سياسة

ردود أفعال واسعة منددة باقتحام المحتجين العسكريين القصر الرئاسي في “معاشيق”

الحكومة:

  • نتفهم المطالب والحقوق المشروعة وما حصل من اقتحام لقصر “معاشيق” لا ينتمي لأي شكل من أشكال التظاهر السلمي

  • رحبت بدعوة السعودية، وقالت: استكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض يجب أن يحتل أولوية قصوى

  • الانتقالي يرحب بدعوة السعودية ويطلب من التحالف الوقوف على أسباب أحداث اقتحام “معاشيق” ومعالجتها

  • قوات الدعم والإسناد: توجيهات صدرت من قيادة الانتقالي إلى كافة الأجهزة الأمنية بمنع أي تظاهرات ما لم يكن مصرح لها مسبقاً

عدن ـ “الشارع”:

تواصلت، الأربعاء، الاحتجاجات المنددة بتردي الأوضاع وانهيار الخدمات وانقطاع صرف مرتبات موظفي الدولة، في العاصمة المؤقتة عدن، بعد يوم ساخن إثر اقتحام محتجين مقر إقامة الحكومة في القصر الرئاسي في معاشيق.

واحتشد، صباح أمس، المئات من المحتجين العسكريين، أمام مقر الأمم المتحدة في مديرية خور مكسر، في عدن، قبل أن ينظموا وقفة احتجاجية في ساحة العروض، للتنديد بتردي الوضع المعيشي وانقطاع صرف مرتباتهم.

وانضم إلى المحتجين العسكريين، في ساحة العروض، العديد من السكان، للمشاركة في الوقفة، والمطالبة بسرعة صرف مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين، وتحسين مستوى الخدمات في المدينة.

وسلم المحتجون، رسالة عاجلة، إلى مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، حول تردي الأوضاع وانهيار الخدمات، وانقطاع المرتبات، والفساد المستشري في أجهزة ومؤسسات الدولة.

وكانت عدن قد شهدت، أمس الأول، احتجاجات غاضبة، دعا لها العسكريون المتقاعدون، الذين انطلقوا في مسيرة سلمية من مدينة كريتر، إلى القصر الرئاسي بمنطقة معاشيق، قبل أن يقتحموا بواباته والدخول إلى مكان إقامة  الحكومة.

ولاقت عملية الاقتحام ردود أفعال واسعة، حيث قال بيان صادر عن الحكومة، مساء أمس الأول، إنها “تتفهم المطالب والحقوق المشروعة للمواطنين، خاصة ما يتعلّق بتحسين مستوى الخدمات والوضع الاقتصادي للمواطنين، وهي قضايا تحظى بأولوية، وتعمل الحكومة بجهد استثنائي للاستجابة لها ومعالجتها”.

ودعا البيان، نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، “الجميع للتعامل بمسؤولية، ودعم جهود الاستقرار وتفويت الفرصة على المتربصين لحرف مسار المطالبات”.

وأضاف البيان، أن “هذه الأوضاع الاقتصادية والخدمية بلغت مستوى مؤلماً من التدهور، في كل المناطق والمدن المختلفة، نتيجة لجملة من العوامل والأسباب، وعلى رأسها الحرب والانقلاب، اللذان شنتها ولازالت المليشيا الحوثية منذ سبتمبر ٢٠١٤، وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها عدن والمناطق المحررة منذ أغسطس ٢٠١٩، وتأخر تنفيذ اتفاق الرياض، وضعف إيرادات الدولة، وانخفاض معدلات التصدير للنفط والغاز في ظل تأخر وصول أي دعم اقتصادي للحكومة منذ تشكيلها”.

وأوضح البيان، أن “هذه التراكمات المعقدة لا يمكن تجاوزها إلا بتعزيز الاستقرار والعمل المشترك لكل القوى والأطراف السياسية المشاركة في الحكومة للاستجابة لمطالب المواطنين، واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض، خصوصاً الجانب العسكري والأمني منه”.

وإذ عبر البيان، عن تفهم الحكومة وتقديرها لحق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير بالوسائل التي كفلها الدستور والقانون، وقال، إن “ما حصل من اقتحام لقصر معاشيق، لا ينتمي لأي شكل من أشكال التظاهر السلمي المشروع قانوناً والمفهومة أسبابه، ولا يمكن أن يصنف إلا كشكل من أشكال الفوضى، والاعتداء على الدولة والقانون”.

وتابع: “هذا الحرف للتظاهرات عن المسار السلمي، لا يخدم في النهاية إلا دعاة الفوضى وتهديد الأمن والاستقرار، وبالأخص مليشيا الحوثي الانقلابية، وما حدث اليوم (الثلاثاء)، يشدد على ضرورة مضاعفة الجهود لسرعة استكمال مسار تنفيذ اتفاق الرياض في الجوانب الأمنية والعسكرية”.

كما دعا البيان، “القوى والأطراف السياسية التعامل بمسؤولية تجاه هذه المرحلة الحساسة، والالتزام بخطاب جامع، وعدم تحريض الشارع وتأجيج الأوضاع، وأن على الجميع أن يدرك بأن المدخل الوحيد لتحقيق أي تحسن في المستوى الاقتصادي والخدماتي هو تأمين حضور الدولة وتفعيل مؤسساتها للقيام بمهامها”.

وأكد البيان، على أن “الحكومة ستستمر في أداء مهامها وجهودها لمعالجة الأوضاع”، داعياً دول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة والمجتمع الدولي الصديق للشعب اليمني إلى دعم الحكومة اقتصادياً لمواجهة الالتزامات المتراكمة، ومساندتها بصورة عاجلة قبل حدوث انهيار اقتصادي ستكون آثاره كبيرة على كل المستويات”، حسب تعبير البيان.

كما أدانت المملكة العربية السعودية، اقتحام المتظاهرين لقصر معاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، أمس الأول.

ودعت السعودية، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أمس الأربعاء، طرفي اتفاق الرياض للاستجابة العاجلة والاجتماع في الرياض لاستكمال تنفيذ بقية النقاط في اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وجدد البيان، نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، التأكيد على “دعم المملكة للحكومة اليمنية التي باشرت مهامها في العاصمة المؤقتة عدن بتاريخ 30 ديسمبر 2020م، برئاسة الدكتور معين عبدالملك، وأهمية منحها الفرصة الكاملة لخدمة الشعب اليمني في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة الراهنة”.

وقال البيان، إن “تنفيذ اتفاق الرياض ضمانة لتوحيد الصفوف لمختلف أطياف الشعب اليمني، وحقن الدماء ورأب الصدع بين مكوناته، ودعم مسيرته لاستعادة دولته وأمنه واستقراره، ويسهم في تكريس أمن واستقرار اليمن، ودعم جهود التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن”.

ورداً على دعوة السعودية، رحبت الحكومة، في بيان صادر عنها، أمس، ببيان وزارة الخارجية السعودية، معربة عن بالغ الامتنان لهذا “الموقف المنسجم تماماً مع الجهود الأخوية التي بذلتها ولا زالت تبذلها المملكة العربية السعودية لرأب الصدع وحقن الدماء وتوحيد الجهود لمواجهة الانقلاب واستكمال استعادة الدولة، والحفاظ على أمن ووحدة واستقرار اليمن”.

وشددت الحكومة، على أن “استكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض، يجب أن يحتل أولوية قصوى لحماية هذا الإنجاز الذي ما كان له أن يتم لولا الجهود الكبيرة للأشقاء في المملكة العربية السعودية”.

إلى ذلك، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي، على وجوب الوقوف مع الحكومة، لكشف الفاسدين، ولإنهاء معاناة الشعب بكافة شرائحه.

وطالب الانتقالي، في بلاغ صادر عنه، مساء الثلاثاء، من التحالف الوقوف على أسباب أحداث اقتحام معاشيق ومعالجتها، والسعي الجاد لإيجاد حلٍ جذري وعاجل لتوفير الدعم الكامل للحكومة ومحافظ عدن لتمكينهم من تأدية مهامهم بدون عراقيل أو صعوبات.

ودعا البلاغ، منظمي الاحتجاجات إلى التنسيق الكامل لتفادي حرف مسارات العمل السلمي، مؤكداً دعمه للمطالب الشعبية السلمية.

وقال البلاغ، إن المجلس في اجتماع لهيئة رئاسته، اتخذ عدداً من التدابير والإجراءات الأمنية لمواجهة أي أعمال تتعمد التخريب والفوضى.

ولفت البيان، إلى ثبات موقف الانتقالي الرسمي “تجاه ضرورة نيل حقوق الشعب الجنوبي، وكذا أهمية تنفيذ اتفاق الرياض وصولاً للحل النهائي الذي يسعى له الجنوبيون، من خلال المشاركة في عملية السلام الشاملة التي ترعاها الأمم المتحدة”.

وأضاف، أن “حل قضية الجنوب هو مفتاح السلام والاستقرار والأمن في المنطقة العربية وخليج عدن”.

كما رحب المجلس الانتقالي، بالدعوة الصادرة عن وزارة خارجية السعودية، أمس، بعقد اجتماع عاجل لطرفي اتفاق الرياض في العاصمة السعودية.

وقال بيان صادر، أمس، عن المتحدث باسم المجلس، علي الكثيري، إن “المجلس الانتقالي الجنوبي يمثن الحرص المشترك تجاه تثبيت الأمن والاستقرار في بلادنا، وضمان حياة كريمة للمواطنين كأولوية قصوى”.

وأضاف البيان، أن “المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد على أهمية إكمال تنفيذ اتفاق الرياض، بما في ذلك بدء مشاورات تشكيل الوفد التفاوضي المشترك المنصوص عليه في الاتفاق، والذي سيعنى بتفاهمات وقف إطلاق النار والملف الإنساني ومشاورات العملية السياسية، بما يضمن حقوق الشعب الجنوبي وتطلعاته الوطنية المشروعة”.

وبالعودة إلى الاحتجاجات، نقل المركز الإعلامي لقوات الدعم والإسناد التابعة للانتقالي، عن مصدر مسؤول في قوات الدعم والإسناد، قوله، إن “توجيهات صدرت من قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى كافة الأجهزة الأمنية بمنع أي تظاهرات مالم يكن مصرح لها مسبقاً”.

وأوضح المصدر، أن “هناك اشخاصاً يتبعون جهات سياسية يستغلون الوضع المتردي في العاصمة عدن لإثارة حماس المواطنين واستخدامهم لمآرب حزبية مشبوهة، لزعزعة الأمن والاستقرار، من خلال الدعوات للاحتشاد، اليوم الأربعاء (أمس)، في ساحة العروض بخور مكسر”.

وأضاف، أنه “لا يوجد تصريح مسبق لإقامة تلك التظاهرة التي يدعى الناس إليها”، مهيباً إلى “عدم الانجرار خلف تلك الدعاوي المشبوهة”، داعياً “الأجهزة الأمنية رفع اليقظة الأمنية والتصدي لأي مشاريع تخريبية”.

وأشار المصدر، إلى “وقوف الأجهزة الأمنية بكافة تشكيلاتها مع مطالب الشعب الجنوبي، ودفع المرتبات، وتوفير الخدمات الأساسية، وتقف إلى صفهم في تنفيذ مطالبهم بكافة السبل والوسائل السلمية، بعيداً عن التخريب والفوضى الذي يتضرر منها المواطن بدرجة رئيسية”.

ولفت، إلى أن “القانون كفل للمواطن حق التعبير عن رأيه في إطار محدد وسلمي بتصريح مسبق، مالم يبقى أي تجمهر فوضوي غير مرخص في سبيل تحقيق الحاقدين أهدافهم لزعزعة الأمن واتخاذ معاناة الناس لتحقيق نوايا خبيثة”.

وطالب المصدر، من يريد إقامة تظاهرة “التوجه إلى الأجهزة الأمنية وطلب تصريح بذلك، ليتسنى معرفة الجهة التي تدعو إلى إقامة مثل هذه المظاهرات وتوفير الحماية الأمنية لها”.

وتشهد مدينة عدن، ومحافظات جنوبية أخرى، مظاهرات وفعاليات احتجاجية رافضة لجرعة المشتقات والتنديد بتردي الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات، في المقدمة منها الكهرباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى