كشف مصدر مفاوض، في لجنة فتح الطرق والمعابر، أن الموقف والخلاف حول طريق عدن- الحوبان هو ما علّق المفاوضات حول الاتفاق النهائي لفتح المعابر في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين.
وتوقع المصدر المفاوض في الوفد الحكومي، المتواجد في عمّان، أن يستأنف مكتب المبعوث الأممي، الجولة الثانية من المفاوضات، السبت المقبل، لفتح الطرق والمعابر، ضمن اتفاق الهدنة.
وتشارف الهدنة الإنسانية المعلنة في اليمن، على الانتهاء، بعد مضي شهرين على سريانها، في حين لاتزال فيه الطرق والمعابر في تعز المحاصرة والمحافظات الأخرى التي تضمن اتفاق الهدنة فتحها، مغلقة.
وبالرغم من ذلك، تكثف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، المساعي الحثيثة لتمديد الهدنة المقرر انتهائها في الثاني من يونيو المقبل.
كما تعمل الأمم المتحدة، عبر مبعوث أمينها العام إلى اليمن هانس غروندبيرغ، الترتيب، لجولة ثانية من مشاورات فتح المعابر والطرق. بعد اختتام الجولة الأولى من المشاورات المنعقدة في العاصمة الأردنية عمّان، السبت الماضي.
وقال المصدر لـ “الشارع”، إن “الوفد الحكومي لازال منتظرا في عمّان عودة المبعوث الأممي ونائبه، اللذان غادرا إلى عدن ومن ثم إلى مسقط. وكذلك وفد الحوثيين الذي غادر إلى مسقط من أجل التشاور”.
وأوضح، أن “الوفد الحكومي قدم خلال الجولة الأولى من المشاورات مقترحا دقيقا في الطرق المطلوب فتحها إلى مدينة تعز”.
وأضاف، أن “المقترح الحكومي تضمن المعابر والطرق المطلوب فتحها كمرحلة أولى، تتمثل في ثلاث طرق. الأولى: طريق المدينة- الحوبان- إب- صنعاء، وكذلك طريق الحوبان- عدن. أما الثانية: طريق الستين- عصيفرة- المدينة. وتشمل الثالثة: طريق الخمسين- مدينة النور- المدينة، على أن يتبع فتح باقي الطرق إلى المدينة في مرحلة ثانية”.
وحول الموقف الحوثي، قال المصدر، إن وفد مليشيا الحوثي “وافق على فتح طريقين إلى مدينة تعز من المقترح الذي تقدم به الوفد الحكومي، باستثناء طريق المدينة- الحوبان. والحوبان- عدن”.
وأضاف المصدر، أن “الوفد الحوثي بعد نقاش مستفيض طلب من الوفد الحكومي الموافقة على فتح طريق عدن- كرش- الراهدة- الدمنة، ومن ثمّ الاتجاه بالطريق إلى منطقة الزيلعي. رافضا فتحه من منطقة الحوبان”.
وذكر، أن الوفد الحكومي هو الآخر “رفض المقترح الحوثي، فيما يتعلق بفتح طريق عدن- تعز”. وشدد على أن يفتح الطريق “من عدن إلى منطقة الحوبان”.
كما أشار المصدر، إلى أن هذا الموقف والخلاف حول طريق عدن- الحوبان هو ما علق المفاوضات حول الاتفاق النهائي لفتح المعابر في تعز.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أعلن السبت الماضي، اختتام جولة أوليّة من النقاشات بين الحكومة والحوثيين في العاصمة الأردنية عمّان، لفتح طرق رئيسية في تعز ومحافظات أخرى، بموجب اتفاق الهدنة.
وقال، في بيان صادر عنه، حينها، إن النقاشات خلصت إلى “اقتراح لإعادة فتح الطرق بشكل تدريجي. تضمن آلية للتنفيذ وضمانات لسلامة المسافرين المدنيين”.
وأوضح، أن المقترح، كان بِناءً على النقاشات التي استمرت لثلاث أيام والخيارات التي طرحت من قبل الطرفين (وفدي الحكومة والحوثيين).
واليوم الثلاثاء، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تفهمه لتحفظات الحكومة اليمنية، بشأن التعثر في بنود الهدنة المتعلقة بفتح الطرق الرئيسة في تعز والمحافظات الأخرى.
وتعهد غوتيريش، خلال اتصاله برئيس مجلس القيادة الرئاسي، بالضغط على المليشيا الحوثية ودفعها للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بفتح معابر تعز، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية شاملة في اليمن.
ودعا الرئيس العليمي، خلال الاتصال الهاتفي، إلى مضاعفة الضغط على المليشيا الحوثية للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الهدنة. في المقدمة فتح معابر تعز ودفع رواتب الموظفين من رسوم سفن المشتقات النفطية.
وتحاصر مليشيا الحوثي مدينة تعز، من عدة طرق حيوية، وتعيق حركة تنقل السكان، وتدفق الإمدادات الرئيسية والمساعدات الإنسانية، للمدينة.
ومنذ بداية الحرب، في العام 2015، أغلقت المليشيا بعد اجتياحها المدينة، الطرق عبر المنفذ الشرقي للمدينة. تحديدا الطريق الرئيسي الممتد من جولة القصر إلى الحوبان والذي كان يربط تعز بالعاصمة صنعاء، عبر محافظتي إب وذمار. ومنه أيضا يتفرع الطريق الذي يربط مدينة تعز بالعاصمة المؤقتة عدن، عبر الدمنة والراهدة.
كما أغلقت المليشيا الحوثية، كافة الطرق في المنفذ الشمالي، عبر سيطرتها على أجزاء من عصيفرة وشارع الستين، وصولا إلى مفرق شرعب. إضافة إلى إغلاق طريق شارع الأربعين الذي يصل إلى منطقة الروضة، ويربط وسط المدينة، بسوق الجملة، ومنطقة كلابة وصولا إلى سوفتيل.
أما في المنفذ الغربي، فأغلقت المليشيا الحوثية، طريق حذران الذي يمر جوار “مصنع السمن والصابون”. وهو طريق رئيس يربط تعز بمحافظة الحديدة. كما يتفرع منه طريق آخر يربط المدينة بمديرية المخا الساحلية وبقية مديريات تعز الغربية.
ومطلع أبريل المنصرم، أعلنت الأمم المتحدة، عبر مبعوثها الخاص إلى اليمن، هدنة إنسانية لمدة شهرين، قابلة للتمديد. تضمنت وقفا لإطلاق النار، والسماح بتدفق شحنات الوقود عبر موانئ الحديدة، وفتح محدود لمطار صنعاء الدولي المغلق منذ 2016. إضافة إلى تشكيل لجنة من الطرفين للتفاوض على فتح المعابر والطرق في تعز ومحافظات أخرى.