ترجمات

اليمن “ليس بوسعه أن يقلق بشأن فيروس كورونا”

  •  اليمن واحد من أصعب البلدان في العالم للعيش، سواء بالنسبة للنازحين داخلياً أو اللاجئين الذين وصلوا من بلدان مثل الصومال

  • كان الشعب اليمني بحاجة إلى إيجاد تفسير أو كبش فداء لـ كوفيد -19، لذا أشاروا بأصابع الاتهام إلى اللاجئين القادمين من أفريقيا، وكأن المسألة تنطوي على عنصرية

ترجمة: عبدالله قائد- خاصة بـ “الشارع”:

في اليمن، الذي يعيش شعبه في دوامة حرب وحشية طويلة الأمد، أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، فإن كوفيد -19 أبعد من أن يكون الأولوية القصوى لليمنيين، بحسب المسؤول الأعلى في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في البلد الواقع في شبه الجزيرة العربية.

تفيد المجاعة والصراعات وانتشار الفقر، أن اليمن واحد من أصعب البلدان في العالم للعيش، سواء بالنسبة للنازحين داخلياً أو اللاجئين الذين وصلوا من بلدان مثل الصومال.

قبل انعقاد مؤتمر دولي كبير لجمع الأموال للمساعدات الإنسانية في اليمن، كانت جين نيكولاس بوزي، من المفوضية تتحدث إلى رئيسة الاتصالات في الأمم المتحدة، ميليسا فليمنج، كجزء من سلسلة البودكاست “مستيقض في الليل”. حيث قالت: “إن الوضع في اليمن مزر بشكل حقيقي. لقد عملت في بعض الأماكن الصعبة جداً، بما في ذلك سوريا والسودان وليبيا وأفغانستان، ولكن هذا هو واحد من أسوأ الأماكن التي شهدتها وأكثرها بؤساً.

من المحتمل أن ثلثي السكان يعتمدون على مساعدتنا الإنسانية، من أجل بقائهم اليومي. وقد دُمرت نصف المرافق الصحية بسبب الصراع الذي مضى عليه خمس سنوات. وقد شرد الصراع شخصاً من بين كل ثمانية أشخاص. هناك الكوليرا والملاريا وحمى الشيكونغونيا وحمى الضنك، وفوق كل هذا، لدينا الآن فيروس كورونا، الذي لا يعد الشاغل الرئيسي من حيث الأمراض المعدية.

لذا، فالوضع مزيج من كل تلك العوامل التي تعني أن الناس بالكاد يحافظون على رؤوسهم من الغرق. أرى ذلك على أساس يومي، عندما أذهب وألتقي بعائلات شردها الصراع.

الكرامة في عذاب

زرت مؤخراً ملجأ في الحديدة. كنت ألعب مع الأطفال، وأطرح الأسئلة على الوالدين، وفي الزاوية كانت هناك امرأة لديها فستان جميل ذو بصمة أفريقية. لكنني لاحظت أنّ وجهها مشوه. فقد احترقت تماماً بسبب انفجار قنبلة، كانت قد ألقيت بجوارها. كانت ذاهبة إلى السوق لشراء الطعام لأطفالها، وأخبرتني كيف اشتعلت النيران في جسدها بأكمله.

كان هناك شيء رائع وجليل للغاية حول الطريقة التي تفاعلت بها معي. لم تتوسل لأي شيء، لم تكن تنشد المساعدة، ربما كانت تعرف أن هناك شيء قليل جداً يمكننا القيام به حقاً، ربما فقط أن نساعدها ببعض المساعدات النقدية لتوفير نزراً يسيراً من الراحة.

قالت إنها بحاجة للعلاج في بلد آخر، لأن المرافق الطبية هنا لا تتوفر لديها الخدمات التي تحتاجها.  كانت مستسلمة لمعاناتها، ومثل أي أم في العالم وأرملة، كانت قلقة أكثر على بقاء أطفالها.

كبش فداء لـ كوفيد -19

لاجئون صوماليون في اليمن موجودون هنا منذ عقود. إن وضع اللاجئين الآن في اليمن تحديداً يندرج في التمييز في المعاملة، حيث أصبحوا ككبش فداء. كان من المقلق للغاية في بداية الوباء رؤية هذا الأمر، على الرغم من أن مجتمعات اللاجئين قد اندمجت بشكل جيد نسبياً.

كان الشعب اليمني بحاجة إلى إيجاد تفسير أو كبش فداء لـ كوفيد-19، لذا أشاروا بأصابع الاتهام إلى اللاجئين القادمين من أفريقيا. وكأن المسألة تنطوي على عنصرية.

كانت هناك ادعاءات بأنهم ليسوا أصحاء، وأنهم لا يركزون على النظافة الصحية مثل السكان اليمنيين. كان هناك تحيز يتعلق بوضع المهاجرين بالنسبة لهؤلاء الناس، حيث رأينا نفس ردة الفعل على النازحين اليمنيين الذين كانوا يتنقلون.

البقاء على قيد الحياة أولاً

معظم الناس يعيشون في غرفة واحدة، وربما ضمن عائلة ممتدة بين جيلين أو ثلاثة أجيال، وربما مع أبناء العمومة والأخوال، لأن الناس ببساطة لا يستطيعون تحمل الإيجار. لذا الجميع يتجمع في نفس الغرفة لطهي الطعام والنوم. لذا من المثير للاهتمام جداً أن نتحاور معهم حول ما يعنيه اتخاذ تدابير وقائية ضد كوفيد -19.

لا يمكن أن تكون على بعد مترين من أحد أفراد العائلة، الذي قد تظهر عليه الأعراض، لأن هناك غرفة واحدة فقط. لا يمكنك غسل يديك بانتظام لعدم وجود مياه بالصنبور، ويتوجب إرسال الأطفال خمسة كيلومترات للعثور على الماء. أنت لا تغسل يديك لأنه إذا وقع الخيار بين شراء الأرز أو الصابون، لاخترت شراء الأرز.

أنت لن تتوقف عن الخروج للتسول في الشارع أو للعمل بوظيفة مقابل أجور زهيدة، لأن المال الذي تحصل عليه في الصباح هو المال الذي سيسمح لك بشراء وجبة الغداء.

كان من الرائع أن الأمم المتحدة كانت مهووسة بالقول أنك تحتاج إلى تمكين الناس من اتخاذ الإجراء الوقائي، فرديت: “هيا، دعونا ننتظر دقيقة.. هذا ليس واقعياً بالنسبة لكل الأشخاص الذين أقابلهم’.

نعم، العالم الغربي قلق بشأن فيروس كرونا، لكن اليمن لا يستطيع حتى أن يقلق بشأن فيروس كورونا لأن لدينا أمراضاً معدية أخرى يمكن أن تقتلك. كل ذلك بالإضافة إلى أن هناك مجاعة.

التقيت فتاة صغيرة، اسمها فاطمة، كانت تبلغ من العمر 14 شهراً، وكان وزنها خمسة كيلوغرامات، أي نصف ما كان ينبغي أن تزنه؛ كانت تعاني من سوء التغذية الحاد. وكان الأمر محزناً حقاً لأن والدها أوضح أنها لم تكن قادرة على أن تمسك بطعامها، لأنها كانت تعاني من الإسهال. وكان من الصعب جداً عليه أن يفهم أن طفلته تعاني من سوء التغذية أو ربما كان قد حجب الحقيقة عن ذهنه.

سألني أحدهم ذات مرة: “ما هي آمال وأحلام الشعب اليمني”؟ لقد فوجئت حقاً لأنني لا أستطيع الرد على هذا السؤال. المحادثات مع العائلات اليمنية النازحة، ومع زملائي، تكشف أنه على الرغم من أنهم يحلمون بالابتعاد أو الدراسة، إلا أن معظمهم قلقون فقط على بقائهم اليومي.

—————–

نُشرت هذه القصة في موقع الأمم المتحدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى