عدن- “الشارع”:
صدرت رواية “على ضفَّتي المجرى” للكاتب اليمني بلال أحمد، عن الدار اليمنية للكتب والتراث في القاهرة، ومكتبات خالد بن الوليد، تحوي 146 صفحة من القطع المتوسط .
تعد هذه الرواية الأولى للكاتب، ومن خلال موضوعها وطريقة كتابتها ومستوى جودتها، فإنها تنبئ بميلاد كاتب جديد في المشهد السردي اليمني، لديه مستوى رفيع من الوعي بتقنيات الكتابة الروائية.
على المستوى الموضوعي، تتناول الرواية جانبا من التحولات الاجتماعية خلال الحقبة الزمنية الممتدة من منتصف القرن العشرين وحتى الانقلاب الحوثي سنة 2014.
ويتعقب السرد حياة أسرتين برجوازيتين من نوع نادر في اليمن، عاشت في عدن إبان الاستعمار البريطاني، الذي انحسر وجوده ودوره في الحياة الاجتماعية ابتداء من سبعينات القرن المنصرم وما بعدها.
وعلى المستوى الذاتي،تقدم الرواية البطل أسامة الذي يبتكر لنفسه هوية مختلفة بإصراره في منتصف ثمانينات القرن العشرين، على التلقُّب بالجمهوري ناسبا نفسه إلى جمهورية ثورة 26 سبتمبر، التي أتى عليها وعلى وجوده تاليا، انقلاب جماعة الحوثي سنة 2014.
غير أن لأسامة بالإضافة إلى عوامل أخرى مؤثرة في وجوده، قصة حبه للبطلة نسرين، وذلك الهاجس الدائم من الغيب، ومحاولاته الحثيثة لفك شفرة اللطف الخفي للكون الواسع.
في مسألة اللطف الخفي، تتعارض لدى الجمهوري رؤيتان، الأولى لوالده العطار، الذي يحثه على التركيز في العمل ، وألا يعوِّل على الغيب كثيرا، فيما يمثل شخص الدكتور شكري، ذلك اللطف الغيبي الخفي، شديد الخيرية، الذي يحاول الجمهوري من خلاله فك شفرته، ليس لينصرف عن الدنيا كما فعل العطار وشكري، بل ليعزز من مكاسب وجوده.
مآزق الهوية الجمهورية في رواية “على ضفتي المجرى” لن تتوقف، وانهيار الجمهورية، سيمثل عاملا حاسما في ترنح وجود أسامة الجمهوري، وسيكون عليه أن يعيد- بمساعدة صديقه لطف- قراءة تدفق الأحداث بوجهتي النظر المتعارضتين، والحفر في المجرى التاريخي لها، وإعادة خلقها مرارا وتكرارا للوصول إلى تأويل مناسب.
يقول بلال أحمد عن روايته الأولى: “قد تبدو جمهورية 26 سبتمبر وأنها انتهت، إنما سيظل موجودا كل من أسامة، والحب، والوطن، والتكرار الذي لابد وأن ننجح يوما في فك طلاسمه لتجاوز الإخفاقات”.