حد علمنا، هذه هي المرة الأولى منذ عشرين عاماً التي لا يتم فيها تعيين امرأة في مجلس الوزراء.

شعر فريق الخبراء بخيبة أمل كبيرة حينما كانت الحكومة المشكلة حديثاً تهبط في مطار عدن الدولي في 30 ديسمبر 2020، استهدفت عدة صواريخ المطار، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً وإصابة 110، ويدل هذا الهجوم على استمرار تجاهل القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تميز الحرب المستمرة.

عسكرياً، منذ تقديم تقريرنا الأخير، استمرت المواجهات المسلحة في اندلاعها على العديد من الجبهات، والتي لازالت تمتد إلى مناطق جديدة .ويظل المدنيون هم الضحايا الرئيسيون لدائرة العنف المتزايدة باستمرار.

في الأسابيع الأخيرة، بينما تركز القتال العنيف حول المحافظة ومدينة مأرب، كذلك استمر القتال بين القوات الحكومية اليمنية وسلطات الأمر الواقع في مدينة تعز ومحافظة الحديدة. مع استمرار الحرب في اليمن، يستمر المدنيون في فقدان كل شيء، منازلهم وسبل عيشهم وحياتهم. في عام  2020، نزح 172,000 شخص ( 28,659عائلة)، نصفهم تقريبا من النساء، مع ما يقدر بنسبة %82 من النزوح بسبب الصراع، لا سيما في محافظات مأرب والحديدة والضالع وتعز والجوف وحضرموت .بالإضافة إلى ذلك، أدى التصعيد الأخير في الأعمال العدائية في مأرب مرة أخرى إلى إجبار ما يقدر ب 54500 شخص على الفرار من ديارهم.

لدى حجم الهجمات والأسلحة المستخدمة وعدد الضحايا الناتج عنهم بعض القواسم المشتركة، بغض النظر عما إذا كانت الهجمات ترتكب من قبل الحكومة اليمنية أو التحالف أو سلطات الأمر الواقع. لم تظهر الأطراف المتحاربة بأي حال من الأحوال أي التزام حقيقي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة في الهجوم، وتجنب أو تقليل الخسائر العرضية في أرواح المدنيين، وإصابة المدنيين، والأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية.

تواصل الأطراف المتحاربة في اليمن حرمان المدنيين من حقهم في الحصول على رعاية طبية ميسورة التكلفة، لا سيما من خلال هجماتهم المستمرة على المستشفيات والوحدات الطبية، واستهدافهم للعاملين الصحيين. مع انتشار 19-COVlD  في جميع أنحاء البلاد، يواجه اليمن حالة طوارئ ضمن حالة طوارئ، حيث أن النصف المتبقي من المرافق الصحية العاملة في اليمن غير مجهز للتعامل مع هذا الفيروس.

لا يزال فريق الخبراء يشعر بقلق بالغ إزاء الحالة الإنسانية الأليمة في اليمن والطرق التي يؤدي بها سلوك الأطراف إلى تفاقمها. ليس من المستغرب أن تصدر الجهات الإنسانية الفاعلة أرقاماً مثيرة للقلق أكثر من أي وقت مضى حول “أسوأ أزمة إنسانية في العالم” وهي اليمن. في ظل استمرار نقص التمويل للمساعدات الإنسانية الدولية لليمن، فإن الأزمة الإنسانية الأليمة بالفعل تزداد سوءاً .

لا يزال أطفال اليمن يعانون من بؤس الحرب التي يسببها أطراف النزاع بمساعدة دول أخرى. وقد تجاهل المجتمع الدولي محنتهم إلى حد كبير. من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة في اليمن من سوء التغذية الحاد في عام .2021 ومن المتوقع أن يعاني 400000 من هؤلاء الأطفال من سوء التغذية الحاد الوخيم Kوقد يموتون إذا لم يتلقوا العلاج العاجل.

في حين أن تعليق الإدارة الأمريكية الجديدة لقرار تصنيف سلطات الأمر الواقع كمنظمة إرهابية أجنبية هو خطوة مهمة نحو ضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية، فإننا نكرر دعوتنا للمجتمع الدولي للتحرك بشكل عاجل لزيادة الدعم الذي سيساعد على منع المجاعة في اليمن.

يشعر فريق الخبراء بخيبة أمل بالغة إزاء تقلص الحيز الديمقراطي وانعدام الحريات الأساسية التي تتجلى في استمرار القيود المفروضة على حرية التعبير وحرية الدين، والحرمان التعسفي من الحرية، والاختفاء القسري، وترهيب الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد الأقليات.

يشعر فريق الخبراء بالفزع من أن الناقلة صافر، المحملة ب1.1 مليون برميل من النفط، معرضة لخطر وشيك بحدوث تمزق أو انفجار. إذا حدث هذا، فسيؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية ذات أبعاد غير مسبوقة لليمن وكل ساحل البحر الأحمر.

اليوم، يكرر فريق الخبراء ما تم التوصل إليه خلال ولاياته الثلاث المتتالية الأخيرة: أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن جميع أطراف النزاع في اليمن قد ارتكبت جرائم خطيرة، وخرقت القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتسببت في أزمة إنسانية غير مسبوقة. ولقد ازداد الوضع سوءاً بسبب الانهيار الاقتصادي والضرر الدائم للبنية التحتية العامة بسبب الحرب. في حين يرحب فريق الخبراء بالقرارات الأخيرة التي اتخذتها إيطاليا والولايات المتحدة بشأن صادرات الأسلحة إلى السعودية والإمارات، بالإضافة إلى قرار الولايات المتحدة إنهاء الدعم لما تسميه  “العمليات الهجومية” في حرب اليمن، ندعو جميع الدول الأخرى التي تواصل توريد الأسلحة إلى مراجعة مواقفها بما يتماشى مع متطلبات القانون الدولي. كما يدعو فريق الخبراء جميع الدول الثالثة إلى المساهمة في مفاوضات السلام الحالية على أكمل وجه.

يحتاج الشعب اليمني أكثر من أي وقت مضى إلى التزام واضح بمساعدته على إحلال سلام دائم في بلاده. لا يمكن تحقيق ذلك دون دعم قوي لسيادة حكم القانون وحقوق الإنسان، ويجب أن يتصدى له المجتمع الدولي بطريقة منسقة وشاملة ومتكاملة، لأن أطراف النزاع أثبتوا أنهم غير قادرين على الامتثال للقانون الدولي أو أي اعتبار لأرواح وكرامة المدنيين في البلاد. ولهذه الغاية، أدعو المجلس على وجه السرعة إلى تسريع وتكثيف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف إطلاق النار والمساعدة في إنشاء إطار للتفاوض بشأن سلام شامل ودائم في اليمن.

شكراً سيدتي الرئيسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى