“الشارع”- وكالات:
أعلن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، اليوم الخميس، من القصر الرئاسي اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة جديدة في لبنان.
ويأتي هذا بعد تسعة أشهر من تسميته رئيسا للوزراء، في خطوة من شأنها أن تعمّق معاناة البلاد الغارقة في أسوأ أزماتها الاقتصادية. حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال الحريري، عقب لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، لصحافيين، إن الأخير طلب “تعديلات” على الصيغة الحكومية التي اقترحها عليه الأربعاء، اعتبرها الحريري “جوهرية”.
وأوضح أنه اقترح على عون مزيداً من الوقت للتفكير بالصيغة التي اقترحها عليه الخميس، لكن الأخير أجابه “لن نتمكن من أن نتوافق”.
وأضاف الحريري “لذلك، قدمت اعتذاري عن (عدم) تشكيل الحكومة وليعين الله البلد”.
وفيما يواجه لبنان انهيارًا اقتصاديًا رجّح البنك الدولي أن يكون من بين ثلاث أشدّ أزمات في العالم منذ عام 1850، لم تتمكن القوى السياسية المتناحرة من تشكيل حكومة منذ 11 شهراً، منذ استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار المرفأ المروّع في الرابع من آب/أغسطس.
والحريري الذي كلفه عون تشكيل الحكومة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، هو الشخصية الثانية التي تعتذر عن المضي بالتأليف. وأمضى الرجلان الأشهر الماضية يتبادلان الاتهامات بالتعطيل جراء الخلاف على الحصص وتسمية الوزراء.
ولم تنجح الضغوط الدولية التي مارستها فرنسا خصوصاً على الطبقة السياسية في تسريع عملية التأليف. رغم أن المجتمع الدولي اشترط تشكيل حكومة من اختصاصيين تقبل على اصلاحات جذرية مقابل تقديم الدعم المالي.
في مواجهة انسداد الأفق السياسي، يتحرّك المجتمع الدولي للضغط على الطبقة السياسية. وأعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع الإثنين توجّها لفرض عقوبات على قادة مسؤولين عن التعطيل قبل نهاية الشهر الحالي.
ومن شان اعتذار الحريري أن يفاقم من حالة الشلل السياسي الذي يعمّق معاناة اللبنانيين يوماً بعد يوم على وقع تدهور جنوني لقيمة الليرة وأزمة وقود ودواء وساعات تقنين في الكهرباء تصل الى 22 ساعة.
وتبدو الأزمة مرشحة للتفاقم مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من مئتي شخص وتسبّب بدمار أحياء من العاصمة. ولم يصل القضاء بعد الى أي نتيجة حول من يتحمّل مسؤولية حدوثه، علما أن المؤشرات واضحة على أن الإهمال لعب دوراً كبيرا في انفجار مواد خطرة مخزنة عشوائياً.
وفي ظل نظام تقاسم السلطة الطائفي، يجب أن يكون رئيس لبنان مسيحياً مارونياً ورئيس الوزراء مسلماً سنياً. ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المتوقعة بعد أقل من عام، فإن عددا قليلا من الشخصيات السنية مستعد لتحمل هذه المسؤولية.
ولبنان بلا حكومة منذ استقالة حكومة حسان دياب في أعقاب انفجار الرابع من أغسطس آب الماضي، في مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص وتسبب في إصابة الآلاف ودمر أحياء بأكملها في وسط العاصمة.
ويواجه لبنان انهيارا اقتصاديا وصفه البنك الدولي بأنه أحد أسوأ حالات الركود في التاريخ المعاصر.
ودفعت الأزمة المالية أكثر من نصف السكان إلى الفقر، وشهدت تراجع قيمة العملة بأكثر من 90 بالمئة خلال نحو عامين، كما ساهمت الأزمة السياسية في تدهور الأوضاع.
وقال الحريري “بالنسبة لي، فإن هذه الحكومة بإمكانها النهوض بالبلد والبدء بالعمل جديا لوقف الانهيار، وتمنيت جوابا من فخامة الرئيس غدا لكي يبنى على الشيء مقتضاه”. وفق “رويترز”.
في السياق، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، اليوم، إن الإخفاق في تشكيل حكومة لبنانية جديدة أمر مروع. وانتقد الطبقة السياسية التي تحكم البلاد بأكملها.
وقال للصحفيين في الأمم المتحدة في نيويورك “ما فهمته هو أن رئيس الوزراء المكلف الحريري عرض تشكيل حكومة على الرئيس عون. الذي رفضها ومن المنطقي فحسب أن يصل رئيس الوزراء لأحكامه الخاصة”.
وتابع قائلا “هذا مجددا حدث مروع آخر هناك انعدام تام للقدرة لدى الزعماء اللبنانيين على التوصل لحل للأزمة التي تسببوا فيها”.
وقفز سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، ظهر اليوم الخميس، عقب اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة.
وكان الدولار قد انخفض في وقت سابق اليوم، إلى حدود الـ19000 ليرة بعد بث أجواء تفاؤلية من القصر الرئاسي.
وفقدت العملة اللبنانية أكثر من 94% من قيمتها وانزلق أكثر من نصف السكان إلى الفقر، ووصف البنك الدولي الأزمة اللبنانية بأنها أسوأ حالة كساد في التاريخ الحديث.
وفي وقت سابق، حذر رئيس حكومة تصريف الأعمال بلبنان حسان دياب من أن بلاده وشعبه “على شفير الكارثة” ودعا المجتمع الدولي للتحرك لإنقاذ البلاد من أزمتها الاقتصادية الطاحنة.
واستحدثت الحكومة برنامج الدعم العام الماضي لتمويل استيراد سلع أساسية مثل القمح والوقود والأدوية من السحب من احتياطيات النقد الأجنبي.
وأعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، السبت الماضي، رفع سعر “ربطة الخبز” لتصل إلى 4250 ليرة، وهي الزيادة الثالثة في أقل من أسبوعين.
وتشهد البلاد أزمة اقتصادية ومالية حادة أدت إلى ارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى تراجع قدرة مصرف لبنان على تلبية قرار الحكومة بدعم الأدوية والمواد الأساسية المدرجة على لوائح الدعم.
وأدى ذلك، إلى انخفاض مخزون الأدوية وحليب الأطفال في الصيدليات وعدم توفر بعضها وتراجع مخزون المستلزمات الطبية في المستشفيات، وعدم توفر المواد الغذائية المدعومة.