ترجمات

ما بعد شبوة.. بقاء حزب الإصلاح السياسي على المحك

  • فقدان حزب الإصلاح نفوذه في شبوة يمثل أهم تحول في ميزان القوى منذ اندلاع الحرب في عام 2015

  • وسط التحولات الكبرى داخل المؤسسة السياسية اليمنية عانى حزب الإصلاح من الهزائم على جبهات مختلفة

  • مثّلت إقالة علي محسن الأحمر من منصبه كنائب للرئيس نكسة كبيرة أخرى لحزب الإصلاح

  • يعتقد الجنوبيون أن الطريقة الوحيدة لكبح حزب الإصلاح هي إلحاق هزيمة كبرى به وإنهاء نفوذه من الجنوب

عدن- “الشارع”- ترجمات*:

الصراع متعدد الأوجه في اليمن على وشك أن يحصد ضحية أخرى: حزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين. مع دخول الحرب الأهلية المدمرة عامها الثامن، تؤدي إعادة التوازن للفاعلين السياسيين إلى هزائم كبيرة للإصلاح، الحزب الذي تقاسم السلطة لعقود مع الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.

يهدد فقدان مركز ثقل رئيسي في محافظة شبوة الجنوبية الغنية بالنفط بقاء حزب الإصلاح السياسي، ويمكن أن يمثل أهم تحول في ميزان القوى في البلاد منذ اندلاع الحرب في عام 2015.

كانت شبوة، وهي منطقة استراتيجية ذات قيمة عالية، تحت سيطرة حزب الإصلاح لسنوات، وتوفر له إمكانية الوصول المباشر إلى بحر العرب. وتمتد جبالها الغربية على طول طريق تهريب ذو قيمة عالية، مع وصول إلى ذمار وصنعاء، مع طريق نحو محافظة مأرب المرغوبة للغاية، والتي تضم مصفاة نفط رئيسية. كما يوجد عدد من المنشآت النفطية التي تديرها شركات عالمية في شبوة.

الصراع في شبوة بين حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي الجنوبي، هو نتيجة التنافس الذي يعود إلى الحرب الأهلية عام 1994. تصاعدت التوترات في الآونة الأخيرة وسط رد فعل عنيف على احتجاجات المدنيين من قبل محافظ شبوة السابق، المحسوب على حزب الإصلاح. وقد تعهد خليفته بتقديم المتهمين بارتكاب جرائم ضد المدنيين إلى العدالة، وأقال عددا من الضباط التابعين لحزب لإصلاح.

وسط أشْهُر من التحولات الكبرى داخل المؤسسة السياسية اليمنية، عانى حزب الإصلاح من الهزائم على جبهات مختلفة. اتُّهمت عناصر تابعة للحزب في الجيش الوطني بالتخلي عن المناطق للحوثيين، وارتكاب جرائم ضد المدنيين العزل. فقد حزب الإصلاح مكانته السياسية ومناصبه الحكومية الرئيسية، ووجد نفسه مبتعدا عن مجال نفوذه التقليدي.

فقدان الأرض

فقد حزب الإصلاح الأراضي لصالح الحوثيين في ثلاث محافظات شمالية هي الجوف والبيضاء ومأرب. بالإضافة إلى ذلك، خسر الإصلاح وحلفاؤه المناطق الجنوبية في البيضاء أمام الحوثيين العام الماضي. كما مثّلت إقالة نائب الرئيس اليمني السابق، علي محسن الأحمر، في وقت سابق من هذا العام، نكسة كبيرة أخرى للإصلاح.

في الخريف الماضي، حقق الحوثيون تقدما في مأرب وشبوة، مما أثار مخاوف من تجدد غزو الجنوب من قبل المتمردين المتمركزين في صنعاء. اتهم سياسيون ونشطاء جنوبيون مسؤولي حزب الإصلاح بإصدار الأوامر بانسحاب القوات، والسماح للحوثيين بالسير دون عائق إلى بيحان. ما سيؤدي إلى تكثيف التهديدات الحوثية للجنوبيين ودول الخليج المجاورة.

وأدت إقالة محافظ شبوة السابق محمد بن عديو العام الماضي، والتي جاءت بموجب اتفاق الرياض لعام 2019، إلى تحول كبير في ميزان القوى. تم إضعاف الإصلاح سياسياً بموجب الاتفاق الذي توسطت فيه المملكة العربية السعودية. كما أدى استبدال بن عديو، بعوض بن الوزير العولقي، إلى تمكين العناصر الجنوبية، حيث حشد المحافظ الجديد القبائل المحلية ضد الحوثيين.

أثار قرار العولقي بإقالة قادة عسكريين بارزين ابتهاجا ​​في أنحاء شبوة. كما أدى تطهير قوات الأمن المحلية التابعة لحزب لإصلاح إلى اندلاع اشتباكات بين الوحدات الأمنية ومواجهات سياسية داخل مجلس القيادة الرئاسي، الهيئة التنفيذية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. في نهاية المطاف، قدم ممثل الإصلاح في المجلس استقالته بشأن قضية شبوة، لكنه تراجع عنها لاحقا.

آمال متضائلة

أدى الصراع السياسي المستمر إلى تضاؤل ​​الآمال في الانتقال السلمي في اليمن. حيث أدى تحول ميزان القوى إلى خفض مكانة حزب الإصلاح في الحكومة. ويهدد الصراع أيضا الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة والمعمول بها منذ أبريل نيسان. لا يستطيع حزب الإصلاح تحمل هزيمة عسكرية أو سياسية أخرى. وأي خسائر أخرى كما في شبوة قد تؤدي إلى مواجهات جديدة في أجزاء أخرى من البلاد.

من الواضح أن حزب الإصلاح يعاني من تداعيات الحملات التي تستهدف الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي. حيث اتهم الحزب بتهديد العملية الانتقالية في اليمن. وينبع هذا العداء من طموح متصور للإصلاح لاحتكار الحكومة اليمنية.

ويعتقد الجنوبيون، أن الطريقة الوحيدة لكبح حزب الإصلاح هي إلحاق هزيمة كبرى به، وإزالة نفوذه من جميع الأراضي الجنوبية.

وتتركز الاتهامات الأخيرة لحزب لإصلاح بعلاقاته المزعومة بعناصر الحوثيين. حيث اتهمت القوات الأمنية التابعة لحزب لإصلاح بنشر جنود من المحافظات الشمالية. يُنظر إليهم على أنهم عناصر حوثية، للقتال ضد ألوية العمالقة في شبوة. بالإضافة إلى ذلك، سلط الصحفي اليمني صالح البطاطي الضوء على منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي لمسؤولين حوثيين تعبر عن دعمهم للضباط التابعين لحزب لإصلاح الذين أقالهم العولقي.

اتهمت بعض وسائل الإعلام اليمنية، حزب الإصلاح بالتحريض على المواجهة مع مجلس القيادة الرئاسي. بينما طعنت بعض وسائل الإعلام التابعة لحزب لإصلاح في مصداقية المجلس.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة تفتيت موقف التحالف الهش ضد المتمردين الحوثيين. مما يعقد مهمة الأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بتمديد الهدنة في البلاد.

نشرت هذه المادة في موقع Middle East Eye (عين الشرق الأوسط)، بعنوان: “Yemen war: Islah’s political survival hangs in the balance“. للكاتب فرناندو آر كارفاخال، الخبير في لجنة خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن بين أبريل 2017 ومارس 2019. عمل وعاش في اليمن وخارجه لمدة 20 عاما. تشمل أبحاثه بناء الدولة والأنظمة الديمقراطية والأنظمة القبلية والسياسة الخارجية الأمريكية والأمن في الشرق الأوسط. “الشارع” نقلت المادة بترجمة غير رسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى