رصيف
سهيلة البناء… سفيرة المرح في كوريا ليست سعيدة
“الشارع“- يمن سايت:
تحظى الطالبة اليمنية في كوريا الجنوبية، سهيلة البناء (28 سنة)، بشهرة واسعة، فصورها ومقاطع الفيديو الخاصة بها منتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ولا يمكن لمن يشاهد مقطع فيديو لها سوى أن يعجب بها، فهي جميلة ومرحة، ما جعل البعض يصفها بسفيرة المرح في كوريا. لكن حياة سهيلة على أرض الواقع ليست بذلك البريق وتلك الرفاهية التي تبدو عليها في الصورة.
في “مطعم كباب هاوس”، المكون من 5 طبقات، والمطل على المقر السابق لقيادة القاعدة الأمريكية، في حي “يونغسان”، وسط عاصمة كوريا الجنوبية سول، بدت طالبة الدراسات العليا سهيلة البناء، بذات المرح والحيوية المعروفين عنها، لكن سهيلة في حديثها مع “يمن سايت”، كشفت عن متاعب وصعوبات وضيق في العيش، واجهتها منذ وطأت قدماها الأرض الكورية، عام 2013.
-
اللغة والرئيسة الفاسدة
بعد حصولها في الثانوية العامة على معدل 92% قسم علمي، قدمت سهيلة البناء على ثماني منح لدول مختلفة، لكنها قوبلت بالرفض. وعندما أخبرها بعض المعارف بوجود منح مقدمة من حكومة كوريا الجنوبية، لم تكن سهيلة تعرف شيئاً عن هذا البلد، وحتى أين يقع على الخريطة.
تقول البناء إنها شعرت باليأس عندما لاحظت وجود عدد كبير من المتنافسين على المنحة الكورية، “إلا أن رئيسة كوريا الجنوبية بارك غيون هاي (فبراير 2013 -مارس 2017)، وهي أول امرأة تصل إلى كرسي الحكم في هذا البلد، مثلت ورقة رابحة لسهيلة أنقذتها من ورطة الفشل بالمنحة.
عندما سأل أعضاء لجنة القبول في السفارة الكورية في صنعاء، سهيلة، عما تعرفه عن “الهاليو”، الموجة الكورية الجديدة في الثقافة والفنون، التي اكتسحت العالم، ردت سهيلة بالنفي.”فسألوني لماذا تقدمتِ إذن؟ فرددت لأنني معجبة بأن لديكم رئيسة تحكم البلد، وهذا ما حمسني للدراسة في إحدى جامعاتكم”.
لكن المصادفة غير السارة، هي أن الرئيسة الكورية بارك هاي ستُدان مطلع عام ٢٠١٧ بالفساد، ويتم عزلها من منصبها، ويحكم عليها بالسجن. أما الصدمة الحقيقية التي تلقتها سهيلة البناء، فجاءت من اللغة الكورية التي أصابتها بالإحباط، وأدت إلى تراجع مستواها الدراسي؛ هي التي ظلت متفوقة خلال سنوات تعليمها العام.
تقول البناء: “كنت أدخل القاعة وكل الطلاب كوريون، ولم أكن متمكنة من اللغة. كنت زيي زي الكرسي. امتحاناتي فقط بالإنجليزية، لكن الدراسة كلها بالكورية، ولم أكن أفهم نهائياً، وتخرجت بتقدير جيد”.
وتضيف: “أحسست بأنني ضائعة، محبطة، لأن توقعاتي للجامعة كانت عالية، وكنت متحمسة، لأني في المدرسة كنت شاطرة، ودائماً الأفضل، وعندما أتيت هنا أحسست أن قيمتي صفر بسبب اللغة والمجتمع الكوري”.
في سنتها الثالثة في “جامعة سول الوطنية”، ستتنفس طالبة العلوم السياسية، سهيلة البناء، الصعداء، وتستعيد ثقتها بنفسها، ويرجع ذلك إلى اختيارها تخصصاً فرعياً حول الشرق الأوسط، وهو تخصص يدرس بالإنجليزية. كما أن “الشرق الأوسط بيئتي، وحاجة أحبها، وكان لي وجود داخل المحاضرات، وكان الدكتور يرجع إليّ عندما يتحدث، وبهذا وجدت ذاتي؛ ولم أعد أشعر بأني غريبة”، تقول البناء.
لكن هذه الطمأنينة لم تدم طويلاً، فأثناء تحضيرها لبحث تخرجها واجهت سهيلة صعوبات تتعلق بمزاجية المشرف عليها، وعدم تقبله للنقاش، ما أدى إلى منحها درجة “ جيد جداً”، “مع أن ورقتي كانت كويسة“، تقول سهيلة التي وصلت كوريا الجنوبية عام 2013، “بمشاعر ملخبطة ما بين الفرحة والخوف والقلق والتيه، وأول يوم من وصولي مرضت، وكنت أسكن في غرفة مع مسيحية مصرية حبوبة جداً، اهتمت بي”.
توحي الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حساباتها، بفتاة مترفة، لكن الحقيقة أن سهيلة كافحت كثيراً في حياتها، فأثناء دراستها عملت في مطعم تركي في سول، لمدة شهرين، ما منحها بعض المال الذي بواسطته استطاعت السفر إلى اليمن لقضاء الإجازة، كما اشتغلت مرشدة سياحية ومترجمة للعرب المرضى، وشاركت بصوتها في مسلسلين تلفزيونيين كوريين دُبلجا إلى العربية.
-
وجوه بلا ملامح



