كشف استبيان، أن النظرة المجتمعية للمرأة وهويتها الرقمية (على شبكة الإنترنت)، أبرز أسباب التنمر الإلكتروني على النساء في اليمن.
وأظهر تقرير لنتائج الاستبيان الذي نفذته منصتي 30 بالتعاون مع مؤسسة وجود للأمن الإنساني، بتمويل وزارة الخارجية الهولندية، حصلت “الشارع” على نسخة منه، أن أكثر ضحايا التنمر الإلكتروني في اليمن هي المرأة بنسبة 69 بالمئة مقارنة بالرجال بنسبة 32%، الذين جاؤوا أكثر تنمراً من الإناث بنسبة 15% متنمرين ذكور، بمقابل 3% متنمرات إناث.
وجاءت في المرتبة الثانية من قائمة أسباب التنمر الإلكتروني بعد النظرة المجتمعية للمرأة التي تصدرت بنسبة 70 بالمئة، غياب القوانين الرادعة للظاهرة بنسبة 69 بالمئة. تلتها الاضطرابات النفسية لدى الطرف المتنمر بنسبة 48%، في حين شكلت التجاذبات السياسية والسعي لإقصاء المنافسين والمنافسات المرتبة الرابعة ضمن أسباب التنمر الإلكتروني بنسبة 17% فقط.
كما أشار 6% من الذين شاركوا في الاستبيان إلى أسباب أخرى شبيهة أو مختلفة للتنمر الإلكتروني، ومن تلك الأسباب “العادات والتقاليد، ثم الفراغ والبطالة، بالإضافة إلى غياب الوازع الديني والأخلاقي، و ضعف التعليم، وغيرها من العوامل. وفقا للتقرير.
وأوضحت النتائج، أن أكثر الفئات التي تقع ضحايا للتنمر الإلكتروني هي التي تقل أعمارها عن 20 عاما بنسبة 60%. فيما أكثر الفئات تنمرا على الآخرين هي التي تتراوح بين 20- 24 عاما بنسبة 21%.
وقال التقرير، إن 16 شخصا فقط من 1172 مشاركا ومشاركة من الشباب اليمنيين في الاستبيان، اعترفوا أنهم تنمروا على آخرين على منصات التواصل الاجتماعي. فيما قال 175 شخصاً على الأقل من المشاركين إنهم كانوا ضحية لنوع من أنواع التنمر الإلكتروني، بنسبة 15%، بينما 85% منهم قالوا إنهم لم يكونوا طرفاً في واقعة تنمر إلكتروني، وهذا يشمل كونهم ضحايا أو متنمرين أو حاضرين للواقعة أو لديهم معرفة بها، والإناث هنا أكثر ميلاً لكونهن طرف بنسبة 21% في مقابل 11% للذكور.
وبحسب التقرير، قال المشاركون في الاستبيان، إن “أسوأ سلوكيات التنمر الإلكتروني على المرأة هو (فبركة صور أو مقاطع مرئية عن امرأة ونشرها على الإنترنت) بنسبة 77 بالمئة، يلي ذلك (انتحال هوية أخرى لإيذاء فتاة أو امرأة على الشبكة) بنسبة 49%. ثم بنسبة 48% (الإساءة إلى المرأة بما يرتبط بوضعها الاجتماعي من حيث مطلقة، لم تتزوج، لم تنجب)”.
كما أشار 40 بالمئة من ضمن الذين أكدوا أنهم كانوا طرفاً في وقائع تنمر إلكتروني، إلى أنهم يعرفون نساءً (من الأهل، الجيران، الأصدقاء) تعرضن للتنمر.
وقال أحد المشاركين، “قامت بنت الجيران بالتعليق على منشور يتحدث عن واحد تزوج فتاه جميلة بمهر كبير، وعندما علقت الفتاة أن الموضوع مبالغ فيه رد عليها مجموعة من الشباب بأن الفتاة المتزوجة غزال تستاهل، أما أنتِ أكيد **** ما تستاهلين حتى ريال، واللي يقول عارفة نفسها إنها بشعة ما أحد يدفع فيها ريال ومن هذا القبيل دخلت بنت الجيران بحالة من الاكتئاب من تلك الردود والتعليقات“.
كما قالت إحدى المشاركات في الاستبيان، “قمت بتنزيل سلسلة من التغريدات عن أثر الحروب على النساء والأطفال على وجه التحديد، لاقت التغريدات رواجاً عالياً ولكنه في المقابل تلقيت تنمر وإساءات لا يمكن أن يتم حصرها”. مضيفة: “فوجئت من بعض الرسائل وأصبت بالصدمة، كيف يمكن أن يكون هناك أشخاص مؤذيين إلى تلك الدرجة”. بحسب الاستبيان.
وأوضحت الفتاة، أنها تعرضت للتهديد والترهيب في التعليقات والرسائل كما طالبوها بعدم التحدث عن أي شيء سياسي أو إنساني لمجرد أنها امرأة. وقالت: “لا يمكن أن أطرح مواضيع من وجهة نظرهم حتى النقاش بها خاص بالرجل”.
وأضافت وفقا للاستبيان، “في مرة أخرى تحدثت عن قضية انتصار الحمادي وأبديت تعاطفي معها ومع ما حدث لها، تلقيت رسائل تهديد حتى أمسح التغريدة وتم قذفي واتهامي بما ليس فيني”.
ونقل الاستبيان عن مشاركة أخرى قولها: “بسبب وزني الزائد تم التنمر عليّ في أحد الجروبات وتم نشر صورتي وأخذ الجميع يسخر مني. قد يكون هذا على سبيل المزاح لكن يبقى له أثر في النفس وعدم الثقة، وكرهت نفسي“.
كما أشارت نتائج الاستبيان، أن “التنمر لا يشترط أن يأتي من ذكر ضد أنثى، ومن رجل ضد امرأة، فقد يأتي -بحسب المشاركين- ضد المرأة من امرأة أخرى بنسبة 90%. ولا فرق كبير هنا بين أصوات الإناث 93%، وأصوات الذكور 88%“.
وأوضح، “79 بالمئة من المشاركين أن التنمر ليس مجرد توصيف مبالغ به للمزاح الثقيل، وبالرغم من هذه النسبة العالية إلا أن 14% من أصوات الإناث و15% من الذكور يميلون إلى كونه مجرد وصف مبالغ به للمزاح الثقيل فقط، بما يشكل 15% من إجمالي الأصوات المشاركة في الاستبيان عموماً”.
وفيما اتفق حسب تقرير الاستبيان 85% من المشاركين على أن تعزيز الوعي الرقمي في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يجعل النساء أقل عرضة للتنمر الإلكتروني. قال 76% منهم إن “النساء يصمتن عند تعرضهن للتنمر الإلكتروني خوفاً من العنف أو التشهير المجتمعي فيما بعد”.
ووفقا للاستبيان، فإن “93 بالمئة من المشاركين اقترحوا لمواجهة ظاهرة التنمر، إصلاح وتعزيز الأطر القانونية والتنظيمية لرصد وتتبع الظاهرة والتعامل معها. كما دعا 89% إلى تبني حملات المناصرة للتصدي وإنهاء ظاهرة التنمر الإلكتروني ضد المرأة اليمنية“.
تعليق واحد