مقالات رأي

المدينة تعرف بالجامعة.. “القرآنات الأكاديمية الناطقة”: فرقة الداليون (4)

**

ما الذي يجعل ثائر2011، يهتف محتجاً “نشتي رئيس متعلم”، و”خوفي محسن يهلوس، ويجي بكره يدرّس” و”أنا نازل ضد عسكرة الجامعة”، وجامعتنا مدنية” و”ثورتنا مستمرة”، وو..إلخ، وعند احتلال “عكفة الحوث-فاشي” لليمن 2014، يهب ممجداً “آل النُطفة” القرآنية الناطقة، فـ “أين الرئيس المتعلم في نطفة الفاشية الدينية؟ وأنت تعلم أنهم يطفحون أمية ويحاربون التعليم والحياة، انطلاقاً من حكمة جدهم الشهيرة: “من أراد منكم أن يتعلم غير الفاتحة وأركان الوضوء وضعته في فم المدفع”، أم أن ملازم وخطابات الهجيج للعائلة الإلهية: الأب المفكر الأول بدر الدين الحوثي، الذي خصب المَلكة الفكرية لأولاده، حسين الحوثي والقائد عبد الملك والوزير يحيى وزير التربية والتعليم، لتغدو هلاوسهم الإلهية في غمضة كهف، مؤلفات بمصاف فلاسفة التنوير والحداثة: كانط، راسل، فولتير، روسو، هيجل، وريمون بودون!!!!؟

لافتة من إحدى المظاهرات الطلابية ضد عسكرة الجامعة

ما الذي يبرر هرولة أكاديميي وبروفيسورات جامعة صنعاء والجامعات الأخرى، فرقة: الداليون/ عكفة سيدي، ليتسابقوا “مُلججين” إلى قعر الكهف الحجري، وبالمثل الطلاب، و”الثوار”، يهرولون  ويمسخون شهاداتهم التي تحصلوا عليها من أرقى الجامعات في أوروبا وأمريكا إلى مجرد ورقة يمسح السيد بها بصاقه الإلهي الأخضر ويعلقها عرض درف كهف صعدة، أو مقابرهم ورياضهم (الشهداء) التي امتلأت بفلذات أكبادهم وأهلهم؟

قمة المسخرة وفي الألفية الثالثة، أن تشاهد يومياً فرجة الجنون والعبثية الطافحة لـ “لداليون”، من صور وفيديوهات، لما يحدث للجامعة وأكاديمييها، وطلابها على يد رجال كهف “مران” الأميين والمغلقين بأصفاد القداسة والمنع والحرام/ وموروث أجدادهم القطرانيين؟!!

 كيف أستوعب-يا الهي-أولئك الذين صورتهم في حملات “أنا نازل/لا لعسكرة الجامعة” من (2011-2013) وهم اليوم يعسكرون الجامعة، ويسيلون في مفاصلها، يرصدون الأنفاس، ويأثثون عسكرتهم بالقسوة والتوحش والمنع والتجريم، والحرام، ويشرفون على الرسائل العلمية بـ يجوز، ولا يجوز؟ ويطوبرون على محاضرات هذيانية للتعليم العالي، وملتقى الطالب الجامعي، عن “المشروع القرآني التجديدي لحسين الحوثي” و”ترسيخ الهوية الإيمانية” و”الصرخة وأثرها على واقع ومستقبل الأمة” و”تحليل خطابات “قايد” المسيرة القرآنية السيد عبد الملك الحوثي”، ولا تنسى البروفيسورة وصف حشود المليشيا بأنها تدل على “اجتياح الوعي الإيماني للمسيرة القرآنية على شرائح الشعب اليمني”، مازلنا نذكر رفع حذائها في وجه الشباب المعارضين في مؤتمر الحوار الوطني في سبتمبر 2013.

فكيف يقايضون ويفاضلون بين الحق لعسكرتهم، باعتباره إلهيا/أبديا؟ ولا لحقانية لمليشيات الفرقة الأولى مدرع والإصلاح، والسلفيين (للأسف جعلونا نقارن بين الطاهش والناهش/ في مفاضلة عقيمة بين السيء والأسوأ!).

لقد أصبحنا نرى عكفة “فرقة الداليون”، يمتشقون السلاح في أروقة الجامعة وقاعاتها، ويبالغون في صناعة الاستعراضات الموغلة في البدائية وأولهما الزعيق والصراخ في أعيادهم: الصرخة، والمولد النبوي، ومولد فاطمة وعلي وزيد والحسين، والأشتر، والاستغفار، والجهاديات، وفرجة العنف لمراسيم تشييع ومعارض الشهادات وسيل الملاطيم الحسينية وصهر الوجوه والأجساد والفضاء باللون الطحلبي الأخضر السام في قلب المدارس، والجامعات والقاعات ومؤسسات التربية والتعليم، ولا ننسى فرجة فرقة (د) الزينبيات الأكاديميات والبروفيسورات وهن يحاضرن الطلاب/ات في القاعات ويقمن بالتعبئة الجهادية للاستشهاد، ويجمعن التبرعات من النقود والذهب والبنادق من القبايل والمشايخ والنساء ورجال الأعمال، والمواطنين المقهورين، فلا ندري من هو الأسود، ذلك الشرشف الجافل عقلاً وجسداً، أم السلاح، أم فكر “الملزمة الأسود” الذي طمس عقولهن وأفئدتهن وهن يرتجلن بطولات العنف والاستقواء والهيمنة البوليسية على طلبتهن والآخر المخالف.

رأينا جموعهم يؤدون الصرخة والتحية النازية، في قلب الجامعات والأكاديميات، ويسوقون الطاقم الأكاديمي العاري من الراتب، والأمان، والتفكير، والكتاب، والمعمل، والمنهجية، إلى جرف سلمان.

إعلان مسابقة حوثية في جامعة صنعاء

(2)

وأنا أقرأ روايات آذار نفيسي، وغيرها، من السرديات الإيرانية التي تحكي ما حدث من تجريف لمقومات الحياة العامة، والحياة الجامعية خاصة-لا حظت أن المقارنة بيننا وبينهم ستكون مجحفة. حتى الديكتاتوريات تختلف ممارساتها من بلد إلى بلد، فرق شاسع بين طهران، وصعدة-مران، وصنعاء. فرق بين جامعة صنعاء، وجامعة الطبطبائي، ذات 122 كلية، فرق بين الملالي، و”القرآن الناطق” حاكماً في بدائيته، بما فيه “باسيج إيران، وباسيج اليمن”: “العكفي”، وبين طلاب وطالبات إيران، واليمن، أجزم أنه لا يمكن المقارنة بين جامعتنا وما آلت إليه من همجية كهنوت الكهف، وجامعات إيران الملالي. فلم  تصل إلى هذا الانحدار المريع. نعم، لا مجال للمقارنة. عكفتنا الداليون هم النسخة الأردأ والأسوأ.

(3)

يحز في النفس وأنت ترى كيف يتم اقتياد جامعة صنعاء كمجرم متلبس بالعقل والمكتبة والحركة، والوجه المفتوح للطالبات، لتغدو على يد الفاشية الدينية ثكنة في رأس بندق بين “الحيد” والجبل، أن تتشرشف وتتغطى بالأخضر والبردقان كمجرم حرب فار من وجه العدالة، كحرز حوثي يقيك من المنطق، والفيزياء، والأحياء، والعلوم الإنسانية، والموسيقى والفنون وانفتاح الثقافات!

لقد حكم “كهف الحوثي” و”جبل الفرقة -الإصلاح”، ألا يدخل أي كتاب جديد إلى رف المكتبة منذ سنوات، وأن تبتر عروق العقل والمعرفة، بالهلاوس لكليهما. فلا، في ظل المسيرة القرآنية، ولا في ظل المسيرة الوهابية، كتِبَ لجامعاتنا اللحاق بركب العلم والفلسفة والثقافة والتفاعل مع مجريات العالم.

ومنذ الاحتلال الغاشم لصنعاء 21 سبتمبر 2014 تم بتر آخر عرق ونفس في جامعة صنعاء وكلياتها، والجامعات الواقعة تحت قبضتهم، سقطت وسقط التعليم في كعب الكهف/ الصرخة، لبتر آخر عقل يفكر، ومن يعارض يرجم بمختلف التهم حتى انتهى الأمر ببعضهم إلى الجنون، والموت بالسكتات القلبية، والمنفى، والاكتئاب، ولا ننسى من فُصلت لهم التُهم السمّية في مجتمع ينضح بالموت والموت الرمزي من الشرف والعرض المزيفين، مجتمع غارق في تخلفه، مشرشف بالألغام، والكاتيوشا والقات المخدر، والتخويف والترويع والاختطاف والتخوين، لمن يناوئهم، أو يستبطنون فيه المناوئة، ومنح صكوك الولاء والبراء والوطنية لمن يمجدهم ويسبح بحمدهم.

في مجتمع السكتة العكفية عقلا وروحاً، يطلق عليهم “عقول الأمة” من الأكاديميين والأكاديميات وقد تحولوا “مخضرين” قرون لقرائن قرآنية صغيرة في خدمة الله- الأب “الحوث-فاشي”، يستلون خطبهم العمياء في المناسبات ما قبل إنسان، وآخرها المولد النبوي، وهم يخضبون جامعات اليمن وخصوصاً “جامعة صنعاء”، بأسلحة قطران جدهم، فيقودون الحرب والفتنة والطائفية إلى الجامعة المبنى/ والإنسان، ضد رفاقهم ورفيقاتهم وطلابهم الذين يرفضون جر الجامعة إلى معسكر لتناحر الطوائف والمذهبيات والتجييش العُمياني.

فماذا تتوقع من مخرجات (علمية) في جامعة صنعاء وكلياتها بعد تسيدها الداليون من العكفة القرآنية وهم يؤدون التحية النازية مزوملين: “جينا نبايعكم على الطاعة إمام” “فزنا بكسر العظام” و”القتل لنا عادة”، و”ذي ما هو حوثي، ما هو يمني” و”كتائب الموت متلهفة للموت” و “يا مرحب بالعيد والبندق عسب”،.. إلخ.

إعلان عن دوري كروي يتبناه مكون طلابي حوثي في جامعة صنعاء

 ماذا سيكون عليه حالك وأنت تقرأ بعض الرسائل العلمية لطلاب الماجستير والدكتوراه الذي تخرج بعضهم من تونس- وأصبحوا داليون- وبمرتبة بروفيسور- ورحم الله من قتل كـ(شهيد الصرخة)- كانت مواضيع أطروحاتهم، عن الدولة المدنية، والتحول الديمقراطي، والتعليم الحديث، والقانون العالمي وحقوق الإنسان، وأطروحات سياسية للمجتمعات الحديثة، ونقد للإسلام السياسي الذي دمر التعليم، رسائل علمية في التكنولوجيا والطب والربيع اليمني الذي أفشله حزب الإصلاح والفرقة مدرع.. إلخ.

لقد تحيرت كثيراً وأنا أقرأ بعض تلك الرسائل لـ “دكاترة- للأسف-” انخرطوا في معارك ميدانية تحريضية باسم الحق الإلهي، والاستكبار العالمي، والصرخة والعدوان والهوية الإيمانية، والمسيرة القرآنية، وقتل بعضهم، كما قتل الكثير من أولادهم ودمرت قراهم، في سبيل “آل النطفة” الإلهية؟

كيف نقرأ رسائلهم(العلمية) التي تحولت بعضها إلى كتب ومراجع؟! واليوم وفي قلب جامعة صنعاء، تواصل “فرقة الداليون” خبز الرسائل “العلمية”: “منهجية السيد بدر الدين الحوثي” أو “الإرشاد الهادي إلى كشف مستور منظومة الهادي” وو..إلخ.

إنه التعليم- المقبرة، في المدرسة والجامعة سلسلة قبوريات: الملازم، وفعاليات كتائب الموت، والهويات الطائفية الإيمانية في قلب الجامعات والكليات والمدارس، وفي المناهج التعليمية، في كل كلمة وحرف ثكنة، ومعسكر.

قطف خبر:

 احتلالان في الرأس لا يوجعان فقط بل يقتلان بدم بارد، وهذا هو عنوان التعليم في اليمن، والتعليم الأكاديمي بشكل خاص، ومن هالك لمالك لقباض الأرواح، نعم تعليمنا ولعقود من الزمن ما بين محرقتين: (الوهابية، والملالي).

المدينة تعرف بالجامعة.. كيف استطاع الإسلام السياسي عسكرة التعليم وتدميره(1)

المدينة تعرف بالجامعة.. كيف استطاع الإسلام السياسي عسكرة التعليم وتدميره(2)

المدينة تعرف بالجامعة.. كيف استطاع الإسلام السياسي عسكرة التعليم وتدميره(3)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى