تقارير

حرب اقتصادية تديرها مراكز قوى في الشرعية والحوثيين تعمق الأزمة والانقسام المصرفي

“الشارع”- متابعات:

تمعن مليشيا الحوثي الانقلابية، في تعميق الأزمة الاقتصادية والانقسام المصرفي الحاصل في البلاد، من خلال اتباع سياسة ممنهجة تؤدي إلى إفشال الجهود المبذولة للتخفيف من حدة الانهيار الاقتصادي الحاصل على معيشة المواطنين.

وكانت مليشيا الحوثي، أعلنت الثلاثاء المنصرم، عبر فرع البنك المركزي في صنعاء الخاضع لسيطرتها، منع تداول طبعة من العملة فئة ألف ريال أصدرتها الحكومة في وقت سابق من العام 2017، تطابق الطبعة القديمة المتداولة في مناطقها.

ونقلت صحيفة “العرب” اللندنية، عن خبراء ماليون تأكيدهم، أن “الإجراء الحوثي يزيد من حدة الحرب الاقتصادية المستمرة بين الحكومة والحوثيين، مشيرين إلى انعكاسها الكبير على سعر صرف الريال، الذي يشهد تباينا في قيمته مقابل العملات الأجنبية، بين مناطق الشرعية ومناطق الحوثيين.

ويرى الخبراء، أن الإجراءات الحوثية تندرج ضمن حرب اقتصادية ومالية من طرف واحد، تسببت في انهيار العملة اليمنية، وتفاقم الوضع المعيشي للمواطنين.

وقالت مصادر قريبة من الحكومة، وفقا للصحيفة، إن “قرار الحوثيين جزء من سياسة ممنهجة لتعميق الانقسام المصرفي والاقتصادي، وإفشال أي محاولات تبذلها الحكومة الشرعية لردم الهوة المصرفية والمالية بين المناطق المحررة وتلك الخاضعة لسيطرة الحوثيين”.

في السياق، تحدثت مصادر مطلعة، عن وجود مراكز قوى في إطار الحكومة الشرعية ولدى الحوثيين تعمل على حد سواء لتعطيل أي اتفاق لتوحيد القنوات المالية في اليمن.

وأوضحت المصادر، أن مراكز القوى هذه، مستفيدة من مظاهر الصراع، التي خلقت سوق سوداء تتبادل فيها قيادات حوثية وقيادات نافذة في الشرعية المصالح.

وأشارت، إلى تقاعس الحكومة الشرعية عن استخدام أوراق قوية تمتلكها للرد على الحرب الاقتصادية التي يمارسها الحوثيون.

وتساءلت المصادر، عن سبب ترك الحكومة الشرعية حتى الآن العديد من مؤسساتها المالية المهمة تحت سلطة الحوثيين، مثل إيرادات الاتصالات والإنترنت ورسوم استخدام المجال الجوي اليمني وشركة طيران اليمنية وقطاعات أخرى إيراديه ما زال الحوثيون يتحكمون فيها بعد مرور سبع سنوات من الحرب.

أما الباحث الاقتصادي عبدالحميد المساجدي، فيرى أن “المستفيدين من الفوضى الحاصلة في هذا الجانب هم تجار الحروب في طرفي الصراع”، وفق ما نقلته “العرب”.

وأكد على أنه “ما لم يكن هناك تدخل عاجل لتوحيد السياسة النقدية ومنع أي عملية طباعة جديدة فإن قيمة العملة اليمنية ستنهار في المناطق المحررة، مقابل أزمة حادة في السيولة في مناطق الحوثيين الذين قد يصلون قريبا إلى مرحلة تشبه الحالة الصومالية”.

وتعليقا على انعكاس إصدار مثل هذه الطبعات المالية على قيمة الريال اليمني شدد المساجدي، على ضرورة عدم اللجوء إلى طباعة العملة لتمويل عجز الإنفاق الحكومي وحشد الموارد وترشيد النفقات كأولويات هامة للحفاظ على سعر العملة الوطنية.

ولفت المساجدي، إلى إنّ “استمرار الحرب الاقتصادية لن يكون ضحيتها بدرجة أولى سوى المواطن اليمني في جميع المناطق”.

وأضاف، أن “طباعة المزيد من العملة تعني ارتفاع حجم التضخم وتدني القوة الشرائية للعملة وتدهور قيمتها أمام العملات الأجنبية وبالتالي ارتفاع عُمُولاَت تحويل الأموال وفقدان المواطنين لقيمة أصولهم بعد مصادرتها من الحوثيين أو انخفاض تقييمها وارتفاع أسعار السلع والخدمات”.

وحول موقف الحوثيين من العملات التي يصدرها البنك المركزي اليمني في عدن اعتبر المساجدي ذلك “مساومة مسبقة بعد تسرب أنباء عن وصول 60 مليار من الأموال المطبوعة بالشكل القديم، من أجل الضغط لتقاسم هذه الأموال وهو ما أكدته عدة مصادر مصرفية”.

وقال، إن الحوثيين يبحثون عن “مبرر وذريعة جديدة لتنفيذ حملات مداهمة للبنوك والشركات ومحلات الصرافة لنهب الأموال ومصادرتها ومن ثم تحويلها لشراء الغاز والمشتقات النفطية من المناطق المحررة، أو تحويل الجزء الأكبر منها إلى تلك المناطق من أجل المضاربة في العملات والتسبب في المزيد من تدهور العملة الوطنية”.

الجدير ذكره، أن الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي،  كانا قد قادا محاولات سابقة؛ لعقد جولة مشاورات اقتصادية بين الحكومة اليمنية والحوثيين في العاصمة الكينية نيروبي بهدف التوصل لهدنة اقتصادية بين الطرفين تنعكس إيجابيا على الوضع المعيشي والإنساني المتدهور في اليمن، إلا أن تلك المحاولات بائت بالفشل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى