لقاءات

عبدالله نعمان: اليمن تعيش بين انقلابين

  • حالة التوافق التي كانت تدار بها البلد تحولت إلى حالة تفرد في صناعة القرار وإقصاء المكونات باستثناء مكون سياسي واحد

  • ليس لدى التحالف العربي والشرعية رؤية واضحة وقيادة مشتركة لإدارة المعركة على كافة المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية

  • المشهد اليمني يزداد تعقيدا وموازين القوى التي يمكن أن تنتج سلام عادل مختلة حتى هذه اللحظة

  • نعمل مع الحزب الاشتراكي اليمني لإنشاء إطار واسع يضم كل القوى التي لها مصلحة في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة

  • تهيب الكثير من مواجهة الحوثيين، معتقدين أنهم قوى تقبل التعايش بما فيهم الرئيس هادي

  • أي تسوية سياسية للملف في اليمن يجب أن يكون لمصر دور فاعل فيها

  • الحمادي تعرض لحملة تشويه وتحريض شديدة وعملية اغتياله كان فيها تخادم بين أطراف قد تبدو أنها متصارعة

عدن- “الشارع“:

قال أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبد الله نعمان، إن “المشهد اليمني بعد سبع سنوات من الحرب يزداد تعقيدا. وأن موازين القوى التي يمكن أن تنتج سلام عادل مختلة حتى هذه اللحظة”.

وأوضح في حوار أجرته معه، قناة “اليمن اليوم” وبث الأربعاء الماضي، أن “الشرعية تعيش أسوأ حالات الانقسام والصراعات داخلية”. مشيرا إلى ذهاب الشرعية بمفاوضات مع الحوثي “في هذه الأوضاع كمن يقودها إلى المشنقة”.

وحمل نعمان، الشرعية والتحالف، مسؤولية ما يجري من تشرذم في صفوف الشرعية، الذي يعتقد أنه “أعاق عملية حسم المعركة مع الحوثيين”.

وأضاف: “اعتقد أن التفرد أو الانقلاب على التوافق أقصى كثير من المكونات السياسية. كما ساهم في إيصال البلد ومستويات الأزمة إلى هذا المستوى الذي نعيش فيه.

وتابع: “القوى السياسية أيضا غيبت دورها، وربما بدافع القلق على وحدة الصف والخشية من أن تؤدي الخلافات أو التمسك بحقها في التوافق والشراكة الوطنية إلى مزيد من الانقسام. وكانت وجهة النظر هذه غير صائبة وغير صحيحة لأنها مكنت الرئيس بالذهاب بعملية التفرد في القرار إلى أبعد مدى ممكن. وهو تقريباً العامل الرئيسي الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه”.

وبيّن نعمان، أن “التحالف والشرعية لا يمتلكان رؤية وقيادة مشتركة تدير الأزمة بمساراتها المختلفة. وأن هذا الأمر أحدث في الواقع تباين حتى في أطراف التحالف العربي الداعم للشرعية”. مشيرا إلى خروج قطر من التحالف والتباين بين السعودية والإمارات ووصوله إلى مرحلة صعبة جداً على الرقع. على حد قوله.

وقال: إن “غياب الرؤية الاستراتيجية والقيادة المشتركة، يشكل عاملا من عوامل الإعاقة بالنسبة لإدارة المعركة مع الانقلاب بمساراتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية”.

وأضاف: “الآن نرى في الصورة أمامنا تقارب إماراتي سعودي، لكن أين هو موقف القيادة اليمنية مما يجري. أنا أشك أنها فاعلة في المعترك الأخيرة بفعالية القرار السياسي وإدارة المعركة العسكرية”.

وأردف: من الأسباب “لا يوجد جيش وطني مبني على أسس مهنية واحترافية. في واقع الأمر هذه حالة كارثية، والتحالف يتحمل جزء من المسؤولية في هذه المسألة”.

واستطرد: “إذا وجد جيش مدرب ومعد في الميدان ويمتلك أسلحة قادرة على حسم المعركة. لن نكون بحاجة للطيران. يمكن نصف تكلفة الطلعات الجوية، تبني بها جيش وطني مسلح وجاهز وقادر على كسر مليشيا الحوثي وهزيمة الانقلاب. كما يمكن لنصف تكاليف الطلعات الجوية أن تمول عملية إعادة الإعمار”.

كما تطرق أمين عام الناصري، في الحوار، إلى تشكيل مليشيا الحشد الشعبي في تعز. حيث وقال: “أتذكر في أحد اللقاءات في الرياض وبحضور الرئيس وعلي محسن وجهت سؤالا واضحا، لعلي محسن، إنه نحن الآن نسمع عن قوات اسمها قوات الحشد الشعبي، نريد أن نعرف ما قوام هذه القوة، من هو قائد هذه القوة، قال ما عندوش أي معلومات”.

وأضاف: “نحن لنا وجهة نظر، على مستوى تعز وعلى مستوى الدولة بشكل عام. نرى أن معركتنا مع الحوثيين، هي معركة استعادة الدولة. ومعركة استعادة الدولة، هي استعادة المؤسسات. وأن استعادة الدولة بمؤسساتها ينبغي أن تتم وفق هياكلها التي كانت قائمة لحظة الانقلاب، على المستوى المحلي والمركزي. ثم بعد ذلك، يأتي بعد استعادة الدولة، مرحلة إصلاح المؤسسات، ينبغي أن تتم من داخل المؤسسات وبالقانون. كان يقال لنا حينها، أنه نحن عفاشيين، عندما نطرح مثل هذا الطرح”.

وحول عملية اغتيال الحمادي قال نعمان، إن “قضية الشهيد عدنان لها ملابسات. وأنا أعتقد أن عملية اغتياله كان فيها تخادم بين عدد من الأطراف، بعضها قد تبدو أنها متصارعة”. في إشارة إلى حزب الإصلاح ومليشيا الحوثي.

وأضاف: “شيء بسيط أقوله لك. مثلاً، النيابة العامة طلبت من شركات الاتصالات تزويدها برسائل الـ SMS لأرقام التلفونات الخاصة بالمتهمين. وسيرفرات الشركات مركزية، موجودة في صنعاء، أكثر من رسالة بعثت إلى تلك الشركات، وحتى هذه اللحظة لم يقدموا هذه الرسائل. يمكن هذه الرسائل أن تكشف كثير من الأبعاد والخيوط التي قد تساعد على كشف الجناة الحقيقيين”.

كما أشار، إلى تعرض الحمادي لحملة تشويه وتحريض، كان لها دور في النهاية التي وصل إليها. على حد تعبيره.

وتطرق أمين عام الناصري، في الحوار الذي أجرته معه الإعلامية رحمة حجيرة إلى كثير من القضايا وتفاصيل عن الأحداث التي سبقت الحرب الجارية مع الحوثيين.

حجيرة: مرحباً بك أستاذ عبد الله وقل لنا إلى أين تتجه اليمن وما رأيك بالمشهد وفق التطورات والمستجدات الأخيرة.

نعمان: أهلاً وسهلاً ومرحباً بك وبالإخوة العاملين في القناة وبالسيدات والسادة المشاهدين، المشهد اليمني طبعاً بعد سبع سنوات من الحرب يزداد تعقيدا. الحرب باتت لها آثار تدميرية وسيئة على الشعب اليمني، ولا يوجد حتى الآن في الأفق ما يشير إلى أن هناك تسوية قادمة سريعة. ملف اليمن بات مرتبط ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالملف النووي لإيران. وأيضاً الحوثيون كقوى انقلبت على السلطة وأدخلت اليمن في حرب ولا تريد أن تذهب إلى السلام. في المقابل الطرف الآخر الذي تمثله الشرعية في حالة ضعف وانقسام شديد جداً. وبالتالي فإن موازين القوى التي يمكن أن تنتج سلام عادل هي موازين مختلة حتى هذه اللحظة. إيران تستخدم اليمن ورقة في مفاوضاتها النووية وهي ورقة أساسية الآن باتت تستخدمها إيران. كان في بداية الأزمة ورقة اليمن بالنسبة لإيران ورقة ثانوية، تريد أن تستخدمها للحصول على مكاسب في ساحات أخرى، سوريا وغيرها من الساحات، حُسم الأمر في سورية لمصلحة إيران. وبالتالي باتت اليمن بالنسبة لإيران ورقة أساسية تستخدمها لتحقيق مكاسب في ملفها النووي. لذلك الأمر ذاهب نحو مزيد من التعقيد. الحوثيون أيضاً إلى ما قبل اندحارهم مؤخراً من مديريات محافظة شبوة، يعيشون حالة غرور بانتصاراتهم السابقة ولديهم فائض قوة، وبالتالي لا يرون ضرورة للذهاب إلى السلام إلا إذا كان يمكنهم أن يُملوا شروطهم على طاولة المفاوضات. الشرعية تعيش أسوأ حالاتها انقسام وصراعات داخلية. وبالتالي هي تشعر بأن ذهابها إلى تسوية شاملة في ظل هذه الأوضاع كمن يقودها إلى المشنقة.

-حجيرة: طيب أستاذ.. لا نستطيع أن نقرأ المستقبل ونستشرفه ما لم نعود للماضي ونمر مرور سريع، ما الذي أوصلنا إلى هذا الحال، هل هي أخطاء الشرعية، أم النخب السياسية، أم استحواذ بعض القوى على ثورة 11 فبراير التي كان لها العديد من الأحلام والآمال؟

نعمان: سؤال متشعب وكبير، لكن باختصار نحن تحدثنا في فترات سابقة أن أخطاء الشرعية والتحالف هي التي أدت إلى إطالة أمد الحرب. وكنا قد حذرنا سابقاً أن إطالة أمد الحرب، لا يخدم إلا الحوثيين. ولولا إطالة أمد الحرب لما وصلت صواريخ الحوثيين إلى الرياض وأبو ظبي. المشكلة في الأساس لدينا، نحن في الشرعية طبعاً بموازاة انقلاب المليشيات الحوثية على الدولة جرى انقلاب أيضاً من قبل قيادة الشرعية على التوافق الوطني وعلى الشراكة الوطنية.

حجيرة: كيف؟

نعمان: يعني حالة التوافق التي كانت تدار بها البلد، تحولت من توافق إلى تفرد.

حجيرة: مثل أيش؟

نعمان:  يعني الرئيس الآن صار هو المتفرد بصناعة القرار، واقصى كل المكونات السياسية باستثناء مكون سياسي واحد.

مقاطعة.. من هو هذا المكون؟

نعمان: لحظة مش ضروري، هو معروف.. أنا أقول لك الآن.

حجيرة: الناس يشتوا يعرفوا يا أستاذ؟

نعمان:  التحالف والشرعية، مع فكر التمكين والغنيمة، كان واحدا من الأسباب التي أعاقت عملية حسم المعركة مع الحوثيين. وكانت سبباً رئيسياً في حدوث انقسامات وصراعات في أوساط القوى الداعمة للشرعية. هذا التوافق الحقيقة أقصى الكثير من المكونات وأنا اعتقد أن التفرد أو الانقلاب على التوافق أقصى كثير من المكونات السياسية. وساهم في إيصال البلد ومستويات الأزمة إلى هذا المستوى الذي نعيش فيه. القوى السياسية بأمانة أيضا غيبت دورها، وربما بدافع القلق على وحدة الصف والخشية من أن تؤدي الخلافات أو التمسك بحقها في التوافق والشراكة الوطنية إلى مزيد من الانقسام. وكانت وجهة النظر هذه غير صائبة وغير صحيحة لأنها مكنت الرئيس بالذهاب بعملية التفرد في القرار إلى أبعد مدى ممكن. وهو تقريباً العامل الرئيسي الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه.

حجيرة: طيب يا استاذ بعد 11 سنة، أنت تتحدث الآن أن الرئيس الذي جلبته ثورة 11 فبراير، يتفرد في السلطة، المكونات السياسية مقصية، وما زالت المشكلات موجودة، هل حققت 2011 أحلامكم يا أستاذ؟

نعمان: أولاً ثورة 11 فبراير كانت لها مطالب واضحة، وهي مطالب مُحقة ومشروعة. صحيح أن ثورة 11 فبراير لم تتمكن من حسم المعركة لصالحها، ولصالح الثوار. لكنها أفضت إلى تسوية سياسية تمثلت بالمبادرة الخليجية وآلية تنفيذها. وهذه المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها في تلك اللحظة، كانت ضرورة وطنية. جنبت اليمن الانزلاق نحو العنف في تلك اللحظة، وكانت توفر على الصعيد النظري، فرصة ممكنة لإجراء التغيير المنشود الذي يلبي تطلعات الشعب اليمني. لكن المحاصصة والتقاسم الذي حصل بعد ذلك، والخروج بالشراكة من شراكة في القرار السياسي إلى تحاصص الوظيفة العامة أحدث انقساما واسعا في أوساط القوى التي مثلت الحامل السياسي لثورة الشباب، أقصد اللقاء المشترك. وبالتالي خلال هذه الفترة واللقاء المشترك كان يمثل نصف السلطة، لم يستطيع أن يقدم نموذجا مغايرا لنموذج النظام السابق. فكل ما كان يعتبرها موبقات مارسها النظام السابق، مارسها هو أيضاً وتحديداً القوى التي كانت تمتلك أيضاً قدر من السلاح وتحالفت مع جزء من الماضي، الذي هو علي محسن الذي كان الرجل الأول في فترة صالح، صار هو الرجل الأول في ثورة الشباب إضافة إلى مراكز القوى التقليدية التي مثلت عائق في فترة سابقة أمام بناء الدولة هي ذاتها أيضا مثلت عائق أمام إنجاز التغيير.

  • الرئيس هادي لم يستجب لفكرة تشكيل جبهة ضغط عريضة على الحوثيين لتنفيذ اتفاق السلم والشراكة

حجيرة: يعني استعانة الرئيس هادي بهذه القوى التقليدية وعدم استعانته بالقوى التحررية التي قادت الانتفاضة كانت سبب اتجاه المسار بعيداً عن أحلامكم؟

نعمان: بالتأكيد.

حجيرة:  طيب أستاذ.. ألا تتفق معي بأن مؤتمر الحوار كان له دوراً كبيراً في اندلاع الحرب لاحقاً؟

نعمان:  بالعكس. مؤتمر الحوار الحقيقة وفر فرصة ملائمة جداً لتوافق المكونات السياسية والمجتمعية التي شاركت فيه، لصياغة مشروع وطني لليمن يضمن المواطنة المتساوية والتوزيع العادل للثروة. مخرجات مؤتمر الحوار الآن باتت كلها متجسدة في مشروع الدستور، مشروع الدستور هذا الذي ينبغي أن يُطرح للنقاش كان وبالتالي…

حجيرة: في تمديد وتباطؤ كان يا أستاذ، مددوا سنة.. ليش؟

نعمان:  بالتأكيد، حصلت حالة استرخاء بعد انتهاء مؤتمر الحوار الوطني، وتعثر تفعيل الهيئة الوطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وتشكيل اللجنة المكلفة بصياغة الدستور. كل هذه ضمن العوامل التي أدت إلى تفاقم الأوضاع.

حجيرة:  بس هذي يا استاذ كانت سبب ثورة الحوثي، الذي احتج فيها وجاءت اتفاقية السلم والشراكة؟

نعمان: لا.. طبعاً انقلاب الحوثي جاء في فترة متأخرة. وأنا أعتقد أنه لو كانت نفذة وثيقة ضمانات تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي تحدثت عن إعادة تشكيل مجلس الشورى، وعن تشكيل الهيئة الوطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار، وتوسيع قاعدة الشراكة الوطنية في الحكومة التي كانت موجودة. بمعنى إشراك الحوثيين في إطار هذه الحكومة، هذا طبعاً إضافةً إلى تباطؤ عملية الإصلاح، كل هذه عوامل وفرت بيئة مواتية مكنت الحوثيين من الانقضاض على السلطة.

حجيرة: طيب أستاذ. أنتم وقعتم اتفاقية السلم والشراكة والملحق الأمني الذي ظل حبر على ورق. ما موقف أحزاب القاء المشترك حينها وأنتم كحزب ناصري وقوى تحررية، ألم تمنحوا أنتم الحوثي الغطاء لانقلابه؟

نعمان: بالنسبة لنا في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، نحن رفضنا التوقيع على اتفاق السلم والشراكة حين رفض الحوثيين التوقيع على الملحق الأمني، الذي يتضمن الالتزامات المطلوب من الحوثيين تنفيذها. وهي إخلاء المقرات الحكومية، وسحب مليشياته المسلحة من المدن، وإعادة تطبيع الحياة في العاصمة صنعاء ومنع تمدده خارج العاصمة. في حين أن القوى الأخرى أو المكونات الأخرى سواء في اللقاء المشترك أو المؤتمر الشعبي العام وقعوا على الاتفاق. بعد ذلك طبعاً وقع الحوثيون على الملحق الأمني لاتفاق السلم، ونحن وقعنا عليه. ولكن الذي جرى بعد ذلك، هو نوع من التساهل، نوع من التماهي مع مشروع الحوثيين من قبل قيادات الشرعية، مكنت الحوثيين من التمدد بصورة أكبر في محافظات خارج العاصمة، ومع الأسف الشديد كان هذا التمدد بناء على توجيهات حتى من وزير الداخلية حينها (جلال الرويشان). الذي أصدر تعميما لإدارات الأمن في المحافظات بتسليم الإدارات للحوثيين وعدم الصدام معهم.

  • فكر التمكين والغنيمة الذي استحوذ على عقلية التحالف والشرعية كان واحدا من الأسباب التي أعاقت عملية حسم المعركة مع الحوثيين

حجيرة: وقال الرئيس هادي، عادت عمران غلى حضن الدولة؟

نعمان: هذا كان قبل، كان في فترة سابقة، قبل اتفاق السلم والشراكة وقبل دخولهم صنعاء. نحن نتكلم الآن بعد اتفاق السلم والشراكة. نحن يومها عرضنا على فخامة الأخ الرئيس في أكثر من لقاء قابلته، أنه يمكن أن نمارس نوع من الضغوط بالوسائل السلمية من أجل إجبار الحوثيين لتنفيذ اتفاق السلم والشراكة. لأنه تلاحظي خلال هذه الفترة، ينتهكوا اتفاق السلم بالتمدد والسيطرة على المؤسسات والوزارات الحكومية. وخطابهم الإعلامي يطالب بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة. في حين أن الشرعية المعنية بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة ظلت صامتة خلال هذه الفترة. يومها أنا عرضت على فخامة الأخ الرئيس أنه يمكن أن نشكل تكتل ضاغط لإجبار الحوثيين على تنفيذ اتفاق السلم والشراكة، وبالوسائل السلمية. طرحت عليه مثلاً إنه ممكن ننشئ جبهة وطنية عريضة وفي قوى من التي كانت مشاركة مع الحوثيين في الانقلاب قصدي في الحرب قبل دخول العاصمة، لحسابات قبلية وحسابات ثأرية خاصة فيما بينهم، أبدت استعدادها للضغط من أجل تنفيذ اتفاق السلم والشراكة ومقاومة مشروع الحوثيين، والالتحاق بأي مشروع وطني جامع. وطرح الرئيس ما الذي يمكن أن نعمله؟ قلنا له وسائل سلمية، مظاهرات، اعتصامات، يعني نحاصرهم بالاعتصامات السلمية، بنفس الأدوات التي حاصروك بها داخل صنعاء. مع الأسف الشديد طبعاً لم يستجب الرئيس لمثل هذه الأطروحات، فوجئت فيه. في اليوم التالي لاختطاف أحمد عوض بن مبارك، يستدعيني لدار الرئاسة، وفي اللقاء طبعاً قال لي يومها بأنه آن الأوان الآن، لتنفيذ الأفكار التي طرحتها. يومها طبعا كانت موازين القوى قد اختلت، والحوثيين جاهزين لعملية الانقضاض. وكانت لدينا معلومات أيضاً بأن دار الرئاسة بات شبه محاصر بقوات ومسلحين للحوثيين. كانوا مستأجرين كثير من المنازل المحيطة بدار الرئاسة. قلت له فخامة الرئيس لا أظن أن الوقت الآن عاد ملائماً لتنفيذ مثل تلك الأفكار، وخرجت. حتى أتذكر حينها أني قلت له بوضوح، أنا أشك في أنه بإمكانك أن تعود إلى البيت وفعلاً عاد إلى البيت ووضع تحت الإقامة الجبرية.

حجيرة: يعني كان في بادرة أمل أن تتدخل القوى السياسية لمواجهة الحوثي دون اللجوء إلى الخارج؟

نعمان:  يومها أنا أتذكر أننا نحن في التنظيم نزلنا للشارع ومعنا شباب في كثير من الأحزاب في عدد من المظاهرات السلمية التي تطالب بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة. وتطالب طبعاً بإنهاء حالة الملشنة من قبل الحوثيين. ولكن مع الأسف الشديد كثير من المكونات خذلتنا.

حجيرة: مثل من تقصد؟ أستاذ نحن نوثق للتاريخ؟

نعمان:  الإصلاح وكثير من القوى، يعني بصورة عامة، كل المكونات في حوار موفنبيك، كانت قد تماهت مع الحوثيين واستسلموا لانقلابهم. وقبلوا الحوار حول مجلس الرئاسة والمجلس الوطني، سواء المؤتمر الشعبي العام أو الإصلاح أو كلهم.

حجيرة: يعني لم يظهر الحوثي كمارد، إلا لأنه في ناس تماهوا معه؟

نعمان: يومها الحوثيين، كانوا يطرحوا موضوع الشراكة، لكن ما كانوا يطرحوا موضوع الشراكة بصورة جادة. أنت كيف تطرح موضوع الشراكة وأنت سيطرت على ما يزيد عن 75% من أسلحة الدولة، باتت في يدك. وبالتالي أنت تتحدث عن شراكة غير متكافئة، هنا ما باكون شريك. كان الحوثي يبحث عن غطاء لمشروعية الانقلاب. وقلنا لهم نحن بوضوح في حوارنا معهم، إذا أردتم منا أن نكون شركاء، نريد أن تكون هذه الشراكة شراكة متكافئة. وسألت سؤال: إلى أي مدى أنتم مستعدون أن تتخلوا عن السلاح والقوة، لكي تنشأ شراكة متكافئة مع الناس، ونكون شركاء فيها مقررين، مش شركاء ملحقين فقط. الخيار الآخر إذا ما عندكم استعداد تتخلوا عن السلاح، احكموا.. ودعونا نختار بين أن نشارككم أو أن نعارض بالوسائل السلمية. تهيب الكثير من الناس في تلك الفترة من مواجهة الحوثيين، وكانوا يعتقدون طبعاً أنهم قوى يمكن أن يتم التعايش معها. وحتى هادي نفسه استسلم.

حجيرة: وبالتالي الحوثي تمدد، أنت كان لك موقف وانسحبت؟

نعمان: أنا أتذكر أنه في تلك الأيام لم يكن إلا التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري هو المكون السياسي الوحيد الذي رفض القبول بمجلس رئاسة وبمجلس وطني، ورفض التماهي مع الانقلاب.

حجيرة: صحيح ذلك وانسحبت من موفنبيك لكن هناك تناقض يؤخذ عليك يا استاذ. أنت انسحبت من حوار موفنبيك، بسبب تمسك الحوثي بالإعلان الدستوري. ولكنك ظهرت بعد فترة بالفضائية تتحدث عن إنجازات حققها الحوثي لبناء الدولة ثم حاولت الالتحاق بالرئيس هادي ومنعوك الحوثيين. ما سر هذه التناقضات، وما سر هذه العلاقة الغريبة بينك وبين الحوثيين؟

نعمان: أولاً أنت تتحدثين عن مقابلة أجراها معي عبد الرحمن العابد تقريباً في قناة اليمن، وكانت هذه سابقة على هذا الإعلان الدستوري، كانت قبل الإعلان الدستوري.

  • الإماراتيون والسعوديون لا يعينوا قادة للوحدات العسكرية وعلي محسن رشح عددا من الأسماء لا علاقة لهم بالجانب العسكري

حجيرة: لم أتحدث إنه بعد الإعلان، التناقض خلال كم تم؟ خلال شهر؟

نعمان: لحظة باقول لك، كان هذا قبل الإعلان الدستوري، وطبعاً للمقابلة كانت ظروفها، أنت لو تابعت المقابلة كلها من البداية للنهاية، سوف تكتشفي موقفنا يومها كان واضحا. نحن قلنا ثلاث كلمات، أنه الان نحن نطالب بحكومة شراكة وطنية يكونوا الحوثيين شركاء فيها. هم (الحوثيين) رفعوا ثلاثة شعارات، الشراكة الوطنية، تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، إلغاء الجرعة. كان الرئيس قد تراجع عن الجرعة، ونحن كنا نطالب ونضغط من أجل تشكيل حكومة شراكة وطنية للجميع. فقلت للرئيس ما الذي سيبقى لديهم، الذي هو مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، هي مخرجات تعنينا كلنا. وبالتالي نحن عندما نذهب الآن إلى تشكيل حكومة الشراكة، يبقى بعد كذا الحوثيين عليهم أن يخرجوا من الاعتصام بالشارع، ويبحثوا لهم عن أهداف أخرى غير الأهداف المطروحة الآن. كما قلت، في تلك اللحظة، الشعارات التي رفعوها هي شعاراتنا نحن. مع الأسف نحن تخلينا عنها وتركنا للحوثيين المزايدة بها. وتبني المظالم الموجودة والركوب عليها كحصان طروادة لتنفيذ انقلابهم.

حجيرة:  طيب أستاذ.. مش غريب جداً، الآن مش غريب طبعاً، بعد ما سمعنا كيف، يتناسب مع ما ذكرت، أن الجيش ظل صامتاً والحوثي يسيطر على مؤسسات الدولة، فين كان دور الجيش؟

نعمان: طبعاً هذا الأمر المفروض يسأل عنه رئيس الدولة.  لكن أعتقد أن حالة الانقسام خدمت الحوثي. أولاً حالة الانقسام في المؤسسة العسكرية التي جرت بعد ثورة فبراير. معروف أن الجيش انقسم، جزء منه كان تحت إمرة الرئيس السابق وأحمد علي عبد الله صالح، وجزء منه الفرقة (الأولى مدرع) كان تحت إمرة علي محسن. هذا الانقسام أكيد طبعا يعود لتركيبة وبنية الجيش والولاء الوطني داخل الجيش. بالتالي كان عند الرئيس عقدة، بأنه هذا الجيش ولائه للرئيس السابق، وليس ولائه للدولة والحكومة اليمنية. أعتقد أنه كان لا يثق بأن الألوية العسكرية قادرة تعمل شيء بالنسبة لتأمين العاصمة. الرئيس لم يبذل أي مجهود للتواصل مع قيادات الوحدات العسكرية، صنفهم مناطقياً، واعتبر أن ولائهم هذا ولاء مناطقي. ولم يبذل أي مجهود حتى  لمحاولة التواصل مع القادة، مع أنه كان في حدود علمي هناك قادة كثيرين ينتظروا أوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة للتحرك. من ضمنهم الجائفي، الجائفي الله يرحمه يقول أنه أنا لم تصدر لي أي أوامر، لم أتلق أي أوامر من القائد العام للقوات المسلحة لتأمين صنعاء.

  • الإصلاح وكل القوى في حوار موفنبيك تماهت مع الحوثيين واستسلموا لانقلابهم

حجيرة: طيب عندما وجه هادي باقتحام قناة اليمن اليوم وجامع الصالح، اتبعوا أوامره، أين كان الموالين لصالح، إذا كان في فريقين؟

نعمان: طبعاً مسألة انه في انقسام وفي وحدات في الجيش كانت على ولاء للرئيس السابق…

حجيرة مقاطعة: في جماعة تابعة للفرقة الأولى مدرع، اعتدت على معسكرات الحرس الجمهوري؟

نعمان:  شوفي.. لا يستطيع الواحد أن ينكر أن ولاء الجيش كان منقسما، جزء منه كان الفرقة الأولى مدرع وعلي محسن، والجزء الآخر كان مع الرئيس السابق. أمر واضح يعني، حتى بعد التغييرات الهيكلية التي حصلت.

حجيرة: بس ليش ما ظهروا عندما اعتدوا على قناة اليمن اليوم وجامع الصالح. إذا كان في موالين لصالح، ليش عندما جاءت التوجيهات اقتحموا القناة، هذا سؤال يحيرني أني كمان؟

نعمان:  هذه تفاصيل وجزئيات صغيرة، لا تغير في المشهد.

حجيرة: أنا عارفة أنك تشتي تحدثني عن الواقع وعن المستقبل؟

نعمان: دعينا من الماضي الآن، لكن لا يستطيع أحد أن ينكر، بأن كثير من الوحدات العسكرية التي كانت مرتبطة بصالح قاتلت مع الحوثيين.

حجيرة مقاطعة:-كثير من القيادات من الإصلاح، فتحي العزب فين، وقيادات كثيرة من الإصلاح موجودة والناصريين؟

نعمان: فتحي العزب ليس عسكري ولا قائد عسكري، والناصريين ما فيش أحد من الناصريين معهم. كان في واحد بالأمانة العامة ذهب مع الحوثيين وجمدنا عضويته.

حجيرة:  طيب أستاذ.. الآن سبع سنوات مرت على الحرب، ما زالت الحرب مستمرة، وزي ما ذكرت، انسداد سياسي، وما زال الوضع صعب جداً واستنزاف عسكري. أيش السبب يا أستاذ، هل غياب الرؤية لدى شرعية هادي والتحالف، أم في أخطاء، أم في ناس، تجار حروب، يريدوا الحرب أن تستمر؟

نعمان:  كل هذا مع بعض، يشكل عامل من عوامل الإعاقة بالنسبة للمعركة. يعني.. أنا أقول انه أول شيء هو، في غياب للرؤية الاستراتيجية المشتركة لإدارة المعركة مع الانقلاب بمساراتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية. عدم وجود قيادة مشتركة تدير هذه الرؤية، يعني غياب الرؤية وعدم وجود قيادة أيضاً.

حجيرة: كيف يعني عدم وجود قيادة مشتركة؟

نعمان:  أقصد أنه، هل هناك رؤية أولاً يمتلكها التحالف والشرعية؟ لا توجد. غياب هذه الرؤية ايضاً، ترتب عليه غياب أو عدم وجود قيادة مشتركة تدير الأزمة بمساراتها المختلفة. هذا الأمر أحدث في الواقع تباين حتى في أطراف التحالف العربي الداعم للشرعية. بالتالي خرجت قطر مثلاً بسب الصراع الذي كان حاصل بين دول دعم الشرعية. حصل تباين بين السعودية والإمارات اتسع شيئاً فشيئاً إلى أن وصل إلى مرحلة صعبة جداً على الرقع. انسحبت الإمارات من عدن من مأرب من الساحل، من كثير من المسائل الأخرى.

 حجيرة: كيف انسحبت (الإمارات)، ومن الذي يدعمهم؟

نعمان:  نتكلم عن هذا الموضوع، هم انسحبوا، الإماراتيين لا ينكروا هذا الكلام، انسحبوا.

حجيرة: يعني انسحبوا عسكرياً؟

نعمان: انسحبوا عسكرياً من الساحل بعد توقف معركة تحرير الحديدة. الإمارات يومها رأت بأنه هي على قاب قوسين من تحقيق النصر المستحق في الحديدة. وأنه التباين في الرؤى الذي كان موجود، لحسابات معينة، محلية وإقليمية، أدت إلى توقيف المعركة في الحديدة. وبالتالي انسحبت، يعني بأنه دورها لم يعد دور فاعل. الآن تقريباً هناك توجه لعودة فاعلة للإمارات مع المملكة العربية السعودية، لكن هذه العودة الفاعلة، إذا لم تكن في سياق رؤية متكاملة لإدارة المعركة مع الحوثيين بمساراتها العسكرية والسياسية متفق عليها بين دولتي التحالف الفاعلتين، زائد قيادة الشرعية، الآن نحن نرى في الصورة أمامنا أن هناك تقارب إماراتي سعودي. لكن أين هو موقف القيادة اليمنية مما يجري، هل لها دور فيما يجري. أنا أشك في هذا، بأنها فاعلة في المعرك الأخيرة بصورة، أعني طبعاً فعالية القرار السياسي وإدارة المعركة العسكرية.

حجيرة: طيب الآن نعود إلى تصريح كنت ذكرته، بأنه انتقدت دور التحالف، وقلت بأنه تدخل خارجي. هل ما زلت عند وجهة نظرك هذه؟

نعمان:  أكيد.. ونحن قلنا يومها بعد عاصفة الحزم مباشرة، أنه انقلاب الحوثي قاد إلى حرب باجتياح المحافظات. وأن هذه الحرب واستعراض الانقلابيين للقوة على الحدود مع المملكة العربية السعودية وإجراء المناورات وقصف مقر إقامة الرئيس في معاشيق، واستخدام سلاح الطيران لقصفه، كل هذه الأمور طبعاً استدعت تدخل خارجي. والرئيس طلب هذا التدخل الخارجي. قلنا لولا الانقلاب والحرب ما كنا بحاجة لهذا التدخل، كانت الأزمة داخلية. لا زلنا طبعا عند هذا الموقف، أن الانقلاب وإشعال الحرب في الداخل، هي استدعت تدخل نحن في الأساس نرفضه وما كنا بحاجته. لا زلنا في نفس الموقف، لكن نتعامل معه الآن كأمر واقع.

حجيرة: نحن نريد أن نتحدث عن الانتكاسات العسكرية والاقتصادية الأخيرة التي شهدتها اليمن هل تتحمل الأحزاب السياسية جزء من المسؤولية؟

نعمان: الأحزاب السياسية لا تقود المعركة. لكن أنا قلت في عدد من الأسباب الموجودة من ضمنها غياب الرؤية الاستراتيجية، من ضمنها طبعاً أنه لا يوجد جيش وطني مبني على أسس مهنية واحترافية. في واقع الأمر طبعاً هذه حالة كارثية، والتحالف يتحمل جزء من المسؤولية في هذه المسألة. يعني أنا عندما أقارن الآن التدخل السعودي الإماراتي أو التحالف العربي الداعم للشرعية بالدور المصري الداعم لليمن بعد ثورة 26 سبتمبر. أرى طبعاً أنه في فوارق كبيرة جداً موجودة، يعني الدور المصري في اليمن، أتى بالعسكريين وأتى بالمدرس والمهندس والطبيب. بمعنى أنه كان دور عسكري مع إعادة الإعمار، مع بناء الإنسان. نحن هنا يعني لم نبني جيش، ولم نبني حتى نعيد الإعمار في المناطق التي تم دحر الحوثي منها أو تحريرها، في يونيو 2015. بعد مؤتمر الرياض، الأمانة العامة للتنظيم اجتمعت وأصرت بيان أعلن في وسائل الإعلام. طرحنا فيه فيما يخص الأزمة ثلاث قضايا رئيسية، قلنا إنه لا بد من توحيد المقاومة ويمننة عناصرها. أن يكون دور الخارج هو دور الداعم اللوجستي فقط. أن تكون الحكومة هي البوابة والمعبر الوحيد لتقديم الدعم لليمن.

حجيرة: والآن يكرروا نفس كلامك وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش، كلهم يكرروا نفس كلامك؟

نعمان: كل هذه القضايا طبعاً من يومها وحتى الآن لم يتم تفعيلها على الأرض. حتى قبل تحرير عدن، أنا عملت عدد من الرسائل للرئيس، وأرسلتها بوسائل مختلفة، هو كان في السعودية وأنا في الداخل. إنه المقاومة هذه إذا لم تتوحد وتوجد لها قيادة موحدة على مستوى كل محافظة، ستتحول إلى جزر متقاتلة ومتناحرة، حول المصالح والنفوذ، وهذا الذي جرى الآن. الرئيس أصدر قرارا فيما بعد طبعاً باستيعاب أفراد المقاومة في الجيش، لكن هذا القرار، لم يتحول إلى قواعد وإجراءات عملية.

حجيرة: وانتقدته أنت يا أستاذ، وذكرت أن هناك 450 ألف موجودين في الجيش؟

نعمان: هذه جاءت في مرحلة تالية، وكنا نتكلم مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، مسؤولين. يومها كنت اعتقد أن هناك ثلاثمائة وشوية في الجيش، قلت إحنا ما احناش بحاجة لهذا الرقم بالجيش. فسمعت من الإخوة في الجانب السعودي أنه تعداد الجيش وصل لـ 450 ألف. قلت نحن لسنا بحاجة لهذه القوة، نحن نحتاج قوة مؤهلة أعدادها من 100 إلى 150 ألف. إذا جُهزت ودربت، وسلحت بسلاح يكافئ السلاح الذي مع مليشيات الحوثي ويتفوق عليها، سنوفر حتى على التحالف العربي موضوع استخدام الطيران. لأنه لن نكون بحاجة للطيران إذا في جيش مدرب ومعد في الميدان ويمتلك أسلحة قادرة على حسم المعركة. لن نكون بحاجة للطيران، يمكن نصف تكلفة الطيران، الطلعات الجوية، تبني بها جيش وطني مسلح وجاهز وقادر على كسر مليشيات الحوثي وهزيمة الانقلاب. ويمكن لنصف تكاليف الطلعات الجوية أن يعيد عملية إعادة الإعمار. اليوم هذه الأعداد قد تجاوزت الأربعمائة وخمسين ألف، يمكن الناس يتكلموا عن 600 أو 700 ألف.

حجيرة: أينهم يا أستاذ.. ليش مش في الجبهات؟

نعمان: لا أريد أن أضيف شيئاً لما قاله وزير الدفاع، وزير الدفاع قال في تصريح في مأرب، 70% من الجيش، عبارة عن أسماء موجودة في الكشوفات وليست موجودة في جبهات القتال.

حجيرة: يعني وهمية؟

نعمان: طبعاً أسماء وهمية، ونحن قلنا هذا الكلام أكثر من مرة.

طيب أستاذ ما حقيقة إنشاء الشيخ حمود المخلافي لمعسكرات للتجنيد تضم 15 ألف مقاتل ومن يدعمهم يا أستاذ؟

نعمان:  أنا لا توجد عندي إحصاءات أو أرقام بهذا الموضوع. لكن هو أعلن، وطبعاً، هو لم يخفي دعوته، وجهها علناً، حتى وجه نداء لأفراد الجيش المتواجدين في حدود المملكة العربية السعودية من أبناء تعز وإب، بالانسحاب من الجبهات والعودة إلى تعز. طبعاً بزعم تحرير تعز، وفي الواقع كثير من الناس انسحبوا من هذه الجبهات، وتم استقبالهم مع الأسف الشديد في معسكرات الشرعية في مأرب وفي تعز. وكان من ضمن المعسكرات التي أنشئت، معسكر يفرس، وهذا الكلام طبعاً أعُلن عنه، وأعلن عن تخريج دفعتين من قوات الحشد الشعبي في معسكرات الشرعية مع الأسف الشديد. وأنا حتى أتذكر في أحد اللقاءات في الرياض وبحضور الرئيس وعلي محسن وجهت سؤال واضح، لعلي محسن، إنه نحن الآن نسمع عن قوات اسمها قوات الحشد الشعبي، نريد أن نعرف ما قوام هذه القوة، من هو قائد هذه القوة. قال ما عندوش أي معلومات، قلت له ما يحتاج حتى استخبارات، وسائل الإعلام تداولت هذا الإعلان وتخريج دفع من معسكرات الشرعية.

  • هناك من يعد تعز لتكون رأس حربة لإفشال تنفيذ اتفاق الرياض من خلال الزحف والسيطرة على الحجرية

حجيرة: طيب يا أستاذ.. أنت حملت النائب علي محسن مسؤولية الانتكاسات العسكرية، ألا يوجد هناك نوع من التحامل عليه؟

نعمان: والله أعتقد أنا لم أكن متحاملاً على الإطلاق.

حجيرة:  طيب كيف يكون مسؤول لوحده عن الإخفاق.؟

نعمان: هو المسؤول عن الملف العسكري، وبالتالي هذه الإخفاقات من المسؤول عنها، إن لم يكن المسؤول عن الملف العسكري هو المسؤول عن كل الاخفاقات فمن المسؤول.

حجيرة: أنت قلت إن الرئيس هادي متفرد بالسلطة، وذكرت كمان طريقة التدخل السعودي الإماراتي. يعني أيش الذي يقدر يفعله معهم كلهم، وإن كان له دور أكيد كنائب لرئيس الجمهورية؟

نعمان: أنا أعتقد أن الإماراتيين والسعوديين لا يعينوا قادة للألوية ولا للوحدات العسكرية، ولا هم مسؤولين عن عملية إعادة بناء الجيش. بناء الجيش هذا شأن يمني داخلي، مفروض من الأشقاء في دول تحالف دعم الشرعية أنه يقدموا لنا الدعم المادي واللوجستي لإنشاء الجيش. بما أن بناء الجيش شأن داخلي. ما هي الجهود التي بذلها علي محسن من أجل بناء جيش وطني. بالعكس، هو رشح عدد من الأسماء ليتولوا مناصب قيادية، لا علاقة لهم بالجانب العسكري. معظمهم مدرسين، أو ناس يعملوا في مجال الصحة، وهذا على حساب آلاف الناس من العسكريين المحترفين، المؤهلين، الذين لم يتم استيعابهم حتى هذه اللحظة، بحجة أنهم عفافيش أو من أتباع النظام السابق. طيب الموضوع هذا كله قد طويت صفحته، والرئيس السابق طبعاً قد قتل وانتهى، وبالتالي الله يرحمه، هذا الجيش الجرار، إذا كان ولاءه لعلي عبد الله صالح، كولاء شخصي، علي عبد الله صالح، راح، يبقى ما الذي يمنع أن نستفيد من هذه القوة، المؤهلة والمدربة في حسم المعركة مع الانقلابيين.

حجيرة:-طيب أستاذ.. خلينا من الحديث عن قوة الحوثيين وتمددهم، لأنه واضح من كلامك كطرف ثالث لست شريكاً في الصراعات العسكرية، وبالتالي مالكش نسبة من الفساد الذي موجود فيها، خلينا نتحدث عن تعز؟ أنت حذرت أن هناك أطراف تسعى لتحويل تعز إلى ساحة صراع إقليمي، من هي هذه الأطراف؟

نعمان: نحن تكلمنا بشكل واضح، أنا أتذكر هذا الأمر، بعد توقيع اتفاق الرياض، وقلت حتى عند الرئيس في لقاء معه ومع علي محسن ومع الأحزاب السياسية بشكل عام، أن هناك من يعد تعز لتكون رأس حربة لإفشال تنفيذ اتفاق الرياض. وتكلمت بصورة واضحة يومها، أن قطر وحمود سعيد في الداخل، وقلت الإمارات وطارق في الساحل، كان كلامي واضح.

حجيرة: يعني. يحاولوا أن يفشلوا اتفاق الرياض من خلال تفجير الأوضاع في تعز؟

نعمان: هذا اللي حصل بالضبط قبل العام الماضي، الزحف باتجاه الحجرية، حذرنا ونحن في الرياض، أن خروج قوات الجيش للسيطرة على الحجرية تحت مبرر وجود خلايا نائمة لطارق، يرسل رسائل خاطئة للمجلس الانتقالي في الجنوب. وبالتالي يشعر الانتقالي في الجنوب أن هذه القوة الآن تسعى للسيطرة والتمدد في إطار محافظة لحج. وهو يشعر بأنه يريدوا أن يطلقوا عليه من اتجاه تعز ومن اتجاه أبين، سواء أردت أو لم ترد. هذه مخاوف طبيعية تنشأ عند الناس، يومها كان المبرر بأنه في خلايا نائمة لطارق في الحجرية. الحقيقة ما كان في خلايا نائمة لطارق، كان في أفراد يقاتلوا في الساحل، وكانت أسرهم موجودة في عدن، بسبب الصراع الذي جرى في عدن انتقلت هذه الأسر إلى الحجرية. وكان يمكن أن ترصد هؤلاء الناس، ومن ترى أن له تحرك يخل بالأمن، تقدر تقبض عليه وتمشي. اليوم بعد هذا الكلام كله، اتضح أنه حكاية وجود خلايا نائمة كانت فزاعة لا أقل ولا أكثر. اتضح أن هؤلاء الذين كانوا يقولوا أن هناك خلايا نائمة لطارق في التربة، هم الذين ذهبوا ليقابلوا طارق ويطلبوا منه امكانيات ومساعدة.

حجيرة: من هم يا استاذ، اللي قابلوا طارق، والذين يخدمون الحوثي.. من المستفيد من مواجهة القوات المشتركة المستحدثة في تعز؟

نعمان: يا سيدتي قيادة المحور في تعز كلها انتقلت إلى الساحل. وأنا أقول الآن أن قيادة المحور، ومعظم القيادات التي كانت تكيل لطارق صالح كل التهم، تبين فيما بعد أنها هي الخلايا النائمة لطارق. وأنه طارق ما عندوش خلايا نائمة، لأنه كلهم ذهبوا إليه جماعات وزرافات، للحصول على الدعم وللمباركة، واستقبلوا في تعز وفد تابع له. ونحن نبارك توحيد هذه الجهود، وأنا أقصد أنه لسنا ضد التقارب. نحن نبارك أي نوع من التقارب، ونبارك أن تلتحم هذه القوى وتوحد صفوفها وأن توجه سلاحها باتجاه العدو الأساسي لإنهاء عملية الانقلاب. ثم بعد ذلك، يمكن حل أي خلافات أو تباينات موجودة في الداخل.

حجيرة: طيب ألم يدع التنظيم الناصري لهذه اللقاءات، وإلا التحالفات القديمة تعيد نفسها، أنت قلت أنه هناك لقاء بين محور تعز وبين القوات المشتركة، لماذا لم يدع التنظيم الناصري كحزب فاعل في تعز مثلاً، أو تجاوزوكم؟

نعمان: طبعاً هذه قوى عسكرية، نحن طبعاً لسنا موجودين كفصيل مسلح، نحن رؤيتنا واضحة كانت، أن عملية استعادة الدولة يجب أن تتم من خلال مؤسسات عسكرية مبنية على اساس وطني وبقيادات مهنية واحترافية. وبالتالي نأينا بأنفسنا عن تشكيل مليشيات مسلحة خاصة بالتنظيم على الإطلاق.

  • قيادة المحور في تعز كلها انتقلت إلى الساحل ومعظم القيادات التي كانت تكيل لطارق التهم تبيّن أنها هي الخلايا النائمة

حجيرة:  لكن لكم موقف في تعز، موقف سياسي في صراعات الإصلاح، فاتحين عيونكم عليهم، ورصد أخطاء، وحضوركم كبير؟

نعمان: لا.. نحن لنا وجهة نظر، على مستوى تعز وعلى مستوى الدولة بشكل عام. نحن كنا نرى أن معركتنا مع الحوثيين، هي معركة استعادة الدولة. ونحن نرى أن معركة استعادة الدولة، هي استعادة المؤسسات. وأن استعادة الدولة بمؤسساتها ينبغي أن تتم وفق هياكلها التي كانت قائمة لحظة الانقلاب، سواء على المستوى المحلي أو على المستوى المركزي. ثم بعد ذلك، يأتي بعد استعادة الدولة، مرحلة إصلاح المؤسسات، ينبغي أن يتم من داخل المؤسسات وبالقانون. كان يقال لنا حينها، أنه نحن عفاشيين، عندما نطرح مثل هذا الطرح، إحنا كنا ننتقد طبعاً الرئيس السابق، وأنه استأثر بالوظيفة العامة، وحول الوظيفة إلى ملكية خاصة من أجل تثبيت حكمه وتوريث سلطته ومسائل معينة. لكن لا ينبغي لنا ونحن في السلطة أن نمارس نفس السلوكيات التي كنا ننتقدها لدى النظام السابق. فكنا نرى بأن تحاصص الوظيفة العامة وفكر الغنيمة لمؤسسات الدولة، سوف يقود إلى صراعات تضعف الشرعية وتنقل الصراع من صراع مع الحوثي إلى صراع داخل مكونات الشرعية. وهذا الذي حصل وبالتالي بدأت الحاضنة الشعبية للشرعية تتراجع شيئاً فشيئاً إلى أن وصلنا غلى ما وصلنا إليه اليوم.

حجيرة: طيب هل الوضع في تعز الآن، أحسن من الوضع الذي كان أيام صالح، وهل خذل الجميع بمن فيهم منظمات الأمم المتحدة تعز؟

نعمان: شوفي لا أريد أن أبحث الآن إلا عن نقاط اللقاء المشتركة. يعني بالنسبة لنا ولصالح وللنظام السابق هي فترة مضت وانتهت بسقوط النظام السابق. مفروض أنه ينتهي كل شيء، لم يبق لنا من الماضي سوى دراسة هذا الماضي وتقييمه، تجاوز سلبياته، وأخذ ايجابياته. بدون هذا الكلام سوف نبقى كقبائل تجر ثاراتها وصراعاتها من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل، وهذا الوضع لا يساعد على تحقيق أي استقرار في اليمن. دائماً طبيعة الصراعات السياسية بين المكونات السياسية في أي مجتمع من المجتمع تخلف ضحايا ومطلوبين. يترتب عليها انتهاكات حرمان من الحقوق والمسائل هذه كلها، لكن دائماً الفكر الإنساني والبشري يجب أن ينتج معالجات في هذه المسألة. المعالجات لكل عوامل الإقصاء والحرمان لا يمكن أن تأتي الآن، باجتثاث وإقصاء لمن كان في السلطة. لكن لا.. يعني يمكن أن تتم المعالجات بتطبيق المعايير القانونية، تحييد الوظيفة العامة، بعدالة انتقالية تنصف كل الأطراف التي أقصيت وحرمت ولحقها أضرار خلال الفترة السابقة.

حجيرة: يعني أنت مع أن يتحد المؤتمري والإصلاحي والناصري والاشتراكي لأجل اليمن، ما بقولش في المعارك، فنقول حتى في المصالحة الوطنية.. فكيف ترى الحل في اليمن يا أستاذ؟

نعمان: أنا أقول اليوم، ما هو الشيء الذي نتصارع عليه كمكونات سياسية، اليمن تعيش حالة حرب، واليمن مهدد بالانهيار والانقسام. وبالتالي ما هو الشيء الذي يمكن أن نتصارع لأجله، الناصري مع الإصلاحي مع غيره، أي محاولة لعملية الاستئثار الآن، لا يمكن إلا أن تؤدي إلى مزيد من الانقسامات، وهي تخدم في نهاية المطاف الانقلابيين.

حجيرة: لا بس لازم تكون في معالجات وفي إجراءات قصاص، هل خذلتم الشهيد عدنان الحمادي، خلاص يروح دمه مثلاً؟

نعمان:  لا لا.. هذا شيء، وما نتحدث عنه شيء آخر. أنا أتحدث الآن، أننا يجب أن تتكون لدينا قناعة بأنه لا مصلحة حزبية، ولا مصلحة شخصية مشروعة، يمكن أن تتحقق في غياب المصلحة الوطنية. والمصلحة الوطنية لا يمكن أن تتحقق في غياب الدولة. علينا كلنا أن نعمل من أجل إعادة الدولة وإعلاء المصلحة الوطنية، وبناء الدولة بما يحقق المواطنة المتساوية والتوزيع العادل للثروة. بعد ذلك طبعاً يحصل تنافس.

حجيرة: كيف تبني الدولة يا أستاذ، وإذا ما فيش عدالة، يعني أين وصلت إجراءات القصاص لمقتل الشهيد عدنان الحمادي، وأذكرك أن اغتياله جاء بعد تصريحاته ضد قطر وتدخلها في تعز، وأنت كررت نفس الكلام اليوم.، يعني بكرة ممكن تكون شهيد، يعني إن شاء الله بعد عمر طويل؟

نعمان:  موضوع الشهيد عدنان الله يرحمه، قضية لها ملابسات. وأنا أعتقد أن عملية اغتيال الشهيد عدنان كان فيها تخادم بين عدد من الأطراف، بعضها قد تبدو أنها متصارعة، بس شيء بسيط أقوله لك. مثلاً، أن النيابة العامة طلبت من شركات الاتصالات تزويدها برسائل الـ SMS لأرقام التلفونات الخاصة بالمتهمين. تعرفي طبعاً أن سيرفرات الشركات مركزية، موجودة في صنعاء، أكثر من رسالة بعثت إلى تلك الشركات، وحتى هذه اللحظة لم يقدموا هذه الرسائل. يمكن هذه الرسائل أن تكشف كثير من الأبعاد والخيوط التي قد تساعد على كشف الجناة الحقيقيين. لكن انا أقول أن الشهيد الحمادي الله يرحمه تعرض لحملة تشويه وتحريض شديدة جداً، كان لها دور في النهاية التي وصل إليها.

حجيرة: هل تصريحاته ضد قطر ممكن تكون سبب من أسباب اغتياله؟

نعمان:  لا أستطيع أن أجزم طبعاً. أنا باعتباري رجل قانون أتعامل مع أدلة موجودة في الواقع. لكن أقول حملة التحريض والتشويه التي تعرض لها الحمادي كانت واضحة تماماً. وكان لها دور في عملية الاغتيال.

حجيرة مقاطعة: لمن يقف وراء عملية الاغتيال؟

نعمان:  هو أتهم بأنه عميل للإمارات، وأنه مع أبو العباس، وأنه يحتضن جماعات متطرفة.

حجيرة: يعني تتهم حزب الإصلاح؟

نعمان: لا أستطيع أن أوجه اتهامات…

حجيرة: نعود للمصالحة، وكمحامي للشعب، كما يسموك البعض أو كما تحب أن تسمي نفسك. ما الذي يقف عائقاً أمام المصالحة الوطنية بين كل الأطراف بمن فيها الحوثيين وما هو الدور المصري الذي تعول عليه؟

نعمان: أنا أقول أن التسوية الشاملة في عملية الحرب في اليمن، صارت مطلب ضروري وملح لكل الناس، لكل اليمنيين. لكن هل الشروط الآن متوافرة من الناحية الموضوعية، قلت لك في البداية، أن الأمر مختل.

حجيرة: طيب اذكر الشروط الآن التي تعيق التسوية؟

نعمان:  أنا قلت أن الأمر مختل، قلت لك ارتباط الملف اليمني بالملف الإيراني، الاختلال الكبير في موازين القوى، الحوثيين يشعروا الآن أنهم حققوا انتصارات ومكاسب كبيرة جداً.

حجيرة: لكن اندحروا مؤخراً يا استاذ؟

نعمان:  صحيح اندحروا من بعض المديريات، لكن لما تقارنوا وضعهم الآن بوضعهم في 2017.

حجيرة: بس في تراجع وقوات العمالقة الآن متجهة إلى مأرب؟

نعمان: صحيح لهذا نقول أنه من ضمن الشروط، أنه لا بد ما يحصل تعديل استراتيجي في موازين القوى، يجبر الحوثيين للجلوس على طاولة الحوار، من أجل التفاوض، هذا من العوامل المهمة.

حجيرة:  من الذي يقدر يجبرهم؟

نعمان: يفترض أنه الشرعية تخوض المعركة هذه.. الآن، وتؤدي إلى تعديل لموازين القوى، تجبر الحوثيين بالقبول بالجلوس على طاولة حوار والتفاوض من أجل تسوية سلمية شاملة. لكن أنا أعتقد، أنه ما يزال الوقت مبكراً على التفاوض.

  • ما يزال الوقت مبكراً على التفاوض وعلى الشرعية خوض معركة تؤدي إلى تعديل موازين القوى قبل الذهاب لتسوية

حجيرة:  يعني أمامنا مرحلة طويلة من الحرب؟

نعمان:  طبعاً.

حجيرة: طيب ما هو الدور المصري في جمع الأطراف اليمنية على طاولة واحدة، خاصة أن مصر لها مكانة في قلوب كل اليمنيين على اختلاف مشاربهم؟

نعمان:  أولاً اسمحي لي أن أقول أن مصر يمكن هي الدولة العربية الوحيدة التي فتحت أبوابها لكل اليمنيين بمختلف مشاربهم وتلوناتهم السياسية للحياة والعيش فيها. وبالتالي لا يشعر أي يمني يصل إلى جمهورية مصر وإلى القاهرة تحديداً، أن هناك فارق في التعامل أو التمييز بينه وبين المواطن المصري. مصر طبعاً أنا أقول أنه أي تسوية سياسية للملف في اليمن، يجب أن يكون لمصر دور فاعل فيها. أولاً لمصر تأثير قوي جداً في اليمن، ثانيا: باب المندب يعتبر هو المتنفس لقناة السويس، وهو بوابة الأمن القومي المصري الجنوبية. وهي أيضاً بوابة للأمن القومي على مستوى المنطقة العربية بشكل عام. وبالتالي يمكن مصر خلال الفترات السابقة بحكم ظروفها الداخلية التي عاشتها بعد يناير 2011، والحرب الحقيقة التي خاضتها مع جماعات التطرف، يمكن جعلت القيادة المصرية تحجم إلى حدٍ ما عن لعب دورها. لكن أعتقد أن مصر الآن تقوم بدور فاعل في معالجة كثير من الأزمات على مستوى المنطقة العربية، هي دورها فاعل في ليبيا، عادت بقوة للساحة الإفريقية، هي موجودة في العراق، تتفاعل مع الأزمة في سوريا، تتفاعل مع اليمن.

حجيرة مقاطعة: ماهي الخطوات التي يمكن أن تعملها مصر في اليمن؟

نعمان: أنا أقصد أننا نعول كثيراً على الدور المصري في بناء السلام، مصر مقبولة من الأطراف اليمنية بمختلف مشاربهم، يعني حتى وهي طرف في التحالف. الحوثيين مالهمش موقف أعتقد من مصر قوي، لأن مصر لم تتورط في المعركة العسكرية. وبالتالي هذا يساعد مصر بأن يمكن أن تلعب دورا كبيرا جداً في تقريب وجهات النظر بين اليمنيين.

حجيرة:  طيب عشان يكون للدور المصري أو أي دور آخر فاعلية، لازم يكون في تكتلات يمنية سياسية قوية، ليس فقط تكتلات عسكرية، هل فكرتم تعملوا تكتل أقرب للقاء المشترك، أنتم والأحزاب التحررية، المؤتمر والاشتراكي والناصري تعملوا لقاء مشترك تنسقوا فيما بينكم البين؟

نعمان: نحن في الحقيقة مع الإخوة في الحزب الاشتراكي اليمني، نعمل من فترة طويلة جداً لإنشاء إطار عام واسع، يضم كل القوى التي لها مصلحة في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة. ونرى بأن البوابة لتحقيق ذلك هو إحداث تعديل في موازين القوى يسمح بإجراء إصلاحات عميقة وجذرية في إطار الشرعية على المستوى المركزي وعلى المستويات المحلية. وهذا يمكن يعيد للشرعية التوازن.

حجيرة: بس المؤتمر، هل تواصلتم معه وفكرتم تعملوا تكتل مشترك، وإذا تواصلتم مع المؤتمر مع أي قسم تتواصلوا؟

نعمان: أي مؤتمر تعني؟

حجيرة: المؤتمر الشعبي العام؟

نعمان: مع من يعني. المؤتمر له قيادات متعددة وأطراف متعددة حتى الآن. نحن تقريباً نتواصل مع معظم القيادات الموجودة لكنها ليست في موقف واحد، يعني في مؤتمر الداخل…

حجيرة مقاطعة:  يعني كسياسي مخضرم، ما نصيحتك للمؤتمر كي يلملم نفسه من الشتات الذي يعانيه، ليحاول أن يخلق نوع من الالتحام بين صفوفه؟

نعمان:  شوفي نحن بذلنا جهود كبيرة جداً في التنظيم الناصري، من أجل لملمة قيادات المؤتمر..

حجيرة:  كيف؟

نعمان:  بالذات بعد أحداث صنعاء الأخيرة التي راح ضحيتها الرئيس السابق صالح. وأنا قدمت ورقة مكتوبة للرئيس عبد ربه منصور حينها، كنت أعول على أن يقوم بدور للملمة قيادات المؤتمر.

حجيرة مقاطعة: هادي دوره تفكيك، مش لملمة؟

نعمان:  معليش، أنا كنت آمل أن يلعب دور في لملمة المؤتمر، قلنا له المؤتمر يمثل طرف مهم في المعادلة الوطنية. وبالتالي لا بد من مساعدة المؤتمر للتوحد، قلنا له يومها ما هي القضايا الخلافية بينك وبين الرئيس السابق، هي رئاسة المؤتمر والتحالف مع الحوثي، الرئيس السابق فض تحالفه مع الحوثيين، رئاسة المؤتمر، الخلاف حولها، صار غير مجدي بعد اغتيال الرئيس من قبل جماعة الحوثي. الآن، الدور الأكبر عليك يا فخامة الرئيس أن تكون أب لهؤلاء الناس كلهم، عليك أن تتواصل مع أعضاء اللجنة العامة. قلت له هذا الكلام، مع كل القيادات العسكرية التي كانت مرتبطة بالرئيس السابق، مع كل الوجاهات القبلية وشيوخ القبائل الذين كان لهم ارتباطات. هؤلاء بحاجة إلى أن تعطيهم رسالة اطمئنان الآن، وقلت له هذا العمل ينبغي أن ينجز وبشكل سريع لأنه سيساعد في حسم المعركة مع الحوثيين، لأنه إذا لم نقم  بهذه الخطوات بشكل سريع، من 6 أشهر إلى سنة، سنواجه بجيش عقائدي. واليوم نحن نواجه الجيش العقائدي، لأنه في جزء من هذا التعثر يتحمله الرئيس. وفي جزء آخر تتحمله قيادات المؤتمر، مع الأسف الشديد، جزء من قيادات المؤتمر مرتمية في أحضان مكون سياسي معين. وفي قوى لا زالت موجودة في صنعاء لم تفض تحالفها مع الحوثيين. وفي قوى منقسمة الآن بين الولاء لأحمد علي عبد الله صالح، والولاء لزيد أو لعمر. لست أدري على ماذا يختلفون الآن. اليمن كلها ضائعة، نحن بحاجة للمؤتمر، لأنه بالنسبة لنا، يمكن أن يمثل طرف يعمل توازن في المعادلة الوطنية.

الأستاذ عبد الله نعمان، الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري شكراً لك..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى