احتدم الجدل حول المسلسل العربي التاريخي “فتح الأندلس” في المغرب عقب بدء عرضه على التلفزيون الرسمي خلال شهر رمضان. بحسب ما نشرت وسائل إعلام مغربية.
ويعتبر مسلسل “فتح الأندلس” الذي أخرجه الكويتي محمد العنزي، من الإنتاجات الضخمة. حيث بلغت ميزانيته أكثر من ثلاثة ملايين دولار، وشارك فيه نجوم من دول عربية مختلفة.
ويجسد الممثل السوري سهيل جباعي شخصية طارق بن زياد، ويلعب اللبناني رفيق علي أحمد دور موسى بن نصير، والأردني عاكف نجم في شخصية أبو بصير شيخ طارق بن زياد، والفلسطيني تيسير إدريس الذي يجسد شخصية لوذريق حاكم طليطلة.
ويحكي المسلسل، تفاصيل العمليات التّي قادها طارق بن زياد من شمال أفريقيا، وبالتحديد من مدينة طنجة، للوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
واشتد الجدل ليصل إلى البرلمان والقضاء المغربي، حيث طالب المحامي بهيئة الرباط، محمد ألمو، بوقف عرض المسلسل، كما وجهت الكتلة الاشتراكية بمجلس النواب سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة محمد بنسعيد بشأن “فتح الأندلس”. وما يثيره من انتقادات بشأن “تغيير الوقائع التاريخية” في هذا العمل الدرامي.
وطالب النائب المهدي الفاطمي، من وزير الثقافة معرفة “الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لصون وتخليد تاريخ المغرب بعيداً عن جميع المغالطات والسرقة وتزوير الحقائق التاريخية والمجد المغربي بالأندلس”.
وقال: إنّ “مسلسل فتح الأندلس الذي اشترته القناة الأولى من المال العام لا يولي أهمية للتراث المغربي، ولا يعطي تفاصيل عن شخصية طارق بن زياد الأمازيغي”. الذي قاد الجيش المسلم إلى سواحل إسبانيا.
وأوضح أن ذلك العمل قد “أُنتج خارج المغرب دون مشاركة المغاربة في التأليف ودون استشارة المؤرخين لتدقيق المعطيات”.
وأضاف الفاطمي، أن المسلسل “مليء بالمغالطات المعرفية ويحمل في كثير من حلقاته تزويراً لكل ما تتفق عليه المصادر التاريخية الموثوقة”.
وأشار إلى أن حدث فتح الأندلس هو حدثا تاريخيا بامتياز، جرى عبر شمال المغرب وبجيوش شمال أفريقيا التي قوامها المغاربة الأمازيغ بالأساس.
ولفت إلى أن المسلسل “يجعل المغرب الكبير (المغرب والجزائر وتونس) مجرد طريق جغرافي لجيوش المشرق الأموية، وأنّ المغاربة مجرد كومبارس تحت قيادة شخصيات شامية (سورية)، بينما التاريخ المدون عندنا كله عكس ذلك”.
كما قرر المحامي محمد ألمو رفع شكوى عاجلة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط ضد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، بخصوص المسلسل. وقال في الشكوى، إنّ “العارض مواطن مغربي وفاعل جمعوي وسياسي مھتم بالدفاع عن الهوية الوطنية وثوابت المملكة المغربية عبر عدة تنظيمات جمعوية وسياسية إضافة إلى المساهمة في البرامج التنموية والثقافية المحلية بمنطقة الريف المغرب”.
وأضاف: “بحكم تشبع العارض بهذا الوعي الھوياتي فقد فوجئ وهو يتابع البرامج الرمضانية على القناة الأولى التابعة للمدعى عليها ببث وعرض مسلسل تاريخي بعنوان “فتح الأندلس “، يعرض طيلة شهر رمضان على مدار 33 حلقة.
كما أوضح، أن “المسلسل الذي تم تقديمه من طرف صانعيه كونه يحكي قصة القائد طارق بن زياد خلال رحلة فتحه للأندلس، باستعراض أحداث ووقائع تعكس الصعوبات التي واجهها في ھاته العملية ضمن فترة التحضير لعبور البحر عن الحقبة التاريخية الواقعة بين 96 و89 ھجرية و 709 إلى غاية 715 ميلادية، حظي بمتابعة كبيرة بحكم بثه أثناء عملية الإفطار التي تشكل ذروة المشاهدات التلفزيونية من طرف مختلف فئات المجتمع المغربي، مما يجعله في وضع متميز من حيث تأثير محتوياته على جمهور واسع من المغاربة”.
وتابع: “على امتداد الحلقات المعروضة حتى الآن، تفاجأ العارض ومعه أغلب متابعي المسلسل أنه يتضمن محتوى لا ينسجم مع ثوابت التاريخ العريق لبلادنا، إذ إنّ أحداث هذا المسلسل والشخصيات التي لعبت الدور المحوري فيها تنشر مضامين تحتوي على عدة مغالطات تاريخية مسيئة للبديهيات التاريخية والجغرافية للمغرب ومخالفة بذلك ما أجمعت عليه أغلب المصادر التاريخية العلمية والتي أرخت للأحداث التي يتناولها المسلسل المذكور”.