تقارير
الكهرباء في عدن ومشكلة الانقطاعات اليومية المتكررة للخدمة “استطلاع”

– المهندس أصيل محمود:
– لحل هذه المشكلة، يجب عمل أجهزة حماية للشبكة تفصل خطوط (11KV) عن خطوط (33KV) التي تتسبب دائماً في خروج المنظومة عن الخدمة
– المبلغ الذي تم دفعه للأوكرانيين الذين اتوا لعمل صيانة لتوربين وغلايتين في محطة الحسوة، يعادل قيمة شراء محطة صغيرة جديدة
– الصحفي حاحب: لحل مشكلة كهرباء عدن يجب التدخل الفوري للتحالف وإنشاء منظومة جديدة على دراسات تغطي مدينة عدن
– محمد السليس: لحل هذه المشكلة لابد من تصحيح داخلي لإدارة الكهرباء وتنقيتها من الفساد
– نصر الأشول: لحل المشكلة يجب فرض غرامات على المستهلكين المخالفين، كون بعضهم يربطون من خطين
– رانيا عبدالله: لتفادي مشكلة الانطفاءات المتكررة يجب حل مشكلة انعدام الديزل، وإصلاح الخلل الذي يؤدي إلى خروج المنظومة عن الخدمة
عدن- “الشارع” – استطلاع: صابر السليس:
طفي.. لصّي.. ساعتان شغّال وأربع إلى خمس ساعات طافئ، هكذا هو حال الكهرباء في عدن، معظم ساعات اليوم والليلة فيها تمر في ظلام دامس، ومعاناة ليست مثلها معاناة يعيشها السكان في ظل الانطفاءات المتكررة للكهرباء، دون أي تحسن ملموس، ولسان حال المواطنين يقول: “أبقوا هكذا يا منعاه منع الرجال لا عاد تزيدوا عدد ساعات الانطفاء”.
كان حال الكهرباء في عدن أحسن بكثير مقارنة بما هي عليه الآن، فعلى أقل تقدير، كانت عدد ساعات الانطفاء تساوي عدد ساعات التشغيل، أما الآن فكما يلمسه السكان في عدن، عدد ساعات الانطفاء تساوي ضعفي عدد ساعات التشغيل.
وليس معقولاً أن يكون كل هذا الخلل مفتعلاً من القائمين على مؤسسة الكهرباء، أو ذلك بسبب فساد ينخر المؤسسة، ولكن هناك عوامل قد تكون كثيرة ترافق فساد المؤسسة، وقد تكون هذه العوامل سياسية واقتصادية أيضاً، مما أدت إلى أن يكون حال الكهرباء متردياً كما هي عليه الآن.
“الشارع” استطلعت آراء المواطنين في مدينة عدن، والتقت بمهندسين ونشطاء وإعلاميين، وخرجت بالآتي:
حلول مهندس
تحدث المهندس الكهربائي، أصيل محمود، عن مجمل الأسباب التي أوصلت كهرباء عدن إلى هذا الحال من التردي فقال: “هناك مشاكل كثيرة ومتنوعة في كهرباء عدن لا تخفى على أحد، وأسبابها كثيرة، فساد مؤسسي، وتهالك في منظومة الشبكة نفسها، وعشوائية من قبل المستهلكين”.

واختصر المهندس أصيل محمود حلول مشكلة الكهرباء في نقاط مهمة، ويجب الوقوف عليها، وهي كالآتي:
أولاً: “معالجة الفساد المؤسسي من أهم الحلول اللازمة، وهو دراسة جدوى الصيانة وتكاليفها مقابل شراء معدات جديدة، فمثلاً إجمالي تكاليف الصيانة (الأوكرانيين الذين أتوا لعمل صيانة لتوربين وغلايتين في محطة الحسوة، تعادل قيمة شراء محطة صغيرة جديدة، وهنا تغاضينا عن أمور الفساد الأخرى التي لاتهمنا هندسياً”.
ثانياً: “لحل معضلة الكهرباء لابد من حل مشاكل منظومة الشبكة نفسها”، واختصرها المهندس أصيل في الفروع التالية:
أ- “عمل دراسة جديدة تواكب الاستحداث والازدياد العمراني وزيادة الطلب للكهرباء، بزيادة كمية الإنتاج والتوليد”.
ب- “الشبكة الكهربائية بحاجة لشراء (BUS BARS) ذي مساحة أكبر لكل محطة توزيع، كون القديمة مصممة على أحمال لا تساوي أحمال اليوم، حتى وإن توفرت كميات الإنتاج فإن الـ (BUS BARS) اليوم لا تتحمل أن تدخل الخدمة أكثر من 100MAGA إضافية على ما هو عليه الآن”.
ج- “الشبكة بحاجة لأجهزة حماية تفصل كل جزء عن الآخر”. حسب المهندس أصيل الذي أضاف: “والأهم من ذلك فصل خطوط (11KV) عن خطوط (33KV) التي تتسبب دائماً في خروج المنظومة برمتها، بسبب خلل في منطقة معينة – كما يحصل بشكل دوري في خط دار سعد – وهو أن الخلل في خط (11KV)، ومباشرة يضرب خط (33KV)، ويؤدي ذلك إلى ضرب المحطة، ليخرج المنظومة عن الخدمة، وهذا يحصل بشكل دوري، وفي كل شهر مرتين على الأقل”.
د- “توفير المشتقات النفطية وبجودة تتناسب مع مواصفات المحطة، وليس كما حصل للمحطة القطرية التي تدمرت بسبب نوعية الديزل المخالف لمواصفاتها”.
وقال المهندس أصيل محمد، إن ما ذُكر أعلاه هو حلول عاجلة، وهو ما تحتاجه كهرباء عدن حالياً لضمان تشغيل التيار الكهربائي طوال اليوم.
واختتم أصيل حديثه بقوله: “هناك حلول هندسية عميقة تدخل في استبدال المعدات الموجودة حالياً بسبب الحاجة إلى أكبر منها في السعة، وتدخل في التصميم الميكانيكي والكهربائي، وفي أنواع الوقود المستخدم، ونوع المحطة، وحجم الأسلاك الخاصة بالشبكة كلها، وغيرها من الإصلاحات الهندسية الدقيقة اللازمة، ولكن كل هذا بحاجة إلى دولة تقوم به أو شركات استثمارية عالمية تتبناه”.
قضية ما تحملها ملف
من جانبه قال الصحفي عبدالله جاحب: “إن مشكلة الكهرباء من أكثر الملفات المعقدة والشائكة التي تعصف بالعاصمة المؤقتة عدن، وتعد حجر عثرة مستعصية تواجه السلطات المحلية فيها، والدولة بصفة عامة في الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً وإقليمياً”.

وأوضح جاحب: “قد يكون إيجاد الحلول صعباً لمشكلة الكهرباء في العاصمة عدن، ولكنه ليس بالمستحيل، خاصة إذا توفرت كثير من العوامل، أهمها وجود سلطة محلية في العاصمة المؤقتة عدن، وفي مقدمتها محافظ يملك قوة القرار، وجينات إدارية تسهم في محاربة الفساد المتفشي في أروقة ودهاليز مؤسسة الكهرباء”.
وأضاف الصحفي عبد الله جاحب، أن من أهم الحلول التي تضاف إلى إيجاد سلطة محلية قوية ذات جينات إدارية وقيادية، “تدُخل عاجل وفوري من التحالف العربي، ممثلاً بالمملكة العربية السعودية، وتوفير حلول إسعافية عاجلة، وبدائل أولية تسهم في تخفيف الصيف الساخن الذي يضرب العاصمة المؤقتة عدن، في ظل الانطفاءات المتكررة للتيار الكهربائي”.
وقال: “لابد من العمل على إنشاء منظومة كهربائية تغطي العاصمة المؤقتة عدن، ويجب أن تسهم في ذلك دول التحالف العربي، لا سيما أن هناك صناديق لتنمية وإعمار البلاد، وإلى أن يتم ذلك، يجب توقيف جميع الورش والمصانع، وعدم إعطاء أي ترخيص بربط التيار الكهربائي لها داخل المدينة كونها تستهلك الكثير من الطاقة الكهربائية”.
واختتم جاحب حديثه بقوله: “الأهم من كل هذه الحلول هو تدخل رئاسي من قمة الهرم في البلاد، يقضي بمعالجات تقنية واقتصادية، تسهم في إرساء قرار جمهوري ينص على تشكيل لجنة عاجلة وخاصة بمعالجة مشكلة الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن، وتتمتع اللجنة بكافة الصلاحيات السياسية والمادية والقانونية، ولعل ذلك يكون حلاً جذرياً لهذه المشكلة، وذلك على طريقة المثل الشعبي الذي يقول: إذا تم تشخيص الداء تسهل الدواء”.
حديث الشارع
“لا بد من تصحيح داخلي لإدارة الكهرباء وتنقيتها من أي فساد”، هكذا بدأ المواطن محمد السليس حديثه عندما وضعنا بين يديه سؤال استطلاعنا.

وقال: “إن من الضرورة أيضاً أن يتم تصحيح الوضع وتقارب وجهات النظر بين إداراة الكهرباء ووزارة النفط، وأن يكون للكهرباء الأولوية من المستحقات النفطية”.
وأضاف السليس: “كهرباء عدن الحالية لا تكفي لتغطية المدينة، كون قدرتها ما زالت على نفس القدرة التي تغطي المدينة قبل حوالي 40 سنة، ولكي تُحل مشكلة الانطفاءات المتكررة للكهرباء لابد من توفير طاقة كهربائية تكفي لتغطية المدينة بما هي عليه الآن”.
واستحضر السليس ملف الربط العشوائي وقال: “هناك أحياء سكنية كاملة عشوائية، ولم تعمل حساباتها مؤسسة الكهرباء، ولم يُعطَ لتلك الأحياء مولدات كهربائية خاصة بهم، مما أدى إلى ربطهم للتيار من أحياء مجاورة، وبذلك لم تحتمل المولدات تغطية المنازل المضاعفة، ولن تُحل هذه المشكلة إلا بأمرين، أحدهما فصل التيار عن تلك الأحياء، وهذا ما يشبه المستحيل، والثاني وهو الحل الوسط، توفير مولدات لهم وإدخال عدادات، وهكذا سيخف الضغط على بقية المولدات”.
واختتم محمد السليس حديثه بقوله: “ومن الحلول التي معها يمكن أن تعالج مشكلة الكهرباء في عدن، وضع حل لمشكلة الفواتير المتراكمة، وإجبار المستفيدين على تسديد الفواتير بانتظام”.
مؤسسات منهارة
المواطن نصر الأشول، في بداية حديثه شرح مسترسلاً المشكلة التي تعاني منها الكهرباء فقال: “ستظل مشكلة الكهرباء قائمة ومشكلة دهرية، طالما وكل حلول الدولة والتحالف والمانحين حلول ترقيعية لا جذرية، فالحل لهذه المشكلة ليس بتوريد للمولدات، أو ترميم كهرباء الحسوة التي قد فاقت عمرها الافتراضي، وتوفير مادتي الديزل والمازوت”.

وأضاف الأشول: “هناك مشاكل أخرى إن لم تحلحل لن يتمكن أحد من تحسين وضع الطاقة الكهربائية، ومن تلك المشاكل، انهيار اقتصاد الدولة، فمهما تم تزويد قدرة الكهرباء لن تُحل المشكلة، كون تشغيلها يتم بالديزل والمازوت، فكيف سيتوفر ذلك واستخراج النفط وتصفيته متوقف؟ ولهذا حتماً ستتوقف الكهرباء”.
وذكر نصر الأشول متسائلاً: “كيف لدولة منهارة لم تلتزم حتى بتوفير مرتبات مؤسسة واحدة بشكل شهري منتظم، ولم تستدع حتى الحفاظ على سعر عملتها، أن توفر الديزل والمازوت للكهرباء بانتظام وهي تستورده من دول أخرى؟”.
وتحدث الأشول عن الكهرباء الموجودة فقال: “إن تم صيانة الكهرباء وتوفير المحروقات لها بشكل جيد، ستعمل الكهرباء وستفي بالغرض بعض الشيء، أي أفضل من الوضع الحالي، ولكن الطاقة المستهلكة لدى المواطن تفوق المرصودة والمخصصة في محطات التوليد، كون المواطنين في أحياء عدن خاصة يقومون بالربط من خطين مختلفين، أي أن المنزل الواحد يتم ربطه بالتيار من مربع الحي الذي يقع فيه، ويقوم المواطن بربط خط آخر من الحي المجاور، وهذا يُسمى طمعاً وحب الذات وتعاملاً بلا مسؤولية من المواطن، كونه يعلم أنه لن يعاقب على هذه المخالفات التخريبية والغير قانونية، وهذه مشكلة لن يتم حلها إلا بفرض العقوبات بصرامة على المخالفين”.
وأوضح أن الحل الجذري لمشكلة الكهرباء في عدن هو “إنشاء محطات توليد تعمل على الطاقة الحرارية المنبثقة من النفايات، كبعض الدول، أو محطات توليد عبر الشلالات المائية الصناعية، وهذه مشاريع عملاقة ومكلّفة، ولكن في الأساس هي حلول جذرية توفر لنا وقت النواح والعويل ومناشدة الدولة لتوفير المحروقات للكهرباء، كما يجري حالياً، أو إنشاء كهرباء غازية، كون البلاد في باطنها ما يكفي من الغاز لتشغيل الكهرباء”.
واختمم الأشول حديثه بقوله: “نأمل من سيادة محافظ العاصمة عدن، أحمد حامد لملس، أن يبذل قصارى جهده في خدمة هذه المدينة المنكوبة، والتي استبشر أهلها بقدومه كمنقذ، ونرجو أن يكون عند حسن ظنهم”.
أُمنية مواطن
المواطنة رانيا عبدالله، تساءلت باستغراب عن الخلل الذي يجعل كهرباء عدن في هذه الرداءة، وقالت: “الغريب أن التيار الكهربائي قوي جداً عند تشغيله ولا يعطي مؤشرات على أن هناك خللاً في المنظومة، لأنه إذا كان هناك خلل في المنظومة سيكون التيار مهزوزاً ورديئاً عند تشغيله”.




