قال المرصد اليمني للألغام، إن اليمن تعاني من كارثة حقيقية جراء التلوث الواسع بالألغام والعبوات والقذائف غير المنفجرة من مخلفات الحرب الجارية للعام الثامن على التوالي.
وتحيي الأمم المتحدة هذا العام، اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، تحت شعار: “أرض مأمونة، وخطوات مأمونة، ومنزل مأمون”، بالتركيز على الإنجازات المتعلقة بنزع الألغام والتوعية بمخاطرها على المستوى العالمي. ولفت الانتباه إلى خشية الناس من التنقل اليومي في حقول الألغام أو في أي مناطق تحتوي على مواد متفجرة قد تؤدي إلى قتلهم أو تسبب لهم إعاقات، بالإضافة إلى استعادة الأمن الشخصي للأفراد والمجتمعات في حالات ما بعد انتهاء الحرب.
وأوضح المرصد اليمني للألغام في بيان بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام الذي يصادف اليوم الرابع من أبريل، أن عملية التلغيم العشوائية التي تقوم بها مليشيا الحوثي، وعدم تفريقها بين الأهداف العسكرية والمدنية، واستخدام العبوات المموهة والمتفجرات ذات التقنيات الحديثة، تمثل تهديدا كبيرا على سلامة المدنيين حاضرا ومستقبلا، وتعقد جهود الفرق الفنية في إزالة هذا التلوث.
وأضاف، أنه “وثق مقتل وإصابة 363 مدنيا بينهم نساء وأطفال، جراء انفجارات الألغام الأرضية والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، وذلك منذ بداية العام الفائت وحتى اليوم الاثنين، في مناطق متفرقة من البلاد”.
واستعرض البيان أعداد ضحايا الألغام، التي وثقها المرصد اليمني، حيث شملت مقتل 176 مدنيا منهم 25 طفلا و 9 نساء وستة من العاملين في مجال نزع الألغام. بالإضافة إلى إصابة 187 مدنيا منهم 83 طفلا و12 امرأة واثنين من العاملين في نزع الألغام.
كما تضمنت خسائر المدنيين بسبب الألغام، تدمير 43 مركبة و32 دراجة نارية، وكذلك نفوق 213 رأسا من الماشية (أغنام -أبقار- جِمال).
وبحسب البيان، فقد تسببت شبكات الألغام العشوائية في خروج مساحات زراعية واسعة عن الإنتاج، وتعطل مشاريع تنموية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية لمجتمعات محلية ذات احتياج شديد.
وقال: إن “الألغام البحرية التي نشرها الحوثيون في البحر الأحمر، تتهدد حركة الملاحة التجارية الدولية وحياة الصيادين التقليديين”.
كما لفت البيان، إلى أن محافظة الحديدة تعتبر من أكثر المناطق الملوثة بالألغام الأرضية ومخلفات الحرب، إضافة إلى مديريات غرب محافظة تعز، ومديريات (بيحان- عسيلان- عين) في شبوه، ومديريتي حريب وصرواح في مأرب، بالإضافة إلى مديرية “خب والشعف” في الجوف، ومديريات عبس و حيران وحرض في محافظة حجة.
في السياق، جددت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، اليوم، دعوتها العاجلة لجميع الأطراف لتسريع جهود إزالة الألغام المزروعة في أنحاء واسعة ومختلفة في اليمن.
وقالت في تغريدات على حسابها في تويتر، “تواصل الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب في إزهاق وإصابة عشرات الأشخاص في الحُديدة كل عام كثيرٌ منهم من النساء والأطفال”.
كما أكدت، التزامها بدعم الأطراف والعمل مع المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام وكيانات الأمم المتحدة ذات الصلة، لتخليص محافظة الحديدة من بلاء الألغام الأرضية من أجل أن ينعم مواطني المحافظة بالعيش دون خوف من التعرض للإصابة أو القتل بسبب الألغام ومخلفات الحرب.
وأمس الأحد، طالب المرصد اليمني للألغام، المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، بالضغط على مليشيا الحوثي، لتسليم خرائط الألغام التي زرعتها في مناطق عديدة من اليمن.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد حددت في العام 2005، يوم الرابع من نيسان/أبريل كل عام يوما رسميا ودوليا للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام، داعية إلى استمرار الجهود التي تبذلها الدول، بمساعدة الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة المشاركة في الأعمال المتعلقة بالألغام، للقيام، حسب الاقتضاء، بتشجيع بناء قدرات وطنية وتطويرها في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام في البلدان التي تشكل فيها الألغام والمخلفات المنفجرة للحرب تهديدا خطيرا على سلامة السكان المدنيين المحليين وصحتهم وأرواحهم، أو عائقا أمام جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية على الصعيدين الوطني والمحلي.
وفي 1992، تأسست الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، وتشكلت من عدة منظمات غير حكومية بينها هيومن رايتس ووتش، ساعية إلى منع الألغام على المستوى الدولي، وحصلت على جائزة نوبل للسلام في العام 1997، قبل أن تدخل اتفاقية حظر الألغام حيز التنفيذ في العام 1999م.
وتهدف اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، هذا العام، إلى تسليط الضوء على المهام التي ينبغي العمل عليها من قبل الدول والمنظمات المعنية بهذا الشأن خلال الفترة المقبلة. حيث اختير شعار العام الذي تضمن مصطلح “الأرض المأمونة”، من اسم الحملة العالمية الرامية إلى “تحويل حقول الألغام إلى ملاعب” التي دشنها الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2019، والذي يشير إلى مفهوم تطهير الأرض من الألغام الأرضية وغيرها من مخاطر المواد المنفجرة مما يسهل تطويرها.
وفيما شمل شعار هذا العام مصطلح “الخطوات المأمونة”، من أجل لفت الانتباه إلى خوف كثيرين من أن تتسبب تنقلاتهم اليومية في أي لحظة في تفجير مادة منفجرة ربما أدت إلى تشوههم أو قتلهم. فإنه يعني أيضا الإجراءات التي يستخدمها خبراء إزالة الألغام عند الاقتراب من المناطق الخطرة بما في ذلك تطبيق تقنية جديدة لإزالة المواد المنفجرة إزالة مأمونة الجانب.
كما يراد من الجزء الأخير من الشعار، “المنزل المأمون”، تحقيق الأمن الشخصي للفرد والجماعة في حالات ما بعد الصراع.