رصيف

بعد أكثر من نصف قرن.. مبادرة شبابية في تعز تنجح بإعادة مُسن مفقود إلى أسرته بالحديدة

تعز- “الشارع”:

نجحت مبادرة شبابية، اليوم الأربعاء، في مدينة تعز،  بإعادة مسن يدعى عياش عبدالله علي شريف، إلى أهله في محافظة الحديدة بعد أكثر من نصف قرن.

وكان المسن عياش، يقيم خلال السنوات الأخيرة، في أحد أزقة سوق الجملة بشارع التحرير الأعلى في مدينة تعز.

وقال الصحفي تامر الزكري لـ “الشارع “، إن “المبادرة ابتدأت منذ أن أصيب هذا المسن، بمرض أقعده على الرصيف الذي ينام فيه، حتى صار لا يقوى على الوقوف خلال الأيام الماضية”.

وأضاف الزكري، وهو أحد شباب المبادرة، “تبين لنا أن الرجل مفقود منذ زمن بعيد، وأسرته تعده ميتا، ويعاني من مشاكل نفسية كبيرة”.

عياش
“عياش” لحظة لقائه بأفراد من أسرته في تعز اليوم- صورة خاصة بـ “الشارع”

وأوضح، أن اثنين من العاملين في محلات سوق الجملة، هما:  “محمد حميد” و”حلمي الأثوري”  نشرا صورة على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بتفاصيل كشفت عنه. كما تم الكشف بعدها عن مسقط رأسه فتبين أنه من قرية تسمى “الصعيد” إلى الشرق من مديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة.

وبين الزكري، أنه جري بعدها التواصل مع بعض العاملين من أبناء الحديدة المتواجدين في تعز، الذين قاموا بدورهم بالتواصل مع من يعرفونهم من المديرية التي ينتمي إليها “عياش”. فأثمرت جهود أحد بائعي الفل الذي نقل الخبر لعائلته.

وذكر، أن بائع الفل نقل المعلومات إلى حلمي الأثوري المتضمنة أسماء أفراد عائلته وهي ما أكدها المُسن عياش.

يتفق السكان والعاملين في سوق الجملة، على أن  “عياش شريف” يعيش  في هذا الرصيف منذ أكثر من خمس سنوات، فيما يشير آخرون إلى أنهم كانوا يشاهدونه في أحياء أخرى بالمدينة لأكثر من ١٠سنوات.

وقال محمود القدسي لـ “الشارع”، إن “عياش يذهب من هنا في الصباح يبحث عن رزق يقتات منه، ويعود في المساء،  وحياته منذ عرفناه كلها هنا. ساعدناه كثيرا في السابق ولا نزال نهتم به، لكنه اليوم صار بحاجة لشخص متفرغ أو أسرة”.

ويقول تامر الزكري، “كثفنا تواصلنا بالأسرة، وطلبنا منهم الحضور إلى تعز لإعادة مفقودهم “عياش”، لأننا نعلم أنه إذا تعافى سيتراجع عن قراره، وسيواصل غربته وذلك لما يعانيه من مشاكل نفسية”.

 عودة “عياش”

قدم “محمد فتيني عبدالله” البالغ  من العمر ٦٥عاماً وابن أخيه “مازن”، من بيت الفقيه إلى تعز الاثنين الماضي بعد معرفتهم بوجود قريبهم، الغائب عنهم منذ زمن طويل، لغرض إعادته إلى أهله.

ويقول عبد الله فتيني لـ “الشارع”، إن “آخر لقاء لي مع عمي كان قبل ٥٥عاماً في مدينة جدة السعودية”. ويضيف ضاحكاً: “أتذكر حينها أنه ضربني، وبحثنا عنه بعد اختفائه في أكثر من مدينة سعودية لكن لم نجده وفوجئنا أنه بعد هذا الزمن في تعز”.  وقدم شكره للشباب الذين تبنوا هذه اللفتة الإنسانية.

في الأيام الأخيرة، بدأت صحية المُسن “عياش” تتدهور، فشعر معها بالحنين والحاجة إلى أسرته، وكانت كل أمنيته العودة إلى دياره وأسرته، التي هجرها كثيراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى