عندما نزح جدي بعد استشهاد ثلاثة من أحفاده في معارك الجوبة (جنوب مأرب) في منتصف أكتوبر من العام 2021، لم يترك ناقته، أخذها بخطامها وقادها مشياً على قدميه لمسافة تُقدر بـ 7 كيلو.
كان الحوثيون قد دخلوا ثاني قرية وهي قريتنا” الروضة” و كان جدي قد قرر الرحيل والنزوح و بيده خطام ناقته وهو شيخ مسن اعتاد أن يقضي وقته في حقله المجاور لمكان يقطنه على جابية وادي الجوبة.
نزح بعد رحلة ألم وكفاح و متاعب وأبى أن يبقى في أرض تتهاوى بيد طغاة متخومين بالقوة الغاشمة.
رغم أن جدي فلاح وعاش حياته معتمداً على حقوله وإبله وأغنامه ولم يُكن موظفاً حكومياً لا قائداً عسكرياً ولا معني بأمور الجبهات؛ إلا أنه قرر الخروج بعد أن فقد أحفاده والآخر يصارع الألم في العناية المشددة بمشفى الهيئة بمدينة مأرب.
كان جدي كما قيل لي من الذي حوله يحدث نفسه ويقول: لقد ختمنا حياتنا بين المترادعات، عدو يتجهمنا، وصديق يرانا بعين العدو.!
لقد تعرض لانهيار عصبي بسبب ما حدث ثم توفاه الله. لقد صُدمت أنه مات في ذلك الحين وكم تمنيت أن موته تقدم بعام قبل أن يموت وهو نازح مهجر وغريب في أرض لا يقبل جسمه حتى النوم فيها.
لكني عندما علمت بما أقدمت عليه مليشيات الحوثي من قتل لثلاث إبل كانت في مرعى بشكل ينم عن حالة الجرم والادمان للقتل. أدركت عظمة جدي الذي قاد ناقته راجلاً ولم يتركها بعده. ربما قاده حدسه أن هؤلاء سيقتلونها لو أنه تركها بعده.
رحمة الله تغشاه و لا رحم الله من تهاون امام القتلة الذين غزوا أرضنا وقتلوا خيارنا وهجروا أهلنا وقتلوا الناس ونياقهم دون رحمة.