مقالات رأي

إفرح بسرور قلبك

إن الألم والتحديات جزء من الظروف الإنسانية التي لا يستطيع أحد الهروب منها في حياته. وبما أن الأشياء تظهر بأضدادها، فالإنسان يحتاج للألم حتى يشعر بالمتعة، ويتذوق مرارة الأشياء ليستمتع بحلاوتها، والحياة بطبيعتها متغيرة متجددة، مليئة بالمتناقضات التي تمدنا بالخبرات والتجارب التي نبني بها سعادتنا، وتجعلنا أناساً متفاعلين وأكثر ارتباطاً بمن حولنا مع كل آلامنا.

وهناك فرق شاسع بين الألم والمعاناة، فالألم ببساطة هو الوجع .. أما المعاناة تأتي عندما نرفض هذا الألم والوجع، إنها تتسلل كلصٍ بارع وتَنفذ إلى كياننا حينما ترانا مهزومين في لحظات الألم .

تفتح الباب وتدخل دون استئذان عندما تسمعنا ونحن نحاكم الألم ونقول له: “يجب ألا تحدث لي “، فتجلس لتصبح جزءاً من حياتنا.

أن الألم أمر واقع وظاهرة أساسية في حياتنا لا يمكننا منع حدوثه، بينما نستطيع منع المعاناة من النفوذ لحياتنا واختراق جدار شخصيتنا.

ولأن الإنسان بطبيعته يُركز على ظواهر الأمور، فإنه ينسى أن السعادة تولد من رحم الألم.

تخيل عملية ولادة الطفل، كيف أن الألم موجود ولكنه سبب سعادة الأم، تتحمله برغبة وحب كي تمنح الحياة لطفلها، هنا ينتهي الألم بسعادة غامرة دون أدنى نفوذ للمعاناة.

فلتكن آلامنا سبب نضجنا ونُمونا وكأنها عملية ولادة جديدة في حياتنا نحو التغيير، إنها تفتح أمامنا أبواب المعرفة والرقي وتقوي قوانا الروحية وتساعدنا على اكتساب خبرة التعامل مع الأزمات لنكون أكثر قوة وصلابة في مواجهتها في كل مرة، ومن جهة أخرى فإنها حافز رئيسي في صياغة الفن والإبداع والتعبير.

فالألم منحى إنساني معبر يسمو بفكر وروح الإنسان ويدعوه ليرتقي فوق طبقة الجروح والقيود والتحديات والتعبير عنها فنياً وأدبياً. حينها تصبح المحنة منحة إلهية والبلاء عناية ربانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى