التقت قيادات حوثية، أمس الأربعاء، بممثلين عن فئة “المهمشين” (ذوي البشرة السمراء) في صنعاء. تزامناً مع تدشين المليشيا الحوثية حملة تعبئة لحشد مقاتلين إلى الجبهات، لتعويض خسائرها البشرية المُكلفة.
وقال المجلس الأعلى للشؤون الإنسانية والتعاون الدولي (وهو الأداة الحوثية للتحكم بالمساعدات الإنسانية)، إن قيادته اجتمعت بممثلين عن الفئة المهمشة ممن تسميهم المليشيا “أحفاد بلال” لمناقشة الجوانب المتصلة بتحسين أوضاعهم. في مسعى منها على ما يبدوا لاستقطاب المزيد منهم إلى جبهات القتال.
وكان التقرير الأخير لفريق الخبراء الأممي المعني باليمن، قد كشف جانباً من السجل الأسود لمليشيا الحوثي في استغلالها للأعمال الإغاثية والإنسانية. وتسخيرها لاستقطاب الشباب والأطفال للقتال في صفوفها.
وذكر التقرير، أنه وثق حالات هددت فيها مليشيا الحوثي الأسر بشطب أسمائهم من قائمة المستفيدين في حال رفضت السماح لأطفالها بالانضمام إلى قوات الحوثيين.
ووفقاً لما ذكرته وكالة “سبأ” بنسختها الحوثية، فإن الاجتماع حضره “رئيس منظمة أحفاد بلال غالب فتيني، والأمين العام للمنظمة عبده أجهر، والأمين العام المساعد للمنظمة تقي الدين عبدالله”، وقيادات أخرى حوثية.
كما يأتي اللقاء الحوثي بممثلين عن فئة “المهمشين”، بالتزامن مع إعلان المليشيا، أمس، تدشين ما أسمته حملة “إعصار اليمن”. بهدف حشد المقاتلين إلى جبهات القتال.
وبحسب تقارير حقوقية فإن المليشيا زجت بـ آلاف المهمشين من مختلف المحافظات إلى جبهات القتال. حيث تستقطبهم عبر عقال الأحياء أو تجنيدهم إجبارياً.
وكان رئيس ما يسمى بـ”المجلس السياسي الأعلى” للحوثيين مهدي المشاط، أعلن يوم أمس، تدشين حملة تعبئة لـ”التحشيد والاستنفار”.
وقال المشاط، إن “الحملة ستشمل كافة المستويات”، مشيراً إلى ضرورة قيام المؤسسات الخاضعة لسيطرتهم “بدورها بشكل فاعل في الحشد والاستنفار لمواجهة العدوان”. حسبما ذكرت وكالة “سبأ” بنسختها الحوثية.
وفي أواخر شهر يناير الفائت، طالبت المليشيا في تعميم لها، مديري شؤون الأحياء في مديريات صنعاء، ومشايخ عقال الأحياء، بالتنسيق مع ما تسمى بـ”مكاتب التعبئة العامة”، لتحشيد المواطنين واخضاعهم لدورات عسكرية. قبل الدفع بهم إلى الجبهات.
كما ألزم التعميم الحوثي، حينها، كل عاقل حارة بـ”توفير خمسة أشخاص، والسعي الحثيث لتحقيق هذا الهدف”. في مؤشر واضح على الصعوبة التي تواجه الحوثيين في عملية التعبئة والتحشيد.
وتتزامن عمليات التحشيد الإلزامي، مع الانكسارات العسكرية والهزائم التي مُنيت بها مليشيا الحوثي في جبهات شبوة ومأرب خلال الأسابيع الماضية.
وقالت مصادر محلية، إن المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين عزفوا مؤخراً عن القتال في صفوفهم. عقب الخسائر البشرية الكبيرة التي تتكبدها في الجبهات.
وذكرت المصادر، أن المليشيا لجأت إلى عملية التجنيد الإجباري للمدنيين في صنعاء وباقي المناطق الخاضعة لسيطرتها. مستخدمة في سبيل ذلك أساليب متعددة. منها عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية التي تتحكم بها، عبر ما يعرف بالمجلس الأعلى للشئون الإنسانية.
ولم تستثنِ المليشيات الأطفال من عملية التحشيد، حيث تنفذ استقطابات واسعة لهم من المدارس والمساجد والأحياء وتلحقهم بدورات تثقيفية. قبل أن تزج بهم في الجبهات.
وخلال ما يقارب شهر، تكبدت مليشيا الحوثي، آلاف القتلى والجرحى وفق إحصائيات غير رسمية في جبهات شبوة ومأرب. بنيران قوات العمالقة، والقوات الحكومية، وغارات التحالف العربي الجوية.