لحوحة غرنيكا للفنان العالمي بيكاسو عن أهوال الحرب الأهلية الأسباية
عبدالحكيم الفقيه:
كسروا مزاجي كالزجاج
أوقدوا نارا فذاب الثلج في صدر الجبال
زنابقي وحدائقي أفلت وهد دقائقي القلق الكثيف
الحزن منفوش كعهن
والبلاد مدائن تؤذي القرى
مر العساكر والرجال الملتحون وهشموا ناي اللحون
وكم ترقرق دمع أغنية على القيعان
كم سكب المغني حزنه الفضي
كم بُهت المكان
اللات والعزى ابتكار قبائل الغزو المدجج بالجراد
السل أحدث صيحة في السوق
والأوراق تسعل والكتابة والحروف
السر بان يسرب الوجع المعتق والجروح لكي يبوح بظله المنقوش في سفر الخروج
تمردي وتجددي وتعددي وتقلدي الشارات يا بنت الأكابر كي تكون بداية الأحلام هسهسة
وآخرها ندى
كُتب الحنين على الذين تقدموا
وتكلموا في مهرجان الصمت
وافتتحوا طقوس الانعتاق
للحظة من ومضة هذا المدى المقوس كالقامات في طرقات شارعنا المفخخ بالأنين
بكى الزبرجد في العقود وأفلتت ياقوتة من خاتم هجر البنانة وانزوى في اللازورد
كأن خيطا من دخان صبيحة يعلو على سطح البيوت
انهد سور من رياح قاحل كالرمل
واستعصى الكلام على الصدى
ما أخبث المدن التتاجر بالمياه وحصتي من سلسبيل الغيم والرعد المشاع ولم تزل
ما أقهر امرأة تعاتب شاعرا عن قلبه الأنقى من الماء الزلال
وما أمر العمر في بلد تصادره البنوك
وما أبح الصوت في زمن نقايض دمعنا بالماء
يا وجع الأغاني في الزحام
القلب مشطور بسكين وقدامي حطام من منى
ونجوع كي نحمي العفاف
وكي نصون الناي والكلمات في وطن المشير إلى المقابر والمعابر والحروب
يزيغ عقل الوقت
عقرب ساعتي المجنون يهذي مثل مخمور
وفي الآفاق شمس الله تجري
والنهار مؤرشف كتجارب العشاق
والدنيا كعادتها تهيج
سأذكر المطمور في الظل الصموت
أقول: كنا في ارتقاب الوعد
فانكشطت من الآفاق نجمتنا
وخانتنا البواصل
والرفاق تقهقروا كالماء في الإسفلت
وانهزموا
وفروا كالغبار
حديثنا آه
ودمعتنا بحار
هل أتى حين على الأحلام كانت في غلاف الهامش الوردي في يوم قديم
لم نزل نحن على قيد الحياة
ولم تزل سحب القرى حبلى بأمطار البشارة
والبلاد تميد من وجل وفي عجل تفتش عن قرار
ريثما نجد السكينة
أو نصالح بين واقعنا وواقعنا
نرتب مسلكا للحب كي يجري بسيقان الرياح
مساؤنا قصص
وصبح الله في ودياننا غصص
وفجر الكائنات بلا شموس
شمعتي تبكي على وجع النهار
وفي المدى بون
وقافيتي انصهار
تعز- أغسطس 2008